خلقه أشياء لم تكن تخطر على بال من يعاصره ، حيث بين من التفاصيل الدقيقة في خلق الطاووس والطاووس من الطيور التي لم تكن معروفة في اجواء الجزيرة العربية في ذلك الوقت ، حيث شرح خلقته ووصفه وتكوينه ومراحل حياته ونمطها في خطبته تلك كأنه لفترة طويلة يعيش مع هذه الطيور ويربيها والحال ان هذا الطائر لم يكن معروفة بشكل واسع في الجزيرة العربية وصف الخفاش في خلقته وطريقة حياته وطيرانه ومافيه من اجهزة تعينه على عدم الارتطام والاصطدام وكأنه متخصص في علم الحيوان وأتى مشرحاً لهذا الحيوان الطائر ، ونحن نحن نعرف انه من الاشياء التي تنفر ولا تألف ، كذلك الخطب الاخرى التي تحدث عن بديع خلق الله تعالى تحدث فيها عن تاريخ المسلمين منذ بعد وفاة رسول
الله الى ايامه الاخيرة وشرح بعين المنصف العادل والملاحظ المشاهد ، حيث شرح ماجرى وحلل ماذا جرى وبين كل ذلك في هذه الخطب التي نقلها الشريف الرضي تحدث عن النفس الانسانية ونوازعها وطرق تكاملها وتسافلها تحدث عن الشباهات والافكار كيف تحدث في المجتمع كذلك الفتن في النظرة الاجتماعية اذا اردت ان ترى فهرست ماقاله في نهج البلاغة يطول الامر على ذلك فإن الشريف الرضي لم يحط بكل ما قاله امير المؤمنين انما اورد ذلك قليلا من كلام امير المؤمنين ، فإن بعض المتأخرين عمل مستدركات لنهج البلاغة ، احد العلماء كتب ( مستدرك نهج البلاغة ) في احد عشر جزءا ، اما نهج البلاغة في جزئين ،،،فقد جمع الخطب والرسائل واضاف ما اورده الشريف الرضي فوصل الى هذا العددتمام نهج
المبلاغة في ثمانية مجلدات ،،، ويكفي ان تعرف ان الامام علي في فترة ولاية الظاهرية عاش ما لا يقل عن ستين الى سبعين جمعة في السنة الواحدة ، وعلى اساس خمس سنوات يعني قرابة ٢٥٠ جمعة وفي كل جمعة خطبتين يعني قرابة ٥٠٠ خطبة على اقل تقدير خطبة للامام عليه السلام خطبه ، بالإضافة الى خطب التعبئة للجميش ورسائل للمعسكر في المعارك فالشريف الرضي اورد ٢٣٩ خطبة في صنف الخطب وأيضاً ٧٩ كتاباً ورسالة من رسائل الامام عليه السلام في قسم الرسائلالقسم الثاني : فيما يرتبط بولاته او ابناء خلافته :- رسالة أهل الكوفة - قسم الى اهل مصر التي فيها عيدها عهد مالك الأشتر رض الذي فيه بناء لأسس الحكم الاسلامي وهو عهد معروف ومشهور- رسائل الى عثمان ابن
حنيف واليه على البصرة وقد انتشر بعض فقراتها كقوله (أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَأمُوم إِمَاماً، يَقْتَدِي بِهِ، وَيَسْتَضِيءُ بِنُورِ عِلْمِهِ. أَلاَ وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ(٣)، وَمِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ(٥). أَلاَ وَإِنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ عَلَى ذلِكَ، وَلكِنْ أَعِينُوني بِوَرَع واجتهاد ،،،، ) وهكذا حتى رسائله الى مخالفية من معاوية او أبو موسى الاشعري الذي كان والي على الكوفة وكان يخذل أهل الكوفة عن الخروج مع الامام علي عليه السلام ، فقد أوردها الشريف الرضي في كتابه المسمى بنهج البلاغة ، القسم الثالث : فيما يرتبط بقصار الحكم الامام عليه السلام
نقل الشريف الرضي قرابة ٤٨٠ من قصار الحكم ، والحكم هي من الامور الصعبة والدقيقة لأنها يجب ان تشتمل على أمرين متعاكسين ، لابد أن تشتمل على فكرة كبيرة بكلمات قصيرة ، فالإنسان يستطيع ان يصنع كلمات قصيرة لكنها ليست ذات معاني كبيرة ، كقوله ( في الليل ظلام ) لكن ليس لها مضمون ومعنى قوي ، او من الممكن ان يأتي بفكرة مهمة لكنه بحاجة الى شرح وهذا فن ، فإن العظيم ان تأتي بتجربة وفكرة مهمة ولكن في كلمات قصيرة ،،، لذلك هذه الحكم تتجاوز زمانها ومن قيلت لهم وتسري مع الزمان كحكمة عابرة للحدود الزمانية والمكانية ،، لو نظرت الى كلامه عليه السلام وحكمه (قيمة كل امرئ ما يُحْسن) هذه من الكلمات التي لا حدود لوزنها العلي