تعريف الامامة في زيارة أئمة البقيع

تعريف الامامة في زيارة أئمة البقيع
00:00 --:--

تعريف الإمامة في زيارة أئمة البقيع

بسم الله الرحمن الرحيم. صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله، صلى الله عليك وعلى ابن عمك أمير المؤمنين، وعلى أهل بيتك الطاهرين. ما خاب من تمسك بكم، وأمن من لجأ إليكم، يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزًا عظيمًا.

جاء في زيارة أئمة البقيع عليهم السلام:

«أشهد أنكم قد بلغتم ونصحتم وصبرتم في ذات الله وكذبتم واسيء إليكم فغفرتم. واشهد أنكم الأئمة الراشدون المهديون، وأن طاعتكم مفروضة، وأن قولكم الصدق، وأنكم دعوتم فلم تجابوا، وامرتم فلم تطاعوا، وأنكم دعائم الدين وأركان الأرض. لم تزالوا بعين الله، ينسخكم من أصلاب كل مطهر، وينقلكم من أرحام المطهرات، لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء، ولم تشرك فيكم فتن الأهواء، طبتم وطاب منبتكم، منّ علينا ديان الدين فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وجعل صلواتنا عليكم رحمة لنا وكفارة لذنوبنا؛ إذ اختاركم الله لنا، وطيب خلقنا بما منّ به علينا من ولايتكم، وكنا عنده مسمين بعلمكم معترفين بتصديقنا إياكم»

هذه الزيارة التي تكلمنا في ليلة مضت عن بعض المقدمات النافعة فيها، نتحدث هذه الليلة عن بعض ما ورد فيها من كلمات وتعابير بشكل عام.

ملاحظات أساسية حول زيارة أئمة البقيع (ع)

يمكن لنا أن نسجل الملاحظات الأساسية وهي أن هذه الزيارة كثيرة الشبه بزيارة الجامعة الكبيرة في مضامينها وفي محتواها، غير أن تلك الزيارة المروية هي بدورها بسند معتبر عن الإمام الهادي عليه السلام، تلك واسعة مفصلة مبسوطة، وهذه مضغوطه ومختصرة.

لكن المبادئ الأساسية التي توجد في هذه الزيارة كثيرة الشبه بزيارة الجامعة الكبيرة، الفارق تقريبًا هو بسط تلك الزيارة وتفصيلها وطولها، واختصار هذه الزيارة وإجمالها. فيها سنجد كيف يعرّف النص مواصفات الأئمة عليهم السلام، وأدوار الأئمة في تاريخهم، ومنّة الله سبحانه وتعالى علينا شيعة آل محمد في أننا اهتدينا إليهم بمنه وفضله.

أثر الأئمة الروحي والعلمي بغياب المظاهر المادية

ملاحظة أخرى هي ما يستوقف الانسان في هذه الازمنة، وبالذات بعد أن هدمت قبور أئمة البقيع عليهم السلام، وأن الإمام عليهم السلام يرتبط بالبناء والقباب والروق وما شابه ذلك. وإن كان هذا من حقهم على الامة، ومن واجب الامة تجاه هؤلاء الأعاظم، الا أننا نلاحظ مع عدم وجود هذه الابنية والمظاهر الخارجية الا أن ذلك لم يؤثر تأثيرًا مهمًا في أدوارهم الروحية والعلمية والفكرية في الامة.

انت ترى مثلا حضور الإمام السجاد عليه السلام، مو فقط في الأفق الشيعي، بل في الأفق الشيعي وفي غيره، وأدعيته وصحيفته السجادية ودوره العبادي هذا يتحدث عنه جميع المنصفين من أبناء الامة وان كانوا على غير المذهب. ومثله كذلك الإمام الباقر صلوات الله وسلامه عليه، واما الإمام الصادق فحدث ولا حرج حيث انتشر عنه العلم والمعارف الدينية، والمشهور أن كثيرا من أئمه المذاهب الاخرى يدينون له بالعلم والمعرفة في امور الدين.

فلا يرتبط كون هؤلاء الاعاظم قبورهم مهدومه ومنثره بدورهم الروحي، على دورهم العبادي، على دورهم الفكري، وانما هم كانوا ولا يزالون يؤثرون في الامة، وان كانت قبورهم ليست كما ينبغي من الاحترام لهم. هذا هم يذكرنا بشيء؛ أن قسم من الناس قيمته في انه يكون صاحب مظهر معين، صاحب وظيفه رسميه وغيره، لما تشيل عنا هذه الوظيفه والمظهر ينتهي.

وبين قسم آخر لا، سمو علو شانه في ذاته، سواء كان كعلي بن ابي طالب خليفه ظاهري، أو كان كموسى بن جعفر في داخل قعر السجن، كلاهما إمام وكلاهما هاد وكلاهما موصل دين الله إلى طالبيه. قسم من الناس لا، ليس كذلك، ما دام هو مدير وزير سلطان غير ذلك له قيمة، فاذا عزل عن هذا الامر لا قيمة له.

كذلك لو جئنا بنفس المعادله الى قضيه البناء الظاهري والدور الفكري والعلمي والروحي حتى وان كانت قبورهم غير مناسبه لشانهم، الا أن دورهم وفعلهم وتاثيرهم في الامة لا يزال تاثيرًا كبيرًا.

معنى أئمة الهدى وأئمة الضلال

بعد هذه المقدمات ننتقل الى ما جاء في هذه الزياره، سوف نلاحظ اولا أن النص يعبر عنهم بأئمة الهدى. أئمة الهدى في مقابل أئمة الضلال، تعلمون أن كلمه إمام لا تعني بالضرورة الصلاح والهدايه، لا، وإنما فرعون يقدم قومه يوم القيامة امام قومه بس يوردهم النار، والشيطان قد يكون إمامًا لجماعة من الناس.

إمام يعني من يتقدم المسيرة والناس تأتم به، سواء في الصلاة أو في غير الصلاة، فاذا تقدم شخص وأتم به جماعه ساروا خلفه هو امامهم وهؤلاء مأمومون بالنسبه له. ولذلك في القرآن الكريم يتحدث عن قوم يقول "وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ "، مضمون الآية المباركة أن قسمًا من الناس هم أئمة يدعون اتباعهم إلى نار جهنم.

في المقابل أئمة الهدى هم محمد وآل محمد. هؤلاء يخاطبهم بالشهادة كما ذكرنا في ليلة أو في ليال مضت، أن التركيبة العامة للزيارات غالبًا سلام أولًا، ثم شهادة ثانيًا، ثم دعاء ثالثًا. قد يكون هذا بشكل تفصيلي، وقد يكون بشكل مختصر، ولكن في الإجمال الزيارات برنامجها هو هكذا خريطتها هي هذه.

واجب الإنسان السعي وليس عليه النتيجة

فانت ترى في البدايه مثلاً سلم عليهم بعنوان أئمة الهدى، أهل البر والتقوى، حجج على أهل الدنيا، أيها القوامون في البرية بالقسط. بعد ذلك قال: أشهد أنكم قد بلغتم ونصحتم وصبرتم في ذات الله.

ليس ضروريًا، ليس مطلوبًا من الإنسان الا أن يبلغ واجبة ويقوم بمسؤوليته، ليس مطلوبًا منه أن يحقق الانتصار. عليه أن يقوم بواجبه. تقول والله احنا نسوي مأتم بس كثير من الناس لا يحضرون، أنت ليس هذه وظيفتك أن الناس لا يحضرون، وظيفتك أن تقوم بهذا المأتم، قد يحالف التوفيق وقد لا لسبب أو لاخر. كما قال الشاعر:  على المرء أن يسعى بمقدار جهده وليس عليه أن يكون موفقا

الإنسان عليه أن يؤدي وظيفته، ماذا يحصل بعد ذلك؟ هذا مو شغلك، هذا بيد الله، وما النصر إلا من عند الله، مو من عندك أنت حتى لو خططت ورتبت وكذا، النصر من الله. فلا يمكن أن الله يكلف الناس بالنصر، لأنه مو معادله الإنسان.

معادله الإنسان تسوي اللي عليك أو ما تسوي اللي عليك، تحقق ما طلب منك وما وجب عليك وما استحب لك، هذا تحت إيدك فتقدر تؤديه على كماله، وتقدر تؤديه منتقصًا، ولذلك هذا هو المطلوب منك. أئمة الهدى عليهم السلام يقول النص في الزيارة: أشهد أنكم قد بلغتم ونصحتم وصبرتم في ذات الله. المسؤولية اللي عليكم أديتموها من البلاغ والنصيحة والحديث مع الناس، الصبر على الأذى وعلى الإساءة، كل هذا بايدكم وقد حققتموه وقمتم به.

زين، ليش ما صرتوا خلفاء؟ لماذا لم تصبحوا سلاطين الأمة؟ لماذا لم يتحقق لكم مثلاً أن تنتصروا هذا الانتصار؟ هذا مو شغلكم. شغل الإنسان لو يخليه كقاعدة في ذهنه جدًا ينفعه ذلك، أول ما تريد تسوي شيء يقول لك ما يفيد، ما ينفع تسوي حسينية منو يسمع، تطبع كتاب منو يقرأ، تصلي جماعة منو يحضر للمسجد، سوي دورة تبليغية دورة تكليف للأولاد كذا منو يجي. مو شغلك هذا، ليس شأنك، شأنك وأنت الذي مكلف به أن تؤدي واجبك، إذا واجب تؤدي، المستحب إذا مستحب.

امام جماعة يروح يتقدم في المحراب صلى وراه احد ما صلى وراه احد ازدحم المسجد ما ازدحم هذا مو بايده، مو مطلوب منه، يعني الله لا يكلفه بأن صلي وحقق ان يزدحم المسجد. ليس تكليف الإنسان هكذا، سوي مسجد وخلي الناس يجون، مو شغلك هذا. سوي مسجد ما يخالف شغلك لازم تسعى فيه، سوي دوره دينية هذا شغلك أسعى وراءه، سوي إنفاق في هذا المكان هذا تقدر عليه، أما واجب أو مستحب.

اما أنه أناسا يسوون وينجح ويصير خبصة ويصير ازدحام هذا مو شغلك بعد. طيب، هنان كانما في إشارة إلى أنتم بلغتم نصحتوا بذلت كل جهدكم، اسيء إليكم في مقابل هذا غفرتم، لم تنتقموا لم تتركوا. قسم من الناس يقول والله احنا نسوي خير والناس يسبونا والناس كذا وكذا بطلنا ما نريد نسوي هالاشياء. لا، أنت سوي، إذا اعتدي عليك أيضًا اصبر وواصل ولست مسؤولًا عن النتيجة.

وكذبتم واسيء إليكم فغفرتم. هذا وظيفة الأئمة عليهم السلام، وهو هذا نتيجة ما كان يصبو إليه الشارع المقدس. أئمتنا عليهم السلام أدوا كل الذي عليهم، قاوموا من بلغوا رسالات ربهم، اسيء إليهم نفر قسم من الناس عنهم، لكن هذا مو شغل الإمام، شغل الإمام أن يؤدي وظيفته بتمامها وكمالها.

صفات الأئمة: الرشد، الهداية ودعائم الدين

وأشهد أنكم الأئمة الراشدون المهديون

من الأشياء اللطيفة في تفسير كلمة المهدي، وكل أئمتنا عليهم السلام راشدون مهديون. الهادي واضح أنه هو يهدي الآخرين اسم فاعل، مهدي شلون؟ زين منو اللي يهديه؟ الإمام عليه السلام يجيب؛ لأنه قد هدي إلى أمر لم يهتدي إليه الناس. اكو عنده حقائق العلم، حقائق المعرفة، هو من قبل الله أي الإمام هدي إليها، بينما سائر الناس لم يهدوا إليها.

علم الله عز وجل الذي صار عند الأئمة هو مما هدى الله أئمة أهل البيت إليه ولم يهد غيرهم إليه، ولذلك تميزت علومهم بهذا المقدار. فالأئمة راشدون مهديون.

وأن طاعتكم مفروضة، وأن قولكم الصدق، وأنكم دعوتم فلم تجابوا، وأمرتم فلم تطاعوا

تلاحظ هالتعبيرات أيضًا موجودة في زيارة الجامعة.

وأنكم دعائم الدين وأركان الأرض

هذا يذكرنا بما ورد من الأحاديث الكثيرة في أنه: لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها. الحجة تارة بمعنى الإمام المهدي، وتاره بمعنى الحجة الإلهي، سواء كان علي بن أبي طالب أو كان الحسن المجتبى أو الحسين أو زين العابدين أو غيرهم. هؤلاء لولا وجودهم لساخت الأرض بأهلها.

قد يستغرب واحد شلون هالشكل يعني، ما هو الارتباط بين بقاء الأرض وبين وجود الإمام؟ الجواب على ذلك؛ اكو جند من جند الله عز وجل أبسط وأقل قيمة من الإمام؛ الجاذبية! لولا الجاذبية لتحطمت الأرض، صحيح لو لا؟ ما يبقى شيء على شيء، هالقعدة هاي انتم ما تقدروا تقعدونها، هالبناء هذا ما يصير يستقر على الأرض ليش؟ لأن توجد هناك جاذبية تجذب هذا البناء بنسبة وزنه وتثبته على الأرض. أنا وانت أيضًا ما نقدر نقعد، لأنه بمقدار أوزاننا نستقر على الأرض بفضل الجاذبية. لما نطلع من هالمنطقة هذه ما كو جاذبية في الفضاء، خلاص، شوف الواحد يسبح كأنما يسبح في البحر، ما يقدر يستقر إلا لازم يثبت بتثبيت ليش؟ هناك الجاذبية غير موجودة.

الجاذبية وهي معادلة معينة وهي شيء بسيط في خلق الله عز وجل، بس يقدر الإنسان أن يقول لولا الجاذبية لم تستقر الحياة على وجه الأرض، لأنه ما يصير بناء بيت ولا بناية ولا مسجد ولا إنسان يتحرك بشكل طبيعي، وهكذا.

الله سبحانه وتعالى اذا اخبرنا عن طريق أوليائه أن لولا الحجة من الله عز وجل لساخت الأرض، لولا الملائكة وأمر الله إياها بتدبير الكون لما بقيت أرض ولا استقرت طبيعة. دور الملائكة في هذه الأرض هو اجراء قوانين الله عز وجل وسنن الله عز وجل فيها، بدونها لا يمكن. احنا نقول الطبيعة تصنع كذا وكذا، لا، ما كو شيء اسمها الطبيعة، اكو سنن إلهية والقائم عليها الملائكة كما ثبت في محله من أدوار الملائكة، وكما جاء في القرآن الكريم.

هسه نجي إلى موضوع الأئمة عليهم السلام: لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها. إما أن يكون بمعنى الانهدام التشريعي؛ إذا ما كو حجة إلهية، ما كو نبي، الناس يضلون متخبطين في الجاهلية، لا دين يبقى ولا أخلاق تبقى ولا عبادة تبقى. من الناحية الدينية فقد يكون التعبير: لساخت الأرض بأهلها، بمعنى أنه تنتهي حياتهم التشريعية والدينية من غير وجود رسول كمحمد وآله، والحجة على الخلائق وبعد النبي صلى الله عليه وآله الحجة هي لأهل البيت بمقتضى ما دل من الأدلة "إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض"


 

فإذن وجود الإمام وجود الحجة الإلهي يصنع استقرارًا تشريعيًا ودينيًا في الأمة، بل على وجه الأرض إذا تم اتباعه. وقد يكون لا، حتى من الناحية التكوينية، أن الله سبحانه وتعالى كما ربط المطر مثلاً بالملائكة المدبرة التي تجري السنن وتلاحظها، وما ورد عندنا من الروايات الكثيرة في أمر الملائكة وأنها تدبر وتصنع وتحرك وكل هذه، فلو انتفى تأثيرها، لو لم يكن هناك ملائكة لساخت هذه الأرض، يعني لم تستقر بالنحو الأكمل الذي أراده الله سبحانه وتعالى.

اعتقادنا أن الأئمة المعصومين عليهم السلام هم أفضل من الملائكة جميعًا، الملائكة سجد إليهم أبو البشر آدم، واعتقاد الإمامية قائم على أن مثل علي بن أبي طالب عليه السلام لما كان نفس رسول الله صلى الله عليه وآله فهو خير من الأنبياء، فذاك السجد له من قبل الملائكة فهم أولى أن يسجدوا لرسول الله وعلي في هذه المنزلة.

على كل، لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها ناظر إلى الجهة التكوينية، وأن الأرض لا تثبت من غير حال. فقد تكون أيضًا وجود المعصوم هذا بهالمقدار من البحث الذي يناسبه المجلس وإلا الحديث أوسع من هذا، وانه واسطة الفيض الإلهي وغيره مما يحتاج إلى شرح طويل.

وأنكم دعائم الدين وأركان الأرض

دعائم الدين واضح في الأمر التشريعي، أركان الأرض أيضًا قد يكون إشارة إلى شنو؟ الجهة التكوينية التي من خلالها تثبت الأرض ببركات الحجج الإلهيين.

اصطفاف الأئمة وطهارتهم الذاتية

لم تزالوا بعين الله، ينسخكم من أصلاب كل مطهر، وينقلكم من أرحام المطهرات، لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء، ولم تشرك فيكم فتن الأهواء

هذا مبحث مهم جدا، وقلت هذه كأنما خلاصة زيارة الجامعة. لم تزالوا بعين الله، ينسخكم في أصلاب كل مطهر وينقلكم في أرحام المطهرات. لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء ولم تشرك فيكم فتن الأهواء.

أكيد تذكرت ما جاء في زيارة الإمام الحسين عليه السلام:

«لم تنجسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمات ثيابها»

وفي موضع آخر في زيارة رجب:

«أشهد أنك طهر طاهر مطهر من طهر طاهر مطهر، طهرت وطهرت بك البلاد، وتطهرت أرض أنت بها»

هنا هذا المعنى جلي واضح، يقول لهم أنتم مو اجيتوا فلتة، اكو بعض الخلفاء بعض الرؤساء جاء فلتة شكل الظروف ساعدته على أن يكون في هذا المقام، أنتم مو هالشكل. أنتم من قبل الخلق لم تزالوا بعين الله. ما جاء في نبي الله موسى على نبينا واله وعليه أفضل الصلاه والسلام، شنو يتحدث وياه؟ يقول له: "وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي"، وفي آية أخرى "وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي "

أنا الله سبحانه وتعالى قال: أتابع أمرك من العوالم السابقة حتى أنت تجي صافيًا مصفى خالصًا مخلصًا لتتولى أمر النبوة، مو هالشكل، أمس كنت انسان نعوذ بالله نشأته ترتم في عباده الأوثان واليوم تريد تصير نبي، جدك كان ناتج من سفاح نعوذ بالله أو أبوه ابوك كان وانت تريد اليوم تجي تصير إمام الوقت! هذا ما كو عندنا، وإنما تقول الزيارة: لم تزالوا بعين الله من السابق، ينسخكم في أصلاب كل مطهر، والدك ووالد جدك ووالد جدك وعلى هذا المعدل، وينقلك في ارحام المطهرات.

طبعًا الكلام هذا كله في شنو؟ الصلب المباشر والرحم المباشر. للتفرعات لنفترض مثلاً أن هذا من جارية أو من مهيرة عندها اخت أو جدة أو عمة أو كذا ليست على منطق العفة، هذا لا يؤثر في الإمام، وإنما الذي يؤثر هو المباشر؛ أمه المباشرة، أبوه المباشر، جده، وعلى هذا المعدل.

لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء ولم تشرك فيكم فتن الأهواء، طبتم وطاب منبتكم، منّ علينا ديان الدين فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترتفع ويذكر فيها اسمه، وجعل صلواتنا عليكم رحمة لنا وكفاره لذنوبنا

ولاية أهل البيت (ع) نعمة إلهية كبرى

هنا تبدأ الزيارة بالإشارة إلى العلاقة الموجودة بين الزائر وبين المزور، بين الإمام الحسن مثلاً في البقيع وبين الزائر والإمام زين العابدين والباقر والصادق. يقول: أنا مو أنا اللي وصلت إليكم، مو بجهدي هذا، وإنما الله سبحانه وتعالى منّ علينا بكم.

فبعثكم أولاً، جعلكم أوصياء، وأرشدنا إليكم، وأوصلنا إليكم، فهاتان منّتان؛ منة الاصطفاء لهذه الذرية الطاهرة، ومنة الاهتداء إليها من قبلي. وإلا الاصطفاء موجود، بس فلان من الناس لا يهتدي إلى نبوة رسول الله، ماذا ينفعه؟ الاصطفاء موجود لأمير المؤمنين، ولكن فلان من الناس لا يلتفت إلى إمامته فلا يعتقد به، ما كو هنا فائده. اللي حصل كما تقول الزيارة:

منّ علينا ديان الدين فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترتفع ويذكر فيها اسمه، وجعل صلواتنا عليكم رحمة لنا وكفاره لذنوبنا، إذ اختاركم الله لنا، وطيب خلقنا بما منّ به علينا من ولايتكم، وكنا عنده مسمين بعلمكم معترفين بتصديقنا إياكم

وفي رواية أخرى: معروفين بتصديقنا إياكم، وكلا المعنيين واحد. اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد. اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد وعجل فرجهم.

الالتجاء والاعتراف بالتقصير عند الزيارة

إنه احنا أصبحنا بعد منّة الله علينا أصبحنا فئة تعرف بأهل البيت عليهم السلام فيقال: شيعة آل محمد.

بعد ذلك تاتي فقرة الدعاء، يقول:

وهذا مقام من أسرف وأخطأ واستكان وأقر بما جرى، ورجى بمقامه الخلاص، وأن يستنقذه بكم مستنقذ الهلكى من الردى، فكونوا لي شفعاء، فقد وفدت إليكم إذ رغب عنكم أهل الدنيا، واتخذوا آيات الله هزوا واستكبروا عنها

ثم يستمر في مناجاة الله عز وجل والدعاء إليه. هذا يذكرنا بما سبق أن قلناه، أن بعض من قال أن زيارة أمين الله الخاصة بأمير المؤمنين بل العامة لسائر الأئمة كيف صيغتها وترتيبها على خلاف الزيارات شويّة فيها سلام ثم بعد ذلك دعاء طويل، اللهم إن قلوب المخبتين إليك والهة وما بعدها.

نقول: لا، هذا موجود في زيارات اخر، وهذه منها، بعد أن انتهى من السلام أولًا على الأئمة جاء إلى الشهادة على أدوارهم وعلى اصطفائهم وعلى أعمالهم، وانتهى أخيرًا إلى الدعاء والمناجاة، خصوصًا في الفقرة الآتية التي يقول فيها:

يا من هو قائم لا يسهو، ودائم لا يلهو، ومحيط بكل شيء، لك المنّ بما وفقتني وعرفتني أئمتي

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله والشكر واعتراف بأن هذا إنما كان من الله عز وجل وبما أقمتني عليه إذ صدّ عنه عبادك. يعني القسم الآخر من العباد الذين مع معرفتهم برسول الله يفترض أن يعرفوا أهل بيته، ولكنهم لم يصنعوا ذلك وجهلوا معرفته واستخفوا بحقه ومالوا إلى سواه. فكانت المنّة أقوام خصصتهم بما خصصتني به، هذا يبين للزائر أنه أنت مميز في ظل نعمة الله عز وجل الذي خصكم بمعرفة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله.

فلك الحمد إذ كنت عندك في مقامي هذا مذكورًا مكتوبًا، فلا تحرمني ما رجوت ولا تخيبني فيما دعوت في مقامي هذا بحرمه محمد وآله اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد الطاهرين

من ولاء أهل البيت عليهم السلام وهي في نفس الوقت أحد الأساليب والبرامج التي تنمي الولاء. ملاحظة: احنا عندنا أشياء كثيرة هدانا إليها أهل البيت عليهم السلام وهي مؤثرة جدًا في تعزيز ولائنا لأهل البيت، مثل هذا المعروف "شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا وعجنوا بماء ولايتنا يحزنون لحزننا ويفرحون لفرحنا "هذا حقيقة من النعم التي احنا لأننا فيها أحيانًا لا نلتفت إلى أهميتها. شايف واحد مثلاً لأن كل يوم الشمس تطلع عليه ما يلتفت إلى أن هذه نعمة عظيمة متجددة، خليه يروح إلى أماكن اللي ما فيها هذا الشمس، ستة أشهر بعض الأماكن ما كو شمس في النهار أو في بعض اوقات اليوم والليلة، هذاك يحس كثير بأهمية الشمس، بينما مثلي ومثالي احنا كل يوم نشوف الشمس وتطلع علينا من الساعة خمسة وربع في هالايام إلى ما شاء الله، لكن هو في نعمة لكن لا يشعر.

هنا في محرم، موسم من مواسم النعمة التي يعزز فيها الإنسان علاقته برسول الله وبأولاده الطاهرين، لازم يتذكر دائمًا أن هذا أمر حسن نعمة من النعم، ويزداد ولاء في كل سنة بعد السنة الماضية. ونفس الشيء لما تجي مناسبات أهل البيت مواليدهم، لما يروح إلى أماكنهم للزيارة، كل عمل من هالاعمال هذه مدروس بدقة في أنه يزيد ولاء الإنسان وتعلقه بأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم.

غيرنا بدرجة أو باخرى لا يمتلكون هذا الأمر أبدًا، من قائمة اللي لا يعرفون الأئمة إلا أنهم أفراد عاديون عندهم شوية علم وهذا تقصير في حقهم، أو حتى إذا كان يعترف أنه هؤلاء علماء كبار أو كذا، لا ارتباط بينه وبينهم، يتعجب ليش ذول مثلاً يحزنون ويبكون ويضحكون في ايام الأفراح والأعياد ويحتفلون والى ليش، يعني شنو السالفة؟!

وهكذا ترتقي هذه الدرجة من عدم الاعتناء والاهتمام باهل البيت في الامة الى نعوذ بالله أمر جحدهم بل قتلهم والقيام في مواجهتهم. رحم الله الشاعر الناشي، معروف عنه بعض الابيات:

بـني أحـمد قـلبي لـكم يتقطع

بـمثل مـصابي فيكم ليس يسمع

فما بقعة في الأرض شرقًا ومغربًا

ولـيس لـكم فيها قتيل ومصرع

في هذه الأرض تشوف في كل مكان يطاردون، يسجنون، يقتلون، صلوات الله وسلامه عليهم. شو اللي يطلع الإمام الحسين عليه السلام من مدينة جده إلى مكة المكرمة؟ مكة المكرمة أيضًا بيت الأمان، بيت الله الحرام لا يؤذى فيه الطير ولا الوحش، وابن رسول الله في ذلك المكان غير آمن على نفسه، لذلك خرج بابي وامي من مكة المكرمة لكي لا تهتك حرمتها، وسار في طريقه إلى كربلاء.

بينما السبط بأهليهم جد في المسير، وإذا الهاتف ينعاهم ويدعو ويشير أن قدام مطاياهم مناياهم تسير. ساعة إذ وقف المهر الذي تحت الحسين، فرقى قاصهوه ثان فأبى أن يرح، فدعا في قومه: يا قوم ما هذه الفلا؟ قيل: هذه كربلاء. قال: كرب وبلا! خيموا أن بهذه الأرض ملقى العسكر.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
الشيخ فوزي آل سيف
إعداد وتحرير

إجمالي المساهمات: ٣,٠١٠

أرشيف المحرر
البحث في الموقع
الأكثر قراءة