إلا جانب الشهوات وإلى تحريك هذه الغرائز لإرتكاب هذه الجرائم ما أشبه الليلة بالبارحة نحن نلاحظ إن هذه الفئة مع جهلها المقيم وعدم حفظها لحرمات الدين والإنسان كما فعلت في السابق مع عبدالله خباب الأرت مر عند النهروان وكان يحمل زوجته على حمارٍ له وكانت حاملاً متماً يعني باقي قليل وتضع حملها أوقفوه سألوه من أنت قال أنا عبدالله إبن الخباب إبن الأرت صاحب رسول الله والدي كان صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وظن أن ذلك فيه شفاعة له فقالوا له ماذا سمعت من أبيك عن رسول الله فقال( سمعت من أبي عن رسول الله أنه تكون بعدي فتنة النائم فيها خيرٌ من القاعد والقاعد فيها خيرٌ من القائم
ولأن تكون عبدالله المقتول خيرً من أن تكون عبدالله القاتل قالوا له نعم وما تقول في أبي بكر وعمر فذكرهما بخير فما تقول في عثمان في أول أمره وآخر أمره فذكره بخير وما تقول في عليٍ إبن أبي طالب فذكره بأحسن الذكر فقالوا له( إن علياً قد حكم في دين الله فكفر وإنك لا تعرف الحق بالرجال وإنك لا تعرف الرجال بالحق وإنما تعرف الحق بالرجال فلا بد أن تتوب من ذنبك وان تتبرئ من عليٍ إبن أبي طالب وتحكم في كفره ) فقال لا أجد إلى ذلك سبيلاً فوجهوه إلى القبلة ونحروه نحراً ثم نظروا إلى زوجته على الحمار ذاته فأنزلوها وبقروا بطنها وبقلوا جنينها وهي أيضاً ماتت هذا كله أيضاً لازم يكون على القبلة عندهم وكله أيضاً الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم وبهذه الشعارات القضية بالإضافة إلى الجهل المقيم الذي كان عندهم كان هناك أيضاً
ولا يزال عندهم دوافع شهوية تدفعهم وهي التي يقول أمير المؤمنين عليه السلام عنها ( بلى لقد سمعوها ووعوها ولكن حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها ) لذلك ما إن قالت قطام لعبدالله إبن ملجم وقد طلبها لكي يتزوجها طلبها للشهوة قالت إلا لقتل أمير المؤمنين علي إبن أبي طالب فلم يتردد لم يقل هذا رجلٌ مسلم أو أن هذا مثلاً لا يسوغ أن يكون مهر مسلمة لو كانت مسلمة بهذا الإعتبار أن يكون مهرها قتل إنسانٌ مسلمٌ ولكن الشهوة حينما تأتي فإنها تعم وصمم هذا اللعين ومعه إثنين وقيل إنها هي أيضاً طلبت منهما مساعدته لقتل
أمير المؤمنين عليه السلام وكان أن تعاقدوا وتعاهدوا على أن يكون ذلك في فجر هذا اليوم يوم التاسع عشر من شهر رمضان فخسر الإسلام والإنسانية بهذه الجريمة التي تمت على أيدي هؤلاء الحمقى الشهوانين خسر الإسلام وخسرت الأمة وخسرت البشرية قامة بميزان
أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه كان يتعجل عليه السلام في مثل هذا الشهر ( متى يبعث أشقاها فيخضب هذه من دم هذا) بعدما أخبره رسول الله قبل ما يقارب خمسة وثلاثين سنة من الزمان قرأ رسول الله نعي علي إبن أبي طالب وعقد مجلس العزاء عليه وبكى بأبي وأمي عليه أمام الملى وفي المسجد عندما خطب في آخر جمعة من شهر شعبان وهو يتحدث عن شهر رمضان وفضائله آخر الأمر بعد
أن فرغ رسول الله وبين فضائل الشهر دمعت عيناه وبكى فألتفت إليه أمير المؤمنين لا أبكى الله عينيك يا رسول الله مما بكاؤك مما تبكي قال أبكي لما يرتكب منك في هذا الشهر الكريم أنا أبكي على المصيبة التي تحل عليك قال وما يرتكب مني قال كأني بأشقى من عاقر الناقة وقد بعثه الله ليضربك بسيفه على رأسك فخضب شيبتك من فيض هامتك كان علياً يترقب هذه اللحظة التي وعدها إياها رسول الله وقد إقتربت وإذا به هذه الليلة يعيش أجواءاً خاصة في بيت إبنته زينب الكبرى أم كلثوم قدمت له إنائين من الطعام فطلب منها أن ترفع واحداً لأنه يريد أن يقتدي برسول الله في حياته ثم قال لها بني أنا أخلد إلى النوم قليلاً فأوقظيني لوردي أريد أن أقوم لأصلي صلاة الليل أتعبد الله أتودع من هذه العبادة من منجاة الله عزوجل ماهي إلا ساعة نام فيها وإذا به يستيقظ فزعاً وجلاً أبي مالذي أرى منك هذه الليلة مالي آراك في هذه الحالة قال لها لقد رأيت جدك رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام فشكوت له ما لقيته من هذه الأمة فقال إنك صائر إلينا بعد ثلاثة أيام