الألف من الأحاديث. فلا ينْبغي لمثل هذا الشخْص والذي حَفظ ٦٦ حَديثاً أنْ لا يعتبر مُكثراً بلْ يُكتفى بقوْل أنه راوي! 🏻الكثير منْ الرّواة المكثرين لديهمْ هذا العدد وهو ٦٦حديثاً فليس مفروضاً تخطيه الألف حديث لتتم مُقايسته. على سبيلْ المثال، أحاديث أبي هُريرة تتجاوز الخمْسَة آلافْ وأبي سعيد الخدريّ ستة وستينَ حديثا إذنْ لا توجدْ أيّة ثغرة للمُقارنة بين العددينْ لاعتبار كلاهما مكثرَاً في الحديث.✍🏻 أبو سَعيد الخدْريّ هو أحد الرّواة الفقهاء وهم يختلفونْ عنْ سائر الرّواة. فبعض الرّواة جلسَ مع النبّي (صَلى الله عليّه وآله) وسَمع منه مجموعة من الأحاديث والآخر كان مُصاحباً له في الطريق و سمعَ منه في المسْجد بعد صلاته وآخر سمعَ خطبْ النبّي (صَلى الله عليّه وآله) في المعركة. إذن الراوي هو من سمع كلاماً
من رسول الله (صَلى الله عليّه وآله) .🔸لكي يُعد الراوي فقيهاً يحتاج أن يمتلك عدة أمورْ وهي كثرة رواية الحديثْ والمعرفة بدلالة هذه الرواياتْ. فللإنسان أن يتأملْ في مثل هذا الموضوع كيف كانَ أبوسعيد الخدريّ وهو واحدْ من المعروفين بكثرة الرواية إلا أنه لم يُنقل عنه فيْ بعضْ الصحاَح إلا بمقدارْ ستة وستينَ حديثاً؟أحد الأجوبة على ذلك هو التأمل فيْ نمط أحاديثه، فنمط أحاديثه ومَضامينها التي رواها لعلّها تكون سبباً مباشراً في قلة النّقل عنه على الرغم منْ إكثاره منْ رواية الحَديث وعنده أحاديث كثيره حدّث بها أيضاً ولعلّ بعد نظره فيْ مضامينْ الأحاديثْ يجعله يتريّث عن نقلها وهذا يأتي بنوعْ من التتبعْ.✍🏻أبوسعيد الخدريّ وقعَ محلاً للثناء مِن قِبل عدة أئمة من أئمتنا المعصومين(صلوات الله عليهم) وأحدهم كان الإمام زينْ
العَابدين (صلوات الله عليّه). وقد وردَ عن الإمام زينْ العَابدينْ حديث "إني لأكره أن يعافى الرجل في الدنيا ولا يصيبه شيء من المصائب" بمعنى أن لا يتعايش الإنسان منْ غير أن يكونْ مُبتلى من قبل الله عز وجلْ ولا يصيبه أَذًى أو مَرَض فهذا شيء غير مستحسن للإنسان.🔸ومن بابَ الاستشهاد على حديثْ المعَصوم صلوات الله عليه (فإن أبا سَعيد الخدريّ كان مُستقيماً واشتد به النزع ثلاثة أيّام حتى قضى نحبّه). والشاهد على كراهة أن ألا يكون عند الإنسانْ ابتلاء و أَذًى وتعب فإن الإمامْ (عليه السلام) يقول :أبوسَعيد الخدريّ قد طال النزع به أيّ عندما يكون الإنسان في حالة الاحتضار ،فإنهُ يتأذى كثيراً من خروج الروح. فإذا كان ذلك الأمر وانتهى بسرعة فإن الإنسان في راحة إلى حد ما ،أما
اذا طال عليه الأمرْ ثلاثْ ساعاتْ وخمْس ساعات ويوم ويومين، فالأمر سيكون أكثر بلاءً.🔸بالإضافة إلى أصل القضية هنا، نَجد الإمام (عليه السلام) ذكر جُملة وهي (وكان مستقيماً)،كان مستقيما أُوردتْ بعناية في هذا المكان مع أنها مُتعمدة على الرغمْ من أنه ضمن الاسترسال ما لا نجد لها مكانْ ! و كأنمَا الإمام زينْ العَابدين(عليّه السلام) أرادَ ان يوصل رسالة إلى الناس عنْ استقامة هذا الشخصْ وعنْ بقائه على ولايَة أهلْ البيت (َعليهم السلام ) وأنه "لمْ يُغَيِّر ولَم يُبَدِّل" هذا كلام وردَ عنْ الإمام زين العابدين (عليّه السلام).🏻لدينا في هذا الجانب رواية أخرى أيضاً وهي عنْ الإمامْ الصَّادق (عليّه السلام) بلْ روايتان وإحدى هاتين الرواينْ
مضمونهَا مماثلْ للمضمونْ السَابق في قضيّة طُول النزع معَ التأكيد على (وكان مستقيماً) بنفس المضمونْ والنّص.
🔸ولكنْ ما ورد عنْ الإمام الصَادق (عليّه السلام) في الرواية الأخرَى فيها تعبير آخر وهي أنّ أبا سعيد الخدريّ كانَ ممن رُزق بهذا الأمرْ. لاسيما في مرْحلة الإمام الباقرْ والصَادق ومنْ بعدهم (عليهم السّلام) تُشير إلى أنْ من يُرزق هذا الأمر(أيّ) من يكون على ولاية أهل البيتْ(صلوات الله وسلامه عليهم) أنّه تعرّف على هذا الجانبْ ولم يصبحْ مثلَ عَامة النّاس الَّذِين لا يُفرقون بين هذا الخط العلوي، الهاشمي، الإلهي والتابع لأهل البيت ،وبين غيره منْ الخطوط التي لم ُترزق هذا الأمر..
✍🏻ولدينا كلام ثالث عن الإمام الرضا (عليه السلام) فيه ثناء أكثرْ من هكذا ومُحتواه يُشير إلى أنّ أبا سَعيد الخدريّ كانَ من السّابقين الَّذِين رجعوا إلى أميرْ المؤمنين(عليه السلام)ولَم يغيروا ولم يبدلوا. وذلك يُشير إلى ماذا؟ نَجد إشارة إلى ذات الرواية التي أحدْ نقلتِها هو أبو سعيد الخدريّ وتتضمنْ قضيّة وهي أنه يوم القيامَة يأتي النبي(صَلى الله عليّه وآله) لكي يسقي جمَاعَة على الحوضْ فيكونْ فيهم من الصّحابة يريدْ أنْ يُسقيهم (فَيُذارون) أي يُطردون فيقول (أصحابي أصحابي) فيقال له إنّك لا تدريْ ماذا أحدثوا بعدك لقد ارتدوا على أدبارهم القهقرى.
🔸نَجدْ روايَة أيضاً وينقلوهَا حَتى في الصحَاح وكان أحدْ هذه نقلة الروايَة هو أبوسعيد الخدريّ لما الإمام الرضا (عليه السلام) يقول (هذا من السابقين الذين رَجعوا إلى أميرْ المؤمنينْ وأنّه لمْ يكنْ منْ الذينَ غيروا و بَدلوا وتراجعُوا). هذه الروايَة تعتبر شهادة و تصْريحا بثباته وتمسكه بولاية أهل البيتْ عليهم السلام ،ولهذا اعتمد فقهاء أهل البيت و محدثوهم على رواياتْ أبي سَعيد الخُدريّ.
🏻لابد أنْ أشُير إلى مَعنى هُنَا ويستشهد به كثيراً حتى في وسائل الإعلام الرّسمية والتابعة لمدرسَة الخلفاء وفِي المناهج الدراسيّة الدينية ،و ربما بعضْ المؤمنين الطلبة باعتبار أنه كلْ شيء يوصف (بالحسن ) في المناهجْ الرّسمية (يعني أنه غير حسن ) وبالعكس. لذلك يجب علينا تصحيح هذه الفكرة وخاصّة بالنسبة إلى مثل أبي سَعيد الخدريّ وهوكما ذكرنا ممن يُستشهدْ بأحاديثه و مِمَّن يُذكر سواءً في الإعْلام أو في المَناهجْ المدرسيّة. فهذا الرجلْ من الثابتينْ الموالينْ لأهل البيت (عليّهم السلام) وهو مَقبول من الطرفين طبعاً علماً بأنّ الطرفْ الآخر لا يستشهد بالروايات التي سوف نأتي على ذكرها، مما يُبين فيها طريقته ومنهجه. لكنْ عُلماء أهل البيتْ المُحدثون استشهدوا برواياتْ أبي سَعيد الخدريّ وقبِلوها.