الناس في ذلك الوقت فهموا ان الدعوة للرضا من ال محمد فلابد ان يكون الخليفة احد من اهل بيت النبي وحينها كانت الدولة الاموية تتداعى وتنهار، وهؤلاء الثلاثة إبراهيم والسفاح والمنصور ليسوا من بيت النبوة، فكان المرشح لذلك رجل من ذرية الامام الحسن محمد بن عبد الله ابن الحسن المثنى ابن الحسن السبط فهو حفيد الامام الحسن عليه السلام وكان يدعى بالنفس الزكية.
فاجمع العلويون على ذلك فجدته حسينية وابوه حسني فيجمع الفرعين بينما بنوا العباس لا يرتبطون ببيت النبوة بشيء فبايعوه على أساس ان يكون هو الخليفة والوالي عليهم ومن جملة من بايعه بالخلافة المنصور العباسي وأبو العباس السفاح وبايعه الناس لأنه كان مرضي السيرة ونسبه يرجع لرسول الله وتمت مبايعته برضى الجميع.
والعباسيون في ذلك الوقت كانت لديهم حركة قوية وبمجرد سقوط الدولة الاموية اخذوا يطالبون بالخلافة ويحاربون ذرية الامامين الحسن والحسين. فمن قاموا بمبايعته في الفترة السابقة قبل سقوط الدولة الاموية أصبحوا الان اعداءه ويحاربونه وادعوا احقيتهم بالخلافة فانقلب حال ذرية رسول الله واصبحوا مطاردون من قبل حركة العباسيين ومن بايعوه سابقا اصبح مطارد من قبلهم ومهدد بالقتل من هنا تبدأ الظروف الصعبة التي عاشها الامام الصادق سلام الله ،فالعباسيون باعتبار انهم الدعاة جميعهم اصبح الجميع تحت كنفهم ومع حركتهم فأبو مسلم الخرساني وابو سلمة الخلال وغيرهم ،فالزعماء والوجهاء في ذلك الوقت اصبحوا في صفهم ، وفي تلك الظروف بدأت حركة الاضطهاد من قبل العباسيين بشكله الأكبر لآل بيت النبي .
وأول من استلم الدعوة للدولة العباسية هو أبو العباس السفاح ولكنه لم يدم طويلا فخلافته دامت أربع سنوات ومات بشكل غامض، فلقد كان بينه وبين أخيه المنصور تنافس كبير ولذلك البعض يحتمل ان موته كان بتدبير من أخيه غير الشقيق أبو جعفر المنصور.
وبعده استلم زمام الأمور المنصور العباسي وهو من عاصره الامام الصادق عليه السلام أطول فترة شهدها مع حاكم من عام ١٣٦ الى ١٤٨ هجري ١٢ سنة عاش الامام تحت سيطرة المنصور العباسي.
• المنصور العباسي كان لديه خصال سيئة كثيرة واحده منها كافية لتشويه صورته واولها البخل ولذلك سمي بالدوانيق، فهو بخيل وليس معطاء بالرغم من كثرة المال فنفسه شحيحة.
• والصفة الثانية كان قاسيا جدا فقضية القتل عنده سهل ويسير وكما يذكر ان أحد مستشاريه محمد ابن الاسكندري يقول له (يا أبا جعفر –المنصور-لقد هجمت على العقاب حتى كأنك لم تسمع بالعفو فيرد عليه نعم ان الناس راونا سواقة فلا تتمهد هيبتنا الا بذلك) وفي حادثة يذكرها التاريخ انه امر بجمع أبناء من ذرية الامام الحسن ما يقارب ٤٠ شخص جميعهم سجنهم في سجن مطبق ومن ثم هدمه عليهم وهم احياء فكان قبرا لهم
وفي زمنه يتحدثون عن السجون ففي كتاب اسمه موسوعة العذاب في الإسلام يذكر مؤلفة كيف كان يتم التعذيب في سجون السلاطين والحاكمين في تلك الحقبة التاريخية فيذكر شيء مخيف عن السجون والعذاب في فترة حكم المنصور العباسي.
• وكان يفتخر ويتجاهر بانه قتل من أبناء ابي طالب ما يقارب ١٠٠ ولكن بقي كبيرهم وسيدهم جعفر ابن محمد الصادق وهذا ما فعله بعد ذلك باغتيال الامام سلام الله عليه بواسطة السم.
فالإمام عليه السلام عاش في زمن المنصور العباسي ظرفا استثنائيا فكما قلنا المنصور كان قاسيا مع ال على عليه السلام وبالذات بني الحسن.
حادثة يذكرها المؤرخون وذكرت في كتاب عيون اخبار الرضا انه حينما انتقل المنصور من الكوفة والحيرة واستقر في بغداد وامر ببنائها في اثناء ذلك كان يبحث عن العلويين والحسنيين ويضعهم داخل الأسطوانات ويدفنهم فيها وهذا لم يفعله أحد من الحكم لا قبله ولا بعده.