بناء على بعض الاحصاءات التاريخية فإن الامام الحسين عليه السلام:
أرسل ٧ رسائل وهو في مكة ضمنها آراءه في الوضع إلى كل من أهل البصرة والكوفة ، وإلى مسلم بن عقيل ، وإلى الأشدق والي المدينة وإلى أخيه محمد بن الحنفية وبني هاشم ..
وخطب خطبتين نقلهما المؤرخون ، وإن كنا نعتقد أنه قد خطب أكثر من هذا طيلة بقائه في مكة من الثاني من شعبان إلى الثامن من ذي الحجة .
وخطب في كربلاء ٥ خطب بعضها في أصحابه وبعضها أمام جيش عمر بن سعد .
خطبة الحسين في مجلس الوليد بن عتبة :
١/ أيها الأمير! إنّا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، بنا فتح ٢ / وصية الحسين إلى أخيه محمّد بن الحنفية :
« بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب ، ٣/ خطبة الحسين في مكة :
« الحمد لله وما شاء الله ولا قوة إلاّ بالله ، وصلّى الله على رسوله ، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني()إلى أسلافي ، اشتياق يعقوب ٤/ خطبة الحسين أمام كتيبة الحر
« أيها الناس! إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : من رأى سلطاناً جائراً ، مستحلا لحرام الله ، ناكثاً لعهد الله ، مخالفاً لسنة رسول الله ، يعمل في عباد الله
٥/ خطبة الحسين (عليه السلام) في كربلاء
« الناس عبيد الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم ، يحوطونه ما درت معائشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قلّ الديانون »() .
ألا ترون إلى الحق لا يُعمل به ، وإلى الباطل لا يُتناهى عنه ; ليرغب المؤمن في لقاء الله محقاً ، فإني لا أرى الموت إلاّ سعادة ، والحياة مع الظالمين إلاّ برما() »() .
٦/ خطبته قبل القتال :
ألست أنا ابن بنت نبيكم ( الركب الحسيني ٤/ ٢٤٩
٧/ الخطبة الثانية :
تبا لكم أيتها الجماعة .. المصدر ٢٥٦
الجوانب البلاغية والأدبية :
١/ القدرة على اختزال الأفكار الكبيرة في كلمات قليلة ،فن من الفنون العالية وهي التي تجعل من الكلام العادي ( حكمة ) وكلما قلت الكلمات وعظمت المعاني التي تحتويها كان ذلك إشارة إلى القدرة البلاغية المتميزة .. الفرق بين نحت العرب لحكمة : القتل أنفى للقتل ، وبين حكمة القرآن : ولكم في القصاص حياة
٢/ الارتجال مع أداء المعنى العميق ، فقد يستطيع الشخص أن يصل إلى أفكار عميقة بمزيد من التأمل والتفكر ، لكن الارتجال قرين التسطيح عادة ، لكننا وجدنا في أهل البيت عليهم السلام والإمام الحسين عليه السلام خاصة ، أنه ارتجل أكثر الكلمات وكانت تأتي كأنها بالعيار .
٣/ وضوح أن الأمر لا يختلف عنده بين أن يكون في ميدان المعركة وبين أن يكون في المدينة .. بين أصحابه أو منفردا ..
جوانب المعنى والمضمون :
أ/ قيمة الخطب تلك في أن مفرداتها تحولت إلى شعارات تجاوزت زمانها ومكانها وأصبحت تؤثر في الأجيال اللاحقة :
مثل : ـ إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما .
ـ هيهات منا الذلة .
ـ الناس عبيد الدنيا.
ـ إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدّي .
ـ
ب / توضيح أغراض الحركة الحسينية ومنطلقاتها لإقامة الحجة على من حضر ولتبقى وثيقة تاريخية دائمة يمكن الرجوع إليها : ( لم أخرج أشرا ولا بطر ..) حتى لا يأتي قوم في التالي ويقولون إنه صراع سياسي على الخلافة والدنيا . ( سمعت جدي رسول الله يقول : من رأى منكم ..) حتى لا يأتي إلا معتوه في التالي ليقول إنه قتل بسيف جده وبسنة محمد !
ويلاحظ أنه قدم الحديث عن المبادئ العامة في النهضة : كون يزيد فاسقا فاجرا ، وأن مثل الحسين لا يمكن بناء على ذلك أن يبايع مثل يزيد ، وأنه يعرف أنه سيكون شهيدا ( وخير لي مصرع أنا لاقيه ) .. كل ذلك قبل الحديث عن ( كتبكم ورسائلكم ) حيث أنها تأتي في الترتيب تالية في الأهمية والتأثير والتاريخ .
خطبة الحسين في مكة : ـ مخط القلادة : كناية عن الزينة ! أو أنها بمعنى أن الانسان لا يخرج من الموت كما أن القلادة لا يخرج منها الجيد ..
عسلان الفلوات : أعسل : الرمح ، والذئب .. لاضطرابه .. كيف تتسلط الحيوانات على ولي الله ؟ والجواب : أنه على وفق قواعدهم حتى لو لم يحصل ـ مثل القول عندي جفنة يقعد فيها عشرة ! يعني مما يمكن أن يكون .. وهنا كناية عن قتله وتركه في العراء .
النواويس وكربلاء : ناووس قبر النصراني ، وهو تحديد للمنطقة .
تقر بهم عينه وينجر بهم وعده : بانتصار المهدي (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ) (سورة النور: من الآية ٥٥)
في هذه الخطب هوية كاملة للشخص والعدو وأغراض كل منهما ، وكيفية وقوع الحدث :
١/التعريف بالشخص : أولست ابن بنت نبيكم ، أو ليس حمزة سيد الشهداء عم أبي أوليس جعفر الطيار عمي ، أو لم يبلغكم ما قاله رسول الله في وفي أخي الحسن هذان سيدا شباب أهل الجنة ؟
التعريف بالطرف المقابل : على مستوى القادة والأمراء : هؤلاء تركوا طاعة الرحمن ولزموا طاعة الشيطان واستأثروا بالفيء وعطلوا الحدود وأظهروا الفساد ..
على مستوى الأتباع : عبيد الأمة ، عصبة الإثم ونبذة الكتاب ومحرفو الكلم وشذاذ الأحزاب ..
٢/ التعريف بالحركة : ـ على مستوى الدوافع والأهداف : هل دفعه البطر أو الفراغ أو البغي ؟ إني لم اخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي !
هل هذه دوافع خاصة به ؟ كلا .. ألا ترون إلى الحق لا يعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه !
ـ هل كانت القضية أنه استدرج إلى مقتله وضاقت به السبل ؟ كلا ..
ـ خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ,, وكأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات .
٣/ مواقف الناس ولماذا قل ناصروه ؟ ـ الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم .
٤/ هل سيمنعه قلة العدد من الحركة ؟ ـ إني زاحف بهذه الأسرة مع قلة العدد وكثرة العدو