ماذا فعل الحسين﵇ في مكة؟

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

أربعة من هؤلاء الرؤساء لم يردوا جواباً لرسالة الإمام الحسين﵇، وكان أحدهم هو المنذر بن الجارود العبدي (من عبد القيس) قد أخذ رسول الحسين ﵇ وهو سليمان بن رزين الذي خرج مع الإمام الحسين﵇ من المدينة وأمه كانت جارية للحسين فأعتقها وتزوجها شخص يقال له رزين وأنجبا سليمان الذي أصبح مصاحباً للإمام الحسين﵇ ورسوله من مكة إلى البصرة، وهذا يشير إلى أن المجتمعات فيها أصناف ففيها مثل هذا الخائن من عبد القيس وبالمقابل كان فيها مارية بنت منقذ العبدي الذي كان منزلها مركزاً لشيعة البصرة وتهيئ لهم الأمور للمناقشة والحديث، وكان أخوها مرة بن منقذ العبدي قاتلاً لعلي الأكبر، وكان فيها أيضاً يزيد بن نبيط العبدي وابناه وقد نزلوا من البصرة إلى كربلاء على أثر رسالة الحسين﵇ وقد كانوا من شهداء كربلاء وفيهم ورد سلام من الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف في الزيارة المروية عنه والتي تذكر أسماء المستشهدين بين يدي الحسين﵇.

فالمنذر بن الجارود العبدي الذي كان أول أمره والياً لأمير المؤمنين عليّ﵇، وقام بخيانة مالية شفع سوأتها بسوأة اللجوء إلى معاوية، ثم ثلّث سواد تاريخه بجريمة وشاية انتهت إلى قتل رسول الإمام الحسين﵇ سليمان بن رزين، فإن هذا المنذر (وقد كان عبيد الله بن زياد زوج ابنته) زعم أنه خاف أن يكون سليمان دسيساً من ابن زياد، فسلمه إليه بعد وصوله برسالة الحسين وكانت النتيجة أن قتل سليمان شهيدا كأول شهداء النهضة الحسينية المباركة.

هذا العرض السريع يريد القول إن من الخطأ أن يفتخر الإنسان بقبيلة أو عشيرة على أنها كذا وكذا، إذ في العشائر والقبائل من الأصناف الصالحة والطالحة، على أنه لا ينفعه شيء لو كانت قبيلته قبل مئات السنين صالحة في أكثرها، كما لا يضرها لو كانت سيئة كذلك.

ولم يكن حال الأحنف بن قيس أحسن حالاً من غيره، فإنه اكتفى بجواب مبهم على رسالة الإمام الحسين﵇ وكتم مالك بن مسمع البكري ومسعود بن عمرو وقيس بن الهيثم وعمرو بن عبيد الله بن معمر تلك الرسالة فلم يرتبوا أثرا عليها ولم يجيبوا الحسين﵇.

موقف باقي المناطق المسلمة

كذلك يلفت النظر أن باقي المناطق المسلمة لم تتفاعل بأي نحو مع نهضة الإمام الحسين﵇، فإن الدائرة القريبة من حركته﵇ لا نجد أثراً فيها للتفاعل، فإن من المناطق المهمة في ذلك الزمان: اليمن، والبحرين (بما يشمل هجر والخط)، كما لا نجد أثرا لرسائل الإمام﵇ لها، فهل ذلك راجع إلى بُعد اليمن عن التفاعل عموما مع المسائل الواقعة في المناطق المؤثرة كالحجاز والعراقين (البصرة والكوفة) وأنه يتلقى نتائج ما يحصل؟ فيبايع لمن يبايَع له هناك ويرفض من يرفَض؟ أو لسبب آخر؟ لا نجد إجابة مقنعة في هذا.

وهكذا الحال بالنسبة إلى البحرين (بالمعنى الواسع)، فمع أن الكثير من أهل هذه المنطقة وهم العبديون قد سكنوا البصرة واستوطنوها وخصوصاً من أيام أمير المؤمنين﵇، وأن بعضهم قد انطلق من البصرة كما تقدم في قضية مارية العبدية ويزيد بن نبيط( أو ثبيط ) وابنيه.

بالنسبة لمكة والمدينة توجد بعض النصوص229عن الإمام السجاد﵇ تشير إلى قلة عدد من يواليهم في هاتين المنطقتين -الموالاة بالمعنى الخاص يعني الالتزام بخطهم الفكري والفقهي والسياسي-.

موقف الكوفة من حركة الإمام الحسين