سلمان يقول: لما غزونا ففتح الله علينا، ففرحنا فرحا شديدا، كيفنا أنه احنا انتصرنا وفتحنا، فقال لنا سلمان: أفرحتم بما أفاء الله عليكم؟ قلنا: بلى. قال: فكونوا أشد فرحا إذا لقيتم آل محمد في كربلاء. اللهم صل على محمد وآل محمد.
إذا صرتوا في كربلاء والتقيتوا بل رسول الله (ص)، كونوا أشد فرحا بكونكم معهم، من كونكم الآن، في مثل هذا البعث. فكان يقول هذا، بنوع من الافتخار، وأنه في ذاك الوقت فتح بلنجر، كان سنة ٣٢، هجرية، من ذاك الوقت هو كان عنده خبر عن قضية كربلاء، وترغيب من قبل سلمان.
أكثر من هذا أيضا، ما نقله بعض المؤرخين، من أن زهير، تحدث مع أبي الفضل العباس، ليلة العاشر، عن قضية زواج أمير المؤمنين بأم البنين، وإذا صح هذا الخبر، أن زهير تحدث مع العباس، عن زواج أبيه بأمه. بزواج علي بأم البنين. فهذا يعني أن عنده اطلاع أكثر تفصيلي على داخل البيت العلوي. كيف الإمام راح وطلب من عقيل، وشنو قال إله، وعقيل وين راح، هذه أمور عادة لا يطلع عليها إلا القريبون من العائلة، أي أسرة هالشكل. فهذا يبين أنه مو بس ما كان عثماني الهوى، وإنما أكثر من ذلك، كان عارفا بدواخل الأسرة العلوية. ولذلك يستبعد هؤلاء الباحثون وأظنه هو الحق أن زهيرا كان على خلاف هذا المنهج، والتحق بالإمام وصار واحد من المبرزين. بل يشير إلى ذلك أيضا، حتى زوجة زهير وهي دلهم، كانت ضمن محيط التشيع حيث قال لزهير بعد ما قال لها: انطلقي إلى أهلك، فلا أريد أن ينالك مكروه بسببي. روحي ارجعي إلى الكوفة خلاص. قالت له: اذكرني عند جد الحسين. وهذا يشير إلى أن الأسرة أسرة عارفة بهذا المعنى.
الخبر الآخر هو قضية مسلم بن عقيل.المؤرخون ينقلون أن الإمام الحسين رأى رجلين أسديين، فجاء إليه،إلى خيمته في زرود، وسألهم: من أين قدمتما؟ قالا: من الكوفة. قال: وما خبر الكوفة؟ فقالوا له: نخبرك وحدك. فالتفت شاف الحضور بنو هاشم وأصحابه، فقال: ليس دون هؤلاء، سر. تحدثوا. قالوا: ما خرجنا من الكوف حتى رأينا مقتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة.
طبعا حل جو من الحزن والبكاء، ودعا الإمام (ع)، فيما بعد، حميدة، أو حميدة، بنت مسلم بن عقيل، وهي ابنة أخته رقية. هو يصير خالها الإمام الحسين وأخذها وضمها إلى صدره، وأغدق عليها من الحنان، هنا يقول بعض المؤرخين: وهو كلام غير صحيح، أن الحسين عندئذ عزم على أن يتراجع، عن دخول الكوفة وعن المسير. لكن آل عقيل رفضوا ذلك وقالوا لا بد أن نمضي حتى نأخذ بثار مسلم، فالإمام راح معاهم. هذا الكلام كلام ناشئ من أن قسما من المؤرخين، لم يلتفتوا إلى طريقة الإمام الحسين، في أجوبته، وقد ذكرنا في وقت سابق هذا المعنى على سبيل الإشارة. الإمام الحسين (ع) تعددت أجوبته بحسب استيعاب وتعقل المخاطبين، وهذا من الحكمة.
الآن إذا جاءك ثلاثة أشخاص، واحد رجل عمره ٦٠ سنة، حكيم، قد عرك التجارب ، وواحد عمره ٢٥ سنة أو ٢٠ سنة، شاب مندفع متحمس، وجاءك حدث عمره ١٢ سنة، وأنت تريد تتكلم ليهم حول موضوع واحد، كلامك مع الرجل الناضج لا بد أن يختلف عن كلامك مع هذا الشاب، المتحمس، ولا بد أن يختلف عن كلامك مع ذلك الحدث الصغير وإلا تكون مجانبا للحكمة.
الإمام الحسين (ع)، بعض الناس كان يقول لهم: أنا خرجت من المدينة ومن مكة، لأنني لو لم أخرج لقتلت، الإمام الحسين كان شارد من القتل، هو يقل: "وخير لي مصرع أنا لاقيه"، طيب، لكن هذا الشخص يحتاج إلى جواب من هذا النوع.