مقامات رسول الله (ص) في القرآن الكريم
كتابة الخطيب الحسيني فتحي أل عبد الله
الأخت الفاضلة عديلة المرحوم
قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )
الحديث بإذن الله تعالى حول بعض مقامات رسول الله (ص) في القرآن الكريم ، نتحدث عن هذا الموضوع لكي نتعرف أكثر على هذا النبي العظيم ، لان المعرفة الأكمل هو طريق للإتباع والاقتداء بالإضافة الى ان لها بذاتها ثواباً من عند الله ، فإن الانسان درجة معرفته اعلى ثوابه يكون أكبر لهذا وجه علماء الطائفة ما ورد من روايات فيها اختلاف مراتب الثواب في زيارة واحدة ، مثلا من زار رسول الله كان له من الثواب مئة ألف حسنة ، وتأتي رواية أخرى كان له خمسئة ألف حسنة ، فما حقيقة الأمر هل له مئة ألف أم له خمسمائة ألف ، لماذا قيل في الرواية الأولى هذا المقدار الأقل وفي الرواية الثانية ، قيل المقدار الأكثر ، أحد انحاء التوجيه الذي قدمه علماء الطائفة هو اختلاف المعرفة ، فالإنسان الذي درجة معرفته بنبيه وإمامه اقل زيارته ، فإن زيارته ثواباها اقل من زيارة ذلك الانسان العارف بإمامه والعارف بنبيه بدرجة أكبر . فكلاهما يزوران في نفس اليوم ويذهبان في نفس الرحلة ويقران نفس الالفاظ ولكن هذا قد يحصل على ثواب اكثر من ذلك ، فماهو السر في ذلك ؟ هناك تفسيرات متعددة اظهرها العلماء منها : ان الحان التوجيه هو أن المعرفة مختلفة بين الفردين ، فالعارف الافضل الذي يمتلك يمتلك بصيرة أكبر بنبيه وإمامه هذا يحصل على ثواب اكثر من ذلك الإنسان الذي درجة معرفته اقل. بل ورد في بعض الروايات تصريح في هذا المعنى في القول ( من زاره عارفاً بحقه ) وهو تأكيد على موضوع حق النبي في النبوة والاتباع والطاعة ، وفي الإمام معرفته بالإمامة والعصمة وضرورة الإقتداء . فإذاً هذا وأمثاله يدعون للتعرف اكثر على منازل الأنبياء ومنازل الأئمة ، ومقاماتهم ومراتبهم ، فنبغي ان نتعرف عليها ، من اين نأخذ هذه المراتب وهذه المقامات ؟
قد يذهب أناس الى بعض الطرق الفلسفية او يلجؤون إلى بعض التخريجات العرفانية او ربما سلكوا بعض الدروب الصوفية غير ان الطريق الاسلم و الأكثر إتقاناً لاريب هو استنباط القرآن الكريم الذي تحدث فيه ربنا سبحانه وتعالى عن بعض منازل ومراتب رسوله الكريم ، ففي القرآن الكريم يوجد عدد ليس قليل من الآيات لو تبصر فيها الانسان وتأمل في عباراتها لعثر على كثير من المعاني التي يطرب إليها ويقطع لها المسافات .
عندما نقرأ القرآن الكريم سوف نجد في فهرسة عامة انماط مختلفة ومنها
اولا : نمط الاحترام الكبير لرسول الله : وهذا النمط قد لانجد في سائر الانبياء .
ومثال ذلك قول الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )
فإنها هذه الآية المباركة فيها قسمان :
القسم الأول : فيها اشارة وتصريح بأن هذا الفعل هو فعل الله اولاً فالصلاة على النبي هي فعل الله ثم فعل الملائكة الذين يأمرهم الله فيفعلون ذلك ، ثم الإخبار وهذا يعني ان مدبر الكون اذا أمر بشيء واذا فعل شيء من الاشياء فإن من المفترض ان جميع اجزء الكون تتفاعل مع هذا الأمر الإلهي ، وجميع اجزاء الكون تسير في نفس الاتجاه ، فلا يعقل ان الله يصلي على النبي بينما الافلاك لا تصلي على النبي ، فإن ذلك غير ممكن ،، او ان الله وملائكته الذين موكلون بكل شيء في هذا الكون من الذاريات الى الحاملات الى المرسلات الى غير هؤلاء الذين بيدهم الامطار وبيدهم البحار وبيدهم الرزق بإذن الله ، والاعطاء والإمساك ،، فنظام الكون الذي يديره هؤلاء عن أمر الله تعالى اذا كانوا هم مشغولين بالصلاة على محمد وآل محمد ، فلا يعقل ان يتكلف الكون عن هذا الأمر وهذا الفعل ،