لا لم يبدلني الله خيراً منها ( آمنت بي حين كفر بي الناس وصدقتني حين كذبني الناس وواستني بمالها حين حرمني الناس )
هذه إمرأة أعطت بلا حساب أعطت بلا حدود للرسالة إلى حد أن هذه المرأة التي كانت تعد أثرى ثريات مكة وواحدة من الرؤؤس الضخمة المتحركة هناك عندما فرض عليهم الحصار وقد أنفقت كلما تملك الحصار معناه إنه بعد
لا يستطيعوا أن يشتروا من أحد مهما بلغوا من الأموال إنحازوا إلى شعب أبي طالب
رسول الله ومعه بنوا هاشم وسائر المسلمين ومعهم خديجة والنساء إنحازوا إلى شعب أبي طالب وقضوا سنوات في هذا الشعب في شظف العيش وفي شدة الجوع كانوا في متربة هذا المكان الساخن تراب مكان قاحل إلى حدٍ كبير إضطروا في بعض الحالات كما ينقل بعض المؤرخين حتى إلى أن يمضغوا بعض أوراق الشجر حتى يرطبوا أفواههم بالرطوبة الموجودة فيه هذه خديجة التي كانت في يوم من الأيام ترسل الأبل الكثيرة للتجارة هذه التي ترسل إلى الشام واليمن في رحلات الشتاء والصيف على أساس أن يتاجر بأموالها
تلك الأموال الطائلة لكنها أعطتها في سبيل الله صلوات الله وسلامه عليها ( اعطتني وواستني بمالها حين حرمني الناس إلى حد أنهم نقلوا إنها عندما حضرتها الوفاة لم يكن لها من ثيابها ما يكفي لكي تكفن فيه المرأة تحتاج إلى ثلاثة ثياب عادة في الكفن مثال إزار وقميص وبعد ذلك مثل الرداء يمد من الأعلى إلى الأسفل هذه المرأة لم تذخر حتى كفن تصور إن إنسان في هذا الزمن عنده أموال بالملايين
فلا يخزن لنفسه حتى مقدار كفن والذي هو قيمته ثمانين أو تسعين ريال خديجة لم تدخر هذا الشيئ بل ما بقي عندها من ثيابها كما نقلوا ما يكفي لتكفينها هاهي وقد قاربت على الرحيل إلى من بذلت من أجله ومن أعطت وضحت في سبيل رسالته وهي ممددة على ذلك التراب في شعب أبي طالب
لا تستطيع أن تقول فراش ليس فراشاً شيئ من الخوص الموضوع على ذلك التراب وقد علمت أن وفاتها قد دنت فقالت لإبنتها فاطمة سلام الله عليها وكانت لا تزال صغيرة في السن قالت له بني فاطمة أذهبي إلى أبيك رسول الله وأبلغيه عني السلام وقولي له ( إن أمي لما بها راحلة) يعني قد إنتهى المشوار خمسة وعشرين سنة قضتها مع رسول الله صلى الله عليه وآله أعطت ما اعطت هذه لحظات الوداع ولحظات الفراق فذهبت فاطمة ودموعها على خدها إلفتت إلى رسول الله وقالت له يا أبا
يا رسول الله أمي تبلغك السلام وتقول لك( إنها لما بها راحلة) وهي تسألك رداؤك يكون كفناً لها والنبي صلى الله عليه وآله حزن مرتين مرة لانها ستموت وستفارق الدنيا ومرة ثانية حزن لأنها المرة الوحيدة خديجة هي التي تطلب فيها شيئ من رسول الله وقد كانت يدها دائما في سبيل الله هي المعطاء الآن تطلب وتسأل من رسول الله رداءاً من النبي ليكون كفناً لها فأتى النبي كما نقل وعيناه دامعتان يهم الخطى إلى أن وصل إلى خديجة وجدها تنازع وتحتضر( قال لها السلام عليك يا خديجة السلام عليك يا أم فاطمة على الكره مني ما أرى يا أم فاطمة) الزوج يحب أن يرى زوجته حتى إذا حضرتها الوفاة ما تحضرها وهي في هذه الحالة من الجوع والعطش من التهجير في هذا المكان في شعب أبي طالب بالرغم مني ما أرى منك يا خديجة قال وقد يجعل الله في الكره شيئاً قالت له أنا أريد هذا الرداء الذي على متنك حتى يكون كفناً لي حتى اتبارك به تعلم أن رداء النبي يوسع القبر رداء النبي يبارك فيمن يتكفن به فطلبت من رسول الله بعض الأخبار تقول نزل جبرائيل في هذه اللحظات وبيده كفنٌ من الله عزوجل يقول يا رسول الله العلي الأعلى يبلغك السلام ويبلغ خديجة السلام قالت( هو السلام ومنه السلام وإليه يرجع السلام) ويقول لك هذا كفن خديجة من الجنة أعطت لربها كل شيئ هذا منه هذا عاجل النعيم هذا عاجل البر والثواب فأعطاها إياه ووضع فوقه رداؤه فلما ماتت كفنت بكفنٍ إلهياً وبرداءٍ نبويٍ