ماذا يعني التشيع في التسنن ؟ مصطلح التسنن الاثنا عشري ( جعفريان / انديشه تفاهم ) ، ارتباط الصوفية بالتشيع وقربهم منهم في قضايا مثل ( الولاية والأولياء ، وقضايا التوسل ، والعلاقة الخاصة بالنبي وأهل البيت ، والاستفادة من القبور والمشاهد ) .
ارتباط المعتزلة بالتشيع في كثير من القضايا ( مع اختلافهم في قضية الامامة ) . ملاحظة شرح النهج لابن أبي الحديد .
كيف تظهر آثار التشيع في التسنن في محاور رئيسة منها :
١/ موضوع فضائل الامام علي عليه السلام .
٢/ موضوع مقتل الحسين عليه السلام .
٣/ موضوع المهدي عجل الله فرجه .
٤/ موضوع التوسل بأهل البيت عليهم السلام
نقل عن الشيخ واعظ زاده أنه جمع حتى الآن من أحاديث أهل البيت في المصادر السنية ١٢٠٠٠ حديثا في مختلف الأبواب .
لا يعني ما ذكر أن هؤلاء قد أصبحوا شيعة في كل عقائدهم أو التزاماتهم الفقهية . فقد يكون نفس المذكور صاحب مذهب فقهي أو عقدي غير متطابق مع مذهب أهل البيت ، ولهذا أسباب معينة تحتاج إلى بحث خاص .
فمن أئمة الحديث :
١/ النسائي أحمد بن شعيب : عاش في أيام الامام العسكري وتوفي قبل نهاية الغيبة الصغرى ت ٣٠٣ هـ . أصله من خراسان من بلدة نسا ، وخرج منها إلى مصر ثم الشام ، وفيها سئل فضائل معاوية ، قالوا : أجابهم بأنه لا يعرف غير حديث لا أشبع الله له بطنا . فضرب في الجامع حتى مات ، ودفن هناك . له كتاب السنن المعروف ، وكتاب الخصائص الكبرى في فضائل الامام علي .
٢/ الحاكم النيشابوري : توفي سنة ٤٠٥ هـ ، له كتاب المستدرك على الصحيحين ، وبالرغم من أن البعض كالسيد حسن الصدر قد عده من الامامية في كتابه ( تأسيس الشيعة ) إلا أن المحقق هو انه شافعي ، أكثر من التأليف في فضائل أهل البيت ، فله : فضائل الزهراء ، وطرق من كنت مولاه ، وقصة الطير ، وحديث عمار تقتله الفئة الباغية .. وقد أوذي من قبل أهل التعصب حتى كسر منبره ، وبقي في البيت ، فقيل له ، لو خرجت فحدثتهم بحديث عن معاوية ، فقال : لا يأتي من قلبي !
ورثى الحسين عليه السلام بأبيات ( أو تمثل بها ) كما جاء في البداية والنهاية ج ٦ - ص ٢٦١: قال
" رثاه الناس بمراث كثيرة ومن أحسن ذلك ما أورده الحاكم أبو عبد الله النيسابوري وكان فيه تشيع : ( اختلفوا في صاحب هذه الأبيات ، فبعضهم نسبه إلى عبد السلام ديك الجن توفي ٢٣٥ كما عن السيد حسن الصدر ، وقال آخرون إنه لخالد بن معدان الكلاعي الشامي ، توفي سنة ١٠٥ هـ ) .
جاءوا برأسك يا ابن بنت محمد * متزملا بدمائه تزميلا
فكأنما بك يا ابن بنت محمد * قتلوا جهارا عامدين رسولا
قتلوك عطشانا ولم يترقبوا * في قتلك التنزيل والتأويلا
ويكبرون بأن قتلت وإنما * قتلوا بك التكبير والتهليلا
وأما من أصحاب المصنفات
١/ علي بن الحسن المدائني : بصري ت ٢٢٤ هـ ، أي في أواخر حياة الامام العسكري عليه السلام ، مؤرخ معروف له ( ٢٠٠ ) كتاب كما قيل ، منها خطب أمير المؤمنين ، وكتاب من قتل من الطالبيين ، وكتاب مقتل الحسين عليه السلام ، وكتاب الأحداث الذي اعتمد عليه ، شارح النهج وغيره من المؤلفين وينفرد بذكر وثائق مهمة عن تاريخ أهل البيت ومخالفيهم من الحاكمين
٢/ علي بن المغازلي الشافعي : توفي سنة ٤٨٣ هـ ، له كتاب ( المناقب ) في أحوال الأئمة عليه السلام إلى الإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه .
٣/ سبط بن الجوزي ( يوسف ) توفي سنة ٦٥٤ هـ / كان أول أمره حنبليا ثم صار حنفيا ، له كتب كثيرة منها (مرآة الزمان ) وهو في أكثر من ٤٠ مجلدا ، نقل في كتابه : تذكرة خواص الأمة في ذكر مناقب الأئمة كثيرا من فضائل الامام علي وشعره ، وسيرة الحسين ومقتله ، وجمل أحوال زين العابدين وباقي الأئمة إلى الإمام الحجة ..
ومما يذكر في أحواله : وقد أقيم العزاء يوم عاشوراء في دمشق في اجتماع حافل وقد رثي سبط ابن جوزي الحسين بن علي وأجهش الناس بالبكاء فعن ابن كثير ( البداية والنهاية ١٣/٢٢٧ ) : . . . كان مجلس وعظ سبط بن الجوزي مطربا وصوته فيما يورده حسنا طيبا وقد سئل في يوم عاشوراء زمن الملك الناصر صاحب حلب ان يذكر للناس من مقتل الحسين عليه السلام فصعد المنبر وجلس طويلا لا يتكلم ثم وضع المنديل على وجهه وبكى شديدا ثم أنشأ يقول و هو يبكي :
ويل لمن شفعاؤه خصماؤه * والصور في نشر الخلائق ينفخ
لا بد ان ترد القيامة فاطم * وقميصها بدم الحسين ملطخ
ثم نزل على المنبر وهو يبكى وصعد إلى الصالحية وهو كذلك ..
وقد عاب عليه بعضهم :كالذهبي : انه يترفض !
٤/ محمد بن طلحة الشافعي : ت ٦٥٢ ألف كتابا بعنوان ( منال الطالب في مناقب علي بن أبي طالب ) فسرق منه بعد تمامه إياه ، فألف كتابا أكبر منه ( مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ) وذكر فيه سيرة حياة الأئمة المعصومين عليهم السلام . وتحدث فيه بشكل مفصل عن الامام الحجة في الباب الثاني عشر .
٥/ ابن الصباغ المالكي : ت ٨٥٥ هـ : كان في مكة وأصله من صفاقس ، وهو متبحر في الفقه والأصول والحكمة والأدب ، له كتاب ( الفصول المهمة في معرفة الأئمة ) وهو مصدر متين ورصين ، وكان الكتاب متداولا ، ويقرأ في مكة على الملأ ويزدحمون لسماعه .
استغاثات وتوسل بأهل البيت :
الحصكفي الشافعي : ت ٥٥٣ وصف بأنه إمام في علوم كثيرة من الفقه والآداب .. وذكر جانبا من قصيدته ، ابن كثير في البداية والنهاية- ج ١٢ - ص ٢٩٨
وسائلي عن حب أهل البيت * هل أقر إعلانا به أم أجحد ؟
هيهات ممزوج بلحمي ودمي * حبهم وهو الهدى والرشد
حيدرة والحسنان بعده * ثم علي وابنه محمد
وجعفر الصادق وابن جعفر * موسى ويتلوه علي السيد
أعني الرضى ثم ابنه محمد * ثم علي وابنه المسدد
والحسن الثاني ويتلو تلوه * محمد بن الحسن المفتقد
جمال الدين الزرندي الشافعي : المحدث بالحرم النبوي ( ولد بالمدينة وتوفي سنة ٧٥٠ هـ ) له كتاب معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول ( في فضائل الأئمة الإثني عشر ) ، يقول متوسلا :
شفيعي نبيي والبتول وحيدر وسبطاه والسجاد والباقر المجدي
وجعفر والثاوي ببغداد والرضا ونجل الرضا والعسكريان والمهدي
مقتل الحسين ورثاؤه :
رثى أعيان من علماء الجمهور الإمام الحسين عليه السلام ، فمن ذلك ما نقله :
الحافظ جمال الدين الزرندي المدني في كتاب (معراج الوصول في معرفة آل الرسول)، عن الشافعي أنه أنشد هذه الأبيات :
فـمـن مـبـلـــغ عـنــي الـحـسين رسالة وإن كرهتها أنـــفــس وقـــلـــــوب
قـــتـيل بـــلا جــــرم كــأن قــمــيـصـــه صـبــيـغ بـــمـــاء الأرجـــوان خضيب
ولـلـسـيـف أعـــوال ولـلـرمــح رنـــــة ولـلـخـيـل مــــن بـعــد الـصـهيل نحيب
تـزلـــزلـت الـــدنـــــيـــا لآل مـــحــمــد وكـــــــادت لـــــهـــم صم الجبال تذوب
وغـــارت نـجـوم واقـشـعـرت كواكب وهـتــك أسـتـــار وشـــــق جـــيــــــوب
يـصـلــى عـلـى الـمختار من آل هاشم ويغزى بنــــــوه إن ذا الـــــغـريـــــب
لـئـــن كـــان ذنــبــي حــــب آل مـحمد فــــذلك ذنــــب لــســـت عـــنــه أتـوب
هــم شـفـعائـي يـوم حـشري ومـوقـفي إذا مـــــا بـــدت لـلـنـاظـريـن خـطــوب
وأفرد كثير من علماء الجمهور كتبا في مقتل الحسين من بينها ـ بل أهمها مقتل الخوارزمي ـ الذي يعد من المصادر الأساسية في هذا الباب :
ـ مقتل الحسين : لموفق الدين الخوارزمي توفي سنة ٥٦٨ هـ يلاحظ أن بعض المؤلفين نحت مصطلح ( التشيع الاعتزالي) وأنه كان موجودا في أكثر علماء خوازم حيث يلاحظ تقارب الفقه الزيدي والحنفي وعلاقة الأحناف بالشيعة من خلال تأييد أبي حنيفة لزيد ، بل وعلاقة المعتزلة مع الزيدية في طبرستان .. عن / معرفي ونقد منابع عاشوراء .
وقد تقدم أن سبط بن الجوزي كان يقرأ المأتم ويبكي الناس .. بل يظهر أن نعي الامام الحسين عليه السلام كان شائعا حتى في دمشق الأمر الذي جعل جمال الدين القاسمي ( وهو من المشايخ المتعصبين في دمشق ) يهاجم في كتابه ( إصلاح المساجد من البدع والعوائد ) أئمة المساجد السنة ، الذين كانوا يذكرون استشهاد الحسين على منابرهم في جمعة أول اسبوع من شهر المحرم مجرين بذلك دموع المؤمنين زاعما أنه لا يأتي بفائدة بل هو محرم ! ( يراجع كتاب حركة الاصلاح الشيعي في جبل عامل ٣٢٦ ).