2. يلحظ أن موقف الرهبان وأصحاب الأديرة من النصارى وأمثالهم كان بشكل عام موقف المتألم لما أصاب أهل البيت والتعاطف معهم بل ربما جر ذلك بحسب ما كان عندهم من العلم بالكتب إلى إيمان بعضهم بالإسلام والنبي الخاتم﵌، وهذا يعني أن رسالة الحسين﵇ لم تتوقف في حدود المسلمين فقط بل تعدت هؤلاء لتدخل على خط سائر الديانات وأن ركب السبايا أثر حتى في هذا المقدار.
3. إن هذه المشاهد والأبنية وإن تعددت مناسباتها وجهات بنائها وإنشائها، وفترات ذلك لتكشف عن التعبير العفوي الإيماني والصادق الذي لا ينتظر قراراً من دولة أو تمويلاً من جهة ميزانية حتى يشاد ويبنى بمقدار ما هو تعبير عن التعاطف والاحساس بألم الأسارى الذين مروا من هذا الطريق حتى وإن مرت بالرغم من ذلك السنوات الطوال، فإنها لم تستطع أن تمحو منطقة المشاعر والعواطف، فأقل تعبير لحفظ ذلك هو أن يتم إقامة موضع ومشهد ومحل تجمع، يكون مناسبة لذكر الله وتلاوة القرآن وتذكر تلك الأحزان، ولعل أكثر هذه المشاهد كانت بهذه الصورة وضمن هذه الدوافع.
نعم كان هناك بعض المشاهد والمزارات التي حظيت بتأييد ومباركة بعض المعصومين، ولو لأجل أنها كانت قريبة من أماكنهم، مثل مشهد الحنانة الواقع بعد كربلاء باتجاه الكوفة، فإنه قد صلى فيه الإمام جعفر الصادق﵇ في أوائل أيام أبي العباس السفاح عندما أحضر إلى منطقة الحيرة وبقي قريباً من الكوفة مدة سنتين فكان يتقصد تلك الأماكن للإشارة إليها والتأكيد عليها، فقد جاز الصادق﵇ بالقائم المائل في طريق الغري فصلى عنده ركعتين فقيل له ما هذه الصلاة فقال هذا موضع رأس جدي الحسين بن علي﵇ وضعوه ها هنا.390