الأئمة وبناء المجتمع الشيعي الموازي ( شهادة العسكري )

الأئمة وبناء المجتمع الشيعي الموازي ( شهادة العسكري )
00:00 --:--

عيّن الأئمة عليهم السلام وكلاء لهم لإدارة أوضاع الشيعة في تلك الأماكن , وفوضوا إليهم أمورًا معينة , ويتحدث الباحثون في زمان الإمام العسكري عليه السلام عن وجود سبعة عشر وكيلًا للإمام (ع) في مختلف بلدان العالم الإسلامي , وبعضهم كان في مناصب رسمية عند العباسيين لا يعلمون أنه وكيل للإمام (ع) ومدير لشئوون شيعته .هؤلاء الوكلاء كانوا يديرون أمور الشيعة في مختلف الأنحاء , فصار عندنا نظام إداري يدير فيه الإئمة عليهم السلام هذا المجتمع عبر الوكلاء , فيما بعد نفس هذا النظام تطور إلى نظام المرجعية الدينية الذي إلى الآن لا يزال قائمًا عند شيعة أهل البيت (ع) ويعتبر من أهم نقاط القوة في الوجود الشيعي في العالم الإسلامي .إذن هيأ الأئمة عليهم السلام لشيعتهم منظومة دينية كاملة

في العقائد والتشريعات والفقه , وهو الذي نعتقد أنه الإسلام الحقيقي المفصل الأصيل الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وآله .٤- في النظام القضائي: النظام القضائي الجاري في تلك الأيام زمن بني أمية و بني العباس , إما كان بحسب رأي نفس القاضي وإما - لا سيما في زمن العباسيين - بحسب المذهب الغالب , في بعض الأحيان كان مذهب الحنفي غالبًا وأحيانًا كان المذهب المالكي , وفيما بعد في زمان المتوكل ومن بعده كان الحنبلي هو المذهب الغالب , وكان القضاء به يعم كل المنطقة .أئمة أهل البيت عليهم السلام يرون أن منهجهم هو المنهج الصحيح الأصيل الذي ورثوه عن رسول الله – صلى الله عليه واله - لذلك أوصوا شيعتهم بأن التقاضي إلى من يكون عارفًا

بالحلال والحرام طبق قضاء أهل البيت (ع) , في الحديث عن الإمام العسكري وهو أيضًا مروي عن الإمام الصادق عليهم السلام :(إياكم أن يحاكم بعضكم بعضًا إلى أهل الجور, ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئًا من قضائنا فاجعلوه بينكم , فإني قد جعلته قاضيًا فتحاكموا إليه ) -أي لا يصح أن يذهب مثلا إلى قاضي من القضاة الذين ينطبق عليهم قضاة الباطل. وهذه علامة التدين للإنسان المتقي , ففي بعض الأحيان بعض الناس يذهب إلى قاض على غير مذهبه لأن ذلك القاضي يوفر له المال أو يقضي بالحكم الذي يريده.مثال : امرأة ليس حق الحضانة ضمن آراء المذهب الامامي , ولكن على رأي مذهب آخر يحق لها الحضانة , فتترك القاضي الذي على مذهبها وتذهب لقاض آخر كي يقضي

لها بالحكم الذي تريده , وهذا غير جائز شرعًا . مثال آخر : رجل ليس له حق الميراث مثلًا لأنه عم والمتوفي عنده بنت , عند غيرنا بعد أن تعطى البنت نصيبًا , يُعطى الباقي للأعمام باعتبارهم عصبة الرجل , أما عندنا في المذهب الامامي يكون هذا المال للبنت , قسم منه بالفرض وقسم منه يُرد عليها الباقي , ولا يذهب للعم ما دام الولد – ذكرًا أو أنثى - موجود , فيذهب هذا الرجل لقاض على غير مذهبه ليأخذ مال ليس من حقه , هذا غير جائز شرعًا , وما يأخذه مال حرام , ويكون سحتًا ولن ينفعه حتى لو تصدق بجزء منه , لأن المال أصلًا ليس له . التقية في المجتمع العام :هذا المجتمع المتميز كيف يتعامل

مع أفراد المجتمع العام حوله ؟ هل يعاديه أم يتصادم معه؟ كلا , لأنه أحيانًا في نفس البيت الواحد انسان يتبع توجه أهل البيت عليهم السلام, وأخوه أو قريبه يخالف توجهه , هل المطلوب منه التصادم معهم ؟ كلا , وإنما المطلوب منا التقية .التقية نظام انسجام وطريقة تعايش بين أتباع أهل البيت عليهم السلام وبين سائر المسلمين . إذا أنت تتقبلني كما أنا طريقتي , صلاتي , عبادتي لربي .. لا يوجد محل للتقية , لكن أنت انسان لا تتحمل هذا الأمر مني , لا تقبله , أو تكون في موضع قوة تؤذيني , أو أنك لا تؤذيني ولكن تنفر مني وتجتنبني , يوصي أئمة أهل البيت عليهم السلام بالتعايش مع هؤلاء وأن يسلك سبيل التقية حتى في الأمور

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة