يتساوى فيها مع سائر المخلوقات التي لم تخلق حرة .. ب/ من نتائج الحرية : التنمية .. وذلك أننا نعتقد أن التنمية الاقتصادية والعمرانية ، رهينة بالتنمية الاجتماعية والبشرية ، وهذه لا تحصل من غير تنمية فكرية ، والتنمية الفكرية مستحيلة من دون حرية الرأي والتعبير عنه . لا يمكن للفكر أن ينمو في ظل القمع ، ولا يمكن للتقدم أن يحصل في أجواء سيطرة الفكر الأحادي والصوت الواحد . كيف يمكن للثقافة والمعرفة أن تتراكم في ظل الفكر الواحد ، ومنع الآخرين من التفكير أو إبداء أفكارهم ؟ ٣/ حرية الرأي طريق الحوار : اليوم هناك حديث دائم عن الحوار باعتباره مخرجا أساسيا من الأزمة التي تعيشها المجتمعات . القهر والضغط يجعل الحوار أمرا مستحيلا ، بل يدفع المقهور
سواء كان فردا أو مجتمعا إلى التمسك بكل ما لديه ولو كان ذلك الشيء أمرا خرافيا ، بينما في صورة حرية الرأي وإبدائه ستحصل فرصة للأفكار لتعرض نفسها ، ويتبين فيها مواضع الخلل والخطأ . فحرية الرأي ، وحرية التعبير عنه تساهم في إزالة الاحتقانات الموجودة بين الكيانات الثقافية المسلمة . ٤/ من نتائج حرية الرأي والتعبير عنه ، الوقوف أمام موجات التكفير والقتل على خلفية الاختلاف الفكري . إن هذا النفق الذي انساقت إليه بعض فئات الأمة ، عندما نصبت نفسها ميزانا يعين الكفر بمقدار ابتعاد صاحبه عن توجهاتها الخاصة ، ثم مارست ( دورها ! ) في تنفيذ أحكام التفسيق والتبديع وثم القتل في حق من يختلف معها في الرأي ، لا طريق للخروج منه بدون تشريع حرية
الرأي والتفكير ، والعمل على قبول تعدد القراءات ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) . ٥/ الإقرار بحرية الرأي والتفكير يمنع السلطات السياسية من قسر الناس على لون واحد من الرأي والنظر والخطاب . حرية الرأي والتفكير تاريخيا : بالرغم من أن تاريخ الحاكمين المسلمين منذ بدء الإسلام لم يكن نموذجيا في التعامل مع الرأي المخالف ، وربما لا نجد صورا كثيرة ممتازة في هذا الجانب ، إلا أننا لو نظرنا إلى القرآن الكريم ثم سيرة الرسول  وأئمة أهل البيت وبعض الخلفاء الصالحين لوجدنا صورا طيبة يمكن أن نستفيد منها كأمثلة ونماذج . فأول ما نلتقي بنقل القرآن الكريم لمناقشات الكفار مع أنبياء مجتمعاتهم ، فنحن لا نرى أن الأنبياء يعيبون على أولئك إبداء آرائهم أو أنهم
يعاتبونهم على كلماتهم ، وإنما يبسطون الأمر معهم مناقشين ومحاورين لبيان الحقيقة ولسانهم في كل ذلك ( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ) . ( أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( . .. هذا مع كون أولئك كفارا خاطئين . ووجدنا طريقة الرسول الأكرم محمد  : حيث يناقشه أصحابه ، بما لو فعله بعضٌ في هذه الأزمنة مع عالمٍ من العلماء لعد مرتدا ! أوليس ( الراد عليهم كالراد على الله ) فيما يفهمه هؤلاء الناس خطأ .. فهذا عدي بن حاتم وكان على المسيحية سابقا ، لما
قرئت عليه آية ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ..) قال : يا رسول الله ما كنا نعبدهم !! قال : أليس كانوا يحرمون لكم ويحللون فتأخذون بكلامهم ؟ وفي تعامل الإمام علي مع الخوارج الذين عارضوه وخالفوه ، وأخيرا حاربوه فما كان يقمع رأيهم ، ولا يمنعهم عن إبدائه مع أنه الحاكم الحق !! بل كان يواجه كلامهم ورأيهم بحججه وبيناته . والإمام الصادق u يتحاور مع الملحدين والزنادقة : فقد نقلوا أن ابن أبي العوجاء ، وقد كان تلميذ الحسن البصري ، لكنه تركه وانحرف عن التوحيد ، وكان يأتي مكة متمردا ومنكرا على من يحج ، وكان العلماء يكرهون مجالسته ومساءلته لخبث لسانه ، فأتى الإمام الصادق مع جماعة من نظرائه فقال : يا أبا عبد الله إن