يزيد حين تنصل من الجريمة

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

ومع تنصل يزيد من المسؤولية، رأى أن يتخلص من هذا الموضوع من خلال إعادة ركب الأسارى إلى بلدهم حتى ينطفئ السؤال والاستفهام.

فأقدم على الخطوة الثانية وهي الاقتراح والتشاور مع الإمام السجاد في أن يرحلوا من دمشق إلى بلادهم، وهذا ما حصل بالفعل، وبالطبع فإنه لا شيء يربط الإمام السجاد﵇ وعماته وأهل بيت أبيه بالبقاء في الشام، فكان أن تم تجهيزهم لرحلة العودة، وبطبيعة الحال فإنهم سيختاورن في هذه المرة طريق بادية الشام الذي يتجه إلى العراق شرقا، وكما سبق أن ذكرنا أنه يبلغ نحو ألف كيلومتر تقريباً.

وبحسب ما يستفاد من المصادر التاريخية فإنهم خرجوا من دمشق ليلة الأحد411الحادي عشر من شهر صفر سنة 61 هـ، ولأنه تم التوصية بالرفق بهم في المسير وهو ما تقتضيه طبيعة الأمور في هذه المرحلة فيفترض أنهم ساروا قاطعين الطريق بشكل هادئ من دون منغصات واضحة وأنهم كانوا متى شاؤوا الاستراحة والنزول فعلوا، ولعل هذا هو الذي جعل الطريق الذي لا يستغرق من الوقت أكثر من سبعة أيام، جعله يستغرق بهم حدود الأيام التسعة بحيث وصلوا إلى كربلاء يوم الثلاثاء العشرين من شهر صفر سنة 61هـ.

ونعيد إلى الذاكرة لتتميم البحث ما سبق في فصل سفر الركب الحسيني من كربلاء الى كربلاء من الجواب عن سؤال هل التقى الركب الحسيني بجابر بن عبد الله الأنصاري.

الهوامش

  1. 407. المصطفوي، حسن: التحقيق في كلمات القرآن الكريم 11/144: وأمّا المكر من الله عزّ وجلّ: فتقدير من الله تعالى في عود مكرهم إلى أنفسهم أو مقابلة بتقدير آخر في مجازاتهم وأخذهم في أمورهم وأموالهم وأبدانهم، وفي سلب الرحمة والتوفيق واللطف عنهم ولا يحتاج المكر في الله عزّ وجلّ إلى فكر وتهيئة أسباب ووسائل ومقدّمات والى انتظار زمان والى إخفاء عمل إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون.﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ﴾ 8 /30. ﴿أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ﴾.
  2. 408. تتبع الباحث المهاجر في كتابه موكب الأحزان تلك المشاهد والمواقع فجاءت بما مجموعه في تسعة مواقع في الطريق، أحد عشر مشهدا ومكانا بعضها كان في حين تسجيل الرحالة وكتابته قائما وبعضها الآخر اندثر، كما لاحظ المهاجر أن بعض هذه المواقع لا تزال قائمة إلى أزمنتنا المتأخرة مع أنه تم تغيير عنوانها الأصلي فبينما بعضها كان بعنوان مشهد الحسين أو ما يرتبط به تم تغييره إلى عنوان مسجد وسجل على أساس ذلك لا سيما في فترات كانت فيها السلطات الطائفية مهتمة بإلغاء تلك الهويات والعناوين! فليراجع الكتاب.
  3. 409. جامع أحاديث الشيعة، ج ١٢، السيد البروجردي، ص ٣٣٠.
  4. 410. تاريخ المراقد 5 وقد تقدم ذكر بعض المصادر التي صرحت بدخول ركب السبايا في أول صفر سنة 61 هـ إلى دمشق.
  5. 411. صحة انتساب الشعر إليه عند الفريقين من الشهرة بحيث لا ينكره إلا المتعصب بل لقد اتخذ هذا الشعر -فضلا عن سائر أشعاره- دليلا على كفره وعدم اعتقاده بالنبي ورسالته، بل لقد ألف الكثير من علماء مدرسة الخلفاء كتبا خاصة في هذا الموضوع، فليراجع.