الحسين سيرة ما قبل كربلاء
سيرة الحسين ما قبل كربلاء، هي الفترة التي تشكل كل عمر الإمام الحسين، باستثناء خمسة أشهر ونصف تقريبا، هي التي خرج فيها من المدينة إلى مكة ثم إلى كربلاء إلى يوم شهادته﵇، وبالرغم من أنها الفترة الأكبر في حياته صلوات الله عليه، والمفروض أنها تشكل المساحة الأوسع للاقتداء، إلا أنها في الغالب ليست في متناول العموم، ولعل أحد أسباب ذلك أن الصورة النمطية المرسومة للإمام الحسين عند ذكره، هي صورة كربلاء وما جرى فيها وكأن كل حياة الإمام هي ما جرى في كربلاء.
لا ريب أن شهادة الحسين﵇ في كربلاء، هي التي لها الدور الأكبر في إحياء الدين والحفاظ عليه، وكونها حدثت بذلك النحو المأساوي الفجيع الصادم للوجدان الإنساني، والذي يبقى في الذاكرة ويثير العواطف، لكن ما سبقها من فترة زمنية وهي طويلة جدا تصل إلى حوالي 57 سنة (من 4 هـ إلى 61 هـ) هي المجال الأوسع للاقتداء، ولذلك ينبغي التوقف عندها والتعرف عليها.
ولادة الحسين ورضاعه﵇
سوف نتعرض لما يرتبط بولادته المباركة بشكل نقاط حتى يسهل مأخذها، وسنعتمد قدر الامكان الاختصار.
1. مع ملاحظة أن الإمام أمير المؤمنين﵇ وفاطمة الزهراء قد تزوجا في السنة الثانية للهجرة وأن ولادة المولود الأول لهما الإمام الحسن المجتبى﵇ كانت في السنة الثالثة من الهجرة، ستكون ولادة الإمام الحسين﵇ ثاني الأسباط في السنة الرابعة للهجرة، وقد ولد على المشهور في الثالث من شهر شعبان115.
2. هل كانت مدة الحمل به ستة أشهر116؟ وهي نفسها الفترة الفاصلة بين ولادة الإمام الحسن وأخيه الحسين، يذهب إلى هذا بعض العلماء اعتماداً على ما ورد من مشابهته في مدة الحمل لعيسى بن مريم117، وفي رواية أخرى118 ليحيى بن زكريا، وبناء على هذا فإنه سيخالف ما عليه المشهور من كون ولادة الإمام الحسن المجتبى في النصف من شهر رمضان وأن ولادة الحسين في شعبان، حيث لا يتفق هذا مع كون الفاصل بين ولادتها بالحسن وحملها بالحسين طهراً واحداً (سواء كان بالمعنى الشرعي وهو اقل الطهر أي عشرة أيام أو بمعنى الشهر الكامل) فإنه لو كانت ولادة الحسن المجتبى في 15 من شهر رمضان، ولنفترض مر شهر كامل كطهر وحملت بالحسين ستة أشهر فسيكون وقت ولادته في 15 ربيع الثاني أي قبل ما هو معروف من ولادته في 3 شعبان بعدة شهور.
وقد تخلص المرحوم العاملي من هذا الاشكال بالإصرار على كون الفاصلة 6 أشهر لصحة الرواية القائلة بذلك عنده وبأن ميلاد الحسين كان في شعبان، فيتعين أن يكون تعيين مولد الحسن المجتبى في شهر رمضان غير تام، وقال إنه ما دام لم يأت بطريق معتبر فلا سبيل إلى الجزم به. إلا أنه يبقى حل مشكلة كون أن المشهور -من الفريقين- قائل بكون النصف من شهر رمضان هو ولادة الإمام الحسن المجتبى، وسيأتي ذكر ذلك عندما يتم بحث سيرة الإمام الحسن﵇، لا سيما وأن المرحوم العاملي نفسه في كتاب آخر ذكر أن مولد الإمام الحسن كان في النصف من شهر رمضان119.
ولا يظهر من الشيخ الري شهري أنه اتخذ موقفاً واضحاً من الإشكال بعدما عرض الأقوال الكثيرة، وكذلك الحال بالنسبة للشيخ الكرباسي مع أنه قرر أن مدة الحمل بالحسين هي ما سبق من كونها دون ستة أشهر بأيام.