أبو سعيد الخدري على منهاج النبوة

أبو سعيد الخدري على منهاج النبوة
00:00 --:--

أميرْ المؤمنين على مكة وفي أواخر أزمنة الإمام علي عليّه السلامْ، بدأ معاوية يستخدم اُسلوب حربْ العصَابات بحيث يُجردْ مجموعة من الجيش على منطقة من المناطق يُباغتْ (تناسى الهدف الرئيسي وهو الحرب والقتال في صفين!) فانهزم في المُواجهة المباشرة وبعدها وجه قطعة جيش إلى منطقة أخرى مثل كُميل بن زيادْ النخعي، فهؤلاء غير مسبوقين بالأمرْ! وعامل المفاجئة ينتظر معاوية و جيشه (فأتوا) وبدأوا يضربون، يكسرون، يغنمون، يقتلون ويرجعون ثم (يبعث) جماعة إلى اليَمنْ لعمل نفس المُهمّة، وسدد جَماعة إلى مكة نفس لنفسْ الغرض على الرغمْ من أن موسم الحجْ هو في ذي ان الحجة وهو أحد الأشهرْ الحُرُم، والذي يحرم فيه القتال. فأمرَ الجماعَة التي سددها بأنْ ينزعوا قُثم بن العباسْ الَّذِي كان وآلي أميرْ المؤمنين عليّه السلام، فإذا أبى

قاتلوه، وأن يسيطروا على موضوع معينْ، وهم في المقابلْ يُصيرون إلى إمارة الحجْ ويدعونَ النّاس والحجيج إلى بيعة معاوية!فلمَا جاءتْ هذه القطعة العسكرية إلى مكة وصارتْ قريبة منْ قُثم بن العباسْ إما لأنه لم يكن يريد أن يُقاتَل في البلد الحرام في الشهر الحرام أو تخوّف من المواجهة لأي سبب من الأسبابْ، فاختار أنْ يَخرج من مكة أصلاً و يُسلِم الأمور حَتى لا يتم القتال. فأبو سَعيد الخدْريّ كان مَوجوداً هناك فأمره أنْ لا يفعل و قال له أنت إذا سلمتْ الولاية وَسَلمتْ البلد إلى هذا الرّجل فهو على غير الحق وأنت مَنصوب منْ قِبل إمام الحقْ أمير المؤمنين عليّه السلام، لا تُقاتله! ولكنْ لا تسلمه الشيء الذي بيدكْ فسَعى أبوسعيدْ الخدريّ في أنْ لا يَحصل قتال باعتباره أحد الأشهر

الحرمْ و مكان حرام و أن لا يتغير شيء.فتمّت المُواجهة مع الجمَاعة المُرسلة منْ قبلْ معاوية و تمّ الصُلحْ عَلى أنْ يكونْ إمام الجَماعة فكان ذلك تحت إشرافْ أبي سَعيد الخدْريّ، وهو أنهم عرَضوا على مَجموعة من النّاس قبول مُعاوية كإمام للجماعة؟ فقبلوه . وبذلك حَافظ أبي سَعيد الخدريّ على بقاء مكة تابعة لأميرْ المؤمنين عليّه السلامْ ومع ان قُثم بنْ العَباس ابن عّم الإمام علي عليّه السلام إلا أنّه لم يتخذ المَوقف المُناسب وكان يُرِيد الانسحاب فجاء أبو سَعيد الخدريّ وأوقفه. لم يشهدْ كَربلاء بالرغم من بقائه على قيد الحياة حينها ، ولكنْ نحن نجد إشارَة من الإمام الحُسين عَليه السّلامْ إليه في أنْ يستشهدوه على أحَاديث رَسول الله (صلى الله عليّه وآله) ولعل هذا إشارة إلى مصْداقية الرّجل

في نقله للأحاديث، فإن الإمام إذا قال راجعوا فلانا، أي أسالوا فلان، فيفترض أنْ يكونْ " فلان" هذا صادقاً أيّ لا يرجعون إليه ويكون كاذبا!✍🏻هنا نلاحظ أن الإمَام الحُسين عليّه السلامْ في خطابه في كربلاء أنه أحال الجيش إليه، قال فإنْ صدّقتموني بما أقول وهو الحقّ والله ما تعمّدت كذباً مذ علمتُ أنّ الله يمقت عليه أهله ويضرّ به مَن اختلقه، وإن كذبتموني فانّ فيكم مَنْ إنْ سألتُموه أخبركم. سلوا جابر بن عبدالله الأنصاري و أبا سعيد الخدري، و زيد بن أرقم يُخبركم أنهم سَمعوا هذه المقالة من رسول فيّ وفِي اخي الحسن عليه السلام. اي باستطاعتكم الرجُوع إليهم والتحقق من ذلك بسؤالهم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة