مستشرقون في مواجهة القرآن الكريم 8
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 8/9/1440 هـ
تعريف:

مستشرقون في مواجهة القران


تفريغ نصي الفاضلة فاطمة أم هادي

قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم:" وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ"

حديثنا بإذن الله تعالى بعنوان مستشرقون في مواجهة القران الكريم وقد بدأنا بهذه الآية "وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَإِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ" نظراً لأن هذه الفرية والتهمة قالها كفار قريش إلا أن المستشرقين الذين واجهوا القران اعادوا انتاج هذه الفرية والكذبة من جديد وحاولوا تسويقها في الثقافة العربية عبر الكتب وفي الجامعات عبر تلامذتهم. في ذلكالزمان كفار قريش حاولوا أن يسقطوا وحيانية القران وكونه من الله عز وجل، نظراً لأنهم لو سلموا بأن هذا من الله فإنهم ملزمون بقبوله وباتباعه! فالطريق أن يقال إنه ليس من الله، إذا من أين؟ قالوا عدة كلمات:

-الكلمة الأولى أن هناك غلاما نصرانيا صانعاً للسيوف من بلاد الروم، وكان عنده علم بالتوراة والانجيل. وأن محمد -ص- حسب افترائهم كان يذهب لهذا الغلام صانع السيوف الرومي ويأخذ منهالمعلومات حول قصص الأنبياء والتاريخ وما يرتبط بالفرائض والعبادات. فالقرآن يقول: " وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ" أي هذا الغلام النصراني الرومي وقيل اسمه جبر أو يسار كان المعلم والكلام الذي يقوله محمد إنما علم من هناك، كتابةمن هناك فالقرآن يرد عليهم مباشرة: " ِلسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ" لسان هذا الغلام رومي أعجمي غير عربي غير قادر على انتاج مثل هذا الكلام العربي الراقي الذي أعجز فحول شعراء العربية!  العجيبأن هذه الفرية التي كانت في زمان الجاهلية وغيرها من الكذبات والفريات بعد مرور الالاف السنين تلقفها بعض المستشرقين بصياغة جديدة وعبارات جديدة وصدرها في كتب باللغة العربية ليقرأها العرب من جديد! هذا الكلام الذي صدر من جهلة قرشيين وغفلة عرب أعاد انتاجه مستشرقونأجانب من جديد وأعادوا تصديره وقسم من تلامذة هؤلاء كما سنتحدث في تيار الحداثة من علمانيين وموقفهم من القران الكريم أعادوا هذه الفرية بصيغة جديدة.

حديثنا إن شاء الله حول هؤلاء المستشرقين الذين عارضوا القران شككوا فيه. الاستشراق والمستشرقون اصطلاح يتكلم عن مجموعة من الغربيين سواء كانوا أمريكيين، فرنسيين أوروبيين هولونديين أو حتى يابانيين فهم فئة من الغرب التفتوا إلى بلاد الشرق لاسيما البلاد المسلمة فحاولوا دراسة عادات وتقاليد أهل الشرق، ديانة أهل الشرق قبائلهم بيئتهم زراعتهم وأدبهم. البعض منهم وهو الأكثر جاؤوا الى الشرق ومكثوا فيها لاسيما الإسلامية منها وحاولوا التعرف عليها. الغرض من ذلك معرفة هذه البلاد وأحوال أهلها ما يحركهم وكيف يفكرون، ما هو تاريخهم ماهي أديانهم ماهي فرقهم ومذاهبهم. وخلال قرن ونصف من الزمان مع أن حركة الاستشراق كانت مبكرة جداً ولكن ليتبين لك حجم الاهتمام الذي اولته هذه الجماعة ببلاد الشرق لاسيما بلاد المسلمينبعض الإحصاءات تقول إن بلغ عدد ما أصدره المستشرقون خلال قرن ونصف من الزمان من كتب ٢٠ ألف كتاب في مجالات الاستشراق المختلفة، حول تاريخ القران الكريم، تاريخ الادب العربي، حول القراءات، حول المذاهب والفرق، حول جغرافيا العالم الإسلامي، حول التحريف في القران علىما زعموا، حول المكي والمدني. ما يرتبط بالدراسات القرآنية كان الكثير مما كتبوا فيه وإذا صحت هذه الإحصائية فإن هذا الإنتاج من منتصف القران الثامن عشر لهذه الفترات المتأخرة فهذا العدد من الكتب شيء مذهل بحجمه. ويجب أن نهتم في هذه الحركة لأكثر من سبب لعدة أسباب،الأول أن هذا الإنتاج الثقافي وكثير منه معاد للقران الكريم ومعاد للإسلام والنبي محمد -ص- لايزال يتربع على رأس قائمة المصادر الرئيسية التي يرجع لها طلاب الدراسات العليا عند دراستهم الإسلامية كتب كارل بروكولمن مثلا، كتب قولد تسيهر، كتب قروم باون ، كتب لامانز. أمثال هؤلاء وهم كثيرون جدا يعود لهم أصحاب الدراسات العليا. تلامذة هؤلاء المباشرون كانوا لفترات طويلة في بلاد مسلمة وعربية مشرفين تربويين و مستشارين تعليمين و أساتذة جامعات يتكفلون بالتوجيه العلمي والثقافي لطلاب الجامعات بل لاستراتيجيات الجامعات، فإذا كان هذامن يوجه الجامعة ويوجه الدراسات العليا وطلابها وينتج الثقافة والعلم فإن كان دارسا على يد مستشرقين معاديين ومخالفين لهذه المنظومة الدينية من القران والنبي والشريعة فلا شك ولاريب تنعكس هذه الأفكار بشكل أو بآخر على طلابه و عامة التوجيه التعليمي في الامة, بالإضافةإلى ذلك قسم من هذه الشبهات تعاد وتردد فيما يرتبط بقسم من طلابنا المغتربين في الخارج عن طريق تسريبه من أساتذة الجامعات لأبنائنا الذين اقصى ما درسوه هو مستوى الثانوية ومقدار بسيط من الثقافة وبالتالي يتسرب لهم هذه الأفكار الخاطئة عن دينهم وقرانهم ونبيهم فتُلقىالشبهات في ذهنه. قسم آخر الجاليات التي تعيش في بلاد الغرب يُقدم لهم هذا الطعام! ولهذا يجب أن نتعرض لشيء من هذا المعنى عن نظرة أولئك وما يجب أن يُقال في نقدها ومواجهتها.

لا ريب أن قسما من المستشرقين كانوا منصفين بل أن بعضهم حينما انفتح على المصادر الإسلامية بدون خلفيات مسبقة أعتقد بها وآمن بها و اسلم، قسم من المستشرقين بدراستهم للقران بدراستهملتاريخ رسول الله وللتاريخ الإسلامي توصل إلى نتائج انتهت بمثل الايمان له و قد ذكرنا في أيام مضت أن مثل موريس بوكاي مؤلف كتاب التوراة والانجيل والقران والعلم الحديث قد أطلع على القران ووجد التطابق بينه وبين مؤديات والعلم و حقائق التاريخ الثابتة اعتقد أن هذاالقران كتاب الله وانه لم يتطرق إليه خلل خلافا لباقي الكتب السماوية التي طرق عليها التحريف.

وقسم آخر من المستشرقين لم يسلموا أو يأمنوا بقوا على طريقتهم السابقة ولكنهم درسوا الإسلام والقران بعقلية منفتحة منصفة، بل أن بعضهم رد على المستشرقين المتطرفين التهم الجزافيةوالشبه الاعتباطية التي ذكروها بما يرتبط بالقران والنبي. ونحن لا نتحدث عن أي من هذين القسمين لكن نتحدث عن القسم الثالث الذين جعلوا طريقتهم معادة القران الكريم والوحي الالهي والرسول والشريعة المحمدية. وقد نلاحظ أنهم قد أتوا من جهات كالتعصب الديني مثل قولدر تسيهركانت متعصبا ليهوديته بشكل كبير فلا يعقل أن يقول في القران الذي يقول في اليهودية:"فَبِمَانَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً" أو " وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ" أو "يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ" وغير ذلك! فحين يأتي من خلفية دينية متعصبة لا يستطيعأن يتقبل أن هناك دين آخر بعد اليهودية وأن هناك وحيا الهياً من قبل الله وأن هناك كتاباً ككتاب التوراة الأصلي الذي كان من قبل الله. هذه الفئة المتعصبة والمتطرفة يؤمنون بأن القرآن ليس نازلاً من السماء وأن ورقة بن نوفل ابن خويلد (للأسف أخذ تضخيماً كبيراً وهو منأقارب السيدة خديجة عليها السلام وكان مسيحيا، لقد أُعطي في كتب الخلفاء دورا كبيرا استغله المستشرقون وفسروه بتفسيرات نُفخ فيها الكثير!) في مدرسة الخلفاء حجم ورقة بن نوفل في بعض الروايات بأنه من أقنع محمداً بالنبوة! وأن النبي جاء من غار حراء فزع لا يعرف ما يفعلوجاء ورقة بن نوفل وهدأ من روعه وقام بتجربة للتأكد أن من زار النبي في الغار كان جبرائيل عليه السلام وليس شيطانا وأخبره أن اطمئن هذا جبرائيل وكان ينزل على موسى فأنت الآن نبي وإلا محمد لم يكنْ يدرك ذلك! هذه الرواية غير صحيحة عند أهل البيت ولا أصل لها! المستشرقونقالوا هذه الروايات موجودة في كتب صحيحة عند المسلمين وقالوا إن علم محمد بالنبوة وكل ما يعرف وزادوا في الطنبور نغمة فقالوا كان له معه جلسات وتعليم فكل ما عنده علمه إياه ورقة بن نوفل وقد كان ذكياً وفهم الدرس جيدا! اذاً هو ليس نبياً من السماء كما يزعم وهذا القرانانما هو كلمات ورقة بن نوفل جاء بها من التوارة والانجيل ودرسها لمحمد!

هذه فكرة باطلة اتخذها المستشرقون. وبالإضافة لهذه الفكرة ما ذكرناه سابقاً عن الغلام النصراني صانع السيوف وكان عنده علم بالتوراة والانجيل ودرس النبي فتعلم منه وقام بصنع القران. لهذا يقول تعالى: " وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ" إذا النبي مع علمنا أنه يقرأ ويكتب على الرأي المختار في قضية الأمي إلا انه كان ممنوعا عليه أن يظهر القراءة والكتابة، لأنه لو عُرف أنهكاتب فكانت التهمة أسهل أنه قرأ ودرس الانجيل والتوراة من عند ورقة بن نوفل ويسار الرومي! ولو كان يُعرف عنه الكتابة لصدق مقالهم "أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا"! المستشرقون الذين واجهوا القران وقالوا إنه غيرمنزل من السماء إنما هو تجميع من العهدين القديمالتوراة والجديد الانجيل بمختلف الوسائل. وهذا ينفي كون النبي يُوحى إليه وأنه وحي من السماء وهذا ضرب لوحيانية القرآن! وذهب إليه بعض المستشرقين لنفي " نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَالْمُنذِرِينَ".

ثم تعرضوا للنبي -ص- وقالوا كلاما أدناه حتى لا يجرحوا احدا أنه كان عند النبي هوس ووضعه النفسي غير مستقيم، و أما الإساءة الأكبر ما صرح به بعضهم تبت يداه وخرُس لسانه أن محمد عندهصرع! كما يصف المسلمون في كتبهم أنه عند نزول الوحي عليه يتعرق بدنه وتصيبه برحاء الوحي وينقطع عمن حوله ويتجه لجبريل وما ينزل منه! فهذا صرع وحين افاقته منه يتذكر ما يصيبه بهذه الحالة ويلقيها على الناس أنها وحي قرآن. سيأتي قوم بعدهم سنتعرض إليهم يخففون الوصف فلايقولون صرعاً إنما يقولون حالة انفعالية شعورية! فحين تخبر هذا المستشرق الغافل الجاهل أن العلماء يقولون أن حالة الصرع حين تعتري الانسان فإنها تسيطر على قواه العقلية وتعطلها (راجعوا الأطباء في هذا المعنى فهم يصفون أن بعض أنواع الصرع إنما هي زيادة في كهرباء المخ وفي هذه الحالة تتعطل القوة الذهنية) فكيف من تعطلت قواه الذهنية يأتي بتاريخ البشر من آدم ماراً على كل الأنبياء بدقة لا مثيل لها! أو يأتي بآيات في الاعجاز العلمي كماذكرنا في ليلة مضت لم تكنْ تخطر على بال البشر في ذلك الوقت في حالة اليقظة والتفكير لا يخطر ببالهم أن الأرض تدور والجبال أوتادا أو الغلاف الجوي والضغط الجوي يتغير ويضيق على الانسان وسيدرك المصروع ذلك! أو يأتي بالقوانين والتشريعات التي لم يتوصلْ البشر إلى كمالهامع اجتماعهم وتجاربهم! مبادئ أخلاقية قضايا عقائدية، قضايا السماء والقيامة! كيف سيختلق كل هذا! ولكن الهوى والعصبية حين تلزم انسانا تجعله لا يبصر الطريق فكان هؤلاء المستشرقون الذين كان همهم معارضة القرآن والنبي محمد -ص- وتركيزهم على ما يعتبرونه ثغرات في الدينكتحريف القران يبحثون في هذه الأمور! فتراهم يذهبون لمصادر مدرسة الخلفاء فهناك روايات ضعيفة عن تحريف القران في الزيادة والنقيصة وهي روايات غير صحيحة ثم يأخذها ويضعها في كتابه، ثم يأتي لكتب مدرسة أهل البيت وهناك روايات ساقطة من حيث السند والدلالة تتحدث عن تحريفالقران فيجمعها في كتابه ولا يذكر اراء العلماء في ان هذه الروايات ساقطة سندا ودلالة، لم يقلْ بها علماء معتبرون والرأي العام لذي قام عليه الاجماع في المدرستين وهو عدم التحريف ولكنه يتمسك بهذا الرأي! وهذا يذكرنا ببعض المناقشات والمناكفات بين المذاهب! أحيانا تقوللزيد من الناس أن رأي العلماء أن لا تحريف طرأ على القرآن ولو فتحت أي فضائية من الفضائيات الشيعية في شهر رمضان وهي تعرض القرآن فيعارض بلا فلانا ابن فلان الفلاني في سنة كذا وكذا ممن يسمون بالشيعة قال بأن القران طرأ عليه التحريف! ماذا حدث للآلاف من المراجع والعلماءالذين لا يقولون بهذا الرأي! لكنه يصر على كلامه! هكذا فعل المستشرقون تركوا الرأي العام والمحقق المعروف والاجماعي واخذوا بالشاذ.

وقد أنفعه في ذلك أن من الفريقين من جمع روايات الاخر عن تحريف الاخر نكاية فيه فاستفاد وجمعها وقدمها في كتابه لضرب القران واثبات التحريف فيه. ونحن لا نؤمن بأي تحريف في القرانالكريم

بناء على الفكرة التي ذكرناها في ليال سابقة أن النسخة الموجودة لدى المسلمين هي ما كتبها علي بن أبي طالب -ع- وهي قراءته لجمعه للقرآن.

ثم جاءت فئة منهم تقول إن القران لا بلاغة عربية فيه (مع العلم أن قسما كبيرا منهم لم يقرأوا القرآن بلغته بل بترجمته) فأي مترجم لا يستطيع إعطاء تمام المعنى في القران الكريم إنمايعطي معنى تقريبي فهذا يعني أن المحاسبة هي للمترجم وليس للقران لقصر فهم المترجم ومدى استطاعته على التعبير عنها. وأيضا قالوا إن كيف للقران أن يتحدث عن قصة موسى ثم يقطعها في المنتصف! فأعزوه لكون السرد القرآني والقصص القرآني ليس له صيغة أدبية! فهو يبدأ في قصةموسى وينتقل لقصة عيسى أو يتوجه لتوجهات أخلاقية! الرد

أن القرآن الكريم ليس كتاب ألف ليلة وليلة ولكن غاية القصص القرآني ما نثبت به فؤادك! موضع العبرة يأتي به القرآن في الآية فتراه لا يذكر بعض الأسماء أو التواريخ تارة لأنها غيرمهمة في هذا الجانب وأحيانا لا يأتي بجانب القصة الأول لأن غرضه استنباط العبرة في القسم الآخير، فمثلا إذا أراد شرح كيف تنحرف المجتمعات بعد غياب قائدها فيأتي بقصة نبي الله موسى بعد ذهابه إلى ميقات ربه وفائدة من ذكر قصة رميه في النيل! وهذه كانت مشكلة بعض هؤلاءالمستشرقين الذين لم يحيطوا بآداب اللغة العربية وبيانها، فبعض العرب الاقحاح الذين عاشوا في بيئة عربية لا يتوجهون لبلاغة اللغة الا بالدراسة والتحقق والتوجه فكيف بمن لمن تكنْ العربية لغته الام!

مثال ذلك عندنا في اللغة العربية والبلاغة بحث الالتفات، وهو من الأساليب البلاغية المتقدمة ويستخدمه الشعراء الفحول الكبار والخطباء الجاهليون المهمون وهو عبارة عن بينما يتحدثالمتكلم بصيغة الغائبين ينقلب بخطابه لصيغة الحاضر. مرة يتكلم عن نفسه ثم يقلب الخطاب لصيغة الغائبين ويعتبر من أساليب البلاغة المتقدمة ويساعد في رفع السأم عن السامعين وهو أسلوب متفق على بلاغته عند العرب. لكن المستشرقين لا يلتفتون إلى ذلك ويذمون هذا الامر ومثالذلك في القران الكريم: " وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" والمفروض أن يُقال وإليه أرجع أو أنا راجع! فالقرآن الكريم استخدم أسلوب الالتفات كان يتحدث عن نفسه ثم قلب الخطاب الى السامعين وغيرها من متكلم (فطرني) إلى (ترجعون) فكانالصيغة أحسن وأفضل وأشرك السامعين في كلامه بينما لو قال (اليه أنا راجع) لقال السامعون وما دخلنا في هذا!

أيضا اية أخرى: "ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُون" ان شاء الله تخاطبون بهذا الحديث إلى الجنة بحق الشهر الفضيل

وايضاً "وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا" يتحدث عنهم هم إن الابرار " إِنَّ هَٰذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا" بينما هو يتكلم عن جماعة المفروضانهم غائبون ثم نقل الخطاب وكأنهم امامه! وقوله تعالى: " حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ" وليس بكم كما أنه يبعد القول عن هؤلاء وغيره من أساليب البلاغة في القران الكريم ولكن المستشرق لغته لا تساعده على فهم ذلك! تبحره فيقوانين العربية لا يعينه على الفهم وهي مشكلة بالإضافة الى المشكلة العقائدية والانطلاق من منطلق الطعن فيه ومواجهته. كما أن بعض هذه الموارد ورائها سياسات استعمارية! فبعض المستشرقين موظفون رسميون في وزارات الخارجية في بلادهم فيأتي في مهمة ليراقب المنطقة فيسجلملاحظاته ويكتب كتاب ويقدمه للناس ويستهدف به العرب لأنه غالبا يُترجم للعربية فيرجع له أستاذ الجامعة وطالب الجامعة والمثقف العربي يعتبره قمة القمم لأنه ينظر للغربي بوجاهة. وأيضا البعض منها قضايا تبشيرية فكتاب التبشير الاستعمار لعمر فروغ فيبين تعارض التبشير المسيحيواليهودي بالحركات الاستعمارية لتلك البلاد الغربية في بلاد المسلمين. وفي هذا الوقت ايضاً إذا لم ينقلك لدينه على الاقل يزحزحك عن دينك! لكن الانسان المؤمن العارف بدينه الواعي له يتمثل موقف علي الأكبر سلام الله عليه: أولسنا على الحق؟

مرات العرض: 95
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (11)
تشغيل:

7 عن الاعجاز العلمي والتشريعي في القرآن
9 الحداثيون تمييع القرآن وتضييع الشريعة