موسى الصدر نهضة مجتمع

موسى الصدر نهضة مجتمع
00:00 --:--

كانْ السَيّد مُوسى الصّدرْ وعَددْ منْ العُقلاء منْ الطَائفة السُّنية والمَسيحينْ يَرونْ أنّ الحَربْ دمَار إلى البلدْ كله وأنّه لن يكونْ هُناك منتصرْ في الحرب إلا الخرابْ، لا يسحقْ المسيحينْ المُسلمين ، ولا يسحقْ المُسلمينْ المسحيينْ ولكنّ الطريقْ الطبيعي هُو التعايش فضلاً عنْ أنّ القوة قوة مُتكاملة وأنّ هذا ليس هُو الطريقْ الصّحيح. لذلك، فقدْ أعلن السيّد مُوسى عن اعتكاف في الكليّة المهنية العالميّة هوَ ومَجموعة من زعماء الطوائف  الذين انضموا إليه احتجاجاً على إرادة بعضْ السياسيينْ لعزمهم على الحربْ، فرأى أنّ هذه الطريقَة لا تُفيدْ ولا تَنفع، فبدأ يتحرّك منْ خلالْ السفرَات وبدأ بعَملْ الاتصالات العَربية تحديداً من أجل إيقافْ الحَرب.

 فقامَ بزيارة كل البلدان العربية التي لها دور في لبنانْ، فجاء إلى السعودية و ذهب إلى الأردن، و ذهبَ إلى مصرْ و ذهبَ إلى الجزائرْ وكانَ آخر الأمرْ هو ذهابه  إلى ليبيا وكانْ ذلك باقتراح رئيس الجزائر باعتبار أنّ هذا المعتوه القذافي لديه جَماعة فيْ لبنان وهؤلاء عَلى طريقَته وكانواْ يُريدونْ أنْ تعلوا الحَرب، فكانَ من المُناسبْ أنْ تكونَ له زيارة لإطفاء هذه الثائرَة فذهبَ السيّد مُوسى الصّدر في يوم ١٦ منْ شهرُ رَمضان سنة ١٩٧٨م إلى ليبيا لأجلْ تحريكْ هذه القضيةَ ومَنع نشُوبْ هذه الحَربْ وإنهاءْ هذه الحَالة من التشنج المَوجودة ولكنْ ذاك المَقبور القذافيْ هو من ينبغيْ أنْ  يتحير الإنسانْ فيه! فهلْ كانْ عنده جُنون عَظمة أو كانْ مُجرماً أو عندَه ماذا؟ فخير الناسْ كانَ النبيُّ المَعلوم صلوات الله عليّه وعلى آله علوم!

 سَفر السيّدْ مُوسى رحمه الله إلى ليبيا.

 وصَل السيّد مُوسى ومَعَه ٣ منْ مُرافقيه إلى ليبيا، وكانتْ العَادَة أنّه يتصل إلى المَجلسْ الشيعيْ ويُخبرهُم أنّه وصَل إلى الفندق الفلانيْ وهذه أرقامي وفيْ اليوم الثانيْ يقومْ بمُتابعة  القضيّة وهكذا كسائرْ سفراته، ولكنْ هذه الأمُورْ لمْ تحصلْ منذُ وصوله في اليومْ الأولْ فالتمَسوا له عذراً وقالوا لعلّهُ متعبْ من السفر ولكنّه لم يتصل في اليوم الثاني، و احتملوا أن يكونْ برنامجه مزدحمْ وضيق لأنّه كان من المفترضْ أنْ يكونْ لديّه لقاء مع رئيسْ الدولة والمَسؤولين، وكذلك لمْ يتلقوا منه اتصالاً في اليوم الثالث. وفي اليوم الرابعْ بدأ الجَماعة بالقلقْ قلقاً جدياً "أنه ما كو أي خبر" لا سيمَا أنّ الحُكومة الليبية في وقتها لمْ تعلن عنْ أيّ خبر لوُصول السيّد إلى ليبيا ، لا لوصوله ولا عنْ استقباله ولا مُقابلته لأحد، ولا إنّه شخصٌ مهم  ولديه مُهمة مثلاً، وكأنه غيرُ مَوجودْ في هذا البلد أصلاً.

بدَأ المَجلسْ الشيعيْ والجهَات اللبنانية  بعدَ أربعَة أيامْ بالتحرّك والسؤالْ عنْ مَصيره " شنو اللي صَار؟" إذْ أنّ هؤلاء زعَموا بأنه سَافر إلى ايطاليا وأضافوا بأنّهم لا يعلمون عنه شيء! فسَألوهمْ على أي طائرة تمّ سفَره إلى ايطاليا وفي أي يوم؟ فأعطوهُم أسْماء مُعينة، فذهبَوا إلى السلطات الإيطاليّة وأعطوهم قائمة بأسماء المُسافرين إليهمْ ولكنْ لمْ يوجد فيهم أيُّ اسم مُرتبط بالسيّد! فسلموهمْ قائمة بمَن دخلَ ايطاليا خلال اليومْ الفلانيْ ولمْ يكنْ فيها هذه الأسماء! فعلموا أنّ هناك قضية أخرى غيرُ هذه القضية، فربما اُخفي أو غُيبَ أو قُتل.

 اختفاء السيّدْ مُوسى رَحمه الله فيْ ليبيا.

واختلفتْ الرواياتْ في نفسْ الوقت بين من قال أنه خلالْ الأيام الأولى من مقابلة للمعتوه حدَث شيئاً من التشنج في الجلسة فقام القذافي المعتوه ليضرب السيّد، وأمسَك السيد بيده لكنّ المعتوه أخذ مسدسه وأطلق عليه، وبين من يقول أنّه أمر رئيس المخابرات لأخذه وتعذيبه إلى أنْ أستشهد، و بين من يقول بأنّه غيب فترة من الزّمن ولكنْ لم يُعثر عليهّ إلى الآن، ولكنْ لا يَضرهُ بعدَ أن كان الكلمَة الطيبة التيْ بذرَها في لبنان وغرستْ في لبنان فإذا به قدْ ثمر كل ذلك العطاء، واليوم نجدْ شيعة أهلْ البيتْ في لبنانْ وإنْ لمْ يكونوا الرقم الأولْ فهُم في الأرقام المُهمة بعَد أن كانُوا على الهَامش في ذلك الزمَانْ وفيْ ذلك الوقتْ الذيْ لمْ يكن لهم لا صَوت ولا صَدى ولا تمْثيل ولا أهميّة ولا أمرٌ ولا نهيٌ ولا يَسمَع بهمْ أحدْ ولكنّهُمْ  اليوم اصْبحوا يشكلوا رقماً فائقاً ومُهماً ونافع  على السّاحة وقد أثبتت الأحداث ذلك.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة