الامام جعفر الصادق وحكام عصره
كتابة الفاضلة سلمى بوخمسين
من الأفكار المشهورة والتي عادة تتردد ان الامام الصادق عليه السلام حصلت له فرصة مناسبة في زمانه لنشر علومه وانشاء المذهب الجعفري وانتشاره.
• الامام كان يعيش في نهايات الدولة الاموية وبدايات الدولة العباسية تلك في ضعف وهذه لم تتمكن بعد فكان هذا الوضع فرصة مناسبة له لنشر علوم ال محمد صل الله وعليه واله ، وهذه الفكرة صائبة جزئيا فنحن نعتقد ان الامام الصادق عليه السلام وبالذات في زمن المنصور العباسي عاش ظرفا من اصعب الظروف التي مرت على أئمة اهل البيت سلام الله عليهم واستمرت تلك الفترة طويلا ما بين ١٠ -١٢ سنة تقريبا فالأمام منذ توليه مقاليد الامامة بعد وفاة والده الامام الباقر سلام الله عليهما جميعا سنة ١١٤ هجري الى زمن سقوط الدولة الاموية سنة ١٢٢ هجري هذه حوالي ١٨ سنة توالى فيها على الحكم من بني امية خمسة اشخاص بعضهم يقضي في الحكم سنة واحدة وبعضهم اقل او اكثر بعدة سنوات والمعدل تقريبا حدود ثلاث سنوات ونص لكل واحد يقضيها على سدة الحكم وذلك كان احد أسباب عدم الاستقرار والاضطراب فأي دولة تضعف اذا توالى عليها الحكام وتولوا زمام امورها لفترات قصيرة ومما زاد في تدهور الدولة الاموية ان حكامها اغلبهم تنتهي مدة حكمهم بالقتل والغدر والعزل او الموت المخفي
الامام الصادق سلام الله عليه ادرك أيام حكم هشام ابن عبد الملك ومروان ابن محمد الجعدي المعروف بالحمار وهما آخر حكام بني امية هذين استمر الحكم في عهدهم عدة سنوات وكان حكمهم ضعيفا ودولتهم متزعزعة خلالها استطاع الامام الصادق ان يستفيد من هذه الظروف، ضعف الحكام وعدم سيطرتهم فكان في المدينة وتمكن ان يبث العلوم بقدر لم يسبق له مثيل خلال مدة فترة امامته عليه السلام وهي ٣٤ سنة فهذه الفترة أعطت الامام فرصة لنشر علومه بشكل لم يكن له مثيل ، كما انها كانت اول أيام امامته في مدينة جده رسول الله .
ولكن حينما ننتقل الى الدولة العباسية نجد وضع الامام وضع صعب وهو من سنة ١٣٢ الى ١٤٨ سنة وفاته سلام الله عليه هذه السنوات كانت صعبة جدا على الامام وبشكل خاص سنوات حكم المنصور العباسي.
• لماذا كانت الظروف صعبة في زمن العباسيين فبالرغم ان العباسيين هم من بني هاشم يشتركون مع اهل البيت في النسب من جهة عبد المطلب وأبو طالب بن عبد المطلب فنسل الائمة عليهم السلام من ابي طالب هاشميون والعباسيون أيضا طالبيون هاشميون من العباس بن عبد المطلب فكيف أصبح الوضع بينهم بهذا الشكل ؟؟
يذكر في التاريخ انه بعد ما جاء الأمويون وبدأت حركة الفتك باهل البيت عليهم السلام وكان في طليعة ذلك كربلاء ثم قضية زيد ابن علي بن الحسين وامثالهم صار هناك نقمة عند الناس على بني امية وتعاطف مع اهل البيت سلام الله عليهم لمظلوميتهم من جهة ولاستقامتهم من جهة أخرى ، بعض فروع البيت العلوي ومنهم محمد ابن الحنفية ابن الامام علي عليه السلام اخي الحسنين لديه ولد اسمه أبو هاشم وكان قد بدأ يتحرك ضد الامويين ويطالب الناس بالعدالة مع اهل البيت عليهم السلام فنشأت هناك حركة استجابة عند الناس في مختلف الأماكن في العراق وايران وخراسان وفي بعض المناطق من بلاد الشام ، أبو هاشم كان هو رأس هذه الحركة وحينها التفت اليه الامويون فدعاه هشام بن عبد الملك الى الشام لإكرامه حينها ذهب اليهم واكرمه ظاهريا ولكن امر بعض عماله في طريق العودة ان يغتالوه بالسم وفعلا حين عودته للمدينة في بلد يقال لها الحميمة في اطراف الأردن قام بعض رجالات الدولة الاموية بدعوته ودس له السم وحين شعر بقرب موته تعرف على اقرب واحد موجود حوله شخص اسمه علي بن عبد الله ابن العباس وابيه عبد الله معروف بولائه وقربه للأمام امير المؤمنين علي ومن اشهر تلامذته وحينها فكر أبو هاشم لكي لا تضيع ثورته وحركته الهاشمية في مقابل بني امية والدعوة للحاكم العادل من ال البيت عليهم السلام استدعا علي بن عبد الله ابن العباس واعلمه بحركته وفكره ولقربه لأهل البيت حينها استلم علي الحركة من بعده واخذه الى جانبه وتسلم الحركة الثورية واخذها الى جانبه أي لجانب بني العباس وكان لديه ابن اسمه محمد فاستلم الحركة أيضا من بعد موت ابيه علي بن العباس ،ومحمد لديه ثلاث أبناء احدهم اسمه إبراهيم يلقب بالإمام والثاني أبو العباس السفاح والثالث أبو جعفر المنصور ، هؤلاء العباسيون جاءوا واستلموا الحركة فكأنهم سرقوا جهود أبو هاشم ابن محمد الحنفية والعلويون عموما واسسوا الدولة العباسية .