قام السيّد مُوسى الصّدر رحمَه الله عندما جاء إلى هذه المَنطقة بنمَط مُختلف فقدْ كانْ يَحملْ على عاتقه همْ أتباع أهل البيتْ في كُل أرضْ منْ لبنان كطرابلسْ والبقاعْ شمالاً إلى الجَنوب صُور والنبطيّة ومرجعيونْ وغيرها مروراً بالوَسَط فيْ بيروتْ. ز كل هذه المناطقْ كانتْ تفكر كيفيّة نهضة المُوالونْ وأتباعْ أهل البيتْ عليهُم السلام لأنّ السيّد رأى أنّ الشيعَة في لبنانْ أكثريّة عدديّه أيّ بمَعني أنّهم أكثرْ منْ المُسلمينْ منْ ناحيه العَدد وهمْ أكثرْ منْ الطوائفْ الإسلاميّة الأخرَى من ناحيَه العددْ ولكنْ وَضعهُم التعليميْ كانَ غيرُ جيدْ ووضعُهم الاقتصاديْ كان سيئاً و حُقوقهم السياسيّة كانتْ مُؤجله وشبه مُلغاه، وكانتْ التنمية فيْ مناطقهُم مَعدومَة و لا عناية منهُمْ بهَذه الفئة ومطالبهَا لا عَلى المُستوى البشريْ ولا عَلى المُستوى الاقتصاديْ ولا يُوجدْ لديّهمْ قوة اقتصاديّة فرَأى السيّد كلْ هذه الصُور وهذا ما جَعَلهُ أنْ يَصْنع برْنامجاً مُفصلاً من أجلْ إنهاضْ هذا المُجتمع التابعْ لأهلْ البيتْ عليّهم السّلام، فقامَ بأعمالْ كثيرة و سَنشير إلى بَعضهَا كنمَاذج لهذا المَشروعْ .
مشروع الامام مُوسى الصّدرْ في لبنانْ.
الخطوة الأولى:
أولاً، رأى أنّ التنمية البشريَة وبناءْ الكفاءات هُو الخطوة الأولى لإنهَاضْ المُجتمع فباستطاعة أيّ إنسانْ أنْ ُيعمّر بناءً أو يصْنع بناياتْ كبيرَة ولكنْ لا ينفعُه ذلك إذْ لمْ يتَعلمْ ولمْ يَتطور و لمْ يمتلك صَنعه ولمْ يمتلك مهْنه وهَذا لا يَنفع بُوجودْ البناء الضخمْ، لذلك نظرَ إلى أنّ كثيراً منْ شبابْ الشيعة غيرُ مُتعلمينْ إذْ أنّ التعليمْ في لبنانْ يَحتاجْ إلى أموَال لاسُيما في المَراحل الجَامعية ولمْ يكنْ كما هو الحَالْ في بَعضْ الأمَاكن وهو أنّ التعليمْ مَجاني منْ الصفوف ألأولى إلى التخرّج منْ الجامعَة. كانْ التعليمْ لديّهمْ يَستهلك أموالاً كثيرة وأكثرْ الشيعَة في لبنان في ذلك الوقتْ كانُوا في مَناطق زراعيّه و كانوا فلاحينْ ولمْ تكنْ لديّهم القُدرة على إعْطاء هذه الأمْوال إلى التعليمْ العَالي، لذلك نجدْ قسماً كبيراً منْ هؤلاء كانوا يدْرسون الدُروس الأولى فيْ الابتدائية أو المُتوسطة ثمّ تضطرُهم ضُغوطْ الحياة إلى أنْ يَعْملوا أعمالاً عَضلية حَتى يُدبرُوا مَعيشتهم ويُساعدْوا أهاليهمْ في الحقلْ والبناءْ وتكسيرْ الطرُق وغيرُ ذلك. فحَضرَ وأسسَ الكليّة المهَنية العالميّة وكانتْ تستقبلْ حتى هؤلاء ثانوية ومَا شابهها إذْ تُعطي هذا الإنسَان تعليمْ لمُدة منْ الزّمن و تعْطيه مهْنه على أسَاس علميْ وهو وجُود هذه المهنْ وكونْ شباب الشيعَة فيْ ذلك الوقتْ وفي كثيرْ منْ الأحيانْ لا يعيبوه ولا يستكفون منه ولا يرَون أنفسَهم فوق العَمل ومنْ جهَة العَمل فهُو مُقدس وشرَيف ومنْ جهَة أخرى فإنّهمْ حَصَلوا على مهْنة وحَصَلوا على تعليمْ مهَني ومنْ جهة أخرى أصْبَحَ لديّهم هذه القابليّة النفسيّة للعَمل والقابليّة للجُهد، واستطاعتْ هذه الكليّة أن تخرّج جيلٌ عريضْ جداً من الشباب ذوي المهَن وأنْ ينشُروا ذلك في لبنان كلها. إضَافة إلى ذلكْ، فإنهَا حسّنت منْ وَضعهم الاقتصاديْ ووجّهتهم إلى الاتجاه السليمْ. وكمَا نعلمْ فإنّ المُجتمع إذا كانْ الشباب عنده فيْ شيء منْ الاكتفاءْ الاقتصَادي ويُؤثر على توْجهاته السياسيّة وتديّنه في كثيرْ منْ الأحيانْ.
الخطوة الثانية:
في الجهَة ألأخرَى، نجدهُ قدْ فتحَ مدرسَة عالية للتمريضْ للفتياتْ المُسلمات فالتحقتْ بهَا الفتيات ممّن كنّ فيْ السابقْ ومع وجُودْ هذه المؤسسات التعليميّة يجلسنْ فيْ البُيوت أو رُبما عملنَ معْ أمهَاتهن في الحُقول وغيرُها فاكتسبنَ بذلك مهْنه وخبرَه وكان من يريدْ أنْ يتابع دَراسته يستطيع ذلكْ. فالخطوة ألأولى و بالإضافة إلى العَديدْ منْ المَدارس إذْ لا نستطيعْ أن نتعرّض إليها الآن. كان هذا الأمرْ الأولْ في إطار بناءْ الكفاءة البشريّة و أما العَمل الثاني الذي قام به فهُو تشكيلْ مؤسّسة سياسية ودينية للنطق باسمْ الشيعَة ومُخاطبه الجهَات منْ خلالْ هَذه المُؤسسة، فلمّا جَاء السيّد مُوسى رَحمَة الله عليّه رَأى هذه الكثرة العدديّة المَوجُودة في جانبْ أتباع أهلْ البيتْ و يُرافقهَا إهمَال منْ الدّولة الحَاكمة وتقصيرْ في الخدماتْ وعَدم وجُودْ تمثيلْ سيَاسيْ عَادل فيْ المَناصبْ السياسيّة.