فتعود المجتمع الشيعي على هذا النظام لذلك عندما يتوفى أحد النواب يكون انتقال إلى عالِم آخر باعتبارهم نواب عامين للأئمة (ع) فكانت العملية سلسة وطبيعية جدًا لم تشهد مشكلة .
إلى أن وصل المجتمع إلى زمان الغيبة الصغرى وما بعدها بشكل يُعد أمرًا طبيعيًا , وفي نفس الوقت استمروا بالتعايش مع الناس – غير الشيعة الإمامية - بالتقية والمداراة و بالمعاملة الحسنة .
و قد رأينا تأثير ذلك في المجتمع الشيعي التابع لأهل البيت عليهم السلام , فقد استطاع أن يحافظ على شعائره وأخلاقه وعباداته وأن يحسّن معاملته مع غيره , ولم يصطدم مع الآخر .
هذا كله ببركات تخطيط أئمة أهل البيت عليهم السلام وكان نتيجة ذلك وقمة ذلك في زمان سيدنا ومولانا الإمام الحسن العسكري عليه السلام بالرغم من أن فترة بقائه محدودة , فعمر الإمام صغير بين من قائل ثلاثين أو ثمانية وعشرين سنة , وإمامته بين من قائل ست أو ثمان سنوات وهذا شيء مثير للدهشة أن الإمام (ع) يتولى الإمامة مدة ست سنوات فقط , ومع ذلك الحاكم العباسي الذي بيده الطول والقوة والجنود لا يتحمل بقاءه أكثر من هذا , هذا ملفت للنظر .
عادة إذا كانت هناك فئة تعارض السلطة والحاكم ؛ تارة لا يلتفت إليها ولا يهتم لأمرها , وتارة أخرى لا يتحمل وجودها فيواجهها بقوة , فيسعى للقضاء عليها .
يتبين أن هذا الحاكم العباسي , فشل في إدارة الصراع مع الإمام العسكري (ع) ‘ ولذلك رأى أنه لا سبيل أن يتجاهله , ولا أن يقاوم مخططاته , لا سبيل إلا أن يقتله ويقضي عليه , لأن الإمام (ع) كان يدير هذا المجتمع الكبير بذكاء منقطع النظير , وبصورة مثالية كاملة وفي نفس الوقت لا يعطي للسلطة الحاكمة أي مستند أو مدرك , وهذا ما لا يتحمله المعتمد العباسي فسعى للقضاء على الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه .