روايات الخدري في الكتب الأربعة
نجد له مثلاً رواية في الكافي في التهذيب،وتوجد له في فِمن لا يحضره الفقيه، فمؤلفوا هذه الكتب الثلاثة الكليني و الطوسي والصدوق أوردوا له روايات في كُتبهم ،بل بالذات بالنسبة إلى شيخ الطائفة الطوسي استدل بأحاديثه خصوصا في كتاب الخلاف. والوجه في ذلك واضح حيث أن الشيخ يريد إلزام سائر المذاهب بما هو حجة عندهم .
ألّفَ شيخْ الطائفة الطُوسي كتابا اسْمهُ (الخلاف) و هو كتابْ فقهي استدلالي مُقارن يُعنى بآراء المَذاهب الأخرَى ويقول (ما هو دليلهم؟) ثم يأتي برأي مذهبْ الإماميّة ويقولْ (ماهو الدليل عليه) وينصر دليل مذهب الإماميّة. و نجد في هذا الكتاب ٣٢ مورداً من الموارد التي اسْتشهدتْ بروايات أبي سعيد الخدريّ واستدل بها. إذاً الموقفْ العامْ نستنتجه منْ خلال ثناءْ الأئمة (عليهم السلام) عليه من جهة ومنْ جهة أُخرَى استشهادْ علماء أهل البيتْ بكلامه بلْ منْ أكثرْ منْ هذا فهناك فكرة يُشار إليها منْ مرجعْ زمانه آية الله العظمَى السّيد عبدْ الأعلَى السبزواري (رضوان الله تعالى عليه). لدَى هذا الفقيه الورع الزاهدْ مُفسر القرآن الكريم و صاحب الذوق الرفيع في الاستنباط كتاب مهذبْ الأحكامْ وعنده كتابْ تفسير قيم ثمّ توفي رضوان الله تعالى عليه .
✍🏻نجدْ عند هذا الفقيه فكْرة و نظريّة جَميلة جداً ولو هي تتصلْ ببعضْ البُحوث التخصصيّة. فمن المعتادْ عند العلماء أنّ ينظروا إلى الحَديث ويُقيمونه بحسب سنده مثلاً : يعتمد بعض العلمَاء على سند هذه رواية مُعينة هل هو صحيح أو غير صَحيحْ؟ ويسمى هذا النوع بتصحيحْ المُتون بالأسانيد والمَقصود هو النظر إلى صحّة وجودة السندْ، ومن ثمّ النّظرْ إلى المَتن والحَديث نفسه.
تصحيح السند بالمتن
🔸هذا السيّد الجَليل(رضْوانْ الله تعالَى عليه) لديّه فكرة مُبتكرة ونظريّة متقدمة أشار إليها في بعضْ أجزاء (مُهذب الأحْكام ) يقول: يلزمْ علينا التفكير أيضاً بتصحيح الأسَانيد بواسطة المُتُون. بمعنى اننا لو اخترنا أحد الشخصيّات كأبي سعيد الخدريّ، نبدأ نبحثْ في كلْ أحاديثه ونتأكد منهَا وهل كلها منسجمة بليغة؟ توافق الأصول العامة؟ قوية المضمون؟ فإذا كانت كذلك يتبينْ أنْ هذا المُحدث هو مُحدِث مُعتبر. أما إذا اخترنا شخصيّة أخرى ونجدْ تفاوتْ في لُغته فأحياناً يأتي بحديث لغته ركيكة ، وفي أحيان أخرى يأتيْ بأحكام مُخالفة للمألوف والمعروف في الفقه أو غير متوافقة مع الأصول .. في هذه الحالة نَقف موقف الإشكال والتأمل لا في الأحاديث فقط بل في الشخصْ نفسه.
🔸 ولو أردنا أن ننظر له بمثال من الحاضرنفترضْ أنكَ تُرِيد الاستماع الى (نشرة أخبار) فتختار نشرة خاصة من قناة محددة ْ(لماذا)؟ تقولْ (هؤلاء)عادة ً يأتونْ بأخبارْ صحيحة ومَوْثوقة، وعادةً مسارهم العام يحتملْ القليل من الأخطاء.أما في حالة إذا انتقلتْ إلى نشرة إخباريّة أخرى، تجدها مليئةَ بالكذب، والركَاكَة، والغرابة التي لا يتقبَلها العقل، فتقولْ أنّ هؤلاء القائمين على تلك النشرة أُناس ليس لديهمْ معرفة الاحدث العالمية.
✍🏻هذا المَرجع (رضوان الله تعالى عليه) يَقول أننا نَستطيعْ أن نَعرفْ الشخص نفسه من خلال أحاديثه ما إذا كانتْ أحَاديث مَعقولة، قوية، لغتها لغة أهلْ عصْمَة، الأحكام اللي تحتوي عليها أحْكام عَالية المضامينْ، والمَضامين مُنسجمة. هنا يتَبينْ لنا أن هذا الرّاوي للحديث مقبول الرواية.
🔸إذنْ نستطيعْ أن نُصحح حَاَل الرّاوي بماذا؟ بالمَتنْ و بالمضمونْ. ونحنُ لو أرَدنا أنْ نستخدم هذه الطريقة بالنسبَة إلى هذا الراوي وهو أبي سَعيد الخدريّ فسوفَ نجد أن عدداً كبيراً جداً من رواياته التي نُقلت عنه والموجودة هي رواياتْ عالية المضامين وهي روايات منسجمة مع الأصول، روايات بليغة ،روايات تشمْ منها رائحة الولاية العطرة بشكل قوي جداً وهذا يعطي ميزة إضافية لِمَن ؟