التبرك في سنة النبي وسيرة المسلمين
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 27/2/1438 هـ
تعريف:

التبرك في سنة النبي وسيرة المسلمين

تفريغ نصي الفاضل موسى الأحمد

﴿ٱذۡهَبُوا۟ بِقَمِیصِی هَـٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِی یَأۡتِ بَصِیرࣰا وَأۡتُونِی بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِینَ﴾﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِیرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّی لَأَجِدُ رِیحَ یُوسُفَۖ لَوۡلَاۤ أَن تُفَنِّدُونِ﴾﴿قَالُوا۟ تَٱللَّهِ إِنَّكَ لَفِی ضَلَـٰلِكَ ٱلۡقَدِیمِ﴾﴿فَلَمَّاۤ أَن جَاۤءَ ٱلۡبَشِیرُ أَلۡقَىٰهُ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ فَٱرۡتَدَّ بَصِیرࣰاۖ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول موضوع التبرك في راي الأمامية وأكثرية مدرسة الخلفاء من جهة ورأي من يعارضه من الفئة القليلة في الأمة من جهة أخرى. يمكن لنا أن نختصر رأي الأمامية وأكثرية الإمة من أتباع مدرسة الخلفاء في ما يرتبط بموضوع التبرك بأن التبرك بمعنى التيمن بأولياء الله عز وجل وبما يرتبط بهم ويتعلق بهم بل بسائر الأمور التي لها قيمة عند الله سبحانه وتعالى، التبرك بهذه الأمور وهذه الذوات من الأمور المشروعة والجائزة بل هي درجة من درجات التقرب إلى الله عز وجل بالتقرب من أوليائه ومحبيه.
وقد يتحقق على أثر ذلك التقرب أمور كثيرة فتقضى حاجات دنيوية وتقضى حاجات أخروية وهذا دل عليه القران الكريم ودلت عليه السنة النبوية ودل عليه ممارسة المسلمين الكثيرة للتبرك في تاريخ المسلمين. هذا مختصر رأي الأمامية وأكثرية أتباع مدرسة الخلفاء.
في مقابل هذا ذهبت فئة من المسلمين من أتباع مدرسة الخلفاء إلى ان التبرك إذا كان بذات في حياتها مثلا التبرك برسول الله في أثناء حياته فهو جائز وأما اذا كان قد مات فإن ذلك لا يجوز وهو بدعة عندهم بل ربما تجاوز بعضهم القول إلى ان هذا يؤدي إلى الشرك.
هذا باختصار الرأي المقابل لمسألة التبرك التي ذكرنا أن عليها رأي الأمامية ورأي اكثرية اتباع مدرسة الخلفاء.
الأمامية ومعهم الأكثر من أبناء الأمة من أبناء المدرسة الاخرى لهم ان يستشهدوا بشواهد كثيرة من القران الكريم اولها ما قصه القران الكريم في قصة يوسف. فأن قصة يوسف جاء فيها في القران الكريم ان يوسف لما غاب عن ابيه يعقوب حزن عليها حزنا كثيرا حتى فقد بصره. عميت عينه وفقد بصره من كثرة البكاء والحزن على ولده يوسف ثم بعد ذلك يتحدث القران مسترسلا إلى ان يصل إلى تلك اللحظة التي اكتشف فيها اخوة يوسف ان عزيز مصر هو نفسه اخوهم الذي القوه في ذلك البئر وكان يوسف أيضا شديد الحزن على حزن والده فقال لهم خذوا قميصي هذا واذهبوا به إلى ابي وألقوه على وجهه فإذا فعلتم ذلك فأنه سيرتد بصيراً. مو نفس النبي يوسف مثلا يأتي يمسح على عين والده ولا يعقوب النبي يمسح على عين نفسه، يعقوب نبي من الأنبياء العظام لاكن الله سبحانه وتعالى جعل شفائه بهذه الطريقة أن قميص يوسف يؤتى به من مصر ويمرر على وجهه فيكون في ذلك القميص شفاء عين يعقوب من العمى فارتد بصيرا.

بالفعل لما أن جاء البشير القاه على وجهه أن أذ ارتد يعقوب بصيرا ﴿ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّیۤ أَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ﴾  يستشهدون بهذا المعنى يقولون ان قميصا بحسب الظاهر هو قميص عادي من قطن او كتان او غير ذلك كان فيه هذه القوة وهذا التأثير الذي جعله الله سبحانه وتعالى بحيث إذا وضع على عين رجل أعمى يرتد بصيرا والعمى من الأمور الصعبة جداً حتى عدا شفاء عيسى ابن مريم للأعمى من المعجزات مع ذلك قميص كتان أو قطن يصنع نفس الصنيع الذي صنعه عيسى ابن مريم الذي يحي الموتى بإذن الله. ما دام بإذن الله فلا فرق في ذلك بين أن يكون يد عيسى ابن مريم او قميص نبي الله يوسف. طبعاً بحسب روايتنا الأمامية هذا القميص لم يكن قميصاً عادياً وإنما قميص توارثه الأنبياء إلى أن وصل إلى نبي الله يوسف.
وعلى أي حال هذا المقدار من التبرك والتيمن بقميص نبي من الأنبياء يرجع البصر بعد ما عمي هذا الإنسان، لهم أن يستشهدوا بهذا من القرأن الكريم. لهم أيضا أن يستشهدوا بما ورد كثيراً من سنة سيد الأنبياء محمد فإن المسلمين في حياتهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بدون أن يأمرهم النبي بالتبرك هم قاموا بمثل هذه الأعمال والنبي استجاب لهم وأمضى عملهم وحصلوا على أثار ذلك التيمن والتبرك ويمكن أن نقسمه إلى قسمين. القسم الأول التبرك بالنبي وما يتعلق به في أثناء حياته والقسم الثاني التبرك بالنبي وما يتعلق به بعد مماته الظاهري. لأننا نعتقد ان مثل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس بأدنى مرتبة من الشهداء الذين هم احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم. النبي حياته اعظم من هذه الحياواة للشهداء ولاكن هو بحساب من ما بحسب الظاهر ولاكن اثره وتأثيره باق بإبقاء الله عز وجل

فلنبدأ بالقسم الأول وهو تبرك المسلمين بالنبي وما يتعلق به في أثناء حياته. من الشائع بين المسلمين كثيرا ان النبي في أيام كونه في المدينة كان إذا ولد ولد لأحد من المسلمين كان يأتي بذلك المولود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليحنكه يدير شيء في فهمه (إما ماء أو غير ذلك) وكان من يصنع به هذا من قبل رسول الله يعود بليغاً فصيحاً وكان يمسح عل رؤوس هؤلاء الأولاد ويطلب لهم الهداية من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم والنبي كان يمارس ذلك والمسلمون يطمعون في بركة رسول الله من لمسة أو من دعاء أو من تحنيك أو غير ذلك. بل في غير هذا بالنسبة للكبار فقد نقل المؤرخون وكتاب السيرة ان النبي صلى.. كان إذا حلق شعر رأس شعره في منى للحج كانوا يطلبون منه شعره وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوزع عليهم ما كان يقول لهم هذه بدعة وهذه تفضي إلى الشرك وإنما كان يوزع عليهم وليس فقط هم يأخذونه وإنما كان يطلبون منه فكان يأخذ ويعطيهم واحد واحد بحسب طلبه هذا بالنسبة إلى شعره المبارك. بالنسبة إلى وضوئه أيضا نفس الشيء وهذا نقل متواتراً حتى ان ابا سفيان لما جاء إلى المدينة وأراد ان يجدد حلف خزاعة مع قريش لأنه قتل من خزاعة الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرشيون قتلوا منها بعض القتلى فكأنما انقض العهد معهم فأراد ان يجدد يأتي لكي يجدد هذا العقد فلما جاء إلى المدينة رأى وقت الصلاة ان النبي عندما كان يأتي للوضوء كانوا يقتتلون على فضل وضوئه فلا تكاد تسقط قطرة من وضوئه إلى الأرض يضعون ايديهم تحت يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويجمعون هذه القطرات ويمسحون بها وجوههم وروسهم وايديهم من اجل البركة والخير ونقل هذا المعنى انه حتى السلطين لم أرى لهم هذه العظمة اللي الناس على فضل وضوئه وما يتساقط من الماء منه يقتتلون عليه ويتزاحمون للحصول عليه هذا بالنسبة إلى ذات رسول الله. لما تأتي إلى أشيائه مثل ملابس  من رداء وقميص وما شابه ذلك كانت محل للتبرك من قبل المسلمين وكانوا يجدون فيها من الأثار الشيء الكثير مما ينقل في هذا الباب أولاً عن سيدتنا ومولاتنا أم المؤمنين خديجة بنت خويلد سلام الله عليها انها لما قربت منها الوفاة في السنة الاخيرة من البعثة في المفترة المكية وقد تحدثنا عنها في وقت سابق انها قبل الهجرة توفيت في مكة قبل ان يهاجر رسول الله وبعد ما توفي أبو طالب الرواية تقول فأرسلت خديجة وهي على وشك ان تتوفى في شعب ابي طالب (على الرواية) ارسلت فاطمة عليها السلام وكانت في ذلك الوقت بعمر ست سنوات او حولها فقالت لها اذهبي إلى ابيك وابلغيه عني السلام وقولي له ان امي راحله لما بها وهي تسألك ثوب منك او رداء يكون كفن لها فجاءت فاطمة عليها السلام واخبرت النبي وجاء النبي بنفسه مسرعاً إلى خديجة وتكلم معها بكلمات ثم اعطاها ردائه وقال (إن الله سيوسع لك في قبرك ببركة هذا الرداء) رداء النبي محمد. ونفس الكلام ايضا تكرر مع فاطمة بنت اسد ام امير المؤمنين عليه السلام في حوالي السنة الثالثة للهجرة عندما توفيت فاطمة زوجة ابي طالب ام امير المؤمنين وكانت قد احتضنت النبي فترة كفالة عمه ابي طالب له واعتنت به غاية العناية فجاء علي إلى رسول الله ودمعه في وجه وقال لقد ماتت امي يا رسول قال بل هي امي فاطمة بنت اسد هي امي. إذا جهزتها فأذني وأعلمني وبالفعل بعد ما جهزت قبل ان تنزل في القبر جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيعها إلى قبرها ونزل في قبرها ثم قال هكذا بيده (يعني افرج لها وأوسع حتى يتسع قبرها)  ولفها في قميصه من فوق الكفن قال: تأتي كاسية يوم القيامة ان شاء الله. هذا من بركات قميص رسول الله. فليس فقط امر التبرك محصور ببدن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنما أي شيء يرتبط به الرداء اذا ارتبط به يكون محل للتبرك ، القميص إذا ارتبط به يكون محل للتبرك وأيضا تحصل لهذا الإنسان اثار أما دنيوية وأما أخروية.
وقضية البردة التي تنقل ان النبي اعطاها لزهير ابن كعب وهو احد الشعراء المهمين العرب هذا الرجل في أول امره كان معاندا ومعادياً للرسالة وللنبي فكان الوضع الطبيعي ماله انه ما دام محارب يعلن عليه الحرب بعد فترة رأى انه قد أخطأ ولاكن بالتالي افحش القول فيما سبق، عمل اشياء خير حسنة فجاء متنكراً حتى وصل إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبدأ ينشد النبي قصيدة المعروفة

بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُفدَ مَكبولُ

إلى أن قال

أُنبِئتُ أَنَّ رَسولَ اللَهِ أَوعَدَني وَالعَفُوُ عِندَ رَسولِ اللَهِ مَأمولُ
مَهلاً هَداكَ الَّذي أَعطاكَ نافِلَةَ ال قُرآنِ فيها مَواعيظٌ وَتَفصيلُ
إِنَّ الرَسولَ لَنورٌ يُستَضاءُ بِهِ وصارمٌ مِن سُيوفِ اللَهِ مَسلولُ

وأكمل قصيدته تلك وفيها اعتذار وطلب العفو من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنني انا أسأت والآن التفت إلى نفسي فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو من هو في العفو والصفح قبل منه ذلك وأخذ بردته (ردائه) والقاها على زهير فكان المسلمون يطمعون ان يحصلوا عليها بدل كعب وفيما بعد باعها ابناء كعب ابن زهير باعوها بأثمان غالية جداً على الخلفاء وظل الخلفاء يتوارثونها من امويين إلى عباسيين إلى ايام المغول حيث حاولوا احراقها ولاكنها حفظت وقيل انها ألت اخيراً إلى الخلفاء العثمانيين وان العثمانيين قد احتفظوا بها من جملة ما حفظوا من المختصات النبوية في المتحف المعروف في تركيا (هل هي بقية فعلا او شيء شبيه لها) ولاكن كانت تحاط بكثير من الاحترام والعناية وتقصد في التبرك وكم شفت من اناس على اثر ملامستها وقربها منهم. لا ليس هذا بل ينقلون شيء اعظم من ذلك وهي بردة البوصيري وهو احد الشعراء العرب المهمين هذا الرجل اصيب بالفالج وهو شلل تام فأنشأ قصيدة في مدح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ابدع القصائد بعض الباحثين يقول ان من جرى على مثلها عشرات بعضهم يقول اكثر من 30 قصيدة كلها جرت على نفس المنوال وزنا وقافية ومدحا ومن ضمنها القصيدة المعروفة نهج البردة لأحمد شوقي امير الشعراء. اصلها هذه هي قصيدة قالها البوصيري الشاعر وكان مفلوجا (مشلولا) فلما انشأ القصيدة وأتمها وانشدها رأى في المنام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما قرأءها عليه رأى في المنام كأن النبي قطاه ببردته فقام من فوره ليس به شيء من المرض
من جملتها يقول

يا أكرم الخلق مالي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم

ما عندي غيرك إذا حصلت احداث ومشاكل إلا انت يا رسول الله   

ولن يضيق رسول الله جاهك بي اذا الكريم تحلى باسم منتقم

جاهك واسع وكرمك عظيم ما يتضيق علي

فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم

انت جواد بالدنيا والأخرة

وامثال هذه الابيات قالها هذا الشاعر الذي انتها إلى ان برأ من علته ولذلك احيانا تسمى قصيدة بردة البوصيري وقد تسمى برأة البوصيري ويعني التي برأ على اساسها فالشاهد ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس فقط يده فيها بركة وتيمن ولا شعره فقط ولا بدنه وانما كل شيء يرتبط به قميصاً كان، بردة، رداءً او غير ذلك. نسأل الله ان يكرمنا بمحمد وال محمد.
هذا بالنسبة إلى ما كان في أثناء حياته من امور. هناك قسم من التبرك مربوط بي ما بعد مماته المسلمون كانوا يرون البركة فيما يرتبط برسول الله بعد مماته كما يرون البركة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حياته ولم يتغير عليهم شيء في ذلك. البركة لا تنقطع بموت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنها لو انقطعت بموت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصير اختصاص هذه البركة بفئة من الناس دون سائر الخلائق وهذا لا يناسب كرم الكريم الإله. لازم الله سبحانه وتعالى لعمومية كرمة ولطفه ان يجعل اسباب الخير عامة لمن عاصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولمن جاء بعد رسول، وهذا ما رأه المسلمون. فقد نقلوا ان سيدة النساء فاطمة صلوات الله وسلامه عليها كانت تأتي إلى قبر أبيها وتأخذ قبضة من التراب وتضعها على عينيا تبركاً وعلى جبينها وتقول (ماذا على من شم تربة احمد الا يشم مدى الزمان غواليا) يعني إذا واحد يشم تراب القبر لا يهمه بعد ذلك ان يشم أغلى العطور، الغالية من العطر يعني ذلك الشيء من العطر الذي هو في اعلى الأثمان وأغلاها. اذا يشتم قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ورائحته لا يحتاج إلى ان يشم سائر العطور.
هذا بالنسبة إلى فاطمة، اما بالنسبة إلى بلال أبن رباح الحبشي ففي اعتقادنا ان بلال كان من الاشخاص الذين بقوا افياء لنهج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مودة آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وله حديث مفصلا تحدثنا عنه عند الحديث عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل عدة سنوات. بلال ينقل في احواله انه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج من المدينة وذهب إلى ثغور الشام (لماذا ذهب هذا له حديث خاص)  فرأ بعد مدة من الزمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كأنه يعاتبه (أن يا بلال هجرتنا وخرجت من المدينة) فبكى بلال على اثر ذلك ورجع من فوره من الشام إلى المدينة المنورة وذهب إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانحنى عليه واخذ يمرق وجهه بتراب قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي لأجل ذلك البعد والفراق. لم يأتي له احد ليقول له هذا التقبيل والتمرق على تراب القبر وجعل التراب على جبينك ورأسك هذه بدعة ومن الممكن ان تعلوا بك إلى درجات الشرك والشرك الأكبر ولا يجوز وأنما كان يرى ذلك امر طبيعي وكان بمحضر من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. بل اكثر من ذلك يتبين أن اصول الخط المعارض للتبرك برسول الله وأشياء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما يتعلق  به كان هو الخط الأموي وكيف نعرف ذلك مما نقله القريقان في شأن ابي ايوب الأنصاري وهو واحد الرجال العظام واحد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مدفون الآن اسطنبول في تركيا وله قبر هناك. هذا نزل عنده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الله عندما قدم إلى المدينة كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضيف على ابي ايوب في داره لان كل واحد من المسلمين ولا سيما كبار رأساء القبائل كانوا يلحون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ان ينزل في بيوتهم فما قبل ان ينزل على احد ونزل عند ابي ايوب وكان بيت متواضع فالنبي كان تحت وابي ايوب وزجته كانوا فوق في شرفة وعليه (طابق ثاني) وبعد ما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رؤيا ابي ايوب يقبل تراب قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويمسح به جبينه ووجهه متبركاً هذا الحديث بالإضافة إلى مصادر الأمامية ينقله الحاكم النيشابوري في المستدرك على الصحيحين وهو كتاب بحسب موازين البخاري ومسلم احاديثه صحيحة فينقل هذا المعنى (انا انقله اليكم نصاً) يقول الحاكم في المستدرك " انه اقبل مروان الحكم يوما فوجد رجل واضعا وجهه على القبر (قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخذ برقبته ثم قال هل تدري ما تصنع (تدري ما تعمل هذه بدعه هذه شرك) فأقبل عليه فإذا هو ابي ايوب الانصاري (مروان ابن الحكم كان طريد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني عندما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة كان مطرودا ومنفيا منها ولم يرجع إلى المدينة إلا في سنوات الخليفة الثالث يعني بعد سنة  23 هجرية وإلا قبلها ما كان مسموح له أن يدخل إلى المدينة بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا يأتي يعترض على مضيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان عنده في بيته لمدة ستة أشهر إلى ان بني للنبي بيته) فإذا هو ابو ايوب الأنصاري فقال إني لم أتي الحجر وإنما جئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (تريد لك حديث يا مروان) سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :" لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله "
إذا صار الدين من مسؤولية اناس ليسوا من اهل الدين انت الان في زمان الخليفة الثالث صاير شبه رئيس وزراء وانت ولي على دين الاسلام وانت ليس من اهل ولايته ذاك الوقت الطموا ونوحوا على الدين
فهذا يشير إلى ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كبلال وقبلهم فاطمة عليها السلام وابي ايوب وامثال هؤلاء من الطبقة العالية من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانوا يجدون البركة والخير في امر التبرك بقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتراب النبي بما يرتبط به حتى بعد مماته وليس فقط ايام حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهكذا بالنسبة إلى غير ما يرتبط برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم افترض مثلا التبرك بالحجر الاسود اذا واحد يأخذ على امر الظاهر يصير رأيه مثل رأي الخليفة الثاني، الخليفة الثانية معروف عنه انه خاطب الحجر الاسود وقال (أني اعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا اني رأيت رسول الله يقبلك ويستلمك لما قبلتك. اهنا اكو كلامين الكلام الأول انه هل يعقل ان رسول الله يفعل شيء عبثا يعني هل يستلم الحجر من يغير هدف ويقبل الحجر من غير غاية هذا غير معقول. لو ان انسان عادي صنعها لعوتب في ذلك فكيف إذا كان النبي الذي عقله فوق كل عقل وحكمته التي فوق كل حكمه واعماله لا تجري إلا ضمن التوجيه الإله. الثاني بعض المحققين يحتمل ان حتى هذا الكلام كلام منقوص يقولون ان هذا الكلام عندما قاله الخليفة الثاني رد عليه امير المومين عليه السلام وينقولون هذا الكلام بهذا المعنى انه بعضهم يقول المضنون جديا ان الذين نقلوا هذا الكلام نقلوا الحادثة مبتورة فأنه قد روي عن ائمة البيت عليهم السلام ان الخليفة الثاني لما قال هذا الكلام قال له امير المؤمنين (الظاهر ان امير المؤمنين كان موجود) قال له كيف يا ابن الخطاب فوالله ليبعثنه الله يوم القيامة وله لسان ويشهد لمن وافاه وهو عين الله عز وجل في ارضه يبايع بها خلقه فقال عند اذن عمر لا ابقاني الله لمعضلة ليس لها ابا الحسن. هذا الامر قد يؤيده ايضا هذه التتمه انه اثر عن الخليفة الثاني انه قال مرارا كثيرة بعضهم قال سبعين مرة انه قال لا ابقاني الله لمعضلة ليس لها ابا الحسن او لولا علي لهلك عمر وامثال ذلك من هذه الكلمات فبناء على هذا حتى هذا الكلام الذين ينقل عن الخليفة الثاني في بعض مصادر مدرسة الخلفاء يحتمل محققون انه نقل مبتورا ومنقوصا وان الامام علي صحح للخليفة ما كان قد قاله. واما التبرك عندنا بالنسبة إلى الائمة فشيء كثير، هذا الكميت عندما انشأ قصيدته المعروفة امام الإمام الباقر والإمام اعطاه مالا فقال والله يا سيدي ما أنشأتها فيكم طلبا للمال وإنما انشأتها لله عز وجل ولاكن اعطني قميصا من قمصك التي صليت فيها لربك هذا يكفيني فأعطاه الامام هدية مادية وقميصا ايضا صلى فيه فكان يستشفى بذلك القميص في اهل الكميت وهكذا الحال بالنسبة إلى دعبل وقضيته مع جبة الإمام الرضا دعبل الخزاعي عندما أنشأ قصيدته مدارس آيات خلة من تلاوة اهدى إليه الامام عليه السلام هدية مالية دنانير رضوية مما سك في زمان ولايته للعهد نفس الكلام الذي قاله الكميت قاله دعبل للرضا قال بل اعطيك هذا واعطيك  ايضا جبة صليت فيها لله فأعطي اياها وقضيته معروفة فإذا كان الامر هكذا سيرة المسلمين طريقتهم لا سيما مع رسول الله تشير إلى هذا المعنى من التبرك بل قبل الاسلام في قضية يعقوب ويوسف ابنه مما لا يبقي عله لمتعلل. 
نعم ربما يقول بعضهم انه نحن إنما نمنع من هذه الأمور سدا للذريعة حتى لا (وهذه الحجة دائما موجودة) مثلا إذا تمسك بشباك الإمام بعد مدة سوف يتصور انه هذا هو الذي يعطي الحوائج وأنه من دون الله يتصرف في الأشياء فيجعل لله شريك نقول اولا لا يوجد بين المسلمين من هو مسلم يعتقد ان النبي او الإمام يعطي من غير إذن الله ومستقلاً عن الله ليس هناك مسلم يفعل هذا وإلا فليس بمسلم وإنما إذا كانوا يأتون فإنما يأتون باعتبار أن هذا اعبد الناس واطوع الناس لله وأقرب الناس لله عز وجل وان الله ايضا امر بإظهار المسلم محبته لهذه الذوات المقدسة ومن إظهار المحبة مثل هذه الامور هذا واحد. ثانيا لو فرضنا من باب فرض بعيد (نحن نقول لا يوجد مسلم يفكر هذا التفكير) ولكن لو فرضنا ان شيئا من هذا يحصل هل يصح أن نحرم امرا حلال مستحبا راجحا لأجل أن واحد او اثنين او خمسة او عشرة اخطأو في التطبيق هذا غير معقول. لو فرضنا ان انسان مثلا يتصور لجهله أن الله داخل الكعبة وانه يطوف حول الكعبة لان الله داخل الكعبة فلو فرضنا ان انسان يتصور هكذا فهل نقول نمنع الطواف حول الكعبة لان هناك ربما يأتي شخص يتصور ان الله موجود في داخل الكعبة إذا نمنع الطواف. لا يصح هذا الكلام ابدا. إذا وجد انسان يخطأ في هذا ينبغي تعليمه وينبغي ارشاده وينبغي تنبيهه مع اننا لا نعتقد ان احد من المسلمين لا ذاك الذي يذهب إلى رسول الله ولا ذاك الذي يذهب إلى الإمام ولا ذاك الذي يذهب إلى الولي لا يوجد احد يعتقد ان النبي سيقضي حاجته من دون اذن الله أو ان الإمام سيعطيه الرزق من دون امر الله أو ان ذالك الولي سيشفع في شفاء مريضه من دون امر الله كلا وإنما كل المسلمين يعتقدون انه ما من ساكن يتحرك ولا متحرك يسكن إلا بعد امر الله وإذنه.
نعم في موارد الله سبحانه وتعالى جعل احيانا الامور ضمن  حالتها الطبيعية تسير قواعد عامة وبعض الاحيان حتى يثبت ان الله على كل شيء قدير وانه بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء خارج السنن الطبيعية يخلي قميص الكتان العادي يعيد البصر هذه ليست سنة طبيعية خارج السنة الطبيعية التي تقول لا بد ان يكون كلا الزوجين قادرين على الانجاب في مكان اخر ﴿قَالَتۡ یَـٰوَیۡلَتَىٰۤ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزࣱ وَهَـٰذَا بَعۡلِی شَیۡخًاۖ﴾ نعم هذا امر الله سبحانه وتعالى يريد ان يقول ان القوانين التي انا اضعها لا تحكمني يدي مبسوطة انا على كل شيء قدير لا شيء يمنعني ولا شيء يقل يدي اقدر اخلي هذا الرداء يشفي قرية كاملة لا شيء يمنعني انا الله. شيء عجز عنه الجميع لاكن ادنى ملابسة انا اسويه ﴿ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَیۡهَا زَكَرِیَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقࣰاۖ قَالَ یَـٰمَرۡیَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَـٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ ٍ﴾ كل الضروف الطبيعية غير مهيئة لهذا ولاكن الله يريد ان يظهر قدرته ونعمته فالتبرك بهولاء السادة والقادة والانبياء والأولياء هو على القاعدة وهو من مبرزات الحب والعلاقة مع هولاء

مرات العرض: 702
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (175)
تشغيل:

21 القاسم وأبناء الامام الحسن بن علي في كربلاء
22  علي الأكبر وأبناء الامام الحسين في كربلاء