14 النساء في كربلاء والنهضة الحسينية
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 14/1/1441 هـ
تعريف:

النساء في كربلاء والنهضة الحسينية

 

تفريغ نصي الفاضلة هديل الزبيدي / العراق

{{ من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحييه حياة طيبة ولنجزيينهم اجرهم باحسن ماكانوا يعملون }} صدق الله العلي العظيم

حديثنا بأذن الله تعالى بهذه الليالي سوف يتناول موضوع النساء في كربلاء هناك الكثير من الحديث عن دور الرجال والابطال والشهداء ويستحقون كل ذلك وفوق ذلك ولكن كانت هناك ادوار متميزة للنساء اللاتي كنفي كربلاء مع الحسين سلام الله عليه ثم في الكوفة وربما في الشام ولم يسلط في الغالب الضوء على حياة وشخصيات تلك النساء الطاهرات المجاهدات في سبيل الله الحاميات للنهضة الحسينية ويحق لنا ان نتحدث عن هذه النماذج الطيبة اقتداءا بالقران الكريم الذي لم يكتفي بالحديث عن الانبياء والمرسلين والاوصياء وانما ايضا اشار وتحدث الى النساء والمؤمنات اللاتي كان لهن دور مهم ومتميز فنراه مثلا تحدث (عن آسية بنت مزاحم) زوجة فرعون وضربها مثلا للذين آمنوا وهذا يعني شامل حتى للرجال فيما يرتبط بقضية الايمان بالله والتمسك به وحماية رسوله بالرغم من البيئة السيئة التي كانت تعيش فيها وهذا يمكن ان يقتدي بها الرجال والنساء تحدث زوجتي ابراهيم (هاجر وسارة) في تسليمهما لامر الله عز وجل ولاسيما هاجر التي بعدما اخرجها من فلسطين من بلاد الشام حيث الخضرة والماء والجو المناسب الى مكان لازرع فيه ولاضرع لكن لانه قال لها ان الله امرني بان اسكنكم في هذا المكان فقالت ان كان الله قد امرك بهذا فلايضيعنا وهكذا بالنسبة الى ام موسى والى اخت موسى وابنة شعيب وغيرهن من النساء الطيبات ولاسيما نساء اهل البيت اللاتي اذهب الله عنهن الرجس وطهرهن تطهيرا واشار الى ذلك في القران واشار الى ان من انتشار النبي واستمراره كوثر فاطمة (صلوات الله وسلامه الله عليها) فانزل {{ انا اعطيناك الكوثر }} وأولت في بعض التأويلات بفاطمة سيدة النساء سلام الله عليها ، القران الكريم اذن تحدث عن النساء وذكر احوالهن وأشاد بمواقفهن في مواضع كثيرة نحن لو اردنا ان نتحدث عن النساء اللاتي ذكرهن القران هذا بدوره يحتاج الى ليال متعددة نحن نقتفي اثر القران في هذا المعنى لكي نتحدث عن تلك النسوة الطاهرات المؤمنات اللاتي كن مع الحسين سلام الله عليه على سبيل المقدمة نشير الى ان الدين الاسلامي ينظر الى المراة في مرحلتي التكليف والجزاء بنظرة متساوية مع الرجل .

في التكليف عندنا قاعدة يقررها علماء الامامية بل عامة علماء المسلمين هي قاعدة الاشتراك في التكليف يعني الخطاب الالهي اذا جاء في القران او على لسان رسول الله (صل الله عليه واله) القاعدة الاولية فيه ان الرجل والمرأة مشتركان في هذا التكليف قال : {{ اقيموا الصلاة }} حتى لو قال:

 {{الذين امنوا اقيموا الصلاة }} والذين اسم اشارة موصول مشير الى الرجال الا ان قاعدة الاشتراك هنا تقضي بان الخطاب كما هو موجه للرجال موجه ايضا للنساء الا ماخرج بالدليل ويحتاج الى ومخرج ودليلا على ان هناك تكليفا اخر للنساء او هناك خصوصية لهن كذلك في مرحلة العطاء والجزاء بعد ما اتى واتت بالعمل الذي كلف به كل منهما المفروض ان كلا منهما يحصل على نفس الجزاء ونفس العطاء بمقتضى العدالة وبما نصت عليه ايات القران الكريم {{ من عمل صالحا من ذكر وانثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزيينهم اجرهم بأحسن ماكانوا يعملون }} فاذن في مرحلة التكليف وفي مرحلة العطاء والثواب فهما متساويان الا ماخرج بدليل واستثني هذا ليكن مقدمة عن وضع النساء في كربلاء.

اولا كم كان عدد النساء اللاتي كن مع الحسين سلام الله عليه في كربلاء ؟ وماهي ادوارهن ؟ هل كان بينهن شهيدات ؟ وماذا صنعن ؟

اول ما نأتي الى قضية العدد نجد هناك اختلافا كبيرا بين المؤرخين في هذا المعنى فنجد مثلا احد مؤرخي مدرسة الخلفاء وهو (شمس الدين الذهبي) وهو محدث وهو مؤرخ مهم عندهم وغزير التأليف ايضا عندما ياتي الى هذا الموضع ويقول كانت النساء خمس نسوة وينقل ذلك عن طبقات ابن سعد ، طبعا هذا يستغرب جدا من مؤرخ وباحث بمستواه ان يصير الى مثل هذا الرآي الان انت لو تطلب من واحد من اطفال شيعة اهل البيت عليهم السلام ان يعدد لك من نساء كربلاء يعدد لك عشرة اسماء ،فكيف ان مؤرخا بهذا المستوى بهذه السعة بهذه الاحاطة يعني ينتهي الى مثل هذا ، ويعتمد على مثل هذا الراي وهو راي بلاشك غير سليم هذا واحد ومثله ايضا ابو الفرج الاصفهاني في مقاتل الطالبيين فانه يذكر ست نساء كن مع الامام الحسين عليه السلام وهذا حتى لو قلنا لايشمل الصبيات وصغيرات السن مع ذلك هذا عدد قليل جدا بالنسبة لمؤرخ كأبي الفرج ، لما تجي فيما بعد ايضا تجد عند الشيخ البهائي (شيخ بهاء الدين العاملي) من علمائنا في بعض كتبه انه كان عدد النساء اللاتي كن مع الحسين عليه السلام في كربلاء عشرين امرأة كان عشرون امرأة مع الحسين سلام الله عليه ، هذه بقرينة امرأة يفترض انه فقط يقصد النساء الكبيرات دون الصغيرات وهو عدد لعله اعتمد على ماورد من الاخبار حول هذه النسوة فعلا اذا واحد يتبع المقتل ومجريات الحادثة يجد ان الذين دارت حولهم اخبار وقضايا بهالحدود عشرين ، واحد وعشرين ، اثنين وعشرين وهكذا ، قسم غير قليل لم يتم الحديث عنهم لم تكن لهم قصة حسب التعبير ماجرى حدث يرتبط بهن لكن هذا الشيخ البهائي العاملي من علماء الامامية يقول كن عشرين امرأة ، لما تصعد الى الشيخ (المازندراني) يقول هن احدى وستون مابين امرأة وصبية فارتفع العدد لما اضاف كلمة الصبية ايضا يعني يشمل الفتيات الصغيرات ، واما الشيخ المحقق (الكرباسي) وهو معاصر صاحب كتاب او موسوعة دائرة المعارف الحسينية وقد اشرنا اليها في بعض الاوقات هذه موسوعة مفصلة جدا الى الان خرج منها مئة وثمانية عشر مجلد حول قضية كربلاء وما يتصل بها وخطتها ان تصل الى تسعمائة مجلد هذا عندما ياتي الى باب النساء في كربلاء يقول انهن كن اثنتين وثمانين امرأة مابين كبيرة السن وصغيرة السن هاشمية وغير هاشمية ويسرد اسمائهن وشيئا من احوالهن فاذن اولا هناك اختلاف في قضية العدد الذي يذكره المؤرخون بعض الاعداد المذكورة لاريب انها خاطئة مثل حكاية خمس نساء او ست نساء هذه بالبديهة بل بالضرورة هي غير صحيحة واما اذا جئت فيما بعد سوف نجد ان ما ذكره صاحب كتاب دائرة المعارف الحسينية بالاسماء هو الاقرب الى القبول والاقرب من الاقوال المذكورة بعض هذه النساء والصبيات كان لهم خبر يعني تردد امرهن في اثناء الحادثة اما عند الخروج من المدينة او عند الخروج من مكة او في كربلاء او في الكوفة او في الشام يعني صارت لهن قصة ما استدعى ذلك ذكر اسماءهن .

نورد على ذلك بعض الامثلة مما ذكره المؤرخون في طليعة هؤلاء بنات امير المؤمنين عليه السلام علي صلوات الله وسلامه عليه اولهن العقيلة زينب عليها السلام دورها لا يحتاج الى توضيح وتشاطرت هي والحسين بنهضة كتب القضاء عليهما ان يندبا هذا بمشتبك السهام وهذه في حيث معترك المكاره في السبى ، دور العقيلة زينب من الايام الاولى كان واضحا وتضاعف وتضخم وكبر بعد شهادة الحسين عليه السلام هذه زينب ، اختها ام كلثوم او زينب الصغرى ايضا هناك كلام عنها ، في بحث بين المؤرخين هل كان عند علي عليه السلام زينبان او زينب واحدة ؟ وان كنيتهما معا ام كلثوم واحدة زينب الصغرى والاخرى زينب الكبرى وان كنيتهما معا ام كلثوم او ان لا هي واحدة زينب الكبرى وكنيتها ام كلثوم هذا بحث الان ما نتعرض له لكن الى اشارة سريعة ، الراي اللي كان عند المتقدمين وهو المشهور انه لا بحسب ما ورد في الانساب هناك زينبان وكلاهما تلقبان بأم كلثوم ولكن غلب على احداهما وهي الصغرى كنيتها بينما غلب على الاولى اسمها زينب الكبرى عندما تطلق يعني زينب زوجة عبد الله بن جعفر الكبرى التي كان لها الدور الاكبر في النهضة الحسينية ، واما الاخري فغالبا ما يتحدث عنها بعنوان (ام كلثوم) ترتبط بقضية مدار جدل وبحث خلافي مذهبي هل ان الخليفة الثاني تزوج بنت علي اسمها ام كلثوم او لا ؟ غالب الامامية ينفون هذا ولا يقبلونه باعتبار ان الرواية التي تم الحديث فيها عن هذا الموضوع فيها من نقاط الضعف الكثير بالاضافة الى ذلك يتحدثون عن ان ام كلثوم التي هي الصغرى هي متزوجة زوجها ابن عمها محمد بن جعفر الطيار تزوجها في وقت مبكر وبالتالي لايمكن ان تكون زوجة لاخر .

ورد ذكر ام كلثوم انها خطبت خطبة بعد ان خطبت اختها زينب قالوا خطبت زينب خطبة فقالت كذا ثم قالت ام كلثوم بنت علي كذا وكذا ...فيعتمدون على هذا كأحد القرائن على انها متعددة وليست واحدة ، لايعقل ان تكون تخطب خطبتين وحدة بأسم زينب ووحدة بأسم ام كلثوم هذه ايضا من بنات امير المؤمنين عليه السلام .

من بنات امير المؤمنين خديجة بنت علي سلام الله عليه وزوجها عبد الرحمن بن عقيل اخ مسلم بن عقيل وهو من شهداء كربلاء وابنه ايضا من شهداء كربلاء كما ذكر المؤرخون ، ذكر ايضا فاطمة بنت علي لها ذكر في قضية ديوان يزيد عندما طلب احد الشاميين جارية ، قال هبني هذه الجارية فأشار الى فاطمة هنا بعض المؤرخين يقول المقصود فاطمة بنت الحسين والبعض الاخر يقول فاطمة بنت علي ، الان تحقيق هذا المطلب ليس له مجال ولكن ذكر في هذا المعنى ، رقية بنت امير المؤمنين عليه السلام ايضا في كربلاء وابنتها حميدة بنت مسلم رقية هي زوجة بن مسلم بن عقيل الثانية بعد رقية الكبرى كما عليه بعض المؤرخين ان مسلم بن عقيل تزوج بنتين للامام علي عليه السلام رقية الكبرى وتوفيت سنة ٤٥ هجرية وتزوج رقية الصغرى او الاخرى وانجب منها حميدة ، هذه جملة من بنات امير المؤمنين عليه السلام .

هناك من بنات الامام الحسين سلام الله عليه معروف سكينة ، فاطمة ، وفاطمة اخرى بناءا على رأي فاطمة التي امها ام اسحاق كما سياتي الحديث وفاطمة التي امها الرباب ايضا على رأي ، فاذن عنده عدة نساء من بنات بالاضافة الى نسائه زوجاته صلوات الله سلامه عليه ايضا كن في كربلاء قسم منهن وسياتي في الايام والليالي القادمة الحديث عن هذا الموضوع من بنات الامام الحسن ايضا قدر المتيقن ام الامام الباقر عليه السلام زوجة الامام السجاد فاطمة بنت الحسن المجتبى الزكي ومقتضى القاعدة ان تكون هناك باعتبار ان زوجها في هذه الرحلة موجود وثانيا ابنها ام كان عمره ثلاث سنوات او اربع سنوات ليس معقولا ان تبقى في المدينة او في مكة وتترك ابنها في هذا العمر لكي يقاسي السفر فمن بنا الحسن ايضا هناك بعض البنات الاخريات من بنات الحسين من ال عقيل ايضا ومن غيرهن من غير الهاشميات او غير العلويات هناك مثلا ما يذكره ارباب المقتل انه لما استشهد مسلم ابن عوسجة الاسدي وفرح جند بني امية خرجت جارية من خيامه تندبه وتقول وامسلماه واابن عوسجتاه وبالتالي هذه كانت ترتبط معه برباط النكاح باعتبارها جارية له وكانت مع هذه النساء ايضا موجودة ، كذلك ام عمر ابن جنادة هذا هو مع والده استشهدا في كربلاء وامه كانت موجودة وشاهد ذلك ان الغلام لما جاء الى الحسين عليه السلام وطلب منه الاذن في القتال ، قال الحسين عليه السلام كما ورد ردوا هذا الغلام اني اخشى ان امه تكره خروجه لانها لتوها قد فقدت زوجها ، والد هذا استشهد لانجمع عليها ثكلين ومصيبتين في وقت واحد لعلها تكره خروجه فقال له سيدي ان امي هي شدت عليه حمائل سيفي ، فاذن له وخرج في رجسه المعروفة ( اميري حسين ونعم الامير، سرور فؤاد البشير النذير ،علي وفاطمة والداه فهل تعلمون له من نظير )

هذه والدته ايضا كانت موجودة هنا ، قمر بنت عبد وقد تكنى بأم وهب وهي التي جاءت مع زوجها وكانت حديثة عهد بزواج وكانت في اول الامر تتاسف من انها سوف تكون ثكلى بعد رحيل زوجها الى المعركة لكنها بعد قليل واذا بها تاتي لتشجعه قائلة ( قتال دون الطيبين وابناء الطيبين ) فقال لها كنت تنهيني عن ذلك فمالذي جرى لاتلومني ان واعية الحسين قد قطعت نياط قلبي فهذه امرأة من هذه النساء التي شجعت زوجها ايضا ، ام هذا الرجل ايضا كانت في المعركة وشجعته وقالت له في اول الامر اعزب عن رأيها يعني لاتسمع كلام زوجتك في ان لاتذهب ولما حمل وثخن في الاعداء جرحا وقتلا وعاد ارضيتي يااماه قالت لاراضى حتى تقتل بين يدي ابن بنت رسول الله (صل الله عيه واله) وهي ايضا فيما بعد ستصبح من ضمن الشهيدات في كربلاء ، اذا صار لنا حديث عن الشهيدات نأتي على ذكرها ان شاء الله وغير هذه النسوة ايضا كن في تلك الاجواء كن في كربلاء بالطبع عندما خرجت هذه النساء من كربلاء باتجاه الكوفة تقلص العدد الى درجة كبيرة يعني اذا كان اثنين وثمانين واستشهد منهن كما ورد التاريخ قريب خمس من النساء سيقل العدد الى ست وسبعين تقريبا وهناك في الكوفة سوف يتناقص هذا العدد باعتبار ان قسم من النساء كانت الكوفة مسكنهن ، افرض الان جارية مسلم ابن عوسجة الاسدي وهو من اهل الكوفة ومستقر فيها الان هذه المرأة رجعت فبالتالي الى رجعت الى مجتمعها الطبيعي ، فمن الطبيعي ان تنسحب وتذهب الى اهلها والى مضارب قومها وهكذا نساء اخريات مابين كلبية وكندية وغير ذلك هذولة مجتمعهم الطبيعي مجتمع الكوفة ، وقسم منهن توسط في امرهن اقارب وشخصيات في الكوفة فاخرجهن من السبي ولم تبقى الا بنات رسول الله بنو هاشم هذه الاسرة التي امر الله سبحانه وتعالى عباده بان ياخذوا عنها وان يكرموها بل جعلها دلالة الناس الى الجنة بمقتضى حديث الثقلين ( اني تارك فيكم ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا من بعي ابدا كتاب الله وعترتي اهل بيتي ) حتى عند القوم وان كانوا يقتصرون على التوصية بهم اذكركم الله في اهل بيتي ، اذكركم الله في اهل بيتي فلا والله مارعيت وصية رسول الله صل الله عليه واله ولم يقدم لهذه الاسرة ولهذه العترة ولهذه لصفوة ماكانت تستحقه من الاتباع فقد اخرجوهم عن منازل ومراتب رتبهم الله فيها بل حتى ولا حافظوا على احترامهم ولا اكرامهم هذه ابنته الصديقة فاطمة الزهراء سلام الله عليها وقد جرى عليها بعد وفاة رسول الله مايضيق اللسان به شرحا وكلاما ، ماذا تقول في امرأة لم يخلف رسول الله غيرها واذا بها تشهد هجوما على دارها في الايام الاولى لرحيل ابيها

مرات العرض: 288
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (26)
تشغيل:

13 ألم نشرح لك صدرك عقل الجمع وعقل التناقض
شهيدات النهضة الحسينية في كربلاء 15