الاستخارة عند الشيعة
بسم الله الرحمن الرحيم
وصية أمير المؤمنين في اليمن ومعنى الاستشارة
عن سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى اليمن، فقال لي: «يا علي، ما حار من استخار ولا ندم من استشار». صدق سيدنا ومولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه.
حديثنا في هذه الليلة في ظل هذه الكلمة التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وآله مولانا أمير المؤمنين. رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أمير المؤمنين إلى اليمن في السنة العاشرة للهجرة التي ستوافق حجة الوداع، وذهب أمير المؤمنين عليه السلام إلى بلاد اليمن، وكانت قد استعصت في إسلامها على من قبله. ذهب بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بلاد اليمن ودعوا إلى الإسلام، ويظهر أن التوجه العام كان عند أولئك الأصحاب هو إخضاع الناس، وأهل اليمن منذ تلك الأزمنة لم يكونوا يقبلون هذا الإخضاع، فخاضوا حروباً ومعارك مع من أرسلهم الرسول صلى الله عليه وآله ولم يفلح هؤلاء في استجلاب إيمانهم.
وحيث إن لكل مهمة علياً رجلها الخاص، فقد بعث رسول الله علياً أمير المؤمنين إلى هذه البلاد بلاد اليمن، منذ ذلك الوقت أولاً هي وارثه لحضارات سابقه، وثانياً عندهم شدة ميراث وقوة أجساد وأهل قتال. والإامام أمير المؤمنين عليه السلام ذهب إليهم وأخذ يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة ويقدم لهم محاسن الدين الإسلامي وصفات رسول الله صلى الله عليه وآله، فما لبثوا أن هرعوا إلى الإسلام وإلى الإيمان بهذه الدعوة، وجاؤوا يبايعون أمير المؤمنين عليه السلام على أنهم مسلمون.
وكانت أكبر القبائل في ذلك الوقت قبيلة همدان، قبيلة من حيث العدد كانت مترامية الأطراف ومن حيث القوة، وهذه أقبلت وبايعت أمير المؤمنين عليه السلام وتمسكت بالدين بسرعة غريبة. وبين هذه القبيلة وأمثالها التي ظلوا يقاتلون بعض رسل النبي لأشهر، وإذا بها ما بين عشية وضحاها تقبل على دين الله وتبايع وصي رسول الله صلى الله عليه وآله، حتى إن أمير المؤمنين عليه السلام أثنى عليهم وذكرهم بالخير، وظلت قبيلة همدان موالية لأمير المؤمنين إلى شهادته وبعدها كانت من أبرز من والى أهل البيت عليهم السلام. وينسب إلى أمير المؤمنين البيت المشهور:
فلو كنت بواباً على باب جنة... لقلت لهم أدخلوا بسلام
وهذا يبين لك مدى إقبال هذه القبيلة على دين الإسلام.
بعدين نفس هذه القبيلة بعد فترة من الزمان سوف تهاجر إلى المدينة المنورة أعداد كبيرة منها وإلى الكوفة فيما بعد، وتبقى حاضنة التشيع إلى فترات طويلة. كل من رأيتم اسمه آخره الهمداني ينتمي إلى هذه القبيلة، طبعا اكو هناك أسمان مختلفان؛ همدان وهي بلدة في إيران قديماً وإلى الآن وفيها علماء، وهذه قبيلة لا، همدان همدان عربية يمنية، وهمدان منطقة فارسية ينسب إليها الكثير من علماء الشيعة من بلاد فارس.
أمير المؤمنين عليه السلام لما أرسل وبعث عليا عليه السلام إلى اليمن في إنجاز هذه المهمة أوصاه بهذه الوصية وقال له: «يا علي، ما حار من استخار ولا ندم من استشار». الإنسان الذي يستشير أهل الرأي والحكمة والعقل لا يندم. هناك فكرة عند قسم من الناس أنهم يعزفون عن الاستشارة لغيرهم، أما لأنه يخاف أن الناس يدرون عنه، فرضا مثلا عنده مشروع تجاري يريد يؤسسه يضل يضمضم عليه ولا أحد يدري، ليش؟ لأنه في راي إذا دروا قالوا إن هذا عنده فلوس وعنده ما كذا وباكر يفتحون باب على المساعدات صوبه ويجون كذا وكذا، فأحسن شيء يخليها ساكته، أو أنه يتصور إذا تشاور وياهم يمكن واحد يسبق في الفكرة ويروح يسوي هذا المشروع أو غير ذلك من الأمور.
وأحيانا يتصور البعض أن الاستشارة كانها تعني أن الانسان قليل الرأي وانه ما عنده أفكار وانه عنده جهل، وهذه الفكرة هي الفكرة الجاهلة: أنا ما أتشاور وياك ليش؟ لأنه أخاف تتصور أن أنا ما عندي تفكير، ما عندي آراء، ما عندي رؤية في هذا الموضوع، ما عندي نضج، فأخلي أحسن لا استشير هذا ولا استشير هذا، وقدام الناس أنا بعد العارف بكل شيء العالم بكل شيء. طيب وما استشير أحد! نتيجة هذا في كثير من الأحيان كما يشير النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله أن الإنسان قد يندم، وهذا بالفعل يعني الإنسان يشعر به.
ولذلك في هذه الأزمنة النمط الحديث في تأسيس المشاريع وغير ذلك، هناك استشارات في الموضوع المالي، هناك جهات استشارية تقدر تخبرك عن وضع السوق ونشاطه وهل أن هذا العمل المعين في هذه المنطقة المعينة في هذا الزمان المختار هل هو نشاط جيد أو لا، بناء على دراسات تقدم لك مشورة وأحيانا تأخذ أموالاً في مقابل ذلك. لكن هذه الأموال اللي تأخذها هذه الجهة الاستشارية مثلاً هي أقل بكثير من الإقدام على عمل من دون مشاوره، من دون إخبار، من دون إشراك الآخرين. واحد يروح ويستثمر هالقد فلوس بعدين بعد ستة أشهر يتورط، بس يريد يبيع الأثاث ماله بنصف قيمته.
الصحيح بالنسبة إلى الإنسان في الحالة الإسلامية أنه أولاً يفكر في الأمور؛ صار عندك قضية تريد تزوج، تريد تفتح شركة، تريد تنشئ مشروع ديني، تريد كذا، تصادق شخصاً، تريد تنتقل من هالشركة إلى شركة أخرى، من هالعمل إلى العمل. أول شيء الإنسان يبدا يفكر ويكون تفكيره منطقي إلى حد ما، يجيب يخخلي قدامه ورقة يمين وورقة شمال يبين فيها حسنات هذا العمل ويبين في الورقة الأخرى سيئات هذا العمل. إذا وصل إلى نتيجه فنعمه ما صنع، وإذا ما وصل الصحيح بالنسبة له أن يستشير أهل المعرفة بذلك الموضوع؛ موضوع يرتبط بالقضايا الدينية يستشير إنسانا عنده معرفة دينية، موضوع يرتبط بقضية اجتماعية وزوجية وما شابه ذلك يروح يختار واحد اللي عنده حكمه في هذا الأمر، موضوع مالي يروح دور واحد عنده معرفة بالسوق وشؤونها وأمين يكون لا يسوي إله مقلب، وهكذا وعلى هذا المعدل.
الاستشاره تعقب الراحة وعدم العتاب لو واحد راح وسوى شيء من دون أن يستشير أحد ووقع وقعة، ذاك الوقت الناس يلومونه يقولون له: طيب أنت قبل هذا اقرأ في هالموضوع، فكر فيه، استشير أهل الخبرة وأهل المعرفة، بعدين ادخل على هذا، أما تروح تخلي إلك مقادير ماليه ضخمة في بعضهم وتتورط، ذاك الوقت وهذا أنت معاتب غير أنك خاسر أيضا معاتب من قبل العقلاء.
الاستشارة دليل عقل وحكمة وليست دليلاً إلى نقص وجهل. إذا شفت إنساناً مستبداً برأيه الكلمة والكلمة الثانية يقول هذا رأيي أنا هالشكل، هذا يتبين أن مركب الجهل قد ركبه. أما إذا واحد لا، ما عنده مشكلة أن يشاور هذا ويشاور ذاك ويجمع الآراء كلها ويشوف جهات الموضوع المختلفة ثم هو يقرر، مو مطلوب أن غيرك يقرر عنك، ولكن مطلوب منك أن تجمع آراء الآخرين ممن هم أهل رأي، أهل حكمة، أهل معرفة، وإلا سيلحقك الندم.
أنت تقدر تشوف مهما تكون تقدر تشوف المسألة من جهة واحدة. أنا وأنت الآن جالسون في هذه الحسينية نقدر نشوف الجدران الداخلية بس ما نقدر نشوف الذين هم في الخارج، يستطيعون أن يروا الجسم الخارجي واحنا نقدر نشوف الجسم الداخلي لهذه الحسينية. نفس الأمر في القضايا المختلفة مالية اجتماعية غير ذلك عملية وظيفية، هناك أنت تشوف الموضوع من جهه وغيرك يراه من جهات أخر، اجمع إلى نفسك هذه الآراء كلها.
فيقول الإمام عليه السلام إن رسول الله أخبرني بانه لا يندم من يستشير، ومعنى ذلك على الطرف الآخر أن من لا يستشير قد يندم. هذا القسم من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين وفيه توصية أكيدة بأن يستشير الإنسان أهل الحكمة والرأي والمعرفه في الموضوع المعين وأن يجمع آراءهم حتى يتخذ القرار الصائب.
معنى الاستخارة ومواردها وأحكامها
أيضاً القسم الأول من هذه التوصية من رسول الله لأمير المؤمنين عليه السلام يقول له: «ما حار من استخار». الذي يستخير لا يبقى في الحيرة. وهذا بدايه حديثنا عن موضوع الاستخاره والذي هو في أجواءنا الدينية في هذه الأزمنة شيء كثير ومتوسع اجتماعياً. كثير من الناس في أمورهم المختلفة يطلبون الخيرة سواء كانت خيرة بالسبحة أو خيرة بالقرآن أو خيرة بالرقاع أو غير ذلك، يستخير الكثير من المؤمنين في الكثير من شؤونهم حتى لا يتحيروا.
النبي يقول لعلي في هذا الحديث: «ما حار من استخار». طيب هذا الموضوع مع انتشاره الاجتماعي الواسع يحتاج إلى إضاءة: أولاً شنو معنى الخيرة والاستخارة؟ وثانياً هل هي مشروعة؟ هل هناك أدلة عليها عندنا؟ كذلك وين مواردها؟ أين نستخير وأين لا نستخير؟ لها موارد ومواضع وكذلك أيضا لها أحكام، وين أن الخيرة لا يجوز أن يعمل بها؟ وين الخيرة مستحب أن يعمل بها؟ في أي الموارد؟ هل في الواجبات استخاره؟ هل في المحرمات استخاره؟ هل في المستحبات استخاره؟ ماذا نصنع لو أن إنساناً استخار ثم أراد أن يجدد استخارته؟ ماذا نصنع لو كانت استخارته ونتيجتها على غير ما يريد؟ هل يستطيع أن يخالفها ويغير؟ كثير من الأمور هي ترتبط بهذا الموضوع ولانها مسألة سائدة وكثيره الابتلاء - ربما الأكثر من الحاضرين ومن غيرهم يستعينون على أمورهم المختلفة في الترجيح بين أمرين والخروج من الحيرة يستعينون بالاستخارة - فيحتاج الإنسان أن يعرف ما هو هذا الشيء؟ ما حدوده؟ ما أدلته؟ ما مواضيعه؟ ما أحكامه؟ بطبيعه الحال لن نستطيع أن نتعرض إلى كل هذه الأمور في هذه الليلة فقد نحتاج إلى وقت آخر.
أولاً كلام النبي صلى الله عليه وآله: «ما حار من استخار». استخار شنو معناها؟ عندنا في اللغة العربية وهذا أنتم تعلمونه غالباً أن صيغة استفعل يعني طلب ذلك الفعل. تقول: أستغفر الله وأتوب إليه؛ أستغفر يعني استَفعل بحسب الوزن في اللغة العربية، استغفر يعني طلب المغفرة من الله عز وجل. استسمح فلان من فلان، استفعل يعني طلب السماح منه. استعطى فلان من فلان يعني طلب العطية منه. فهذا الوزن في اللغة العربية استفعل يعني طلب ذلك الفعل؛ استعطى طلب العطاء، استغفر طلب الغفران، وهكذا استسمح وامثاله.
استخار في أصل معناها طلب الخير. الإنسان الذي يستخير يطلب الخير بالنسبة إليه، وهذا له ضلعان:
- الضلع الأول: طلب الخير بمعنى أنه يا رب أنا أطلب منك الخير وأن تبعد عني الشر، وهذا ما يرتبط هذا المعنى لا يرتبط بعمليه الخيرة والاستخاره، وإنما كما يطلب الإنسان الرزق استرزق الله يعني طلب رزق الله، استرحم الله يعني طلب رحمة الله، استخار يعني طلب الخير من الله عز وجل. هذا المعنى الأول اللي العلماء يتحدثون عنه وهو موافق أيضا للغة العربية، أيضا مثلا في دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفه نحن نقرا: «وخر لي في قضائك وبارك لي في قدرك» يعني اجعل الخير لي في قضائك اللي تقضيها إي، اقض لي الخير، أبعدني عن الشر. هذا المعنى الأول.
- المعنى الثاني: وهو المعنى المعروف من الاستخارة؛ استخار يعني عمل الخيرة، صنع الخيرة والاستخارة حتى يهتدي بها إلى ما هو الصلاح ويخرج من التحير الذي هو فيه. فهذا أصل المعنى اللغوي لها.
هذا المعنى الثاني واردة فيه روايات فسرت المعنى الأول، نفس الشيء وارد روايات كثيرة في هذا المعنى، سواء كان بمعنى أن يطلب الإنسان من الله يستخير الله يعني يطلب الخير منه، وكذلك بمعنى أنه يعمل الخيرة لكي يخرج من التحير. فروايات اكو عندنا كثيرة، واحدة منها هذه التي ذكرناها وصية النبي لأمير المؤمنين عليه السلام، مع أن عليا عليه السلام أكمل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله مع ذلك يقول له: لا تنسَ أن تستشير. وهو أكمل العقول بعد النبي ولكن مع ذلك في إشارة إلى أنه استشير وهذا تعليم، بل النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله يقول له الباري سبحانه وتعالى: ﴿ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ﴾ هو أعلم منهم بألآف المرات وأكمل عقلا منهم بملايين المرات، ولكن الغرض من هذه التوجيهات هو أن يععلمنا نحن البشر الناقصون في عقولنا كيف نجمع عقول الآخرين وآرائهم إلى عقولنا.
فالاستخارة بهذا المعنى أيضا واردة في روايات كثيرة هذا واحد. نعم، بعض العلماء قال إن روايات الاستخارة ليست روايات قوية، وقيل في ذلك إنه أساسا الأمور غير الفقهية، غير الواجبات، غير المحرمات لا يضرها أن تكون أسانيدها قوية أو أن تكون ضعيفة لما سموه عندهم بقاعدة التسامح في أدلة السنن، بمعنى أن المستحبات لا ينظر فيها كثيرا إلى الأسانيد ولا يدقق فيها مثل ما إذا تريد تعطي حكم شرعي في الحج والصلاة والصوم والزكاة. الأمور المستحبه فيها جانب تسهيل وأن الإنسان حتى لو جاب شيء وتبين يوم القيامة أن هذا ما مروي عن رسول، ما مروي عن أهل البيت، لا يقولون: أيه تعبت سويته كذا وبعدين ما حصلت شيء، لا، الله سبحانه وتعالى يعطيه من ذلك الثواب وإن لم يكن قد ورد عن رسول الله حقيقه أو ورد عن أهل البيت، يثيبه على ذلك العمل الذي قام به وإن كان رسول الله أو أهل البيت لم يقولوه، وهذا يسموها قاعدة التسامح في أدلة السنن.
هذه أيضا قضية الاستخارة لا هي واجب ولا هي حرام ولا هي حكم فقهي وإنما ترجيح لأحد الطرفين وتسليم الأمر إلى الله عز وجل، فحتى لو ما كانت رواياتها مسنده وقوية لا مشكلة في ذلك في هذا الجانب. بعض العلماء قال: لا، احنا حتى عندنا أمثله ونماذج ونظائر لقضية الاستخارة وهو ما يسمى بقاعدة القرعة؛ القرعة لكل أمر مشكل أو في الرواية في كل أمر مجهول، وهذا يعمل فيه الفقهاء كثير فيه من الأمثله، الآن لا نريد أن نخوض في بحث فقهي في هذا الجانب فيقول لك هذه القرعة إذا عدمت وسائل الإنسان في إثبات شيء وصل إلى أنه ماكو لا هالجهة راجحة ولا تلك الجهة راجحة، فآنذاك إذا ماذا يصنع؟ يعمل قرعة.
اثنين جايين عندهم قضية، هذا عنده بينة شاهدان عادلان وهذا هم عنده بينه شاهدان عادلان، هذا يقول الشيء إلي وذاك يقول الشيء إلي وما شابه ذلك ولم يكن هناك مجال للترجيح، إن رضوا بالقسمة فيما بينهم خب هذا مصالحه لا باس بذلك، لا واحد يقول الحق كله إلي وهذا هم يقول الحق كله إلي وهذا عنده دليل يساوي ذلك الدليل، شيسوون في هالحالة؟ يقرع بينهما، فمن منهما خرجت له القرعة بعد انتفاء إمكانية الحل ما عندنا طريق، هذا عنده بينه وشهود وهذا هم بينه وشهود، هذول شهود عدول ذاكهم شهوده عدول واحنا ما عندنا طريق حتى نوصل إلى الحق منهما، في هالحالة إن أمكن التقسيم بينهما والتصالح زين، ما أمكن يقرع بينهما.
يقول لك نفس هذه الأدلة التي جاءت في القرآن مع أنها في بعضها أمور فقهية وأمور ما ادري مالية وغير ذلك أيضاً هي في مثل هذه الأمور اللي يستخير الإنسان فيها: أروح هالصوب لو ذاك الصوب؟ أساور هالوقت لو هالوقت؟ من هالطرين لو من ذاك الطريق؟ أعمل في هالشركه لو في تلك الشركة؟
إذا استنفذ الإنسان أفكاره أولاً، فكر، تامل، نظر، ما وصل إلى، إذا وصل إلى نتيجة خلاص، لأن الإسلام أيضاً ما يريد يربي فد إنسان معوق العقل غير قادر على اتخاذ القرار، كل شوية ويسوي له خيرة زين، ياكل من هالصحن ياخذ خيرة ياكل من ذاك الصحن ياخذ خيرة وامثال ذلك، لا، يريد الإسلام أن ينتج إنساناً معوق العقل وغير قادر قادر على التماس الطريق الصحيح. عندك عقل، عندك فكر، حاول أن توصل بمقاييسك الدينية إلى أنه أيهما أولى، زين، لكن أحياناً كثير من الأمور تتساوى هذا في عشر جهات حسن وذاك أيضا في عشر جهات حسن وما أدري أقدر أتخذ موقف.
أروح المرحلة الثانية وهي أنني استشير الأصحاب، استشير أهل الرأي، استشير أهل الحكمة، إذا رجحوا إلي جانب واطمأنت إليه نفسي توكل على الله، ما يحتاج تستخير. الحالة الثالثة: لا، حتى هذول مثلاً زادوني حيرة على ما كنت فيه، هنان أنا أروح وراء الاستخارة وأسلم، أسلم أمري إلى الله وأفوضه وهذا أمر مجهول بالنسبة إلي، كما أن القرعة في كل أمر مجهول بحسب الروايات تشمل هذه الروايات مثل هذا المكان الذي هو الاستخارة في حالة التحير، فيحصى آنذاك ورد: «ما حار من استخار».
الإسلام يريد شنو يسوي؟ يطلعك من حالة الحيرة والتردد والبقاء في خانه اللاقرار. إن قدرت بفكرك الحمد لله، ما قدرت قدرت بمشورة غيرك الحمد لله، ما قدرت هذا استخير يقطع عليك الأمر خلاص بعد، أما هالصوب أو هذا الصوب، فيسلم الإنسان ما اختار الله له سبحانه وتعالى ويمضي عليه، وقد يكون في ذلك الخير في النتيجة والخير في البداية. الخير في البداية أن الإنسان يطلع من حالة اللاقرار، التردد في حياة الإنسان يهدم كثير من أموره، اقدم، اجزم، توكل. يابا أنا متحير ماذا أتصرف؟ تفضل هذه الخيرة طريق يطلعك من هذا التحير والتردد واللاقرار والتوقف إلى حالة العمل والحركة. هذا إذا أيضاً مما أشار إليه العلماء في أن القرعة من الممكن أن تكون أدلتها شاملة للاستخارة.
الموارد مالها؛ موارد ليست هي في الأمور الإلزامية. ليس صحيحاً أن يستخير الإنسان: أنا أعطي مرتي اليوم نفقة لو لا؟ نفقة واجبة، عليك أن تعطيها، لا معنى للخيره، ليش؟ لأنك ملزم بذلك. بين قوسين النفقة مو معناها لازم تخلي في إيدها كل شهر ألف ريال والا أنت مديون لها وتسوي عليك مشكلة، لا، النفقة في الشرع هي أن يوفر الإنسان لزوجته طعامها وشرابها ولباسها وسكنها، هذه هي الأمور النفقة الواجبة، أكثر من هذا هو تفضل منه عليها وهو مطلوب.
أحيان كثيرة قد الزوجه تقول: أنا ما أبغى أنت تشتري لي ولا كذا، أعطيني هذه الفلوس وأنا أدبر حالي فيها. إذا كان هالشكل وكان يرضيها هذا الأمر أنت غير ترضيها تريد، بسم الله، تفضل بمقدار النفقة الواجبة أعطها. تاره واحد يقول له هذا مثلاً الرز موجود غير مطبوخ، أطبخي هالمقدار، واجب علي مو واجب علي أنه كل يوم أنا اجيب من المطعم الفلاني والجهة الفلانية، النفقة أن توفر لها ما تعتاش به. نعم بحسب آراء أهل الخبرة والباحثين الاجتماعيين، أعطاء الرجل زوجته مبلغاً من المال وإن قل هذا بالنسبة لها شيء كبير من الموافقة يصنع لها. يمكن أنت تأكلها من أحسن المطاعم وتشتري إليها أفخم الألبسة، لكن هذا كلما يقارن بأن تعطيها بيدها مبلغاً ولو بسيطاً من المال.
والإنسان العاقل بالتالي يسلك الطريق الأنسب لدار أمرة الزوجي في نفس الوقت اللي ما لازم النساء والزوجات يتطلبن الكثير من الإنفاق، أيضاً الأزواج الحكماء والعقلاء يكونون أسخياء كرماء ليش؟ لأنه أنا هذا بالتالي المال إذا خليته من وين ما لمن راح يروح؟ الله اختار أمانته والزوج انتقل، من راح يروح؟ راح يروح إلى هذه الزوجه وراح يروح إلى هذا الابن وراح يروح إلى تلك البنت. العاقل الحكيم هو أن يعطي اختياراً بسخاء في أيام حياته، مو تطمع الزوجه نعوذ بالله أو الابن أنه الله إن شاء الله يودي الوالد إلى الجنة زين أو الزوج إلى الجنة حتى يعيش في نعيمها واحنا نتحصل هذه الأموال، بالتالي هذا ما راح يروح إلى مكان آخر روح إلى الزوجه والى الأولاد، فانت كل ما تعطيهم مقدماً تسعدهم ويسعدونك وتمن عليهم ويشكرونك.
فإذا ما يرتبط بهذه الجهة أن الإنسان عندما يريد أن ينفق بمقدار النفقة الواجبة: استخير أعطي لو ما أعطي؟ لا، مو صحيح، لأن هذا أمر شنو؟ واجب. أسكنها في منزل أو أخليها في بيت أبوها؟ هذا ليس محل خيرة، وإنما هذا أمر واجب. أعط أعطيها لباساً أو لا أعطيها لباساً؟ لا، هذا أمر واجب، ليس فيه مجال للاستخارة. وفي الطرف المقابل أيضاً في قضايا المحرمات نعوذ بالله - طبعا بعيد أن الإنسان يستخير على أمر محرم ولكن هذا فقط للتوضيح - أن الأوامر الإلزامية من الواجبات ومن المحرمات لا يقع فيها شيء من الاستخارة، وسواء خرجت الاستخارة آمرة أو ناهية لا ينبغي اتباعها. الواجب الذي يصدر الأمر به هو الفتوى الفقهية، الحرام أيضاً يصدر فيه الفتوى الفقهية أنه حرام، أما استخير ما استخير لا معنى لذلك، وإنما في سائر الأمور.
ولهذا ينبغي الإنسان ينبغي على الإنسان أن يدعو الله أولاً بأن يوفقه للخير وأن يقسم له الخير وأن يعجل له الخير بالمعنى الأول الاستخارة، وفي موارد التحير والتردد يقوم بالاستخارة التي توضح له الطريق، وسنتكلم إن شاء الله في وقت قادم عن كيفيتها وشروطها وماذا تعني والى غير ذلك.
احنا نلاحظ أئمة الهدى سلام الله عليهم مع أنهم مسددون مؤيدون من قبل الله عز وجل معصومون في أمورهم، إلا أنهم مع ذلك كانوا يدعون الله عز وجل هم لأنفسهم وهم تعليم الناس، دعاء الإمام الحسين في من جملته: «وخر لي في قضائك»، اختار لي يا رب الخير، «وخر لي في قضائك وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت». في موضع آخر الحسين عليه السلام يقول: الله اختار لي شيء ومصير ونتيجة، وهذا الخيار أنا أقبله هو خير لي.
نهج الإمام الحسين ومصارع الشهداء
كما ورد في خطبته عليه السلام وهو خارج من مكة المكرمة باتجاه كربلاء بعدما قدم تلك المقدمات قال: «وخير لي مصرع أنا لاقيه». هذا اختيار إلهي، هذا اختيار رباني. بعضهم قراها: «وخير لي مصرع أنا لاقيه» يعني هذا المصرع هذه الشهادة هي الخير الوفير والعميم بالنسبة لي، وكلاهما ينتهيان إلى معنى واحد:
وخير لي مصرع أنا لاقيه
كأني باوصالي تقطعها عسلان الفلوات... بين النواويس وكربلاء
فيملان مني أكرامشاً جوفاً وأجربةً سغباً
لا محيص عن يوم خط بالقلم
رضا الله رضانا أهل البيت
سيدي أبا عبد الله، أنت قاعد تقرا مصيبة نفسك قبل وقوعها وققبل حصولها! يقول: أنا مو بس راح أموت وإنما أنا ستقطع أوصالي قطعا قطعا:
كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء
هذا كلام الحسين يجاور كلام الإمام المهدي في الزيارة الجامعة عندما قال الليلة ليلة جمعه، ليلة المهدي والحسين والزيارة كتب الله لكم ولنا زيارة الحسين. نسأل الله أن يوفقنا لثوابهم احنا ما قسم لنا حتى الآن هذه الزيارة من قرب، لكن إن شاء الله قلوبنا من البعد تسلم على الحسين عليه السلام.
يجاور هذا: تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء، كلام الإمام الحجة كما في الزيارة المنسوبة إليه زيارة الناحية المقدسة عندما يقول: «السلام على الأعضاء المقطعات، السلام على الأجساد المرملات، السلام على النسوة البارزات». إنا جاييك على أعضاء الحسين عليه السلام، على الشفاه الذابلات، «السلام على الشفاه الذابلات، السلام على الخد التريب، السلام على البدن السليم، السلام على الثغر المقروع بالقضيب». هذا اللي يخلي زينب عليها السلام تقوم وتخطب وتقول منحنياً على ثنايا أبي عبد الله: تنكتها بمخسرتك!
ألا فالعجب كل العجب لقتل حزب الله النجب بحزب الشيطان الطلقاء