اعبد الله بقدر حاجتك إليه

اعبد الله بقدر حاجتك إليه
00:00 --:--

يهلك الإنسان ، ورد في تفسير الآية القرآنية كل نفس ذائقة الموت ، إن النفس الإنسانية تتذوق الموت مع كل شربة ماء ومع كل وجبة طعام أي أن الموت قريب منه بمقدار سنتيمتر هذه حاجتك إلى الله ، إمام الموحدين يقول ربي لما أنزلت بي من خيرا فقير وفي الدعاء عن المعصومين ( إلهي أغنني بالإفتقار إليك ولا تفقرني بالإستغناء عنك ) إذا صرت إليك فقير يارب فأنا في غاية الغنى لكن الذي يستغني عنك فهو فقير بائس ومسكين ’ يقول إنما أوتيته على علم عندي النتيجة فخسفنا به وبداره الأرض أحمي نفسك من المظاهر الطبيعية أن استطعت ، نرى نبينا المصطفى محمد صل الله عليه وآله وسلم عندما يأتي في قضية الطائف ويواجه تلك المواجهة الصعبه رموه بالأحجار وتجرأوا

عليه استند إلى حائط وقال فقري إليك لجأي إليك إلى من تكلني إلى قريب فيتجهمني أم إلى المستضعفين وأنت ربي ومليك أمري سبحانك غير أن عافيتك أحسن لي ، يقول الإمام الحسين عليه السلام في دعاء عرفة إلهي كيف استغني وأنت في الفقراء أقمتني ....، كل ما أظهرت فقرك إلى الله ذلتك بين يدي الله كلما قدرت تستشعر الفقر والحاجة إلى الله عز وجل أنت تسلك مسلك الأغنياء بتوحيد الله عز وجل من المناجاة التي تدعم هذا مناجاة المفتقرين للإمام زين العابدين عليه السلام (إلهِي كَسْرِي لا يَجْبُرُهُ إلاَّ لُطْفُكَ وَحَنانُكَ، وَفَقْرِي لا يُغْنِيهِ إلاَّ عَطْفُكَ وَإحْسانُكَ، وَرَوْعَتِي لا يُسَكِّنُهَا إلاَّ أَمانُكَ، وَذِلَّتِي لا يُعِزُّها إلاَّ سُلْطانُكَ، وَأُمْنِيَّتِي لا يُبَلِّغُنِيها إلاَّ فَضْلُكَ، وَخَلَّتِي لا يَسُدُّها إلاَّ طَوْلُكَ، وَحاجَتِي لا يَقْضِيها

غَيْرُكَ، وَكَرْبِي لاَ يُفَرِّجُهُ سِوى رَحْمَتِكَ، وَضُرِّي لا يَكْشِفُهُ غَيْرُ رَأْفَتِكَ، وَغُلَّتِي لا يُبَرِّدُها إلاَّ وَصْلُكَ، وَلَوْعَتِي لا يُطْفِيها إلاَّ لِقآؤُكَ، وَشَوْقِي إلَيْكَ لا يَبُلُّهُ إلاَّ النَّظَرُ إلى وَجْهِكَ، وَقَرارِي لا يَقِرُّ دُونَ دُنُوِّي مِنْكَ، وَلَهْفَتِي لاَ يَرُدُّها إلاَّ رَوْحُكَ، وَسُقْمِي لا يَشْفِيهِ إلاَّ طِبُّكَ، وَغَمِّي لا يُزِيلُهُ إلاَّ قُرْبُكَ، وَجُرْحِي لا يُبْرِئُهُ إلاَّ صَفْحُكَ، وَرَيْنُ قَلْبِي لا يَجْلُوهُ إلاَّ عَفْوُكَ، وَوَسْواسُ صَدْرِي لا يُزِيحُهُ إلاَّ أَمْرُكَ.) فإذا كنتَ محتاجاً إلى الله فلتعبد الله، وإذا كانت حاجتك إلى الله مستمرّة في كلّ لحظة من لحظات وجودك، فعليك أن تعبده في كلّ لحظة من لحظات وجودك، وإذا كانت حاجتك إلى الله، كبيرة وعظيمة فعليك أن تعبده عبادة كبيرة وعظيمة، فتكون عبادتك له سبحانه بقدر حاجتك إليه، فقول الامام علي، عليه السلام:

«أن تعبد الله بقدر حاجتك إليه»، هي دعوة منه عليه السلام، إليك لتعبد الله وتطيعه طوال حياتك

* إعصِ الله بمقدار صبرك على النار!وبعد أن يبيّن، عليه السلام، مقدار العبادة المطالَب بها الإنسان، وهي العبادة الضروريّة والدائمة والعظيمة، أتى ليبيّن مقدار المعصية فقال: إنّ مقدار المعصية يجب أن يكون بمقدار الصبر على النار، «وأن تعصيه بقدر صبرك على النار»، ومن ثم، عليك أن تفكّر في مقدار صبرك على النار لتوازن بين صبرك ومعصيتك، فهل تستطيع أن تصبر على النار؟ بإمكانك أن تجرّب إن أردت، اقترب من النار فانظر إلى نفسك هل تستطيع أن تتحمّل وهجها، وأنت خارج عنها فضلاً عن أن تتحمّل لسعة من لسعاتها، وفضلاً عن أن تحترق بلهبها، وفضلاً عن أن تتغلغل بين أطباقها؟ فالواقع يقول، والحقيقة تشهد أنّك مهما قويت عضلاتك لا تستطيع أن تصبر على لهب شمعة فضلاً عن أن تصبر على النار

العظيمة،يقال في يوم القيامة هذه الشمس الملتهبه التي تتجاوز حرارتها ٢٠٠٠ درجة مئوية تلقى في نار جهنم فتضج الشمس من حرارة نار جهنم ، والحال أنّ نار الدنيا، مهما كبرت، ما هي إلاّ نار بسيطة لا تكاد تذكر في قِبَال نار الآخرة، تلك النار التي يقول فيها ربّ العزّة: «كلّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى»، (سورة المعارج /١٥-١٦)، وفي مورد آخر يقول: «وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَ * نَارٌ حَامِيَةٌ»، (سورة القارعة /١٠-١١)، فهي تبقى فوق تصوّرك وخيالك؛ لأنّك عاجز عن أن تدرك كنهها، «وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَ»، أي ما أدراك بحقيقتها..؟ وما أدراك بلهبها وحرارتها..؟ فهي ليست مجرّد نار، بل «نَارٌ حَامِيَةٌ» أي شديدة الحرارة بحيث لا يمكنك تصوّر حرارتها،أمير المؤمنين عليه السلام يحذر هذا الإنسان في مواضع رائعة جدا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة