كيف بكت السماء والارض على الحسين ؟

كيف بكت السماء والارض على الحسين ؟
00:00 --:--

كيف بكت السماء والأرض على الحسين (عليه السلام)؟

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ.

روي عن سيدنا ومولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق صلوات الله عليه أنه قال:

"إن الحسين بكت لقتله السماء والأرض وأحمرتا، ولم تبكيا على أحد قط إلا يحيى بن زكريا والحسين بن علي صلوات الله عليهما"

مقدمة الحديث وتفاعل الكون مع مصيبة الإيماء الحسين (عليه السلام)

حديثنا في هذه الليلة يتناول تفاعل الكون مع مصيبة الحسين صلوات الله وسلامه عليه، نقدم به للحديث عن بعض زيارات سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين صلوات الله وسلامه عليه.

وقد نقلنا هذه الرواية من كتاب كامل الزيارات، الذي ذكرنا موقع هذا الكتاب في أول هذه الليالي، وذكرنا موقع مؤلفه ابن قولويه، وأن ما يرويه في هذا الكتاب يفترض أنه منقول عن السادات بنقل الثقات من العلماء.

وشرحنا في وقته اتجاهات العلماء في فهم هذه العبارة، والإجمال يدل على علو منزلة المؤلف وعلى اعتبار الكتاب.

وفي هذا الكتاب فصول منها: باب في بكاء السماوات والأرض والجن والانس والطير والحيتان على أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه.

حديثنا هذه الليلة يتناول خصوص السماء والأرض. مثل الجن والإنس والطير وما شابه ذلك هي كما هو المعروف مخلوقات شاعرة مدركة بنسبة أو بأخرى، لكن بالنسبة إلى السماء والأرض قد يحتاج الأمر إلى شيء من التوضيح.

الروايات من الفريقين تثبت هذا الأمر، تثبت أنه في زمان شهادة الإامام الحسين عليه السلام حصلت تغيرات وتبدلات في السماء والأرض، عنونت بعنوان تفاعل هذه السماوات وتلكم الأرض مع قضية الحسين، وعنونت بعنوان البكاء عليه.

لابد أن نقدم بمقدمة أراها ضرورية، ومن خلالها يمكن أن يفهم معنى البكاء من السماوات والأرض وإمكانية ذلك، حتى ننتقل منه إلى قضية الكيفية.

موقف القرآن الكريم من شعور السماوات والأرض

سؤال: هل أن السماء أو أهل السماء - الملائكة أهل السماء واضح، ملائكة خلق مطيع لله عنده شعور يرى يبصر يتفاعل - نفس السماء ونفس الارض هل هي مخلوقات لها نسبة من الشعور أو لا؟

نحن الان في هذه الأزمنة نتعامل مع الأرض مثلا على أنها جماد لا يحس، لا يسمع، لا يشعر، لا يعقل. الأرض في رأي عامة الناس كالتراب والأحجار والجبال، هذه لا تسمع لا تتكلم لا ترى لا تتفاعل لا تحس لا تحزن لا تبكي إلى غير ذلك. الرؤية العامة الموجودة عند كثير من الناس: هل هذا صحيح؟

كان القرآن الكريم يثبت خطأ هذا الأمر ويصرح بشكل واضح أنه لا، الأمر ليس كذلك. على الأقل هناك آيتان صريحتان في أمر إحساس السماوات والأرض وتفاعل هذه السماوات والأرض:

  • الآية الأولى في قول الله عز وجل: " تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ۚ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ"

هذه الآية المباركة تشير بشكل واضح بل تنص على أن السماوات تسبح، الأرض تسبح، بل من فيهن، ومن يكون عليهن، حتى لا يقول واحد المقصود هنا بالسماوات والأرض هم الملائكة، هو قال بعد: (تسبح له السماوات والأرض ومن فيهن)، فمعنى العطف بـ(من فيهن) ينفي أن المقصود الأول الملائكة، لا، نفس السماوات نفس الأرض، وبعد ذلك أيضا ممن يسبح من في السماوات والأرض.

بل أكثر من هذا بعد ذلك يقول: (وإن من شيء إلا يسبح بحمده)، ما كل شيء خلقه الله سبحانه وتعالى إلا وهو مسبح بحمد الله عز وجل.

البعض من المفسرين في هذه الآية المباركة قالوا: المقصود بالتسبيح هو أن وجود النظام في الكون الدقيق هو إعراب عن تسبيح الله عز وجل وإظهار لوحدانيته. لما الإنسان يتأمل في الأرض وما فيها والخلْق الموجود فيها، نفس هذا يدل على سبحانية الله ووحدانية الله عز وجل، ويجلو ويدعو الإنسان إلى أن يحمد الله ويشكره ويعظم بديع صنعه.

فاذا في رأي هؤلاء السماوات والأرض مو هي اللي تسبح وإنما وجود النظام فيها عندما يطلع عليه البشر هذا نوع من اظهار قدرة الله عظمة الله مجد الله.

هذا التفسير ليس صحيحاً! ليش؟ لأنه لو كان الأمر كذلك لما كان هناك من معنى لقول الله عز وجل في ذيل الآية المباركة: (ولكن لا تفقهون تسبيحهم). كان هناك تسبيح لكن احنا ما نفهمه! افترض واحد إنجليزي على سبيل المثال ما أدري إيطالي وأنا لا أعرف اللغتين، هو يتكلم لكن أنا لا أفقَه ما يقول، لا أعرف معانيه. لازم يكون يتكلم يتحدث ولكن أنا لا أفقَه، أنا لا أعرف، أنا لا أمتلك اللغة المشتركة بيني وبينه.

كذلك عندما يقول القرآن الكريم تسبح السماوات تسبح الأرض، أيضا ماكو شيء إلا يسبح بحمده، لكن أنتم تفهمون هذا التسبيح؟ في الحالة الأولى احنا نفهم التسبيح إنه بالتالي بديع الصنع والنظام الإلهي قاعدين نفهمه وبالتالي يدلنا هذا على عظمة الله ومجده، هو ينفي معرفتنا بتسبيح السماوات والأرض وهذا يستلزم أن يكون هناك تسبيح ولكن احنا ما نفهمه، احنا ما نتوجه الله. فهذا الذي قاله بعض المفسرين يعني أن تسبيح السماوات والأرض مو إنه هي تتكلم بالتسبيح وإنما المقصود أن بديع الصنع والنظام والاتقان وما شابه ذلك الموجود في السماء والأرض يدل على وحدانية الله، هذا كلام يمكن قبوله وليس صحيحاً.

الصحيح هو أن نفس السماوات ونفس الأرض تسبح، لكن أنت لا تستطيع أن تصل إلى معرفة ذلك! مثل ما في البشر، أنت عندما لا تكون متقنا لتلك اللغة حتى لو هو يسبح ويقرا دعاء من الاول إلى الاخير أنت لا تتوجه إليه ما دمت لا تملك لغة مشتركة معه. التسبيح اللي انت تعرفه هو التسبيح اللساني وببلغة أنت تفهمها، فلو كان تسبيح بغير اللسان أنت كبشر تسبح بلسانك وبلفة عربية فتفهم من قبل العرب، لو كان تسبيحك مو باللسان بشيء آخر نحن لا نعلمه أو كان باللسان ولكن بلفظ أنت لا تفهمه لا يعني ذلك أنه لا يسبح، وإنما يسبح لكن أنت لا تفقه تسبيحه، ولا تفقه في الأرض والسماء.

نفس الشيء هذا يدل على أن السماوات والأرض لها نوع شعور ومعرفة بخالقها وأنها تمارس التسبيح والتحميد لله عز وجل، لكن بلغة نحن لا نفهمها بطريقة لم نتوصل إليها. هذه الآية الأولى تشير إلى أن السماء والأرض لها نحو من أنحاء الشعور والتفاعل والتسبيح والتهليل والعبادة وما شابه ذلك، والمشكلة في أنا البشر اللي ما اقدر أفهم هذا، ربما لو كان نبي من الأنبياء كليمان: (يا جبال أوبي معه والطير أوبي) يعني سبحي واذكري الله عز وجل، ممكن هناك النبي بقدرة الله يفهم كيف تؤوب الجبال وكيف تسبح وكيف تحمد الله سبحانه وتعالى. أنا لا أفقَه ذلك، الجبل موجود والتسبيح موجود لكن أنا ما عندي معه لغة مشتركة. هذا واحد من الشواهد القرآنية.

  • الشاهد الآخر في قول الله عز وجل بعد أن قص قصه فرعون وقومه الكافرين وانه دمروا وانتهت أيامهم : "فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ"

ماذا يعني: (فما بكت عليهم الأرض)؟ أما معناها مجازي كما يقول البعض، يعني مثلا راحوا بدون أن يتأسف عليهم أحد، هذا احتمال. فالسماء الأرض ما بكت على هؤلاء!

طيب هل كان يفترض أن تبكي عليهم؟ إذا ما مات - إذا ما ما - يجي منها قضية البكاء! لا معنى لأن يقول: (فما بكت عليهم السماء والأرض) إذا لم تكن هذه صفة متيسرة وهي البكاء في السماء والأرض.

فلا معنى لأن يقول: (ما بكت عليهم السماء والأرض)، مثلا تقول هذا الجدار لا يكتب، واحد يقول لك هذا الكلام: كلام غير صحيح، لأنه ليس من شأن الجدار أن يكتب وليس من شأن الجدار أن يقرأ كتابا، فلا معنى لأن تقول هذا الجدار لا يكتب ولا يقرأ، لابد أن يكون عنده إمكانية الشيء اللي تنفيه عنه فتقول: هذا يقرأ ويكتب وهذا لا يقرأ ولا يكتب، هذا يبكي وهذا لا يبكي.

السماء والأرض إذا ما كانت أصلا لها قابلية البكاء يكون نفي البكاء عنها قبيحاً وليس بليغاً، والقرآن الكريم معجز في بلاغته.

الشواهد الروائية على بكاء السماء والأرض

في ذيل هذه الآية المباركة في تفاسير المدرستين - مدرسة الخلفاء ومدرسة أهل البيت - ورد فيها هذه الرواية بعبارات مختلفة: أن أمير المؤمنين عليه السلام كان جالسًا في رحبة الكوفة في المسجد ومرت هذه الآية المباركة: (فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين)، وجاء بعد ذلك الإمام الحسين عليه السلام فأشار الإمام أمير المؤمنين إليه وقال: "لكن هذا ممن تبكي عليه السماء والأرض".

فهذا أيضا شاهد روائي في تفسير هذه الآية المباركة على أن البكاء يمكن أن يحصل من السماء ويمكن أن يحصل من الأرض.

أكثر من هذا أيضا، هناك شواهد أخر أن كأنه مما اتفق عليه بين الفريقين أن الانسان المؤمن إذا قبض ودفن بكى عليه أشياء، من جملتها مكان صلاته! المكان الذي أنت تصلي فيه، لنفترض تصلي في هذا المسجد في الصف الأول على جهة اليمين، بعد مدة من الزمان قبضك الله إليه، هناك امور تحصل من جملتها أنه يبكي عليك مكان صلاتك! كأنما يستوحش لعدم وجودك فيه وكنت له أنسا خلالها طويلة من العمر، فإذا فقدك إذن يبكي عليك هذا الإنسان العادي.

طبعاً، الفرق هو في درجة البكاء!

السماء والأرض التي بكت على الحسين عليه السلام حصلت فيها تغيرات كونية ظاهرة بينة للناس، بينما ليس بالضرورة أن يحصل ذلك عليك وعلى أمثالك من المؤمنين في البقعة في بقعة الأرض التي كنت تصلي عليها. وهذا يجمع به بين كيف الرواية تقول: (ما بكت السماء والأرض على أحد الا على الحسين وعلى يحيى بن زكريا)، والحال أن عندنا روايات وعند غيرنا أن الأرض تبكي على المؤمن إذا مات - الأرض التي كان يصلي عليها -.

الجواب هو في الدرجة! تلك أولئك لا عُمر تبكي دماً في زمان مقتلهما دم عبيط في الأرض، السماء تمطر أشياء ملطخة بالدم وأمثال ذلك. فعندما ينفى، ينفى هذا المقدار هذه الدرجة، لا أنه لا تبكي أصلا. لا، تثبت هذه الروايات شيئا من البكاء على المؤمن إذا غادر الدنيا موضع سجوده موضع صلاته يحصل منه ذلك.

من هذه التقريبات وبالروايات الكثيرة الواردة، فقضية تربة أم سلمة واضحة بعد عند الجميع، وهي مروية من الفريقين وقبل حصول الحادثة حادثة قتل الحسين عليه السلام بنحو من نصف قرن من الزمان. النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله أعطى لأم سلمة تلك التربة وقال لها: "إذا رايتيها قد صارت دماً عبيطاً فاعلمي أن ولدي الحسين قد قُتل"، وفي ذيلها: "وإن السماء لتبكي عليه دماً أحمر".

فأولاً، موضوع اصل البكاء: بكاء السماء، بكاء الأرض في قضية الحسين عليه السلام هذا ممكن بهذا التقريب، أن السماوات والأرض مخلوقات لا كما نتصورها لا شعور لها ولا تسبيح لها ولا بكاء لها، لا، هذا تصورنا ولكن تصورنا هذا تصور خاطئ! هي تسمع وهي تسبح وهي تبكي.

نعم، قد لا يكون بطريقتنا. طريقتنا احنا إنه مثلا الدموع تنزل من أعيننا على خدودنا وشيء من الجزع وتحصل تغيرات في بدن إنسان، هذا يسمى بكاء. بالنسبة إلى السماوات والأرض هذا الأمر ليس موجوداً، ولكن كما أن تسبيحهم لا يفقه من عندنا، كذلك بكاؤها لا يفهم من عندنا، وإن كانت له إشارات.

مظاهر وأدلة بكاء الكون على الإمام الحسين (عليه السلام)

كما نقل المؤرخون سنة وشيعة على موضوع الدم العبيط الذي نزل من السماء والذي ما حرك حجر على الأرض إلا وجد تحته دماً، وجد تحته دم عبيط، هذه مظاهر هذا البكاء وإشارات إليه.

ولا يزال بعضها إلى يومنا يحصل في هذا الأمر! ففي سنة ٢٠١٢ انتشر هذا - قبل حوالي ١٤ سنة أو نحو ذلك - أن تربة في المتحف، متحف العتبة الحسينية، المتحف الحسيني كان يتحول مع اليوم العاشر إلى أحمر كأنه قد صبغ بالدم، ووثق هذا بالفيديو وانتشر في وقته انتشاراً كبيراً، وهو هذا الدلالة كما يقولون على إمكان حدوث هذه الأشياء في تلك الأزمنة، أننا نرى بعضها في هذه الأزمنة تحصل.

لا أريد أن أقول إن كل شيء ملون بالأحمر يعني البكاء على الحسين، يحتمل هذا كما هو الحال في كثير من المناطق أن بعض الأشجار مثلا في اليوم العاشر من محرم تسيل سائلاً أحمر، زين هذا يمكن أن يكون أيضا راجع إلى قضية البكاء، يمكن آية من الآيات السماوية تشير إلى شيء آخر، ولكن الحد الأدنى لها هي أنها تبعد الاستبعاد: لا تستبعد هذا أنه هذا ما يصير، لا، قاعد يصير ونراه ونقل بشكل واسع وكبير سابقا ولاحقا من الفريقين.

كيفية ذلك؟ ما هي الكيفية؟

قبل الكيفية شاهد عيان في ذلك الوقت في الحادثة مسجل عندنا أيضاً: خطاب العقيلة زينب عليها السلام في الكوفه عندما رأت الناس يبكون قالت في خطبتها: "أفعجبتم أن مطرت السماء دماً، ولعذاب الآخرة أخزى لو كنتم تعلمون".

أهمية مثل هذا النص الذي نقل في حتى في غير المصادر الإمامية - مثلا بلاغات النساء لابن طيفور وغيره من غير الشيعة أهل البيت بعضهم نقلوه باعتبار أن هذه خطب بليغة ومتفوقة في هذا - هو هذا: لما تجي زينب وتقول بعد ثلاثة أيام من الحادثة مو فاصله بعيده حتى يقول الراوي منو إلى آخره وتخاطبهم بلسان الاحتجاج عليهم: أنتم تتعجبون أن مطرت السماء دماً؟ لا تتعجبوا لأن هذا شيء بسيط بالقياس إلى عذاب الآخرة، هذا إنما هو إعلان سماوي عن عظم الجريمة التي قمتم بها، وما هو في الآخرة ولا عذاب الآخرة أخزى.

لا يمكن لأحد أن يحتج بشيء إلا بعد وقوعه، وإلا كان هالجمع يقول لها: لا، احنا ما شفنا هذا وما مطرت علينا السماء وما شفنا هذا الأمر وشنو هذا الكلام وما شابه ذلك. إثباتها صلوات الله عليها وهي في ذلك الوقت من شهود العيان ومخاطبه هؤلاء إقرار نوع من أخذ الإقرار من عندهم على حصول هذا الأمر وانه حصل. إذا تتوقعون أن هذا السماء أمطرت دم هذا كل شيء؟ لا، اكو شيء أكثر منه وأعظم منه وهو في الآخرة وعذابها.

إلى هنا امكن أن نلفت إلى أن قضية بكاء السماوات والأرض:

  1. أولاً: ليست أمراً مجازياً بأن يقول إنسان إنه المقصود بكاء اهل السماوات والأرض، وإنما لو كان يريد ذلك لكان يضيف كلمة ما دام، وخصوصاً في مثلي يسبح: (تسبح له السماوات والأرض ومن فيهن) هذا ينفي هذا المعنى، وكذلك في مثل: (فما بكت عليهم السماء والأرض) نسب البكاء إلى السماء وإلى الأرض لا إلى أهل السماء وإلى أهل الأرض، فيثبت ذلك مع كثره الروايات والعلم بأن هذه المخلوقات لها نحو من الشعور لها نحو من التفاعل لها نحو من التسبيح لها نحو من البكاء لكن احنا لا ندرك لا نعرفه بقوانا العادية.
  2. وإنما بعض من آتاهم الله هذا الأمر يصير مثل: (يا جبال أوبي معه والطير)، مثل ما ورد إنه في بعض الأوقات الأئمة كانوا يقولون: "إني لأسمع تسبيح الجبال"، زين، فاذا هناك تسبيح. الحالة العامة، الحالة العامة الناس أنهم لا يفقهون هذا التسبيح، لا يفقهون كيفية البكاء، لكن هناك إشارات وعلامات شرحها لنا أئمة الهدى عليهم السلام.

هذا تحول التربة إلى لون أحمر هذا علامة على البكاء السماوي والأرضي، وأن السماء كانت مثلا تمطر تراباً أحمر، ربما يكون هذا مثل ما إذا صار في المنطقة عجاج وأمطرت السماء عاده تنزل معها شنو المطرة؟ شيء من التراب بحيث حتى مثلا الثياب قد تتسخ فيقال: أمطرت السماء تراباً والحال ما أمطر تراب مطر ولكن عند اختلاطه به مثل هذه الأتربة والغبار يتلون بهذا اللون، قد يكون أيضاً مطر السماء بالدم هو من هذا القبيل.

حكم آثار الدم المتخلف عن هذه الظاهرة كونياً

إشارة مختصرة هنا: طبعاً لا يترتب على هذا كل آثار الدم من الناحيه الفقهية، حتى لا واحد يقول: شلون هذه ورطة الناس كلهم إذا صارت الدماء صارت ثيابهم دماء وما أدري صار حتى في أوانيهم كما قالوا كيف يشربون كل نجاسة؟

صرح علماؤنا - وهذا موجود في كتاب العروة الوثقى للسيد اليزدي وفي تعليقات العلماء عليها - أن الدم ويستثنى من نجاسة الدم امور منها: دم ما ليس له نفس سائلة.

البعوضة مثلاً انت تضربها تشوف شيء من الدم، الذبابة حاشاكم نفس الكلام، زين، هذه شلون؟ لا يجب تغسيله ليش؟ لأن هذه الذبابة وهذه البعوضة وذاك الصرصور وذاك الكذا كلها يطلق عليها: ما ليس له نفس سائلة.

اللي له نفس سائلة هو اللي لما تذبحه وتقتله يجري الدم. دجاجه لها نفس سائلة، خروف له نفس سائلة، سائر الحيوانات دمها فوار بمجرد أن تجرحها حتى يطلع الدم ويسيل. فيستثنى نعم - لا مو أولاً هو يصنفوها بهذا التصنيف: له نفس سائلة أو ليس له نفس سائلة.

الغالب أنها مثل هذه مثلا بعضهم يرى أن الوزغة حاشاكم مثلا ليس لها نفس سائلة (يعني ما تخرج الدم)، السمكة أيضا وإن كان فيها بقايا الدم موجود ولكن لا يقال لها نفس سائلة، كأنه نوع من انواع الجريان في الحيوان إذا صار جرى دمه قيل هذا له نفس سائلة.

هذا دمه يستثنى من نجاسة الدم ما ليس له نفس سائلة مثل هذه بعض الزواحف بعض الحشرات وما شابه ذلك، هاي وإن كان فيها مقدار من الدم أو شبه الدم إلا أنه لا يجري (يعني لو اخذت لك مثلا صرصور - بس لا تسويها - هنان لا يخرج منه دم يسيل)، لكن نفسه لو جبت شيء آخر ديك دجاجة بل حتى الأشياء الحرام مثلا، هذه جرى منها الدم يقال له نفس سائلة.

تعليقة علمائنا الأبرار على هذا القسم يقول: هذا ما ليس له نفس سائلة كالحشرات وكبعض الزواحف وما شابه ذلك، هذه كلها دمها غير نجس.

ومن ذلك أيضاً ما نقل في روايات الفريقين من أن هناك بعد قتل الحسين كان هناك دم عبيط عند في الأرض تحت الأحجار وانه أمطرت السماء دماً، هذا أيضاً خارج عن موضوع النجاسة، ليس بنجس دم ولكنه ليس نجساً، إنما الدم الذي يغسل منه الثوب والبدن هو الدم المرتبط بالنفس السائلة.

فبناء على ذلك هم يثبتون هذا، أن هذا الدم الذي رئي وشهد وفي بعضهم نقل في بيت المقدس رؤيا هذا الدم مع بعد المسافه بين كربلاء وبين بيت المقدس وكان في كربلاء واقت به الروايات من الفريقين، لكن هذا ليس دما يجب غسله وليس نجساً، كأنه هو علامة على بكاء السماوات والأرض ولكن ليس هو هذا الدم الذي موجود في الإنسان مثلا أو موجود في الحيوانات أو ما شابه ذلك. هذه أيضا ترتبط بموضوع كيفية هذا الدم وأنه علامة من علامات البكاء للسماوات والأراضين على أبي عبد الله الحسين.

بكاء المخلوقات جمعاء على سيد الشهداء (عليه السلام)

ويحق للحسين عليه السلام أن يبكي عليه، مو بس هذا، ما ورد في الروايات: بكت عليه السماوات والأرض والانس والجن والملائكة وما يرى وما لا يرى. يعني حتى هذه المخلوقات غير المرئيه لصغرها أيضاً هي في حركة واحدة لأن فيها هذه الحيوانات بفطرتها، هذه الحشرات بفطرتها، هذه المخلوقات بفطرتها تسبح الله وتقدسه وتسير في الاتجاه الذي سنه ومن ذلك أنها تتفاعل مع أولياء الله عز وجل.

إذا كان مثل التراب ومثل الحجر يتحول إلى أحمر ودم عبيط بهذا المعنى الذي قلناه، فكيف بما خلق الله من مخلوقات؟ فالرواية وما يرى وما لا يرى كلها تبكي على الحسين عليه السلام.

ويحق للحسين ذلك فقد أعطى الذي ملكت يداه إلهه حتى الجنين فداه كل جنين وعزة قعساء خاطب نفسه: يا نفس لا تهني بنصر الدين هذه رجالي في رضاك ذبائح ما بين منحور وبين طعين راسي وارث إخوتي مع نسوتي تهدى لرجس في الضلال مبين

كل رجاله قدمهم بابي وامي بين يدي هذا الدين تضحية وعطاء، بل قدم أهل بيته وأبنائه وذريته، هؤلاء الذين تصفهم الرواية ما لهم على وجه الأرض شبيهون. قدموا مو في سبيل الله عز وجل، أنت تصور كلما زادت قيمة الانسان زادت فجيعته على الفاقد. واحد صالح، واحد مؤمن، واحد عالم، واحد كبير، واحد نصير، كلما ارتقى في هذه الدرجات كانت المصيبه عليه أعظم.

لذلك لا غرابه أن وقف الحسين على مصارعهم بعد أن تفانوا واحداً بعد واحد ونادى: "يا أصحاب الصفا ويا أبطال الهيجاء، مالي أناديكم فلا تجيبون، أدعوكم فلا تسمعون؟ أحيام أنتم أم حالت منيتكم دون إمامكم وإلا لما كنتم عن نصرتي تقصرون ولا عن دعوتي تحتجبون! فإنا لله وإنا إليه راجعون، هذه بنات الرسول لفقدكم قد علاهن النحول".

يعني كانت النساء في عزة، في منعة، في حماية، عندما يروا الرجال الأبطال والأنصار الخلص وإذا بهم يرون الحسين وحيداً فريداً لا ناصر له ولا معيد. طبيعي ترى النساء ذلك فيحيط بهن الألم ويغزوهن الحزن.

وما أحد بقى من رجالي يسرج على مموني! كلكم فوق يا رجالي في كربلاء عفتوا، ظليت وحدي محير سيف انكسار واسناني، لكن أدور واحد يسرج على ميموني. جمرة غضى في كفي، وجمرة عليها خيل تجول علي وخيل على فسطاط وأنا أدور واحد يسرج على ميموني.

ناداهم بأسمائهم: يا حبيب بن مظاهر، يا مسلم بن عوسجة، يا زهير بن القين، أخي أبا الفاضل، بني علي ابن أخي قاسم.

آه، لما راى السبط أبطال الوفا قُتلوا نادى أبا الفاضل أين الفارس البطل واين من دون الارواح قد بذلوا بالأمس كانوا معي واليوم قد رحلوا بالأمس كانوا معي واليوم قد رحلوا وخلفوا بسويد القلب نيرانه نذر علي لئن عادوا وإن رجعوا لازرعن طريق الطف حناناً وقُضبانَا وحُلُّوا عليهم دون الخيام ولا خلُوا خوات حسين حسين تمضى لما مات وتفايض منهم الهايا تهاووا مثل ما هو النجم منخار هذا الرموح بفاد ثنا آه وهذا بيه للنشار آه وهذا الخيل صدره رضن، إي والله هذا الخيل صدره رضن آه وهذا وذاك بالهند موذار أحباي لو غير الحمام أصابكم عتبت ولكن ما على الموت معتبُ

 

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة