22 علي الأكبر وأبناء الامام الحسين في كربلاء
التاريخ: 22/1/1440 هـ
تعريف:

علي الأكبر وأبناء الحسين في كربلاء

 

كتابة الأخت الفاضلة ليلى أم أحمد ياسر

روي عن سيدنا ومولانا أبي عبد الله الحسين عليه السلام أنه قال عندما خرج علي الأكبر لقتال القوم ، اللهم اشهد عليهم فقد برز إليهم أشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقاً بنبيك وكنا إذا اشتقنا لرؤية نبيك نظرنا إليه ، اللهم امنع عنهم قطر السماء وبركات الأرض ، فرقهم تفريقا،مزقهم تمزيقا ،اجعلهم طرائق قددا ، لا ترضي الولاة عنهم ابدا ..

صدق سيدنا ومولانا أبو عبدالله الحسين صلوات الله وسلامه عليه ..

حديثنا يتناول أبناء الحسين عليه السلام في كربلاء وخصوصاً شهيد كربلاء ، أول قتيل من نسل الرسول ، كما ورد في الزيارة ، وهو علي الأكبر سلام الله عليه .

يُلاحَظ بشكلٍ عام أن أولاد الإمام الحسين عليه السلام ذكوراً وإناثاً ، قلة بالقياس إلى سائر أهل البيت صلوات الله عليهم فهم قلة بالقياس إلى أولادأمير المؤمنين عليه السلام الذين ذكر بعض المؤرخين أنهم يصلون إلى ستة وعشرين ما بين ذكر وأنثى ، وأقل أيضاً من أولاد أخيه الحسن المجتبى الذين اختلفت كلمة المؤرخين في عددهم ، فبعضهم قال أنهم أربعة عشر وبعضهم قال أنهم وصلو إلى قريب العشرين مابين ذكرٍ وأنثى ، بل حتى بالنسبة إلى أبنائه كزين العابدين عليه السلام ، والإمام الباقر ،فإن الإمام الحسين عليه السلام يعتبر غير كثير النسل ، أولاده قلة..

فلو اقتصرنا على ما ذكره المؤرخون من شيئ محقق ، فنحن نتحدث في صف الذكور عن خمسة وفي صف الإناث عن ثلاث ، إثنان من الذكور وهما إبراهيم وجعفر درجا ( ماتا صغيرين ) ، فيبقى من كان معه ثلاثة أبناء ذكور وثلاث بنات ..

وهناك أكثر من هذا العدد ولكن المشهور بين المؤرخين هو ما ذكرناه ..

والذين كانوا معه في كربلاء هم الثلاثة علي الشهيد وعلي السجاد وعبد الله الرضيع ، وهناك من احتمل أو ذَكَر أن هناك علياً الأصغر ، وأن عمره ستة أشهر ، وأن طريقة قتله تشابه طريقة قتل عبدالله الرضيع وأنه كان من أبناء ستة أشهر ورُمي بسهم فذبحه ولم يأت به الإمام إلى المعركة وأنما قتل وهو بين يدي الحسين وهو في المخيم وهذا أيضاً رأيٌ موجود ..

فالذين قتلو من الرضع في رأي هؤلاء أثنان ، عبد الله الرضيع الذي ورد ذكره في زيارة الناحية المتكفلة لأسماء الشهداء وأيضاً هذا الذي قد يسمى بعلي الأصغر وهو يبقى في دائرة الإحتمال ، وأنه ليس مما اتفقت عليه كلمة المؤرخين ..

إذاً في كربلاء عبد الله الرضيع الذي ورد ذكره في الزيارة ونقل عن الإمام الباقر عليه السلام حديث في مقتله وصفته..

وعلي الشهيد الأول من آل رسول الله المبادر من الطالبيين وبعده علي السجاد ..

وهناك كلام وهو انه هل الأكبر هو علي الشهيد في كربلاء ، أو هو علي زين العابدين ؟ وبين قوسين فإن هذا لايترتب عليه أثر واضح ، فإنه أن يكون الإمام زين العابدين هو الأكبر أو علي الشهيد هو الأكبر فإن هذا لايغير شيئاً كثيراً ، والمعنى أن هذا لايشكل مشكلة عقائدية أو شرط أنه لابد أن يكون الإمام هو أكبر الأولاد..

هذه إنما هي إحدى العلامات والتي أحياناً تحدث وتشير إلى الإمام ، اذا كان هناك متعددون من أولادالإمام ، فغالباً ما يكون الأكبر هو الإمام ، لكنه ليس شرطاً ، فمثلا ، الإمام الصادق عليه السلام لديه ولد وهو عبد الله الأفطح وهو الأكبر وعنده موسى وهو أصغر من عبد الله الأفطح ، وتوفي الإمام الصادق وهما موجودان على قيد الحياة، ومع ذلك لم يصبح عبد الله الأفطح وهو الأكبر إماماً ، وإنما الإمامة كانت لموسى ابن حعفر الكاظم سلام الله عليه ، وهو بحسب الترتيب في السن أصغر سناً من أخيه عبد الله ..

ولو فرضنا انه إذا أردنا أن نثبت مثلا أن زين العابدين هو الأكبر سناً لابد أن يكون هو الإمام بحجة أن الإمامة لابد أن تكون في الأكبر فهذا ليس صحيح ولا توجد لدينا مشكلة فيه فليس كبر السن شرطاً من شروط الإمامة فقد كان أمير المؤمنين عليه السلام صغير السن بالقياس إلى أصحاب رسول الله ، وكان مقدماً عليهم ، ولا بين الإخوة أيضاً ، فقد كان الإمام الكاظم أصغر سناً من أخيه ، وغيرهم من الأئمة ، فلا نريد أن نطيل في البحث العقائدي .ولكن كمثال موسى ابن جعفر كان الأصغر سناً من عبد الله الأفطح ومع ذلك موسى عليه السلام وهو الأصغر هو الإمام ..

إذن فالبحث يبقى بحثاً تاريخياً لايرتبط بالموضوع العقائدي ولا يترتب عليه شيئ من الأشياء ، وفي هذا المعنى تختلف آراء الباحثين، فالبعض قد يستفيد ممن يذهب إلى أن الإمام زين العابدين هو الأكبر قد يستفيد من هذا النص المشهور عن الإمام الحسين عليه السلام ( فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقاً ) والغلام عادة من العشرين وأقل أو قريباً منها ، فأبناء الخمسة وعشرين وأبناء الثلاثين لايقال له غلام فيقتضي هذا أن يكون في محل من السن يتناسب مع هذه الكلمة ( كلمة الغلام )وهذا يقتضي أن يكون صغير السن بخلاف الإمام زين العابدين عليه السلام الذي كانو ينظرون أليه لا على أنه غلام بل على أنه كبير ،ولذلك لما رأوه في الخيمة بعد هجوم الخيل أرادو قتله لأنهم رأوه كبيرا ويفترض أنه وباستثناء النساء والأطفال أن يُقتل الجميع

فهذا مما يؤيد فكرة القائلين بأن علي الشهيد هو الأصغر سناً،

وأن الإمام الحسين عليه السلام قد تزوج بأم الإمام زين العابدين عليه السلام ( الإمام السجاد ) في وقت مبكر لاسيما بناءً على القول بأن أمه هي من أفراد الأسرة المالكة في أيران وانه تم استجلابهم وسبيهم في فترة مبكرة أي قبل سنة ثلاث وعشرين التي كانت نهاية خلافة الخليفة الثاني أو تقريبا حدود سبعة عشر سنة كما يقولون ، ومقتضى الحال أن ينجب الإمام منها في تلك الفترات فيصبح عمره أكبر ، بناءً على ذلك .. هذا مما يؤيد هذه الفكرة ، ولكن في الطرف الآخر أيضاً لديهم مؤيدات لفكرة أن علياً الشهيد هو الأكبر سناً وينقلون نصاً عن الإمام زين العابدين عليه السلام عندما سأل عنه ابن زياد ، حيث قال من هذا ( مشيراً لزين العابدين ) فقالو هذا علي ابن الحسين ، قال أوليس الله قد قتل علي ابن الحسين ؟ ،( لسنا نحن من قتله بل الله هو الذي قتله )؟ ! 

فأجابه الإمام ، ( حسب هذا النقل) : كان لي أخٌ أكبر سناً مني قَتَله الناس . فلو تم هذا النص بكامله مع فقرة أكبر سناً أو يكبرني، قتله الناس ، فهذا يكون تصريحاً بأن علي الشهيد هو الأكبر ..

وأيضاً فإن الشهرة الموجودة في الوسط الشيعي بين العلماء، وبين الخطباء وبين قارئي المقتل ، تشير إلى أن علياً الشهيد هو الأكبر ، حتى أنه إذا أطلق اسم علي الأكبر يتبادر إلى الأذهان بأنه علي الشهيد في كربلاء دون زين العابدين عليهما السلام ..

على أي حال فإن هذا بحثٌ تاريخي ، لاندخل فيه بالتفصيل ..

الشهيد علي الأكبر ( ولنستخدم مصطلح (الأكبر) بغض النظر عن أنه أي الرأيين هو الصحيح لأنه الأشهر ) ،

علي الأكبر كان شهيد كربلاء ، وهو أول من برز من الهاشميين الطالبيين ..

هناك كلام عن والدة علي الأكبر ، هل كانت في كربلاء أم لا ، وفي هذا أيضاً هناك رأيان ،

رأي مخالف جداً وقد تبناه المرحوم المحدث النوري ( الشيخ حسين النوري الطبرسي ) صاحب كتاب مستدرك الوسائل ، وهو من علمائنا المحدثين الكبار ، وكذلك الشيخ عباس القمي صاحب مفاتيح الجنان ، واستاذه آغابزرك الطهراني صاحب الذريعة وهو عالم كبير ، وبالرغم من أن مسلكه مسلك المحدثين والإخباريين

الذين يعرف عنهم أنهم يصححون الأخبار وهو أسرع لتصحيح الأخبار من الأصوليين ، إلا أن المحدث النوري رحمه الله كان شديد اللحن على من يقول بوجود ليلى في كربلاء ، وكان يصف ذلك بالكذب ..

وفي مقابل هذا الرأي هناك الإتجاه الآخر، مثل الشيخ الدربندي ، وهو أيضاً فقيهاً من الفقهاء وأصوليٌ ويعد من طبقة تلامذة الشيخ الأنصاري رحمه الله ومع أنه أصولي ويفترض به أن يدقق في المسانيد وما شابه ذلك ، إلا إنه في كتبه ولا سيما كتابه الخاص بكربلاء كان متساهلاً جداً في إيراد الأخبار ، ومن جملتها ما يرتبط بقضية وجود ليلى في كربلاء ، فذاك( الشيخ الطوسي مثلاً ) إخباري محدث والمفترض انه من شأنه أن يسلك هذا المسلك (مسلك المحدثين ) وهو ( ومن معه ) لديهم رأي أن علمائنا السابقين قد صححوا الأسانيد وعملو على الأحاديث بشكل جدي، فالذي وصل إلينا لاسيما ما هو في الكتب الأربعة ومافي ميزانها روايات تامة وصحيحة ولذلك لايتوقفون ولا يشددون كثيراً في هذا الروايات ،إلا أن المحدث ( الطبرسي ) يضهر بهذا الشكل ، وهو الرفض بشدة لرأي وجود ليلى في كربلاء ،.

بينما الأصولي( الشيخ الدربندي ) والذي يفترض من الأصوليين أنهم نقادون للأحاديث ، نقادون للأسانيد متشددون في الجملة في قبولها ، لكنه يقبل كثير من الروايات بالذات فيما يرتبط بمقتل الحسين عليه السلام ولعله عمم قاعدة تسامح في أدلة السنن إلى التسامح في الموضوع التاريخي ما لم يعلم كذبه .

إذن فالرأي الثاني يقول أن ليلى في كربلاء وأخذها معه علي الأكبر من المدينة باعتبار أن هناك رأي عند بعض الباحثين أنها وفي سنة ثلاث وستين قد توفيت ، وأنها تزوجها الإمام الحسين عليه السلام بحدود سنة ثلاث وعشرين للهجرة وأنجبت علي الأكبر ، بعد ذلك، وبما هو المفترض بحدود السنة ، فإلى سنة الثلاث والستين يعني انها من اعمار الأربعين او الإثنين والأربعين ، ولم يبلغنا خبر عن وفاتها ، والحالة الطبيعية عادةً للمرأة أو الرجل في مثل هذا السن هو أن يبقى على قيد الحياة إلا إذا عرف أنه كان مريضاً مثلاً ، وقضى عليه المرض ، أو إذا كان رجلاً ودخل في معركة وقتل فيها ،وإلا فإن الحالة الطبيعية لأبناء الأربعين وما حولها هو الإستمرار،

فإذا فرضنا أن ليلى كانت من هذه الأعمار فإن مقتضى القاعدة أن تخرج مع زوجها في مثل هذا السفر الطويل ومع ابنها وبالتالي يرتب العلماء على هذا أنها جاءت إلى مكة المكرمة ثم جاءت إلى كربلاء وبقيت ، وعلى أثر ذلك أيضاً يُقرَأ ما يقرأ من قصص أو قضايا ترتبط بوجودها في كربلاء ..

القسم الأول (المحدث النوري)و ماذهب إليه أنه بما أن ليلى ليست في كربلاء فإن كل مايرتبط بها من قصص وقضايا غير تامة وغير صحيحة..

ويُذكر هنا موقف من المواقف وهو في كيفية الخروج من المدينة ، كيف خرجت ليلى مع ابنها علي وتم إركابها على المحمل برعاية وعناية علي الأكبر عليه السلام ..وعلي الأكبر عليه السلام بدوره تزوج وكان له أيضاً أم ولد أي تسرَّى بجارية ، لكن ليس له عقبٌ باقٍ .

وفي رواية تنقل عن الرضا عليه السلام فيها إشارة إلى أن علياً زين العابدين عليه السلام قد خلف على أم ولدٍ كانت لأم علي المقتول ، هذه الرواية تقول هكذا ، أنه ( الإمام زين العابدين ) تزوج جارية كانت زوجة أخيه وكانت قد أنجبت منه ، ولتكون أم ولد لابد أن تكون قد أنجبت منه ، فتزوجها زين العابدين باعتبار أنها حرة ، بينما علي الأكبر أخذها بملك اليمين وأنجب منها ، فبإنجابه منها ثم شهادته عنها أصبحت حرة وتزوجها فيما بعد الإمام زين العابدين عليه السلام ،وهناك تسليم عليه أيضاً في الزيارة ،

السلام عليك يا أبا الحسن وعلى عترتك وأهلك . قد يقصد هنا من كلمة ( عترتك ) آبائه ، وقد يُقصد بها أيضاً من أنجبهم ، وأهله الذين كانوا معه ،. وكنيته كانت أبا الحسن ،ولم يتيسر معرفة إن كان قد أنجب الحسن بالعلة أو أنه مجرد كنية ، ومن المعلوم أن التكنية هي مستحبة حتى من الصغر ، فيستحب مثلاً إن كان لك ولد ،حتى وإن كان عمره خمس سنوات فإنه يستحب أن تكنيه باسم أبي علي مثلاً ،ومحمد تكنيه بأبي القاسم حتى وإن كان صغيراً ،

الحسين عليه السلام كان يكنى بأبي عبد الله منذ كان صغير السن قبل أن يتزوج وينجب ، وهذا له فلسفة خاصة ، لا نتعرض لها الآن .

الشاهد أن علياً الأكبر أيضاً كان ( على الرأي الأول ) متزوجاً ، ويفترض بناءً على هذا أيضاً أن تكون زوجته معه .

وفي خبر آخر أنه أنجب بنتاً ، فأحد الأخبار تشير إلى أنه قد أنجب بنتاً ولكن مع كل هذا لم يبقى له عقب، فيفترض أن من أنجبهم قد توفوا وهم صغار ،ووما يبدو أن قضية الوفاة صغراً في المجتمع العربي في ذلك الوقت كان شيئاً غير قليل ،قد يرجع ذلك إلى البيئة التي كان يعيشها الناس وما يرتبط بقضايا الصحة وأشباه ذلك ..

علي الأكبر ، وبناءً على ما قلناه هو الكبير سناً وعلياً زين العابدين عليه السلام هو الأصغر منه سناً ، وقضية الصغر والكبر لا تكون مثلبةً وليست نقصاً ، فهذا قدر الله في أن يكون ترتيب الناس هكذا فيأتي هذا أولاً وحظه من الدنيا هذا المقدار ، ثم يأتي غيره وهكذا تدور دورة الحياة ..

المعلومات الموجودة عن علي الأكبر عليه السلام هي إشارات وعناوين أكثر مما هي قصص وأحداث ، فمثلا يذكرون في شأنه ما مدحه به حسن ابن ثابت ، كما ذكر بعض المؤلفين وهو أن حسان ابن ثابت مدح علياً الأكبر بهذه القصيدة ، ونسبت إلى حسان ، في الإشارة إلى بعض صفاته ، قال :

يغلي بِنَي اللحم حتى إذا أُ نضج لم يغلى عل الآكل

لايؤثر الدنيا على دينه ولا يبيع الحق بالباطل ..

أعني ابن ليلى ذا السدى والندى..

أعني ابن بنت الحسب الفاضل ..

أذا صحت نسبة هذه القصيدة إلى حسان ابن ثابت ، فإنها تشير إلى نص مبكر يشير إلى أن علياً الأكبر كان شخصية إجتماعية من جهة ومعطاءً للمحتاجين وأنه هو بنفسه كان يباشر أمر العطاء للفقراء ، هو بنفسه ( يغلي بِنَي اللحم ) يشارك في الأعداد ، حتى إذا أنضج لم يغْلَى على الآكلين، أي إذا صار هذا الطعام جاهز وغير ذلك فإنه يصبح مرخوصاً لكل أحد ، مباحاً لكل أحدوفي ذلك إشارة إلى حالة الكرم والسخاء،

لا يؤثر الدنيا على دينه ولا يبيع الحق بالباطل.. لديه مواقف مبدأية ،وهو بحانب الحق دائماً ، ولا يهتم بالدنيا بمقدار ما يهتم بالدين، إنه ابن ليلى ، ( أعني ابن ليلى ذي السدى والندا ) اعني ابن بنت الحسب الفاضل .

ليلى بنت أبي مرة ابن مسعود الثقفي ، وهذا النسب نسباً يعتبر نسباً عادياً ، فمسعود الثقفي هو واحداً من الكبار وهو قد أعظم دوره النبي صلى الله عليه وآله ، بعد أن أذن بالأذان وأعلن التوحيد، فوُصِف بأوصاف حسنة من قبل رسول الله ( ص ) فهو ( أبو ليلى ) كان في هذا الإطار من الشرف والمنزلة الرفيعة، أما أمها فهي ميمونة بنت أبي سفيان وهذا النسب ( وإن لم يكن نسبا دينيا رفيعاً ) لكنه نسبٌ إجتماعي مهم في ذلك الزمان ، فهي ( ليلى ) من جهة الوالد والجد كانت ذا نسبٍ ديني وإيمان مرتفعة ومن جهة الأم كانت من الجهة الدنيوية بحسب مقاييس ذلك الزمان ذات نسب اجتماعي مهم وزادها شرفاً اقتراناً بالإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه لذلك ينسب الأكبر سلام الله عليه إليها وإلا فإنه ليس من المعتاد أن ينسب إلى أمه، (ادعوهم لآبائهم ).

فالبعض مثلاً يقول لك اريدك أن تدعوا لأبني ( مثلاً جعفر ابن خديجة ) لماذ ابن خديجة بالتحديد ؟ لماذا لا يكون ( جعفر ) ابنك انت (ابن احمد مثلاً ) ؟ فاالمفترض أن تكون الدعوة للأب والتسمية للأب فيقال فلان ابن فلان ..

لكن هذه الطريقة وهي نسبة الأبناء للأمهات قد شاعت أولاً عند أهل الشعوذات والسحر وما شابه ذلك ،فالسحرة والمشعوذين لايطلبون إسم الأب ، بل يقولون نريد إسمه وإسم أمه أو أسمها وإسم أمها ، فلا يطلب إسم الوالد،وأنتم تلاحظون هذا الأمر عموماً ، ولكن هذا الأمر شيئ خاطئ ، فإنه ومن الناحية الشرعية يجب أن يُدعى الإنسان لأبيه ، إلا إذا لا سمح الله لايكون معروف الأب ، مثل أن يقال زياد إبن سمية ، حيث لايعرف أبوه .

أو تكون أمه من الشرف والرفعة بحيث يكون تعريفه بها يعادل تعريفه بأبيه ، كقول الحسين سلام الله عليه ، أنا الحسين ابن فاطمة،،وفاطمة من المنزلة العظيمة بحيث لو عرَّف الحسين نفسه بها فكأنه عرف نفسه بأمير المؤمنين عليه السلام فهذا إنما يختص بالنساء العاليات المنزلة ، فلا يأتي كل واحد ويقول مثلاً أنا ابن فلانة ( تفاخراً )الا اذا كان لفلانة تلك منزلة عالية من الشرف العظيم .

فالأولى نداء الشخص وتعريفه بأبيه ، إلا في صورتين ، الصورة الأولى وهي أن تكون الأم ذات شرف ومنزلة عظيمة ، أو ذاك البعيد لاسمح الله لايُعلم والده حقيقةً من هو فينسب إلى أمه .

وبالنسبة إلى النوع الأول ( الذي يُنسب لأمه لشرفها وعظمتها ) فإن حسان ابن ثابت يقول : أعني ابن ليلى، ولم يقل ابن الحسين ، لأنها بلغت من الشرف والعظمة في رأي هذا الشاعر ، منزلة يكفي التعريف بها عن التعريف بوالد هذا الشخص ، هذا بناءً على صحة نسبة هذا القصيدة لحسان ابن ثابت إن صدقت كما نقل ذلك بعض المؤرخين ،

اذن هذا يبين جهة من صفات الأكبر عليه السلام .

أمّا النص الأهم فهو ما نقل عن الحسين عليه السلام في تلك اللحظات التي قال فيها ( إشهد عليهم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خَلْقاً وخُلُقاً ومنطقاً بنبيك ، وكنا إذا اشتقنا لرؤية نبيك نظرنا إليه،

الحسين نفسه هو شبيه برسول الله صلى الله عليه وآله ، والحسن أيضاً شبيه برسول الله ، وجعفر ابن أبي طالب أيضاً شبيه برسول الله (ص ) ..قُثَم إبن العباس ابن عبد المطلب أيضاً شبهوه برسول الله ، وقد ذكرو في التاريخ سبعة أشخاص كانو يشبهون رسول الله ( ص) وتتفاوت درجة شباهتهم ، فالبعض في جانب من الجوانب .، فمثلاً فاطمة الزهراء عليها السلام ، نقلو أن مشيتها كمشية رسول الله صلى الله عليه وآله ،( فأقبلت في لمة من حفدتها ما تخرم مشيتها مشية رسول الله ) فإنها إذا مشت كانت مشيتها تماماً كمشية رسول الله صلى الله عليه وآله، فيقال هي مشابهة لرسول الله في هذا ولا تختلف عنه في ذلك أبداً ،

وهناك مثلاً من يشبهه من الرقبة فصاعداً، والبعض الآخر يشبه من الصدر ونازلاً وذلك في الهيكل والبدن وهكذا،

فإذن المُشَبهون برسول الله متعددون ولكن الحسين عليه السلام لم يقل لولده الأكبر أنه شبيه رسول الله ، وإنما يقول هو أشبه الناس ، وأكثر الناس شبهاً .وأولئك الذين ذُكِرو أنهم أشباه رسول الله وشبيهون به أنما هم أشباه في الشكل .. ولكن مع الأكبر فالحسين يشير إلى ثلاث جهات ، يشير إلى أنه شبيه رسول الله خَلْقاً ، في الهيئة الشخصية ، في الجمال ، في الطول ، في العرض ، في لون الوجه ، وفي تقاطيع وجهه ..

هذا من الناحية الخَلْقية ،

اما الخُلُقية ، فإذا عرفنا مثلاً أن خلق النبي هو القرآن وأنه لعلى خلق عظيم وكان أشبه الناس به خَلْقاً هو علي الشهيد الأكبر سلام الله عليه فإنه يتبين المستوى الأخلاقي الذي كان عند علي سلام الله عليه ، ( أشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقا ً.)

(ومنطقاً )قد يكون بمعنى اللساني واللفظي ، نقول منطق فلان منطقٌ جميل ، بليغ ،و فصيح ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : أنا افصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش ..

فأشبه الناس به في هذه الصفة وهي صفة الفصاحة والبلاغة وجمال النطق وسحر البيان هو علي الأكبر بناءً على هذا النص . أو أن يكون المعنى ( المنطق ) طريقة التفكير ولغة التفكير كما يسمونها ، فمن الأستخدامات الحديثة لمعنى المنطق هو كيف تفكر ، وبأي نحو تحل المشاكل ، وكيف تفكر في الدنيا ؟ كيف تحل قضاياك ؟ ماهي القواعد المنطقية التي تستخدمها لترتيب حياتك وأمورك ، وإذا كان هذا هو المعنى، فإنه يشير إلى جهة أخرى ( خلقاً وخلقاً ومنطقاً )  

نحن للأسف لانجد مفردات لهذه الأمور ( فيما يخص علي الأكبر ) فيضطر الإنسان بالتالي اذا اراد معرفة الشهيد علي الأكبر سلام الله عليه، أن يرجع إلى ماكان يصنعه رسول الله صلى الله عليه وآله..

إنه نسخة مصغرة ( بفارق النبوة ،وبفارق العظمة) لرسول الله ( ص) وأشبه الناس برسول الله هو علي الأكبر سلام الله عليه .اما الكلمة التي بعدها فإنها إن لم تكن بأعظم منها فإنها ليست بأقل منها ( وكنا إذا اشتقنا لرؤية نبيك نظرنا إليه )

فالمفترض أن الحسين سلام الله عليه هو أحد المُشَبَهين برسول الله (ص ) وقد نقل هذا في أكثر من موضع ، حتى من بعض الأعداء ، عندما جاءه ( سلام الله عليه ) من يجهز عليه ويحتز رأسه ، قال : فنظرت إلى عينه ، فظننتها عين رسول الله ( ص) ، فقام وترك قتله .

اذن فالإمام الحسين عليه السلام كان شبيها برسول الله، وهذا الشبيه برسول الله (ص) يقول (: اننا اذا اشتقنا لرسول الله ، وأنا الحسين اذا اشتقت لرؤية رسول الله ( ص) فإني أتملى وأتأمل في وجه علي الأكبر )

وأتذكر بهذا الوجه ولهذا الهيكل ، رسول الله صلى الله عليه وآله .هذا المعنى هو الذي يجعل الإنسان المؤمن السامع والناظر يتعرف على مقدار الحزن والألم الذي عاشه الإمام الحسين عليه السلام عندما جاءه علي الأكبر ، لكي يستأذنه في القتال .

الإمام الحسين عليه السلام بعد أن حسم الأمر بين الأنصار، وبين آل أبي طالب في أنه من الذي يتقدم إلى المعركة ؟ كلاً منهم يريد المبادرة ، وهذا قد أشرنا إليه، أنه من جملة ما تميز به أصحاب الحسين عليه السلام وأنصاره في كربلاء ، حتى على أنصار رسول الله صلى الله عليه وآله وأنصار ،أمير المؤمنين عليه السلام هو إقدام هؤلاء على القتال مع عدم وجود أي إحتمال ٍللنجاة فضلاً عن الفوز والغنيمة وفي مقابل أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كانو يتوقعون الإنتصار وكانو يتوقعون الغنائم ، وكانو يتمنون ذلك ، (إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) وكانو يريدون أن غير ذات الشوكة تكون لهم ( وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم )

أي أنكم كنتم تتمنون في هذه المعركة وفي هذا القتال أن تحصلوا على الراحة والأموال والغنائم وما شابه ، فاحتمال النجاة هنا عند أصحاب رسول الله ، واحتمال الغنائم كانت موجودة،. ومع ذلك فر هؤلاء في بعض معاركه وانهزموا بعد بداية المعركة ..أما أصحاب الحسين عليه السلام فإنهم من بداية الأمر كان قد أخبرهم الحسين ، أنكم كلكم تقتلون ، فلم يفكر أحدٌ منهم في الفرار ، وقالوا لاخير في الحياة بعدك ، والآخر يقول لو كانت هذه الحياة لنا باقية وكنا فيها مخلدين ، لأحببنا القتل معك على البقاء فيها ،حتى وإن كانت الحياة لنا باقية للآخر ونحن فيها خالدون ، في مقابل أن نقتل بين يديك فإننا نفضل ونختار القتل بين يدك .فشتان بين الفئتين ، ولذلك فإن تسابقهم أيضاً كان على القتال.

فقد نقل المؤرخون أنه في ليلة العاشر كان هناك حوار انه من الذي يبدأ بالقتال يوم غد ، فالهاشميون الطالبيون قالوا نحن ، ونحن أصحاب الحمل الثقيل ، القائد منا نحن ، ونحن الذين ينبغي أن ندافع ، فالإمام الحسين أخونا وسيدنا ونحن أولى بالدفاع عنه من غيرنا ، فنحن ينبغي أن نكون من يبرز أولاً ، اما الأصحاب فقالوا لايعقل ذلك وأنتم سادتنا وقادتنا وأبناء رسول الله تبرزون للقتال ونحن ننظر إليكم ، فلا بد أن نقاتل نحن ونُقْتل دفاعاً عنكم، ثم بعد ذلك تبرزون أنتم .

قد صار في ذلك أخذٌ ورد ..

إلى أن قال الحسين عليه السلام : نعم ، الأنصار يتقدمون، ثم آل أبي طالب ..ولما تفانى الأصحاب جاء الدور على آل أبي طالب ، وكان أول من برز هو علي الأكبر الشهيد عليه السلام ..جاء إلى الحسين مستأذناً في القتال ، فلما رآه الحسين ( كما ينقل أصحاب الخبر) ، أرخى لعينيه العنان بالدموع ، سالت دموع الإمام عليه السلام على خده ، وقال إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميعٌ عليم ..

تطبيق الإمام الحسين عليه السلام لهذه الآية في هذا الموقف على علي الأكبر ، كأنه من جملة من اصطفاهم الله تعالى. في هذه الأسرة النبوية المباركة . لما رأى عليٌ الأكبر أن عين أباه قد دمعت وسالت على خده ، عرف أن هذا نوع من الأذن ، إذ لايبكي الحسين عليه السلام وعليٌ إل جانبه ، وإنما إذا أحس بفقده أو بقرب فقده ، آن إذٍ يحزن عليه . فانطلق علي إلى القتال وقاتل القوم قتال الأبطال ، وذكر بعض المؤرخين أنه قتل ثمانين فارساً وراجلاً وقال بعضهم غير ذلك ، وهو يقاتلهم ويذكَّرهم ببطولة وشجاعة جده أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ، إلى أن برز إليه أحد المقاتلين الأشداء ولكن لم يكن حاله بأفضل من حال سابقيه فقتله علي الأكبر وعاد إليه أبيه الحسين سلام الله عليه طالباً منه شيئ من الماء ، رجع وهو ضمآن عطشان بأبي هو وأمي إلى أبيه الحسين ، يقول له أبا هل إلى شربةً من الماء سبيل ؟ لأتقوى بها على الاعداء .

يقولون أن الإمام الحسين عليه السلام لما سمع منه ذلك رفع رأسه إلى السماء، وصاح وغوثاه ، ما أقرب الملتقى بجدك المصطفى ، بني علي إرجع إلى القوم يسقيك جدك شربة لا تظمأ بعدها أبدا ..

مرات العرض: 562
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (179)
تشغيل:

التبرك في سنة النبي وسيرة المسلمين
24 عدد أصحاب الامام الحسين عليه السلام