شهيدات النهضة الحسينية في كربلاء 15
التاريخ: 16/1/1441 هـ
تعريف:

15-  شهيدات النهضة الحسينية في كربلاء


تفريغ نصي لفاضلة مؤمنة

روي عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (فوق كل ذي بر برٌ حتى يقتل المرء في سبيل الله، فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر) صدق سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

حديثنا في ظلال هذا القول لرسول الله - صلى الله عليه وآله - عن الشهيدات ممن حضر من النساء والفتيات في كربلاء. أسماء الشهداء من الرجال ومن الشباب غالباً هي محفوظة و مدونة، فالذي يذهب إلى كربلاء يجد أسماء الرجال، أسماء الصبية والصغار من الشهداء محفورة ومنقوشة في أكثر من مكان. بل حتى في بعض الحسينيات في خارج العراق سلكت هذه السنة الحسنة بأنها تدون أسماء الشهداء لتخليد ذكرهم و لتعريف أسمائهم غير أننا لا نجد نفس الأمر بالنسبة لمن كانت شهيدة في كربلاء من النساء أو من الفتيات. وقد أحصى المؤرخون وكتاب السيرة خمساً ما بين امرأة ناضجة و بين فتاة صغيرة إلا أنه غالبا لا يشار إليهن إلا بنحو قليل. نحن في هذه الليلة بما أن أصل حديثنا هو في قضايا نساء كربلاء نتعرض إلى هذه الأسماء وهذه الشخصيات. في المقدمة لابد أن نتكلم عن موضوع الشهيد والشهادة من الناحية اللغوية والاصطلاحية وبعض الأحكام المترتبة على عنوان الشهيد، ما يدخل وما يخرج منه ثم نعطف الحديث على أسماء هذه النسوة اللاتي فزن بدرجة الشهادة.

كلمة شهيد مصدرها في الإشتقاق (شهد - يشهد). المعنى اللغوي في الأساس بمعنى الحضور، (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ) أي من كان حاضراً،  وتقول شهدت المعركة الفلانية، شهد فلان الحادثة الكذائية يعني حضرها. يترتب على الحضور المباشر أن يكون للحاضر علما تفصيليا دقيقا بما جرى أدق مما يسمع، ثم بعد ذلك لو أراد أن ينقل الخبر فهو يشهد بذلك، يخبر عن علم. فهي مراحل متتالية: شهود أولا بمعنى الحضور، ثم علم بما جرى، ثم لو أراد الإخبار عنه والشهادة يكون ذلك عن علم. هذا بالنسبة للعلم اللغوي لكلمة (شهد ويشهد) وقد استعملت أيضا في اسم الله تعالى في القرآن الكريم مواضع متعددة وصف ربنا نفسه بأنه شهيد، يعني مسيطر حاضر ، ناظر وعالم بكل ما يجري.
بالنسبة للشهيد في الاصطلاح لدينا تارة يكون في الإصطلاح الذي يترتب عليه آثار فقهية محددة، وهو ما ذكره العلماء في باب تغسيل الميت. أن كل إنسان مسلم يموت يجب تغسيله،وتكفينه،والصلاة عليه، ودفنه. يستغنى من مورد التغسيل والتكفين في موارد معينة أولها كما ذكروا الشهيد. فالشهيد من المستثنين عند الشهداء في لزوم تغسيله وفي لزوم تكفينه و هذا كما ذكروا على نحو العزيمة والفرض. فمن يريد أن يغسل او يكفن ابنه شهيد في معركة عادلة فليس له ذلك. سقوط ذلك عن الشهيد على نحو العزيمة والحتم. إلا إذا كان عارياً مثلا ، فقدت ملابسه، أو ظاهره عورته هنا لابد من تكفينه في هذه الجهة وستره.إذن من الناحية الفقهية الشهيد من المستثنيات في لزوم التغسيل والتكفين.

هناك شروط محددة للشهيد: أن يكون مقتله في داخل المعركة، وأن تكون المعركة لاتزال قائمة، وأن تكون الراية راية معصوم أو راية عادلة كما ذهب إليه المتأخرون. فإذا اجتمعت هذه الصفات (قائد المعركة معصوم/ عادل فقيه، و كان الموت مستنداً إلى القتل في داخل المعركة أو ما يشابهها، و لاتزال المعركة مستمرة) هنا لو قتل الإنسان وفاضت نفسه فلا يصح تغسيله ولا تكفينه ويدفن بملابسه هكذا وهي مرتبة من المراتب.
هناك آثار أخرى أن الشهيد يشفع لفئام من الناس (أعداد كبيرة جدا) و يكون مع الصديقين بمقتضى الإقتران الموجود في القرآن الكريم. هذا الشهيد الذي ينظر إليه بالعنوان الفقهي.

هناك شهيد في جهة الأجر:
لماذا أطلقنا على هذا الرجل الذي يقتل في المعركة رغم أن المعنى اللغوي بمعنى الحاضر ، العالم، الذي يؤدي شهادة ويخبر. فهذا بحسب النظرة الظاهرية مات ولم يقدم علما ولم يشهد.
من الأقوال التي ذكرت، الشهيد هنا بمعنى المشهود له. صيغة فعيل أحيانا تأتي بمعنى المفعول مثل قتيل بمعنى مقتول. هنا شهيد بمعنى مشهود له وقيل لأن الله سبحانه وتعالى وملائكته يشهدون له بالوفاء وأنه كان عند إيمانه وأنه ذهب لآخر المشوار. فهم يشهدون له بالجنة والثواب العظيم فهو شهيد بمعنى مشهود له.

القول الآخر هو يشهد بمعنى يرى ويعلم، يرى ملكوت الله، يرى الجنة ، يرى النعيم الذي وعد له. قبل شهادته انسان عادي، الحواجز المادية تعيقه عن النظر إلى ملائكة الله، إلى جنة الله، النظر إلى ثواب الله، لكن عندما يتشرف بالشهادة يُكشف له عن بصره فيشهد هذه الأمور يكون عالما بها ناظرا لها وبالتالي يستطيع لو اتيح له ان يخبر عنها. البعض يقول بأنه يشهد على الخلائق من بعده، يعني ما ينتهي هذا الشهيد بموته وإنما يبقى عنده نحو اشراف ونظر إلى الناس فيعرف من يسيء ويعرف من يحسن وكأن الله سبحانه اعطي له هذه القوة والقدرة لا سيما وهم ( أحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) وفي آية أخرى ( فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).
 
هذه العلاقات التي جعلت اطلاق كلمة شهيد التي في الأصل تعني الحضور، العلم، تقديم الشهادة، تنطبق على هذا الإنسان الذي يقاتل في سبيل الله سبحانه بالشروط التي ذكرناها ويوصل إلى مرتبة الشهادة والتي ليست كما وردت في حديث سيد الأنبياء محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) : (فوق كل ذي بر بر) كل شخص لديه أعمال خيرة، فوقها درجة، مثلاً خدمة الناس بر، الشفاعة بينهم في اصلاح خلافاتهم بر، الإنفاق على المحتاج منهم بر، وهكذا كل بر بدرجة فوقها درجة من البر سواء في الكمية أو الكيفية. أن ينفق شخص عشرة غير عن ألفا، أن يسعى في حاجة شخص غير عن أن يسعى في حاجة مائة شخص، وكذلك في الكيفيات والنوعيات. إلى  أن يصل الأمر أن يقتل الإنسان في سبيل الله عز وجل فليس فوقه بر. كما قال الشاعر في حق أصحاب الحسين عليه السلام : (جادوا بأنفسهم من أجل سيدهم والجود بالنفس أعلى غاية الجود) يعني لا وراء هذا شيء أكثر من النفس.

الشهادة هنا هي المرتبة العالية، كما كان هناك شهداء رجال كان هناك شهداء نساء.
الجدير بالذكر أنه عبر عن بعض الشعراء بالشهداء وهم لم يكونوا في المعركة هذا موجود في الفريقين .
 من مات وهو يطلب العلم مات شهيدا .. المرأة النفساء اذا ماتت في نفاسها حين تمخض أو بعيده بقليل كما نقل في بعض الأخبار أن ام الإمام زين العابدين عليه السلام أنها ماتت وهي في نفاسها بولدها زين العابدين، بناء على هذا أيضا المرأة النفساء فهي بهذه المرتبة ويطلق عليها أيضا عنوان الشهيد. طبعاً لابد أن يكون هناك مؤهلات، من حسن الإيمان ، و من الاستقامة والقيام بالعبادات  فإذا كان لهم هذا العنوان كان لهم نصيب الشهداء. بل أكثر من هذا ما ينقله الزمخشري (هو من مفسري مدرسة الخلفاء، وعنده كتاب الكشاف ينقل فيه هذا الحديث وايضا في طرقنا منقول) و هو ( من مات على حب محمد و آل محمد مات شهيداً ) فهذه عناوين مختلفة أطلق عليها عنوان الشهيد، طبعا هذه لا يترتب عليها كل آثار الشهيد، الآثار الفقهية مثلا لا تترتب عليها. إذا مات إنسان وهو في طريق العلم لابد أن يغسل ويكفن يجرى عليه جميع السنن، وكذلك النفساء، أو من مات على حب النبي وآله (ص)وهكذا، فالآثار الفقهية لا تترتب على هؤلاء.  بل ربما يقال أيضا بعض المراتب مثل مراتب الشفاعة الكبرى التي ينالها الشهيد ليس بالضرورة أن ترتب على هذه العناوين وإنما ربنا سبحانه وتعالى تفضلا منه ومنة على عباده جعل هذه العناوين تنال أجرا كأجر الشهيد، يكون أجر الشهيد بحسب التعبير وحدة قياس، هؤلاء التي لا يترتب عليهم الآثار التي يترتب عليها الشهداء. لنفرض اجر الشهيد كذا من العطاء هو يصبح عنوانها أجر الشهيد الذي يحصل عليه هؤلاء ممن نزلوا منزلة الشهيد في هذا المقدار ممن صلى على النبي وآله ، ممن مات على حبهم ، ممن مات في طلب العلم، إلى غير ذلك وإلا لا يكون ما يترتب  على الشهيد في النظر الفقهي مترتبا على هذه النماذج وإلا كان يسقط التغسيل والتكفين عن جميع شيعة امير المؤمنين عليه السلام لأنهم يموتون على حب محمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ولله الحمد رب العالمين.

النساء في كربلاء ممن استشهدوا في تلك المعركة أو بعيدها، من الأسماء التي تذكر على أنها نالت الشهادة طفلتان للحسن المجتبى عليه السلام سميتا بأم الحسن وأم الحسين. إحدى زوجات الإمام الحسن غير رملة أم القاسم تسمى أم بشير فاطمة الخزرجية كان لها أبناء ذكور و بنات. ما يلفت النظر وهو أمر غريب إلى حد ما أن ابنها الأكبر ويسمى زيد ابن الإمام الحسن المجتبى مباشرة والذي عمر عمراً طويلا وقالوا أنه مات عمره 90 وفيه عقب الإمام الحسن عليه السلام. هذا لم يأتي إلى كربلاء لا مع عمه الحسين عليه السلام ولا رافق أمه مع أختيه فبقي على قيد الحياة . وكانت تقريبا علاقته مع السلطة الأموية كانت علاقة هادئة وكان رسميا هو متولي أوقاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين عليه السلام من جهة الأمويين.  يعني من جهة أهل البيت عليهم السلام في بعض الفترات كان الإمام زين العابدين، و بعض الفترات الإمام الباقر عليه السلام لكن الجهة التي يعترف بها الأمويين كان زيد ابن الحسن عليه السلام لكن نقل في أحواله كما ذكر الإمام الخوئي رضوان الله عليه في كتابه معجم الرجال، لم يدعي الإمامة ولم يدعها له أحد ولم ينازعه أحد عليها. لم نعلم ماذا كانت ظروفه، هل كان يرى مثلا ليس من الصالح أن يقتل ابناء الإمام الحسن عليه السلام وأبناء الإمام الحسين عليه السلام فاحتفظ بنفسه أو كان يسلك مسلك التقية المشددة، هذا غير معروف عندنا لكن المعروف أنه لم يأتي إلى كربلاء مع امه واختيه ام الحسن وام الحسين ، بنات 11، 12 سنة كما ذكر.
 لما حملت الخيل على المخيم وهاجم صارت هاتين الأختين تحت حوافر الخيل فماتتا. إذا حصل هذا قبل شهادة الإمام الحسين عليه السلام (لأنه حصل مرتين قبل وبعد الشهادة) هنا يلحق بهن أمر أنهن شهيدات بالمعنى الفقهي، أنه لا يجب تغسيلهن أو تكفينهن لأنه من قتل في معركة-  وليس شرطا أن يكون مقاتلا - قائدها معصوم أو قائدها عادل سواء كان في وسط المعركة أو في حواشيها فإذا كان والحسين على قيد الحياة هؤلاء شهيدات في النظر الفقهي، وإذا كان بعد أن استشهد الإمام الحسين عليه السلام فذاك الوقت انتهت المعركة، قد لا تدخل هؤلاء الفتيات من ضمن الشهيدات باعتبار الحكم الفقهي أن المعركة انتهت باستشهاد الإمام الحسين عليه السلام. هاتان تعتبران نساء لأنهن في سن الزواج فالسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام تزوجت في سن العاشرة، وعامة في ذاك المجتمع كانت الفتاة تتزوج في هذا السن اما بسبب النضج البدني او الفكري. نعم في مجتمعنا هذا تعتبر طفلة.
هاتان اثنتان، الثالثة السيدة عاتكة بنت مسلم بن عقيل جاءت مع أمها رقية الصغرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام و مع أختها حميدة أو حُميدة ومع اخوتها وكن يترقبن بلا ريب أن يلقين أباهن مسلم في كربلاء او يذهبن إليه إلى الكوفة لكن الذي حدث أن مسلم بن عقيل عليه السلام قد استشهد قبل وصول الحسين عليه السلام الى ما كان يريد .. فهذه الفتاة أيضا تعرضت للدهس من قبل جيش بني أمية لكنها كانت صغيرة السن تقريبا عمر 7 سنوات، وهذا يفتح باب أن كثرة من قتل من فتيات وبالغات و أولاد ماتوا سحقا تحت حوافر الخيل يتبين مقدار التعمد في المسألة وإلا في الغالب لا يحصل هذا في الحالات العادية من الإحتياط لكن كأنما هؤلاء كانوا يهجمون هجوما دون مراعاة لأي شيء. إذا كانت قبل شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) أنها أيضا شهيدة بالمعنى الفقهي، وإذا كانت بعد شهادة الإمام الحسين عليه السلام فقد لا يكون ذلك بالضرورة .
ونحن نفترض ان هؤلاء النساء ممن استشهدن لابد أن يكن في مكان مختلف عن مكان الرجال، اما بجانب ذلك، أما خلفهم ، بمعنى في مكان منعزل عن جمع الشهداء وحفرة الشهداء. الحاصل أن هذه الثلاث فتيات من الأسرة الهاشمية وبشكل أخص من الأسرة الطالبية لعل الإخوة الأفاضل يلتفتون إليه وهم ملتفتون بلا ريب .. احيانا نقول من بني هاشم، ولكنهم واقعا ليسوا من بني هاشم أو من بني عبدالمطلب، بل هم من خصوص آل أبي طالب. يعني لا نجد من خصوص الأسرة الكريمة إلا من أبي طالب، فلا نجد من بني عبد المطلب ولا من بني هاشم ولا ابي لهب ولا غيرهم. انحصر الشهداء والنهاضون بحمل الثروة بأبناء وذرية أبي طالب سواء من عقيل، اومن جعفر أو من علي صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين اما غيرهم لم يكن لهم هذا الشرف، طبعا ليس جميع ابناء علي بن أبي طالب ، أو كل أبناء جعفر، أبي طالب ولكن الذين استشهدوا هم الفروع الثلاث من بناء ابي طالب. بنوا هاشم متعددون ولكن لم يكونوا في كربلاء ولم يحظوا بشرف الشهادة.
هناك من النساء من اسرة كاملة، ما نقله الشيخ الصدوق (أعلى الله مقامه) عن امرأة (زوجة، و زوجها وام زوجها)، تارة يعنون الزوج ب عبدالله بن حباب الكلبي ، و اخرى بعنوان ب وهب بن عبدالله بن حباب الكلبي وينقل الشيخ الصدوق أن هذه الأسرة لم تكن على دين الإسلام وإنما التقوا بالإمام الحسين عليه السلام في منطقة يقال لها الثعلبية على بعد حوالي 400 كم من كربلاء قبل اسبوع تقريبا او ثمان ايام من وصول الإمام الحسين عليه السلام إلى كربلاء وهناك قذف الله في قلوبهم حب الإمام الحسين عليه السلام وأهل البيت وبصرهم بما هم فيه فأسلموا، اتبعوا الإمام الحسين عليه السلام في نصرته ضمن مجريات معينة و كان الزوجان حديثا عهد بالزواج وكان نصيب هؤلاء ان يذهبوا إلى الآخرة وأن يكون زواجهم في ذلك العالم وأن يحظوا بالشهادة.
هؤلاء النساء الذي أحيانا تسمى الزوجة بعنوان قمر بنت عبد من النمر ابن قاسط، وأم وهب أو ام عبدالله الكلبي ساروا مع الإمام الحسين عليه السلام حتى إذا كان يوم العاشر برز عبدالله وجاهد وقاتل قتال الأبطال و رجع إلى أمه، وقال لها : أرضيت عني؟ قالت: لا حتى ترجع وتستشهد بين يدي ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حمل حملة أخرى فاستأسر أي أخذوه أسيرا إلى عمر بن سعد، هنا عمر بن سعد فورا أمر بقطع رأسه، وهذا على خلاف القوانين الدينية وعلى خلاف القوانين العسكرية والأخلاقية من أن الأسير لا يقتل في أرض المعركة حتى من الناحية القانونية المتعارفة في ذلك الوقت، لكن هؤلاء تجاوزا كل الخطوط لا دين ولا قانون و لا اخلاق ولا عرف اجتماعي. فقطع رأسه وقذف برأسه إلى جهة مخيم الإمام الحسين عليه السلام في رواية قامت أمه وقذفت برأس ابنها على بعض اولئك الجنود وآذتهم والبعض يقول فمات أحدهم (يحتاج إلى التوثق والتأكد) فأمر عمر بن سعد بعد ذلك أن يضرب رأس هذه المرأة (أم وهب) بعمود من حديد فجاء غلامه فضربه وكذلك حصل لزوجته، فهاتان امرأتان من تلك الأسرة، إضافة لرب الأسرة، اسرة كاملة تقدمت للشهادة بين يدي الحسين عليه السلام .و يستحق مولانا الإمام الحسين ليس اسرة واحدة وانما يستحق أن تنهض فدائه جميع الأسر وجميع المؤمنين لمناصرته لا سيما وقد خرج طلبا للإصلاح (إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي) فخرج تلك الخرجة التي غيرت بها وجه التاريخ، وغير بها وجه الإسلام. وقف أمام الظلم سيفا مشهورا إلى يوم القيامة. وهذا يحتاج إلى بحث مفصل كيف أثر الحسين عليه السلام في فكر المسلمين حتى من خارج اتباعه بحيث أصبح قضية مقاومة الظلم والأمر بالمعروف و والوقوف أمام الطاغية الظالم واحدة من الأصول التي يستدل فيها وعليها موقف الإمام الحسين عليه السلام. خرج من المدينة المنورة بعد أن قال لذلك الوالي" إنا أهل بيت النبوة وموضع الرسالة بنا فتح الله وبنا يختم ويزيد رجل فاسق فاجر شارب الخمور قاتل النفس المحترمة ومثلي لا يبايع مثله"
 هل كان عند الإمام الحسين عليه السلام علم بسابقيات يزيد أنه كان قاتلا؟ أو يشير إلى ما سيفعله يزيد في المستقبل أنه سيكون قاتلا للنفس المحترمة؟ يحتمل كلا الأمرين أن الإمام الحسين عليه السلام يعلم شيئا لا يعلمه أحد غيره، و لذلك رفض هذا المعنى و قال (مثلي لا يبايع مثله)، ثم أراد أن ينسحب من المجلس/ الديوان فنادى مروان بن الحكم (مسعر الفتن تاريخ المسلمين في القرن الأول الهجري) فقال للوليد بن عتبة وقد أراد الحسين أن يرحل ويخرج من المجلس وقال: (ننظر وتنظرون ونصبح وتصبحون نرى أينا أحق بالخلافة)، أراد أن ينهي الموضوع بهكذا،  فقال مروان بن الحكم للوليد (إن فاتك الثعلب لن ترى إلا غباره أوثقه كتافا فإما بايع وإما قتله أو أمرتني أن أقتله) فقال الإمام الحسين عليه السلام (ويحك ابن الزرقاء أنت تقتلني أو هو، خسئت أو لئمت، صعد صوت الإمام الحسين عليه السلام فصعد بنو هاشم إلى ذلك الديوان يتقدمهم قمر العشيرة أبي الفضل العباس عليه السلام) لا يهون عليه أن يُغضب الحسين، أن يهان أو يكلم كلاما عظيما . من رحمة الله بالعباس أن يصرع قبل مصرع الإمام الحسين عليه السلام وإلا لورأى ما جرى على الإمام الحسين عليه السلام ما كان سيحصل له؟

 

مرات العرض: 158
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (39)
تشغيل:

14 النساء في كربلاء والنهضة الحسينية
زوجات الامام الحسين في كربلاء 16