الأئمة وبناء المجتمع الشيعي الموازي ( شهادة العسكري )

الأئمة وبناء المجتمع الشيعي الموازي ( شهادة العسكري )
00:00 --:--

العبادية التي أهم شيء. وفي الحالة الاجتماعية حديث عن الإمام العسكري عليه السلام يعتبر من أصول توجيهاته صلوات الله عليه : ( صلوا في عشائركم , واشهدوا جنائزهم , وعودوا مرضاهم , وأدّوا حقوقهم , فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه وصدق في حديثه وأدى الأمانة , قال الناس هذا شيعي فيسرني ذلك ) , وقوله عليه السلام : ( ..فأما من كان من الفقهاء صائنًا لنفسه , حافظًا لدينه مخالفًا على هواه , مطيعًا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه ) هذا من أصول الكلمات التي سوف يعتمد عليها الإمامية كنظام إلى آخر الزمان . كيف يرتبون أمورهم , كيف ينظرون إلى قيادتهم مع عدم وجود الإمام الظاهر؛ البديل عن ذلك هوقوله: ( صائناً لنفسه .......) هذا بالنسبة للجانب

القيادي أما بالنسبة للجانب الاجتماعي فهذا ينطلق من أن ( التقية ديني ودين آبائي ) هذا ليس فقط لي وإنما لكل آبائي هذا الحديث مروي عن الإمام الصادق عليه السلام والذي يشمل هذا الحديث حتى أمير المؤمنين عليه السلام فهو من آبائه ويشمل الحسن والحسين ويشمل زين العابدين , وهذا من الأصول العامة التي وضعت لحماية هذا المجتمع وهذا المذهب وللتعايش بأفضل صوره مع غيره , حتى يبقى هذا المجتمع يمارس عباداته وقضاياه الخاصة لا هو ذائب في غيره ولا هو متخلي عن المنهج الصحيح , وليس عنده معركة وصدام مع أحد . وعند المواجهة يستخدم التعايش والتقية ولكن فيما بينه وبين ربه يمارس عبادته وقضاياه بشكلها الصحيح والأصيل ولا يتنازل عنها أبدًا . علامات المجتمع الشيعي : كيف نعرف

هذا المجتمع ؟ هذا المجتمع له علامات ومميزات منها : ١- التختم باليمين : أي مكان ترى فيه شخصًا متختم باليمين هذه إحدى العلامات على تشيعه , قد لا يكون شيعي حقيقي لكن ضمن المدى الاجتماعي نقدر تعرف هذا لماذا ؟ لأن المذاهب الأخرى يقول بعض علمائهم أن الروايات تدل على استحباب التختم باليمين , أساسًا التيامن في كل شيء مطلوب ,ووردت روايات عن التختم باليمين على وجه الخصوص حتى من غير طرق الإمامية والبعض الآخر من علماء المذاهب أخرى أقروا بوجود روايات تشير إلى قضية التختم باليمين لكن لما اتخذه أهل البدع – كما يزعمون – شعارًا لهم , علينا أن نخالف ذلك فنتختم باليسار , فالعلة لأن أهل البدع وهم أتباع أهل البيت (ع) صارهذا الأمر شعارًا لهم

فلهذا سوف نخالفهم ونتختم في اليسار. الطريف في الأمر أن الإمام العسكري عليه السلام في زمانه لفترة معينة أمر شيعته أن يتختموا باليسار, ( أمرناكم بالتختم في اليمين ونحن بين ظهرانيكم ,والآن نأمركم بالتختم في الشمال لغيبتنا عنكم , إلى أن يُظهر الله أمرنا وامركم , فإنه اول دليل عليكم في ولايتنا أهل البيت ) لقد كان في زمان العسكري (ع) وضع خاص من قبل السلطة العباسيين الذين كانوا يرصدون من هم جماعة الإمام ؟ من أتباعه ؟ من أوليائه ؟ فكانت هذه علامة من علائم المؤمن التختم باليمين فيتبين أنه من أتباع أهل البيت عليهم السلام فيؤذونهم ويضيقون عليهم , لذلك قال لهم الإمام (ع) انزعوا الخاتم من اليمين واجعلوه في اليسار ولكن في الأحوال العادية الطبيعية يبقى في

اليمين وهو أيضاً علامة من علامات المجتمع المؤمن .

٢- الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم: كذلك في قضية البسملة إذا ذهبت إلى مكان واجتماع ما  ورأيت المجتمع ملتزم بالجهر بالبسملة  , غالبًا ما يكون مواليًا لأهل البيت عليهم السلام .                           
    في ذلك الوقت في زمان الإمام العسكري (ع) وصلت الأمور لأرقى درجاتها وتكاملت الفكرة الشيعية , تكاملت النظرية في العقائد والفقه حسب روايات أهل البيت (ع) التي توارثوها من النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم  بدءًا من زمان أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى زمان الإمام العسكري عليه السلام الذي استشهد عام ٢٦٠ هـ أي  حوالي ٢٥٠ سنة من الزمان  خلالها كان الإئمة (ع) يبينون الأحكام والتشريعات حسب إرادة الله ويفيضون فيها ,فهم حجج الله .
ختامًا:     
المجتمع الشيعي  بدأ يتعود على فكرة الوكلاء ونواب الإمام (ع) وأن يرجع إلى أحد العلماء الثقات الورعين العارفين بأمور الدين , هذا بدأ من زمان الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام , وتكرس هذا الاتجاه في زمان الإمام العسكري عليه السلام , وهناك عدد كبير من الروايات عن الإمام العسكري (ع) في كيفية التعامل بين الوكلاء وبين سائر الناس .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة