الامام البروجردي فارس الوحدة والتنوير

الامام البروجردي فارس الوحدة والتنوير
00:00 --:--

يَقُولُونَ كَانَ السَّيِّدَ فِي مشهد فِي زِيَارَةِ الأَمَامِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَلَامُ) فَرَأَى أَحَدُ الزُّوَّارِ قَدْ أَنْحَنِي وَوَضْعُ جَبْهَتِهِ عَلَى عَتَبَةِ بَوَّابَةِ الأَمَامِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَلَامُ) فَاِسْتَدْعَاهُ وَقَالَ لَهُ لِمَاذَا أَنْتَ تَفْعَلُ هَذَا العَمَلَ? فَهَذَا رَجُلٌ عَادِيٌّ! قَالَ لَهُ أَنْتِ بِهَذَا العَمَلِ الَّذِي تَفْعَلُهُ يَتَّهِمُونَنَا غَيْرُنَا بِأَنَّنَا نُعَبِّدُ الأَئِمَّةَ وَنَسْجُدُ لِهُمْ كِذْبًا وَزُورًا, وَنَحْنُ لَا نَسْجُدُ إِلَّا لِلهِ وَلَا نُعَبِّدُ إِلَّا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهُ هُنَاكَ قِسْمٌ مِنْ الطَّائِفِيَّيْنِ المُتَعَصِّبِينَ وَ بِدُونِ أَنْ يَرَوْا شَيْئًا يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ يُعَبِّدُونَ أَهْلُ البَيْتِ وَيَسْجُدُونَ لِهُمْ, فَكَيْفَ إِذَا رَأَوْا مِثْلَكِ وَأَمْثَالُكَ يَسْجُدُونَ عَلَى هَذَا المَكَانِ!

قَالَ لَهُ أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ تَسْجُدُ شُكْرًا لِلهِ تَعَالِي عَلَى أَنَّهُ وَفُقْكِ لِلزِّيَارَةِ وَلَكِنَّ هَذَا التَّصَرُّفُ الَّذِي يَجْعَلُ الآخَرِينَ يَذُمُّونَ المَذْهَبَ وَيُنَفِّرُونَ النَّاسُ مِنْهُ, إِذْ لَا يُعَدُّ هَذَا اِحْتِرَامٌ لِلإِمَامِ (عَلَيْهِ السَلَامُ) بَلْ بِالعَكْسِ هَذَا قَدْ يَكُونُ سَبَبًا فِي صَدِّ النَّاسِ عَنْ مَنْهَجِ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهُمْ السَّلَامُ), نَقُولُ لِلسَّيِّدِ البروجردي إِذَا كُنْتَ فِي زَمَانِنَا مَاذَا سَتَفْعَلُ؟! بِالكَلِمَاتِ الَّتِي تُنَقِّلُ هُنَا وَهُنَاكَ؟ وَ بِالمُمَارَسَاتِ الَّتِي تُنَقِّلُ هُنَا وَهُنَاكَ؟ فَكَانَ هَذَا السَّيِّدُ رَحِمَهُ الله دَقِيقًا وَشَدِيدًا فِي أَمْرِ تَصْفِيَةٍ المُذَهَّبُ مِنْ المُظَاهِرِ وَمِنْ الأَفْكَارِ الَّتِي لَا تُنَفِّعُ وَلِي مُحَقِّقَةٌ إِذْ أَنَّهُ أَحْيَانًا يَسْمَعُ خَطِيبٌ مِنْ الخُطَبَاءِ يَقُولُ حِكَايَةَ غَيْرٍ صَحِيحَةٌ وَيُوقِفُهُ سمع  السيد في أَحَدٌ المَجَالِسِ أَنَّ الخَطِيبَ يَقُولُ فِي مُوَلِّدِ الإِمَامِ الحُسَيْن (عَلَيْهِ السَلَامُ) عِنْدَمَا وُضِعَ الحُسَيْن فِي القِمَاطِ اِرْتَفَعَ إِلَى عَرْشٍ الله سبحانه وتعالى ووضع الله يده على القماط. فاستدعاه وقال له: من أين لك بهذا الحديث؟  أنا رجلٌ قارئ للأحاديث ومتى كان في عقيدتنا أن لله تعالى له يد ؟ فالله سبحانه ليس كمثله شيء وهذا التجسيم والتجسيد خلاف مذهبنا. فالخطيب كان يُرِيدُ أَنْ يُعْظِمَ فِي رَأْيِهِ شَأْنِ الحُسَيْن عَلَيْهِ السَلَامُ فَيُرَفِّعُهُ فَوْقَ. كَانَ السَّيِّدَ البروجردي فِي هَذَا الجَانِبُ حَازِمًا وَصَارِمًا ويُخالف من يكون بهذا التوجه و ليس له معنى في ذلك.

السيد البروجردي من خلال هذا النشاط العاقل و من خلال هذا التخطيط الرائع استطاع أن يُبقي هذه المؤسسة الدينية المرجعية العليا في زمانها على الرغم من أنّه لاتزال هُناك محاولة لإضعافها وكسرها في زمانها ولم يستطع أحداً أن ينازع الأزهر الزعامة الدينية.

 فَنَفْسُ هَذِهِ الجِهَةِ الدِّينِيَّةِ تَأْتِي وَتَقُولُ: أَنَّ المَالِكِي مِثْلَ الجعفري, وَ أَنَّ شَافِعِي المُذَهَّبَ هُوَ جعفريٌ أَيْضًا وَ فِي نَفْسٍ المستوى فيقبل منه القاضي ويعلم في المدارس الدينية، و يأخذ برأيه وإلى غير ذلك. هذا هو العمل الصحيح في خدمة المذهب، بل في خدمة الأمة الإسلامية خلال الفترات الماضية و في زمن المرجعيات هذه والعلماء وهذه التوجهات التي لم تشهد احتراباً داخلياً بين السنة والشيعة.

 اليوم وفي ظل ما نعانيه من الطائفية فيعني أنّه إذا كان القائد حكيماً و يعتقد نظرياً ويسعى عملياً إلى الآية المباركة  " وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ". ينتهي إلى هذه النتائج وهي:

أنّ السيد البروجردي لم يكن هكذا فقط بل كان لديه اعتقاداً في أمر الأئمة من دون الأئمة فاطمة المَعصومة بنت الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام).

 انتقال السيّد البروجردي إلى جوار السيدة المَعصومة عليها السلام.ُ

فَصَارَ عِنْدَهُ مَرَضٌ شَدِيدٌ جِدًّا, وَ نُقِلَ السَّيِّدُ البروجردي إِلَى طَهْرَان وَ فِي الطَّرِيقُ لَاحَتْ لَهُ قُبَّةٌ وَمَنَارَةُ السَّيِّدَةِ المَعْصُومَةُ عليها السلام فبينه وبين هذه السيدة المَعصومة نذرٌ لله أنّه إذا أنا شفيت من هذا المَرض الذي كان هو مرضُ عضال أن آتي لأجاور هذه السيدة الجليلة مع أنها ليست مَعصومة ولكن اسمها هكذا. وبالفعل عندما شُفي في طهران ذهبَ و زار الإمام الرِّضَا (عَلَيْهِ السَلَامُ) ثُمَّ جَاءَ إِلَى قُمْ وَاِسْتَقِرَّ فِي قُمْ إِلَى الأَخِيرِ إِذْ كَانَ يَسْتَشْفِي وَيَتَدَاوَى بِتُرْبَةِ الإِمَامِ الحُسَيْن (عَلَيْهِ السلام) لما ورد عنده و صح من الأخبار في أن الله عوض الحسين(عليه السلام)عن شهادته بأن جعل استجابة الدعاء تحت قبته وجعل الأئمة من ذريته. وصَلى الله على سيّدنا ونبينَا أبي القاسمْ محمد وعلى آله الطيبينْ الطَاهرينْ

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة