- امام الجماعة الذي انت تصلي خلفه عالم جليل كبير الشأن معصوم بالنسبة الى شرب الخمر ليس لايستطيع ، لكن تركيبته النفسية ووضعه الديني والاخلاقي يمتنع ان يصدر عنه مثل هذا الامر.
- طبيب مثلا فانه يمتنع عليه ان يأتي ويشرب من ماء ملوث بالجراثيم لانه يعرف اضراره ومشاكله التي تترتب عليه .
- انت كانسان عادي جاءوا لك بطعام فيه شيء من العذرة والنجاسات والدود والحشرات فانه يمتنع عليك ان تأكل منه .
فكل واحد من الناس بدرجة او باخرى بالنسبة الى بعض القضايا بهذا المعنى يكون معصوما لايمكن ان يصدر منه هذا الشيء
- الام الوالده ذات الفطرة السوية السليمة يمتنع عليها ان تقتل ابنها الرضيع ليس لانها لاتستطيع بل بما تملك من شفقه وحنان ما ممكن ان يصدر منها هذا الفعل فهي بالنسبة الى فعل القتل لولدها هي بالنسبة الى هذا الموضوع معصومة
فاذن الناس بالجملة بالنسبة الى بعض الذنوب بعض المنكرات بعض القضايا كل واحد قد يكون معصوما بدرجة من الدرجات .
فعندما ننقل هذا الامر الى النبي "صلى الله عليه واله وسلم" او الامام "عليه السلام" فنسأل لماذا مثل هذا الطبيب يمتنع عن شرب هذا الماء او الطعام الملوث مع العلم انه يستطيع ذلك ولكن علمه الدقيق بالاضرار المترتبة على ان يأكل طعاماً ملوثاً ليس فقط يعلم بل يرى بعينه الاثار الخطرة التي ستترتب على تناوله هذا الطعام الملوث
الشخصية الاجتماعية المرجع الديني يرى بعينه ان الظهور بهذا المظهر غير اللائق وغير المناسب يرى فيه هتكا لشخصيته بل احياناً للمذهب هذا في بعض القضايا.
التوجيهات والادلة على عصمة الائمة "عليهم السلام":
بالنسبة الى المعصومين على الاطلاق كالنبي "صلى الله عليه واله وسلم" والانبياء عموما والائمة "عليهم السلام" فهم معصومون بالنسبة لعموم القضايا وكل المسائل فهم لايرتكبون فيها الذنب.
بعض متكلمينا ومنهم هشام بن الحكم مع كونه شاباً لم يكن قد اكتملت لحيته وشاربه عندما جاء الى مجتمع الامام الصادق عليه السلام ( وهذه دعوة للشباب ) والامام عرف فيه الذهنية والعقلية الكبيرة فقدمه على من سواه ، بعض الكبار الذي كانوا قريبين على الامام"عليه السلام" تمعرت وجوههم قليلاً عندما رأوا تقديم الامام لهشام الذي كان شاباً قدمه على الكهول والشيوخ الذين كانوا مع الامام الصادق "عليه السلام" لفترة طويلة من الزمان لكن لما بدا لهم فضل هشام وعلمه ومعرفته بالذات في قضايا العقائد وعلى الخصوص في مسألة الامامة رأوا ان الامام الصادق "عليه السلام" لم يذهب بعيدا من جملة التوجيهات في سبب حصول الذنب من الانسان يقول: يحدث الذنب من الانسان اما لجهل الانسان بترتب الاثار على هذا الذنب فهو لايرى قبح الذنب وشناعته ، واما لان شهوته تغلبه مع كونه يعرف ان هذا الشيء ليس صحيحا او لانه حريص على ذلك حريص على المال فيذهب ليسرق ، حريص على النساء فيذهب ليزني ، حريص على الرئاسة فيبيع دينه.
فالنبي والامام عنده علم مطلق فيعرف الذنوب كما نحن نرى الاشياء امامنا بابعادها فان الامام يرى الذنب بجميع ابعاده واثاره ويعرف مشاكله ويرى الى اين يؤدي وشهوته لاتغلبه ايضا وهو ليس حريص لان الدنيا لاتساوي عنده جناح بعوضة.
فمن هذه الجهات فان الذنب لايتسرب اليه هذا من جهة بالاضافة الى الجهة الغيبية وهي اللطف الالهي.
عودة الى الحديث عن الابعاد:
بالنسبة الى قضية تلقي التبليغ تلقي الوحي وتبليغه الى الناس من دون زيادة ولانقصان بمفاد قوله تعالى : " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى"([٤]) وبمفاد قوله تعالى :" وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ "([٥]) ، او بمفاد قوله تعالى: " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ"([٦])، هذه كلها تشير الى ان النبي لابد ان يكون معصوماً عن الخطأ في الاستلام والتبليغ ، لانه لو افترضنا انه ممكن ان يُخطيء اما ان يستلم خطأ او يبلغ خطأ هذا يلزم منه نقض الغرض