هؤلاء يدخلون الجنة بغيرحساب
تفريغ نصي الفاضل أحمد عبد النبي / البحرين
روي عن سيدنا ومولانا أبي عبدالله جعفر بن محمد الصادق صلوات الله وسلامه عليه أنه قال ثلاثة يدخلهم الله الجنة بغير حساب، وثلاثة يدخلهم النار بغير حساب، أما الذين يدخلهم الجنة بغير حساب فإمام عادل وتاجر صدوق وشيخ أفنى عمره في طاعة الله. وأما الذين يدخلهم النار بغير حساب فإمام جائر وتاجر كذوب وشيخ زان. صدق سيدنا ومولانا أبو عبدالله جعفر بن محمد صلوات الله وسلامه عليه.
هذا الحديث الشريف ينقله الشيخ الصدوق محمد بن علي ابن بابويه القمي رحمه الله المتوفى سنة ٣٨١ للهجرة في كتابه الخصال. الشيخ الصدوق كان من كبار المحدثين وله ابتكارات جيدة في جمع الحديث من ذلك كتابه من لا يحضره الفقيه والذي أورد فيه الروايات التي يستفاد منها الأحكام الشرعية وهذا غالبا لا يستغني عنه الفقهاء المجتهدون. لديه كتاب آخر هو أيضا من الابتكارات في فهرسته للأحاديث إسمه كتاب علل الشرائع. علل الشرائع عبارة عن جمع للراويات التي تفلسف الأحكام. ما هو المقصود من هذا الحكم؟ ما هي غاية ذلك الحكم؟ لماذا شرّع هذا الأمر؟ وذاك الأمر؟ فسماه بعلل الشرائع. الآن هناك بحث بين المعاصرين يتحدثون عن مقاصد الشريعة وفلسفة التشريع حسبما يسمونه يعني لماذا كان الصيام لماذا كانت الصلاة ما
هي الأغراض المترتبة على الحج وعلى هذا المعدل هو جمع في كتاب ضخم روايات كثيرة حول ما يمكن تسميته بالتسمية المعاصرة بمقاصد الشريعة أو بتسميته هو علل الشرائع طبعا فيها الأحاديث بعضها دقيق في كونه علة للتشريع بعضها الآخر في أنه حكمة للتشريع وبعضها الثالث تقريب وبعضها الرابع ليس من هذه الأمور أصلا. فهذا من كتبه ومن كتبه أيضا الذي نقلنا عنه هذا الحديث، كتاب الخصال. الخصال عبارة عن جمع للأحاديث التي ورد فيها أعداد. بدأ من خصلة الواحد. الأحاديث التي ورد فيها كلمة واحد. مثل بدأ بهذا: أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين. أعرابيا جاء إلى أمير المؤمنين وهو في حرب الجمل أو صفين فقال له والحرب مشتدة والقتال قائم. فقال له يا أبا الحسن أربك واحد؟ فالي حول
الإمام استهجنوا منه هذا الأمر قالوا له أنت ترى ما أمير المؤمنين مشغولٌ فيه الآن وقت قتال وحرب وقعقعة السيف طيب، والحملة وراء الحملة، جاي تسأل عن مسألة كلامية وعقائدية يحتاج لها فراغة بال ويحتاج إلها هدوء نفس، طيب، فقال أمير المؤمنين لأصحابه لا عليكم لهذا قاتلنا القوم. يعني إحنا القتال بالنسبة إلنا ليس غاية الغاية الكبرى هي التعليم والتفهيم والتصحيح للعقائد. تعريف الناس بربهم هذه غايتنا فبدأ أمير المؤمنين يشرح له معنى الواحد أن بعد المعاني في الواحد ليست صحيحة بالنسبة لله وبعض المعاني الأخر صحيحة بالنسبة لله عز وجل بدأ من خصلة الواحد وانتهى آخر الكتاب إلى خصلة المليون. ما ورد من الراويات فيها ألف ألف. وختمها بخير ختامٍ وهو حديث أمير المؤمنين. بدأ بأمير المؤمنين وختم بأمير
المؤمنين. قال أمير المؤمنين علمني رسول الله ألف باب من العلم، ينفتح لي من كل باب ألف باب. فهذا يصير خصلة المليون ألف ألف حسب تعبيرهم القديم. وبين هذه وتلك خصلة الإثنين والثلاثة والأربعة والخمسة والمئة وعلى هذا المعدل. في ضمن باب خصلة الثلاثة ورد هذا الحديث، ثلاثة يدخلهم الله الجنة بغير حساب، جعلنا الله وإياكم ومن يسمع وآبائنا من هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب. وعد خصالهم واحد إمام عادل الثاني تاجر صدوق الثالث شيخ أفنى عمره في طاعة الله عز وجل. العنوان الرئيسي هنا أن الله يدخل هؤلاء الجنة بغير حساب. غير حساب وارد في القرآن الكريم وفي الروايات على أحد ثلاثة معاني. بغير حساب واردة في ثلاثة معاني. المعنى الأول هو معنى الجزاء اللامحدود. وذلك أن الله