التعريف بالمجاميع الحديثية المتأخرة ١٤

التعريف بالمجاميع الحديثية المتأخرة ١٤
00:00 --:--

التعريف بالمجاميع الشيعية المتأخرة

كتابة الفاضلة سلمى ياسين بوخمسين

روي عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه واله انه قال ( يا علي من حفظ من امتي أربعين حديثا يطلب بذلك وجه الله والدار الخرة حشره الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين حسن  أولئك رفيقا ) صدق سيدنا ومولانا النبي محمد 

حديثا بإذن الله تعالى يتناول التعريف ببعض المصادر الحديثية  الشيعية الكبرى المتأخرة وقد تحدثنا فيما سبق عن الكتب الأربعة باعتبارها المصادر الأساسية في الاستنباط عند الامامية فانه بعد ذلك بمدة من الزمن دون وصنف والف علماء هذه الطائفة موسوعات حديثية كبرى لابد من الإشارة اليها والالتفات والتعرف عليها ابتداءنا بالحديث المعروف بين الفريقين عن رسول الله صلى الله عليه واله حول فضيلة من حفظ أربعين حديثا وقد جاء بصيغ متعددة منها انه اذا كان يطلب الله والدار الاخرة فانه يحشر مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في يوم القيامة في خبر اخر وهو الموجود في مدرسة الخلفاء انه من حفظ أربعين حديثا حشره الله يوم القيامة عالما فقيها وعلى أي حال ففي هذا الحديث بصيغه المختلفة فيه تحريض صريح على حفظ الاحاديث بوسائل الحفظ المختلفة فتارة يكون حفظ في الصدور وأخرى تدوين في السطور وثالثة من خلال بثه وتبليغه والحديث عن هذه الاحاديث وبيان مفاهيمها وهذا أيضا نوع من أنواع الحفظ هذا يجرنا الى فكرة أخرى وهي اننا قد نلاحظ في بعض الأحيان استهانه من قبل بعض الناس بالجهود العلمية الكبيرة التي بذلها علماء الطائفة في تدوين هذه الموسوعات الحديثية الضخمة والنافعة والمفيدة وقد تجد هذا ليس بالقليل ربما من قبل بعض الناس يجلس وهو لا يستطيع ان يكتب صفحة كاملة بدون أخطاء يعترض ويقول ما هذا كتاب بحار الانوار لا يوجد به احاديث صحيحة وغيره ما هذا كتاب الكافي وغيره من الكتب هذا يعني استهانة بالعلم في اقصاء درجات الاستهانة كتاب ربما صرف الفقهاء والمحدثين والمجتهدين من عمره الشريف عشرين سنة من البحث والتنقيب والتدقيق حتى انتج هذا ويأتي احد كتبة صفحة بالنسبة له صعبة يأتي ويستهين بهذا العمل ويسمع  عن استعارة من احدهم قال هذا احاديثه ضعيفة فيقتبس قوله ويقول مثله وهو لا يفهم معنى الحديث الضعيف وفيما ينفع او لا ينفع ولكن لان احدهم اعترض وقال هو أيضا يقول مثله ولكي يبين انه  مثقف وتقدمي ينتقد الكتب والمصادر بلا وعي او فهم مع اننا قلنا في يوم سابق ان النقد العلمي بعدة النقد هو من مفاخر التشيع ولذلك حينما ذكرنا ان العلامة المجلسي سجل ملاحظته على كتاب الكافي هذا من مفاخر وليس شيئا مستهجن كلامنا فيمن لا عدة له وربما لم يطالع جزء كامل من الكتاب مع ذلك يأتي ويجرد نقد على كل الموسوعات ولماذا لا تتخلون عنها والى متى مجتمعنا يتغذى منها وغيره من هذا الكلام مع ان هذه الكتب اقل ما ورد فيها من مصاديق ما قاله نبينا محمد صلى الله عليه واله انه من حفظ من امتي أربعين حديثا يريد بها الله والدار الاخرة حشره الله مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا  مثل الوافي كما سناتي على ذكره خمسون الف حديث من العقائد والاحكام وامثالها او مثل وسائل الشيعة ٣٥ الف حديث اما البحار فلا يحسب بالاحاديث بل بالمجلدات ١١٠ مجلد 

نشير هنا ان بتعريفنا في هذه الموسوعات العلمية نقدر هذا الجهد العظيم الذي قام به هؤلاء المحدثون وبذلوا من أعمارهم الشريفة وفيها الكثير من التحقيقات كما سنشير اليه باختصار 

لنمر مرور تاريخي سريع على الفترتين فترتي التدوين لنربط بين الفترتين في تدوين الحديث 

فترة تدوين الكتب الأربعة كانت في القرن الرابع الهجري والقرن  الخامس الهجري بدأت مع الشيخ الكليني رحمه الله المتوفي سنة ٣٢٩ هجري واستمرت مع الشيخ الصدوق المتوفى سنة ٣٨١ الى زمن الشيخ الطوسي المتوفى ٤٦٠ النصف الثاني من القرن الخامس الهجري كانت هي فترة تدوين الموسوعات الحديثية الأولى على يد المحمدين الثلاثة بعد هذه الفترة نظرا لهيمنة الشيخ الطوسي كما ذكرنا فيما سبق من انه كان موسوعيا في تأليفاته وكثير الإنتاج في كل باب من الأبواب فضلت حالة السيطرة لكتبه وافكاره هي السائدة وهذا يحدث في بعض الأحيان فعالم من العلماء لقوته العلمية و كثرة تلامذته فلا يجترئ  تلامذته على مخالفته الى فترة من الزمن هذا حصل في زمن الشيخ الطوسي رحمه الله ولذلك لحوالي ١٠٠ سنة بعده لم نجد انتاجات علمية كثيرة مخالفة لا راء الشيخ الطوسي واستمر الوضع العلمي هكذا يستفيدون الناس وعامة الطائفة الشيعية من الكتب واخبارها واحاديثها والى الان كان التوجه الى الحديث والخبار والروايات الى زمان العلامة الحلي المتوفى سنة ٧٢٨ هجري حينما جاء كان عنده قدرة عقلية كبيرة جدا قدرة استدلالية واصولية كبيرة وكان عنده اراء جديدة غيرت الاتجاه فجاء العلامة الحلي وهو من أسباب تشيع ايران انه كان العلامة الحلي في قضيته مع الشاه محمد خدا بنده والنقاش الذي دار في ذلك المجلس مع سائر المذاهب وانتهى الامر الى تفوق العلامة الحلي على سائر المذاهب واعلن الشاه خدا بنده انه التحق بمذهب التشيع ومنهجه واعلنه على الملاء وايران كانت في عهده متجه في هذا الاتجاه كان هذا في المرحلة الرابعة لتشيع ايران لان تشيع ايران الكامل مر بعدة مراحل تحدثنا عنه في كتاب صور من التاريخ الشيعي جاء العلامة الحلي وقال الحديث ليس كله صحيح بعض الاحاديث في هذه الكتب ليست صحيحة وانما هناك احاديث ضعيفة وقال لنا عندي راي جديد اخذه من استاذه السيد ابن طاووس الحسني فقال انا اقسم الحديث الى أربعة اقسام القسم الأول الحديث الصحيح عندنا هو ما رواه اماميون ثقاة الى المعصوم واحد وراء الثاني لابد ان يكون امامي وثقة هذا يسمى حديث صحيح 

اذا كان ثقة ولكن ليس امامي من مدرسة الخلفاء او زيدي او اسماعيلي او حتى من غير هذه الفرق ولكنه مسلم ثقة هذا الحديث نعمل به ونسميه موثق 

 حديث ثالث امامي ولكن لم ينص على توثيقه ولكن مدحوه قالوا مثلا كان حافظ للأحاديث كثيرا كان تقيا كان كثير الصلاة فنقول حديثه حديث حسن 

حديث إذا لم يجتمع فيه أحد هذه الاوصاف نقول ضعيف إذا لم يكن فيه صفة الوثاقة او أحد هذه الصفات المذكورة فنقول هذا الحديث حديث ضعيف ومن ثم نطبقه ونقول ما رواه الصدوق ما رواه الكليني ما رواه فلان 

هنا اتجاه المحدثين وفيما بعد سيطلق عليهم اتباع المدرسة الإخبارية وهم من علماءنا وفقهائنا ولهم الدور الأكبر في جمع الحديث عن المعصومين وبشكل عام للمدرسة الإخبارية الفضل الأكبر على الطائفة في حفظ الأحاديث هم من ذهب الى جمعها وتصنيفها وتأليف الكتب في المرحلة الأولى والمرحلة الثانية 

نعم الاتجاه العقلي والاصولي كان عمل مقدر ومهم ولكن اصل جمع الاحاديث العلمية الكثيرة انما كان من اتجاه المحدثين او ما يطلق عليهم المدرسة الإخبارية هذا لا احد ينكره في الطائفة فاستمر الامر هكذا مع العلامة الحلي  التوجه لجمع الاخبار وتنقيحها واعتبار هذا الحديث اذا كان ضعيف لا يستدل به في الفقه وهكذا الى بدايات القرن الحادي عشر الهجري أي من سنة ١٠٠٠ وفوق وفاة العلامة الحلي ٧٢٨ فبعدها حوالي ٢٨٠ سنة تقريبا بدا توجه لمدرسة المحدثين والمدرسة الإخبارية بشكل كبير في انتاج جمع الروايات فشهدنا تلك الفترة اكابر علماء من الطائفة في هذا المسلك المجلسيان المجلسي صاحب البحار ووالده وكان عالما لديه شرح من لا يحضره الفقيه والد العلامة المجلسي ونفسه المجلسي محسوب على توجه المحدثين الشيخ الفيض الكاشاني محمد ابن مرتضى المعروف بالملا محسن وفي الفارسي معنى الملا يعني العالم الكبير الملا محمد بن فيض الكاشاني الف كتاب الوافي الحر العاملي محمد بن الحسن من جبل لبنان هؤلاء وتلامذتهم ويلحق بهم المحدث النوري ميرزا حسين النوري لديه كتاب مستدرك الوسائل حوالي ٢٣ الف حديث فيه وهو مالم يذكر في سائر الكتب من الاحاديث وجاء هؤلاء العلماء واحدثوا عدة أمور فيما يرتبط بالتراث النبوي والامامي  من احاديث اهل البيت 

اعود واذكر مرة أخرى من أهمية الفكرة ان ما نعتقد ان ما جاء عن أئمة اهل البيت عليهم السلام من الأحاديث أصول هذه الاحاديث ومنبعها هو النبي محمد صلى الله عليه واله فحفظهم لهذه الاحاديث هو حفظ لسنة رسول الله 

اول شيء نتحدث عن  الفيض الكاشاني والوافي باعتبار تقدمه الزمني هو متوفي سنة ١٠٩١ هجري الف كتاب اسمه الوافي وهو ليس مؤلفه الوحيد فلديه كتاب تفسير الصافي ثلاثين مجلد ولديه التفسير الآصفي وهو مختصر ومركز ولديه كتب أخرى مختلة ومتعددة قال هذه الكتب الأربعة يوجد بها مشاكل منها تنظيمها مختلف الكليني يختلف عن تنظيم الصدوق والصدوق يختلف عن تنظيم الطوسي في التهذيب فتحتاج هذه الكتب الى إعادة تنظيم موضوعي بحيث لو أراد احد الفقهاء ان يبحث عن موضوع معين لابد ان يعرف اين مكانها وأين الاحاديث الواردة فيها ولهذا أعاد تنظيمها هذا أولا 

الثاني قال هؤلاء لم يوضحوا الكثير مما جاء من الالفاظ والمبهمات في هذه الروايات والباحث يحتاج الى ان يكون الامر واضح فمثلا حينما اتهم الشيخ الكليني بانه جاء برواية فيها قضية التحريف فماذا يعني هذا إذا الفاظ غير واضحة يوضحها إذا يوجد الفاظ بلاغية يبينها اذا مؤيدات لها حتى من كتب مدرسة الخلفاء كان يفعل ذلك 

انتج هذا الكتاب كتاب الوافي الذي عد مرحلة متقدمة في تدوين الحديث عند شيعة اهل البيت فاحتوى هذا الكتاب على ٥٠ الف حديث مع ان مجموع ما ورد في الكتب الأربعة لم يصل الى ٥٠ الف حديث فالكافي فيه ١٦ الف وشيء والتهذيب١٣ الف وشيء وما لا يحضره الفقيه نحو ٦ الاف والاستبصار قريب من هذا العدد فلا يكون ٥٠ الف ولكنه استدرك على هذه الكتب ما وجده في كتب أخرى 

هذا بالنسبة لكتاب الوافي للشيخ محسن الفيض الكاشاني رحمه الله

العجيب ان الشيخ محسن الفيض الكاشاني اخباري المسلك ومن مدرسة المحدثين ولكن له باع طويل جدا في الفلسفة والعرفان وبالرغم انه لا يوجد انسجام بين المنهجين الا انه كان في هذا الاتجاه متبحر ومتفوق وأيضا له باع كبير في الاتجاه الاخر 

هذا كان في الكتاب الأول نأتي للكتاب الثاني وهو وسائل الشيعة للعلامة الشيخ الحسن بن الحر العاملي وهو من نسل الحر بن يزيد الرياحي وهذه الشهادة العظيمة للحر انتجت ان يكون احد ذريته بشهادة الفقهاء ان لا يستطيع فقيه ان يستنبط حكم بدون ان يكون لديه كتاب وسائل الشيعة للحر العاملي لجامعية هذا الكتاب وحسن ترتيبه ودقته فهو قد جمع ما هو موجود من روايات الاحكام الموجودة في الكتب الأربعة وأضاف اليها  سبعين كتابا من الكتب التي عثر عليها وصححها ولم تكن موجودة عمد الكليني ولا الصدوق ولا غيره هذه مصادر أخرى عثر عليها واستدل على صحتها ونقل عنها وبالإضافة الى ذلك كان دقيقا فكما يقال راجع هذا الكتاب ثلاث مرات وانتجه خلال ١٨ سنه من عمره الشريف وهاجر من مكان الى مكان لتحصيل مادته وتبويبه وترتيبه كما انه ذهب الى ايران أصفهان وقت الصفويين ووقت العلامة المجلسي رحمة الله عليه كان موجود وكان بعنوان شيخ الإسلام في أصفهان العلامة المجلسي وهناك تبادل معه ما يسميه العلماء بالإجازة المدبجة تعني انا اعطيه إجازة ان يروي عني وهو يعطيني اجازه ان اروي عنه هذا كان منهج عند العلماء ان يجيز العالم الكبير للعالم الصغير في ان يروي عنه رواية صحت روايته لها الان هذا العمل موجود ولكنه يفعل للتبرك 

ولأنهما في عصر واحد أحدهما أجاز للأخر 

وكان رحمه الله شجاع القلب وسريع البديهة وهو ما ينقل عنه في جلسته مع  سلطان ذلك الوقت فكما معروف عنه كان السلطان لديه كبر وبعضهم يقول حتى عنده حالة عنصريه تجاه غير الفرس ففي  مجلس من المجالس حينما جاء الحر العاملي وهو عربي جلس في مكان قريب من السلطان لا يفصل بينهما الا وسادة والسلطان يرى هذا الفعل كبير وجريء فاستهجن السلطان  ان يجلس بجانبه الحر العاملي بل يجب تقديم فروض الطاعة والاحترام وحينما جلس بجانبه هذا نظر اليه السلطان بكبر وانفه قال للحر ما هو الفرق بين الحر والحمار بالفارسية الحمار معناه خر وهذا اهانه للعالم والحر اجابه مباشرة الفرق بين الحر والحمار وسادة  وهذا الجواب فيه قوة وسرعة بديهة وشجاعة إضافة الى انه كان عالم ودقيق جدا  ففي هذا الكتب ٣٥٨٥٠ حديث ولو ان المحدثين وعلماء الإخبارية يرون ان كل الكتب الاربعة صحيحة وبعضهم يرى انها قطعية الصدور وكانوا خبراء في الحديث وانهم لم يكونوا بحاجة الى تصحيح 

فهؤلاء أصحاب المدرسة الإخبارية كانوا خبراء في الحديث حينما جمعوها فجمع هذا الكتاب وسائل الشيعة للحر العاملي فلابد ان نقدر هذا العمل العظيم والجهد العلمي والليالي التي قضوها في الجمع والتحصيل والتدقيق والأموال التي صرفت وعدم الاستهانة بهذه العلوم  



مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٨

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة