بعثة سيد الكائنات ومعراجه السماوي 1
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 27/9/1432 هـ
تعريف:

بعثة النبي ومعراجه السماوي

كتابة الأخت الفاضلة أمجاد عبد العال
قال الله العظيم في كتابه الكريم بسم الله الرحمن الرحيم(اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم)
حديثنا يتناول بعثة رسول الله وقضية الإسراء والمعراج بمقدار ما يتسع له الحديث المختصر، تعتبر بعثة النبي (ص) وهو في الأربعين من عمره، وبعد خمسة عشر عاما، على الأكثر هي فترة زواجه بالسيدة الصديقة خديجة (ع)، تعتبر البعثة في هذا التاريخ، إيذانا ببدء رسول الله (ص) لمهمته في التبليغ والإنذار والهداية.
وقد كان رسول الله (ص) قبل هذه الفترة يعلم من نفسه النبوة لما يرى من الكرامات التي أفاضها الله سبحانه وتعالى بل من الإرهاصات التي سبقت نبوته وبعثته الفعلية، بدأت تتكاثر هذه الأشياء، بالرغم من أن أوائلها كانت منذ حمل أمه به. فيما يقول عن رؤيا أمه، عندما رأت أنه سيخرج منها نورا يضيء العالم وعندما وضعته سمعت هاتف الواحد الأحد، وهكذا عندما جعل الله معه ملكا من أعظم ملائكته منذ أن كان في الثانية من العمر، كما هو مفاد حديث أمير المؤمنين: " لقد قرن الله به ملكا من أعظم ملائكته" وهكذا فيما بعد، عندما كان يستسقي به جده وعمه أبو طالب ورآه القساوسة والرهبان وعرفوا فيه خاتم النبوة خلف كتفه وعرفوا فيه شمائل المبشر به، هذا كان شيء شائع عند من يقرأ الكتب، عند أهل الكتاب، عند اليهود الذين كانوا في البداية يستفتحون على المشركين وفيما بعد خالفوا ذلك، عند المسيحية الذين رأوا مبشرات رسالته في كتبهم، كل هؤلاء، بل حتى خديجة علمت منه النبوة قبل أن يبعث، ولذلك سعت للزواج به، من مجموع القرائن التي جمعتها خديجة، عرفت أن النبي المبعوث الذي يتكلم عنه هو هذا ليس غيره، لذلك هي بادرت وسعت لكي تقترن به.
فكل هذه المجاميع كانت تعرف في رسول الله، في محمد النبوة، ولهذا نعتقد أنه ليس من المعقول أبدا أن كل هذا الجمع من الناس يتحدث عن نبوة النبي ويتكلم فيها ويعرفه بها لكن ذات النبي لا يعلم من نفسه النبوة، هذا غير معقول أبدا. احنا تارة نتكلم عن أصل تقدير الله لنبوة النبي، خو هذا تحدثنا فيه، في ليال مضت، أنه نبئ وآدم بين الماء والطين، ومرة أخرى معرفته بنبوته بعد ولادته وإدراكه هذا أمر أيضا مسلم من خلال مجموعة القرائن والأحداث التي كان يواجهها رسول الله (ص).
في الأربعين من العمر كان بدء الدعوة، كان الإعلان العلني عن نبوة النبي (ص). وذلك عندما نزل عليه الأمين جبرائيل وهو يتعبد في غار حراء وقرأ عليه آيات من القرآن وكان ذلك الطليعة من أجل إعلان النبوة والرسالة. في هذا الموضع كما تعلمون يوجد اختلاف في رواية نزول جبرائيل وما رافقها على النبي بين مصادر مدرسة الخلافة وبين مصادر أهل البيت.
مصادر مدرسة الخلافة، تنقل هذه الصورة، التي أنا أنقلها لكم، يقولون: أن النبي كان جالسا يتعبد فنزل جبرائيل ففوجئ به رسول الله ودهش دهشة كبيرة، نزل جبرائيل وأخذ رسول الله وغطه، ضغط عليه حتى كاد أن ينقطع منه النفس، ثم أرسله، تركه يعني، قال له: اقرأ، فقال النبي: ما أنا بقارئي، أو في بعض المصادر، ما أقرأ، فأخذه مرة وغطه بشدة، حتى كاد نفسه يتوقف، يقول في هذه المصادر، حتى بلغ مني الجهد. ثم أرسله، قال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، المرة الثالثة نفس العملية، قال ما أقرأ؟ قال: اقرأ باسم ربك الذي خلق. إلى آخر الآيات. ثم يقولون أيضا أن النبي خرج من غار حراء، وهو خائف. ومدهوش، وفي بعض المصادر فيها أن النبي كاد أن يلقي بنفسه من فوق الجبل حتى يتردى. يعني محاولة انتحار، أو التفكير في الانتحار هكذا. ثم نزل إلى بيت خديجة، وهو يرتعد ويرتجف، فقال لزوجته: دثريني زمليني، فنزلت الآيات: (يا أيها المدثر)، خديجة بعد أن جلس قالت له: إن هذا الذي يأتيك ما هو؟ فأرادت أن تساعده على التعرف إليه، في بعض مصادرهم فذهبت به إلى ورقة بن نوفل بن خويلد، في بعض المصادر لا، جاءت بورقة، يعني طلبت منه أن يجي إلى البيت. وشرحت له القضية كيت وكيت. فقال ورقة بن نوفل: إن كان كذلك فهذا هو الناموس الذي ينزل على الأنبياء موسى وعيسى. ترا أنت نزل عليك الأمين جبرائيل، وترا الآن أنت نبي لا تشك في نفسك. وبعض المصادر تقول: أن ورقة قل له: شيل درع خديجة، يعني هذا الملابس مالها، وخل نفسك داخل، يعني الصق جلدك بجلدها، شوف هل ترى الذي كنت تراه؟ إذا تشوفه معنى ذلك هذا شيطان، لأنه ما يستحي يشوف مرة وي زوجها هالشكل، هذا شيطان، وإن كنت لا تراه، فهذا ملك وهذا جبرائيل. هذا مختصر ما ذكروه في مصادرهم.
نعتقد أن هذه الرواية بهذه الكيفية لا يمكن أن تصمد ولا سيما فيما يشير إلى رعب رسول الله وخوف رسول الله، احنا عدنا موسى والذي هو أقل من رسول الله (ص) عاب عليه الله عز وجل أنه يخاف، عاب عليه أنه يخاف إذا ألقى ما في يمينه من العصا التي تحولت إلى حية أو إلى ثعبان، فكيف بالنسبة إلى سيد الخلق، هذا واحد، ثانيا: النبي كان يتوقع هذا مو شيء جديد، أن ملكا يسدده ويؤيده مذ كان فطيما كما يقول أمير المؤمنين، ويسلك به محاسن أخلاق العالم، الآن صار عمره 40 سنة ناضج راشد وقد رأى كل هذه الآيات وسمع من الجميع أنه هو النبي، هو راح الآن يندهش ويخاف وإلى آخره، وهو كان ينتظر مثل هذا الأمر. غير معقول هذا أبدا.
ثم هذا جبرائيل شعنده مع النبي، حلبة مصارعة ملاكمة، كل شوي جوده إلى أن ما باقي له إلا شوية ويقطع نفسه بعدين هده، اقرأ، ما أنا بقارئ، مرة ثانية، هم يضغط عليه ونفس الشي: اقرأ، ما أنا بقارئي. لا ويش هالسالفة هذي كلها!
من البداية، خل يجي يقوله: اقرأ، هذا هم يقول: إما أقرأ أو ما أقرأ، ولاويش هالضغط هذا. ثم مسألة أن النبي أراد أن يتردى من الجبل، هذا لا يصنع إلا أصحاب العاهات النفسية. لما يشوفون فد مشكلة وما يقدرون يواجهوها بشكل صحيح، يروح ينتحر، النبي (ص) أزكى من خلق الله، وأفضل من خلق الله، شنو أراد أن يتردى من الجبل! أو أنه ذهب وهناك بعد ورقة بن نوفل إجا وقنعه بأنه هو النبي ما غيره. أريد أشير لك إلى نقطة هناه خليها في ذهنك: تعظيم دور ورقة بن نوفل في قضية البعثة كان وراءه جهتان: الجهة الأولى كتاب التاريخ الزبيريون. في بحث أن الذي كتب التاريخ الإسلامي في البدايات منه غالبا كانوا زبيريون أو أتباع الخط الأموي، زبيريون بالذات عروة بن الزبير، عروة ابن الزبير مؤرخ، هذا عروة إله دور متميز في حذف ما يرتبط ببني هاشم وأهل البيت تبعا للصراع الذي كان موجودا بين آل الزبير وبين أهل البيت بدءا من حرب الجمل. هو فيما بعد بدأ يكتب وأثر هذا الموقف ماله اللي قولوا كان إذا ذكر عنده علي بن أبي طالب يصيبه مثل الزمع، شايف واحد هالشكل شلون يرتعد من الغيظ، هكذا.
هذا في قضية السيرة، عمل على تعظيم كل من يرتبط بأسرته وإبعاد دور بني هاشم. مثلا: بين كل المؤرخين تقريبا الذين قالوا بأن مولود الكعبة هو علي بن أبي طالب، انفرد عروة بن الزبير في القول بأن الذي ولد في الكعبة مو علي بن أبي طالب، وإنما حكيم ابن حزام ابن خويلد. ليش اختار هذا؛ لأنه يلتقي معهم في النسب. ورق، حزام بن، حكيم بن خويلد، وهو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد، فهما يلتقيان في خويلد، ويلتقون أيضا مع السيدة خديجة. هنانا يقول لا، الذي ولد في الكعبة هو حكيم بن حزام. ليش؟ لأن هذا نلتقي وياه في الجد، علي بن أبي طالب، لا، من أعدائنا، فشنو يولد في الكعبة، خل يطلع برا الكعبة.
هذا أيضا بنفس الجهة، عظم من دور ورقة بن نوفل بن خويلد. أنه هذا بلي هو اللي قنع النبي بنبوته، هو اللي كان إله دور أساساي، هو اللي ثبت قلب النبي، وإلا النبي كان وضعه جدا وضع حرج. عرف النبي بنبوته، هو هذا ما غيره، باعتبار نلتقي معه في خويلد.
هذه جهة والجهة الأخرى، الكتاب المسيحيون المستشرقون بالذات، هذولا استلموا البضاعة التي قدمها عروة بن الزبير واشتغلوا عليها شغل جيد، حتى يوصلوا إلى فكرة هي التالية: الذي أثر في محمد كان قسان مسيحيان. درسوه دراسة ممتازة دربوه تدريب جيد، وطلع تلميذ محترم. سالفة وحي وما وحي، هذا خليه عنك. هذا استلم العلم من هذين القسين، واحد قبل البعثة، بحيرة، درسه ودربه وعلمه، وجاب اله أخبار السابقين، والثاني، المدرس الأكبر: كان منو؟ ورقة بن نوفل. فمو القضية وحي ووحي من السماء وكذا، وإنما هذا كان تلميذا جيدا لقسين مسيحيين والإسلام كله إنما هو متفرع من تعليم القساوسة المسيحين.
فعظموا دور ورقة بن نوفل على هذا الأساس وإلا في الواقع لا دور له، ربما أخبرته خديجة، لكن الرجل كان في وادي آخر، زين هذا اللي عنده معرفة أن هذا النبي وأن هذا ينزل عليه جبرائيل وأنه، بقي بعد وجود رسول الله (ص) لا نجد له ذكرا، بالإجماع لم يسلم، بالإجماع لم يؤمن برسول الله ولم يسلم أبدا. زين هذا اللي عنده هالشكل قناعة وعقيدة بالنبي لماذا لا يسلم. بس هو أساسا القضية لم تكن هكذا. الرجل كان قد قرأ الكتب، أخبرته خديجة، وهو أيضا يعتقد كسائر القساوسة والأحبار من يهود ومن مسيحيين موجود عندهم في التوراة والإنجيل ولكن بقوا على عقيدتهم ولم يكن له أي أثر في قضية البعثة. طيب.
 النبي (ص) على أثر إخبار جبرائيل هم ما كان في غطه وما غطه ودخل في معركة، النبي (ص) كان يتعبد، جاء جبرائيل، نزل عليه، كان النبي يتوقع في الجملة نزول الوحي عليه، يمكن ما كان يدري الآن هاللحظة بينزل، ولكن بشكل عام كان يتوقع نزول الوحي عليه وبدء رسالته فما كان شيئا غريبا عنه ولا مفاجئا له ولا مدهشا أبدا.
جاء، أقرأه القرآن، قال: اقرأ. قال: ما أقرأ؟ يعني أي شيء أقرأ؟ قال: اقرأ بسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. خرج من بعد هذا، نزل من غراء حراء وذهب إلى بيت خديجة. بطبيعة الحال نزول الوحي كانت تعتري الرسول فيه حالة بدينة وهذي استمرت مو فقط في هالوقت، عند جميع المسلمين إذا تراجع مصادرهم، إلى وقت متأخر كان إذا نزل الوحي يتفصد النبي عرقا. إذا كان قد ركب الدابة، الدابة تنزل، (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا) في أحد تفاسيره بهذا المعنى. هذا القرآن مو شيء أنا أقولك نزل الوحي وجاب القرآن بهالبساطة، هذا القرآن الذي يصف نفسه (لو أنزلنا هذا القرآن عل جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) فلما ينزل على الحجارة الصم تتفطر وتتصدع، ينزل على قلب رسول الله، هذا الذي استوعب العالم كله والمعرفة كلها ولكن كانت تعتريه حالة نفسية عندما يستقبل، بهذا المعنى، حالة بدنية كان بتفصد عرقا وكان أصحابه يعرفون منه هذا. هل هي شدة انتباه، هل هي توجه كلي إلى ذلك الذي يلقى عليه، نحن لا نعرف كيفيته. هذه الحالة لما صارت ذهب إلى بيت خديجة تدثر هنا فنزل عليه (يا أيها المدثر قم فأنذر) إلى آخر الآيات المباركات. ورقة بن نوفل هنا لم يكن له دور على الإطلاق. فيما قيل أنه أراد تهدئة النبي أو ما شابه ذلك. ليس كما يقولون.
النبي (ص) تلقى هذه الرسالة. وعلم المسؤولية التي يتحملها وباشر فيها بالفعل فدعا خديجة وعليا (ع) فأبظهرا إسلامهما فورا بمجرد أن عرض نبي الله عليهما هذا الأمر، ولم يكونا قبل ذلك كافرين. الكلام هنا في الإظهرا والإعلام.
بعد هذه الحادثة بثلاثة سنوات، بدأ النبي في إسرائه ومعراجه. الله سبحانه وتعالى أراد من جملة المعجزات التي يوفرها لرسول الله حتى يقنع بها من لم يقتنع أن يسري به من المسجد الحرام، بمعنى من مكة، مو من الخصوص من داخل المسجد، لأنه في القرآن ورد تعبير عن كل مكة بالمسجد الحرام (لتدخلن المسجد الحرام) مو يعني داخل المسجد، المقصود راح تفتحون مكة وتسيطرون عليها.
فجاءت الآيات المباركة تأرخ قضية الإسراء، المعراج ما عندنا كلام صريح أنه عرج به إلى السماء، إنما حديث في القرآن الكريم، عما حدث هنا، (ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى) يعني ما يتحدث عن الحركة والانتقال العامودي، وإنما يتحدث عن النتائج في المعراج، إنما في الإسراء يتحدث عن عملية الإسراء.
بعض الباحثين مثل المحقق سيد جعفر العاملي، صاحب كتاب الصحيح من سيرة الرسول وهو من الكتب القيمة النافعة ينبغي أن يطالعها الإنسان. يقول ليش يجاوب على هذا السؤال، لماذا يذكر الإسراء هنا، ولم يذكر المعراج هنا، ويبين جهة لطيفة لا بأس بها، يقول: المعراج، لو قال عرج به واعتمد على ذلك، أساسا لو ما صار إسراء، مباشرة من المسجد الحرام إلى السماء، ما كو هناك تدليل على صحة أنباء رسول الله، لو رجع إلى الكفار وقال لهم أنا رأيت الملائكة وصليت بهم وشرع الآذان عندي ورأيت الجنة ورأيت الجنة ورأيت كذا ورأيت كذا، ما أحد يقدر يبرهن على كلامه هذا، بس في الإسراء يصير، ليش؟ لأنه أسري به، مشى أفقيا، وصل إلى بيت المقدس، إلى المسجد الأقصى، القافلة التجارية القرشية كانت راجعة، فأولا كان النبي لما رجع وصف لهم بيت المقدس مترا مترا حسب التعبير، قال لهم: هنانا مثلا صورة من يقولون أنه إبراهيم، هناك من يقولون أنه عيسى، هناك كذا، في الجهة الغربية كذا، في الجهة الشرقية كذا، فوصف المسجد الأقصى كما لو كان صورة أمامه. فهذولا اللي رجعوا من هناك. قالوا: إي نعم، المسجد الأقصى هو هكذا ولم يكن قد ذهب رسول الله عندهم إلى المسجد الأقصى قبل ذلك. فصار هذا برهان على صدقه وصحة كلامه. وأخبرهم أن قافلتكم اللي راجعة واصلة إلى فلان مكان، أنا مريت عليها، وقد ضاع منهم بعير وكسرت لهم رجل ناقة حمراء. رح توصلكم، فلما وصلوا هذولا أيضا بالفعل، قال لهم: نعم ند لنا بعير، يعني ضاع وما حصلناه، وهذه الناقة الحمراء الفلانية مكسورة رجلها ذاكي موجود في ذلك المكان. فصار هذا آية على صدق كلام رسول الله (ص)، بينما لو مباشرة عرج به إلى السماء، من يقدر يؤكد هذه الأخبار، يابا من المسجد الحرام لفوق، شفت الأنبياء، من يقدر يقوله نعم كلامك صحيح. لذلك أولا، أسري به إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به من هناك إلى الأعلى.
هنا عدة ملاحظات: الملاحظة الأولى: أن المعراج كان بدنيا وروحيا، يعني عرج به جسما وروحا، وليس مجرد روح. مو أكو قسم من المؤلفين واجهتهم مشكلة أنه زين كيف هذا في الزمان، كيف يكون الجاذبية شنو، النيازك والشهب شنو، تغير ضغط الجوي شلون، كيف يتغلب على هذا، أكو من الكتب النافعة والجميلة كتاب العلامة السيد هادي المدرسي حفظه الله، المعراج رحلة في عمق الفضاء والزمن، كتاب لطيف، فيه توجيه إلى بعض الروايات الواردة في هذا المعنى، قديم أنا شايفه، لا أعلم إذا كان مطبوع حاليا أو لا. فعندنا، هذولا قسم من الناس بدأوا يوجهون المعراج على أنه حالة رؤيا رآها النبي، فساح في الفضاء وصل إلى المسجد الأقصى، وصل إلى السموات، الأفلاك، كل هذا ضمن عالم الرؤيا. بعضهم قال، لا مو عالم الرؤيا، لأن عالم الرؤيا، أي إنسان عادي يصير إله، إذا النبي أسري به في عالم الرؤيا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، أنت تقدر توصل بالرؤيا إلى أمريكا وباريس وتلف العالم كله محيطات وبحار وأفلاك وسموات، في عالم الرؤيا هذا يصير لأي إنسان ما فيه فخر إذن.فماذا قالوا، قالوا: لا، مو رؤيا، روح، روحه عرج بها إلى السماء، هذا أيضا كلام غير معقول وغير مقبول. ليش؟ لأن القرآن الكريم صريح في أنه (سبحان الذي أسرى بعبده) ولا يقال لأحد هذا عبد بدون جسد. إذا روح فقط، يقولون: هذا روح فلان، مو هذا فلان، مو هذا عبد الله، أو عندما يقول هناك: فأوحى إلى عبده ما أوحى، لا يطلق هنا على العبد مجرد الروح من دون البدن، لا بد أن يكون البدن موجودا أيضا.
فالمحقق عندنا، أو بعضهم قال: لا، هناك للإنسان جسمان، جسم عنصري، وجسم أثيري، الذي عرج به هو الجسم الأثيري، هذا أيضا كلام غير مقبول، جسم الإنسان واضح ومعروف، ما كو عنده جسم ثاني. الغرض من هذا كله الهروب من مشكلة كيف تغلب على الجاذبية؟ كيف اخترق السماوات؟ ماذا صنع بالشهب. إلى غير ذلك.
طيب، احنا ما نتحدث فيها ضمن الإطار العادي، ضمن الإطار العادي مستحيل. الكلام هو كله، ضمن إطار المعجزة، وأساس وضعها على أنها معجزة من قبل يراد بها تأييد النبي (ص) في هذه الجهة، طيب. فالصحيح هو هذا، هنا ملاحظة، أن في دعاء الندبة، بعض النسخ ولعل منها نسخة مفاتيح الجنان، مكتوب وعرج بروحه إلى سمائك"، دعاء الندبة، هناك رأيان فيه: رأي يقول هو نص لمعصوم، وهذا الذي نختاره وهو أنه نص معصومي. وقسم آخر: يقولون: لا. لم يثبت روايته عن المعصوم. إذا واحد قال: لا، هذا مو ثابت روايته عن المعصوم، فما في كلام، فد واحد من العلماء قاله هالسا هذا يكون خطأ. أما إذا قلنا بأنه نص لمعصوم، فهناك أولا نسختان: نسخة فيها "وعرج بروحه"، ونسخة أخرى "وعرج به"، حتى صاحب المفاتيح، كاتب فوق: "به" نسخة. طيب. واحنا إذا إجينا وشفنا هذا الدعاء أو غيره من الأدعية أو رواية صحيحة تامة السند ولكنها تخالف أصلا من الأصول المسلمة، لا يمكن أن نقبلها كما ذكرنا هذا مرارا، ونقول هذا لا بد أن يكون اشتباه من الرواي. العروج بالروح، ليس إعجازيا. العروج بالروح لا يصدق عليه أنه فأوحى إلى عبده ما أوحى، ولا يكون أصلا محلا لصدق رسول الله (ص)، العروج بالروح هو عبارة أخرى، لأن الرويا هي حركة الروح، فهي عبارة أخرى عن الرؤيا، والرؤيا ما إلها فخر ولا معجزة. طيب.
فعرج برسول الله (ص) روحا وبدنا إلى السماء، والتقى الملائكة اطلع على ملكوت الله عز وجل، إذا كان نبي الله إبراهيم قد أراه الله سبحانه وتعالى ملكوته في حد معين ولم يعرج به إلى نفس ما عرج به رسول الله، فإن رسول الله قد رأى جميع ملكوت الله عز وجل والتقى الأنبياء. هالسا هذا هم محل بحث، كيف التقى الأنبياء، هل لأنهم عند ربهم يرزقون، أو كذا، هذا يجي بحثه في مناسبته الخاصة، الحين احنا بالضبط مو في هذا الموضوع.
فعرج به، التقى، رأى الجنة، رأى النار، رأى صورا من عذاب المعذبين، إللي هذا أيضا يحتاج إله إلى توجيه، وقد ذكر شيخنا الطبرسي أعلى الله مقامه، في مجمع البيان، في تفسير مجمع البيان، قواعد عامة في النظر إلى أخبار المعراج، أن أخبار المعراج مو على شكل واحد، على أشكال مختلفة، قسم منها مقطوع به إما بنص القرآن أو بالتواتر، مثل أصل قضية الإسراء والمعراج، قسم آخر واردة به الروايات، وهي لا تخالف الأصول ولو ظاهر، مثل أن النبي رأى ملكوت السماوات، رأى الملائكة رأى الجنة رأى النار، هذا أخباره متظافرة وكثير، ولا يخالف شيئا أصلا ما يحتاج إله إلى تأويل. أكو بعض الأخبار تحتاج إلى تأويل، مثل قضية تعذيب المعذبين، أنه نظرت إلى النار فإذا بكذا تقرض ألسنتهم بالمقاريض، أو نساء معلقات بكذا وكذا، أو رجال يعذبون بهذه الكيفية، هذي يحتاج إليها بتأويل، هل قامت قيامة هؤلاء قبل قيامة غيرهم؟
لأن القيامة المفروض أنها لم تحصل بعد. فهل قامت قيامة هؤلاء بالتحديد، أو هذه صور لما سيحدث في المستقبل، أو شي آخر يقول لك أن هالمجموعة من الأخبار والروايات، إذا صحت ينبغي تأويلها وتوجهيها لأنها ... ظاهرا. وهناك قسم من الأخبار تخالف الأصول ولا يمكن تأويلها وتوجهيها، هذه لا تقبل، مثل ما ورد في بعض مصادر مدرسة الصحابة من أن النبي رأى ربه بعيني رأسه. هذي بعض الأخبار موجودة وسئل أحمد بن حنبل إمام المذهب الحنبلي: هل رأى النبي ربه؟ قال: نعم بعين رأسه رآه. نعم بعين رأسه رآه.، وظل يكررها إله أن غاب نفسه، للتأكيد يعني. فهذا رأى ربه بعيني رأيه.
هذا الخبر وإن ورد في مصادر للمسلمين، إلا أنه لا يمكن تأويله، مرة رآه، نقول: رآه تحتمل الرؤية القلبية، مثلما قال القرآن الكريم (ما كذب الفؤاد ما رأى)، فنحملها على الرؤية القلبية، رؤية الفراد، أو قول أمير المؤمنين (ع): عندما سأله أحدهم، هل رأيت ربك حين عبدته؟ فقال: كيف أعبد ربا لا أراه. فتعجب هذا السائل. فقال: لم تره العيون بمشاهدة الأبصار، أو بمشاهدة الأعيان، بل رأته القلوب بحقائق الإيمان. طيب.
فإما نؤوله بهذا، إذا لا، مثل هذا الخبر، اللي سألوا أحمد بن حنبل، فقال: لا، رآه بعين رأسه، بعين رأسه، بعين رأسه. اللي يقبل يقبل، واللي ما يقبل هذا الحايط. زين هذا مثل هالخبر لا يمكن أن يكون مقبولا، يرد.
العجيب أن، أنه منقول عن عائشة أنها قالت: من حدثكم أن رسول الله رأى ربه بعين رأسه فقد كذب. لأن الله يقول: (لا تدركه الأبصار)". زين هذا الحديث موجود وعائشة مصدر من مصادر المعرفة الدينية عند مدرسة الصحابة، شلون هنانا تم التنازل عن حديثها هذا لصالح حديث الرؤية الذي ينقله أحمد بن حنبل. نحن عندنا أن الله سبحانه وتعالى، لا يمكن أن يرى، لا يحيطون به علما، لا تدركه الأبصار، حتى النبي لا يراه، لن تراني، لا أنت ولا غيرك يا موسى، لان تراني، لا في هذه الدنيا، ولا في بعدها من الأزمنة، ولا في يوم القيامة ولا في الجنة.
فمثل هذه الأخبار طبعا لا يمكن أن تقبل. في المعراج وصل النبي إلى ذلك المقام، الذي يقول فيه البوصيري صاحب البردة:
سريت من حرم ليلا إلى حرم      كما سرى البدر في داجن من الظلم
فظلت ترى إلى أن نلت منزلة     من العلو لم تدرك ولم ترم
وقدمتك جميع الأنبياء بها         والرسل تقديم مخدوم على خدم
وأن تخترق السبع الطباق بهم      في موكب كنت فيه صاحب العلم

 

مرات العرض: 64
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (7)
تشغيل:

أبو الانبياء ابراهيم عليه السلام