أولياء السلطان والأوقاف .. خيانة أو أمانة ؟
التاريخ: 18/7/1438 هـ
تعريف:

13 أولياء السلطان والأوقاف .. أمانة أو خيانة؟

كتابة الأخت الفاضلة امجاد عبد العال

قال الله العظيم في كتابه الكريم، حاكيا عن يوسف، قال: (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ). آمنا بالله. صدق الله العلي العظيم.

لا يزال حديثنا، في موضوع الأمراض الأخلاقية. وقد تقدم الحديث عن الخيانة بشكل عام. وصنفنا الخيانة إلى عناوين متعددة، منها: الخيانة في الولايات: أن يتولى إنسان ولاية صغيرة كانت أو كبيرة، ثم لا يقوم بشأنها ولا يؤدي ما وجب عليه فيها متعمدا، هذا يعد خائنا لمقتضى ولايته تلك.

وأبز الخيانات، في موضوع الولايات، الخيانة التي تصدر من بعض السلاطين في حق الأمة. وقد ورد عن أمير المؤمنين (ع): "أَعْظَمُ الخِيَانَةِ: خِيَانَةُ الأُمَّةِ". وأكثر الناس ممن يستطيع ممارسة الخيانة في حق الأمة عموما، هم: السلاطين والحكام الفاسدون. وإلا فإن رجلا عاديا مغمورا، حتى لو أراد أن يقوم بخيانة، فإن خيانته لا تكون على مستوى كل الأمة.

نعم، الخليفة الفاسد، الحاكم الجائر، من الممكن إذا تعمد خيانة ولايته أن يكون خائنا لعموم الأمة. وهذا حديث طويل. يبدأ من أن السلطان أو الخليفة أو من يشبهه فيمن يتصدى لمثل هذا المنصب. هل يقوم بما التزم به أو أُلزم به من حفظ مصالح العباد، ومن حفظ استقلال الأمة، ومن تنمية ثرواتها، ومن عدم احتجاب أموالها لشخصه أو لفئة خاصة فيها. المفروض أن السلطان في كل مكان، إما إذا كان قد جاء بتنصيب إلهي أو شبه إلهي، فإنه قد أخذ عليه عهد أن يكون أمينا على من استخلف عليهم، وعلى من تولى عليهم.

بل حتى إذا جاء بطريق بشري، كالانتخاب الشعبي مثلا، أو التراضي الاجتماعي أو ما شابه ذلك، فإن في ضمن هذا التعاقد الاجتماعي بين الناس وبين هذا الشخص قد أخذ عليه أن يلاحظ مصالح المجتمع وتنميته وأن يعمل من أجل إسعاده، وأن يكون أمينا على ثرواته وأمثال ذلك.

ولعل هذا ما أشار إليه مولانا أمير المؤمنين، صلوات الله وسلامه عليه، عندما انتهت حرب الجمل، وأراد العودة من البصرة إلى الكوفة. فالآن الإمام يفترض أنه قد تغلب على هؤلاء أهل الجمل، وأنه قد ربح منهم غنائم واستحل منهم أشياء، إلا أن الإمام لا ينظر بهذا المنظار، وإنما ينظر بمنظار الوالي العادل الذي هو أمين على مصالح هذا المجتمع.

فقد ورد في الخبر، أنه بعد نهاية الحرب، قام في أهل البصرة، وقال لهم: "مَا تَنْقِمُونَ عَلَيَّ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ"، يعني: الذين ساعدتم الخارجين علي. بالتالي أسس هؤلاء جيشا من تلك المنطقة. ماذا تنقمون؟ لماذا أثرتم ضدي؟ وأشار إلى قميصه وردائه، فقال: "فَوَاللهِ لَهُمَا مِنْ غَزْلِ أَهْلِي". أي: هذا القميص وهذا الرداء من غزل أهلي. ثم كرر الكلام وقال: "مَا تَنْقِمُونَ مِنَّي يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ"، وأشار إلى صرة في يده فيها نفقته، وقال: "وَاللهِ مَا هِيَ إِلَّا مِنْ غِلَّتِي بِالْمَدِينَةِ". فغلتي، الاحتمال، أن عليا (ع) كان لديه بعض الأراضي والبساتين الشخصية. وبعضها كانت صدقات موقوفة على عياله، معروفة: بصدقات علي بن أبي طالب. فهذه من غلتي، يعني: لم آخذ من بلدكم حتى هذا المقدار للطعام. "فَإِنْ أَنَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكُم بِأَكْثَرَ مِمَّا تَرَوْنَ، فَأَنَا عِنْدَ اللهِ مِنَ الْخَائِنِينَ".

أي أنا أتيت إلى بلدكم وحاربت جماعة خارجين علي، وكانوا بمساعدتكم، وانتصرنا عليهم. فإذا رأيتم عندي غير هذا القميص وهذا الرداء، وهذه الغلة البسيطة، فأنا عند الله من الخائنين. أين هذا الكلام ممن يجعل أموال الأمة مباحة له. أو ما قاله مولانا الإمام الحسن المجتبى، عن أمير المؤمنين (ع)، في تأبينه لأبيه، قال: "وَمَا تَرَكَ صَفْرَاء وَلَا بَيْضَاء إِلَّا ثَلَاثمَائة دِرْهَم أَوْ سَبْعُمَائة دِرْهَم، أَمَرَ أَنْ نَشْتَرِي خَادِمًا لِأَهْلِهِ". هذا المقدار كان قد عزلها من أجل أن يساعد بعض زوجاته في وجود أمة أو جارية. هذا كل الذي تركه، وهو الحاكم على بلد بذلك الطول والعرض.

فإذن، أول ما يُلحظ، وأسوأ ما يُلحظ في الخيانة: الخيانة في الولاية على الأمة. إذا أخذ أموالها واحتجبها لنفسه أو لمن يقرب منه. أو في مرحلة أسوأ، إذا ضيَّع مستقبل هذه الأمة. باع هذه الأمة إلى أعدائها، هذه أيضا خيانة من الخيانات العظيمة. وكل بحسبه. يعني السلطان والحاكم الأول، أمانته بدرجة، وخيانته بنفس الدرجة بأثرها، والوزير أيضا كذلك، ولكن أيضا أمانته وخيانته بدرجة أخرى. وأيضا عضو المجلس كذلك في بعض دولنا الإسلامية – للأسف الشديد – ذكروا أن هذا المجلس أفضل جلسة يعقدها مكتملة النصاب هي الجلسة التي سيناقش فيها رفع رواتب أعضاء المجلس نفسه. هذه الجلسة يكون الكل موجود فيها، وعادة تسفر عن قرارات إجماعية، أنه يضاف على رواتب أعضاء المجلس كذا في المائة. وهذا يحدث في الوقت الذي يكون فيه الوضع العام الاقتصادي للعالم ذاهب باتجاه الركود وعدم النشاط الاقتصادي.

ذكروا أن الرئيس الروسي وهو يستلم بعد تخفيضه هو نفسه لراتبه، إذ قرر أن يخفض 10% من راتبه، فأصبح يتقاضى 136 ألف دولار في السنة. فهذا الرئيس هو قرر أن يخفض، لا أن يزيد، أو يكون راتبه بلا حدود. وهذا مقتضى القاعدة التي ينبغي أن تكون. يعني عندما نأتي بهؤلاء وهذه النماذج، ليس لأنهم ملائكة، وإنما هذا هو العرف العام الموجود في عالم اليوم. هذا أول نوع من أنواع الخيانة.

النوع الآخر، وهو قريب منا، يمكن الأمر الأول ليس قريبا منا، ليس فينا مبتلى بهذا، لا هو سلطان ولا هو وزير ولا هو عضو مجلس، ولا هو من هذا الصنف. ولكن هذا العنوان الذي سوف نتحدث فيه هو قريب منا. وهو: الخيانة في الولاية على الأوقاف.

تعلمون، أن في تشريع الإسلام، الوقف من الأمور الخيرية والبرية التي يُندب إليها كثيرا. صدقة جارية. إنسان يوقف أرضا، يوقف بناية، يوقف نخلا، يوقف ماء جاريا، على خلاف في وقف الأموال والنقود، هل بالإمكان وقف مبالغ مبالية نقدية أو لا. الآن لسنا في صدد الحديث عنها. ويفترض بعد هذا، بعد ما وقف الإنسان شيئا، أن يخرج من ملكه فلا يستطيع حتى هو أن يتصرف فيه بالبيع والهبة ولا حتى بالتغيير.

إنسان أوقف – مثلا - أرضا لكي تصرف على الفقراء، وتم الوقف، وأجريت الصيغة، وأقبض في موارد الإقباض. هذا حتى هو لا يستطيع لاحقا أن يغير فيه. يقول مثلا: لا نريد الصرف على الفقراء، لنذهب به إلى مصرف ديني: مجالس الإمام الحسين، مثلا. لا يمكن، انتهى الموضوع. لا تستطيع الآن أن تغير. ولا أن تشرك في هذا المصدر شيئا آخر، ولا أن تقلل؛ لأنه أقفل بالوقف. لا تستطيع لا أن تبعيه، ولا أن تهبه، ولا أن تغير المصرف، ولا أن تضيف إليه أحد، ولا أن تنقص منه أحد.

في موارد معينة، تحت أمر الحاكم الشرعي، الفقيه، إذا كانت عناوين معينة، كأن يكون هذا الوقف معرضا للتلف بهذا النحو، وإذا يباع يمكن أن يستثمر، أما إذا بقي بهذا النحو، لا ينتج شيئا. في موارد معينة يجوز بيع الوقف بإذن الحاكم الشرعي، وما يكون ثمنه يكون وقفا في نفس ذلك المورد.

مثلا، بعنا هذه الأرض. كانت وسط البلد، والآن أصبحت بعيدة، لا يستأجرها أحد ولا تستثمر في شيء، هنا، نستأذن الحاكم الشرعي، أن تباع. وبنفس مقدار المال: الثمن، يؤخذ شيء فيكون وقفا. وهذا له مصارف معينة.

والمفترض من الإنسان الولي على الوقف، سواء بتولية الواقف، أو بتولية الحاكم الشرعي. إذ أحيانا يكون الواقف لم يعين أحدا، أو عين شخصا معينا ثم مات هذا الشخص، وما عين بعده أحدا، فلا يمكنه أن يقول: ما دمت أنا من كنت ولي الوقف، والآن قربت من الموت، سأولي أولادي. لا. لا يجوز له ذلك. فيرجع أمره إلى الحاكم الشرعي، الفقيه، لكي يعين وليا على الوقف.

المفروض أن هذا الوقف، يستثمر وينمى وموارده تصرف في جهاته الخيرية. إذا أحسن الوالي الولاية – كما هي سيرة المؤمنين بحمد الله – فنعما هي، وإنما لو - لا سمح الله - صنع مثلما يصنع بعض غير الملتزمين، من: 1- تحويل الوقف إلى ملك شخصي، وهذا حرام شرعا. وقد حصلت حالات للأسف الشديد، لا سيما بتعاون بعض غير الملتزمين.

يقول لك: أنا لا أفهم معنى الوقف على الحسين يعني ماذا؟ الوقف على الحسين ليس مشروعا عندي، فإذن أيهم يأتي بشاهدين، نكتب له صكا بتملكه إياه. هذا لو اجتمعت كل محاكم الدنيا وأصدرت صكوكا شخصية لهذا، لا ينفع في استحلاله. الصك لا قيمة له، إن كان قد انتقل بشكل غير شرعي. وتحول الوقف إلى ملك شخصي أمر غير شرعي. شاهدين وعشرة ومائة ومحكمة ومحكمتين وصك وصكين، كله لا يغير الوقف عما هو عليه. هذا من الخيانة للوقف.

وحتى لو تقادم الأمر، زيد من الناس، جده حول هذا الوقف إلى ملك شخصي، وهو الآن الحفيد الساكن فيه، تحرم عليه هذه السكنى فيه. فلا بد من إرجاع أمره إلى ولي الوقف، إن كان هناك ولي، أو إلى الحاكم الشرعي لرؤية التصرف المطلوب. أما أن أسكن فيه لأن جدي حوله إلى ملك شخصي، فلا يجوز. وصلاتي فيه باطلة وأعمالي العبادية فيه أعمال غير مشروعة، فضلا عما لو قمت أنا بنفس العمل. أي: لو أنا الذي فعلت هذا، فهذا بعد من باب أولى. هذا واحد من أنحاء الخيانة.

من أنحاء الخيانة أيضا: تغيير المصرف، حتى لو كان بنية صالحة. أحدهم جاء يقول لي: الآن الإطعام في البلاد كثير، إطعام في يوم عاشوراء، في أيام شهادة الأئمة المعصومين (ع)، فلماذا لا نصرف هذا في شراء الدواء للفقراء. هذا بظاهره كلام جيد جدا. ولكنه من الناحية الشرعية لا يساوي شيئا. (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ). الأمر بعدما صار وقفا في جهة معينة، كما قلنا، لا يصح تغييره ولا تبديله.

نعم، في بعض الموارد لا يكون لذلك الشيء، مورد. قالوا: هنا، عندنا في البلاد، بعض الأوقاف، كانت موقوفة على إزالة العناصيص، حسب التعبير. هذه الأحجار في الطريق. الآن أكثر الطرقات مرصوصة، فلم يعد مورد لهذا. هنا، أنا أيضا لا أستطيع التصرف، ولا بد أن أستشير الحاكم الشرعي، وهو يقرر في أن يُصرف إلى أقرب الموارد. أقرب شيء إلى هذا ما هو، بالاستشارة معه، يمكن أن يقرر. أما أنا من نفسي، شيء للفقراء أقوم بجعله إلى الكتاب الإسلامي، فهذا غير جائز. شيء إلى الكتاب الإسلامي فأجعله إلى دواء المحتاجين. غير جائز. فمن الخيانة تغيير مصارف الوقف وتبديلها في غير الموارد المجازة شرعا والتي هي خاضعة إلى نظر الفقيه بشكل دقيق وحاد. هذا أمر ثان من الخيانة.

الإهمال والتفريط قد يرقى في بعض الحالات إلى الخيانة. بذاته الإهمال والتفريط قد يكون له أسباب مختلفة. لكن في بعض الحالات قد يرقى إلى مرتبة الخيانة. وقد يكون راجعا إلى سوء الإدارة، وعدم معرفة طريقة التدبير. زيد من الناس، لديه 20 وقف، لكن لا يعرف كيف يديرها بحسب مقاييس هذا الزمان. هذه قطعة الأرض في هذا المكان المعين بالأوصاف الخاصة، ربما تستأجر شهريا بعشرة آلاف ريال فرضا، لكنه يؤجرها في السنة بألف ريال. هذا تارة يكون عائدا إلى عدم خبرته، وعدم قدرته، وعدم تمكنه، وقد لا ينطبق عليه عنوان الخيانة. وهنا لا بد للحاكم الشرعي أن يضم إليه مشاورين، يلزمونه بالاستشارة، ويفهمونه أن القضية ليست هكذا. وهناك قسم من الناس يقول لك: أنا هذا إذا أرضيه، أؤجرها له مثلا السنة ب 100 ألف. لكن ما دامت هي وقف فآخذها بألف ريال في السنة. ما الذي حدث؟ لماذا؟ مع أن مقتضى أمانة الولي على الوقف، هو أن يراعي حال الوقف أكثر من حال ماله الشخصي. فمالي الشخصي لي مطلق الحرية فيه. أريد أن يصعد، أن ينزل، أعطيه إلى إنسان هكذا مجانا. هو مالي الشخصي.

لكن في الوقف، أنا لا أستطيع ذلك. لا أستطيع أن أهبه أحدا. بل لا أستطيع مع وجود من يأخذه بالكثير، أن أعطيه لمن يعطي القليل. هذا إذا لم يكن سوء إدارة وعدم فهم، فإنه قد يرقى إلى درجة الخيانة. لا نريد أن نقول – هذا ليكن واضحا – أن من يفعل هكذا هو خائن للأوقاف. لا نقول هكذا. لكن نقول بشكل عام. هناك أسباب مختلفة: في حالة ما إذا كان هذا الإنسان متمكنا وعارفا وقادرا على إعطائه بالكثير، من غير محاذير، ومع ذلك يعطيه بالقليل، هذا لا ينطبق عليه عنوان الأمانة على الوقف. فهذا أيضا من مناحي التقصير الموجودة في الأوقاف. أيضا، في بعض الحالات، ضمن ظروف معينة. قد تعد خيانة للولاية.

بل تأخيرها أيضا، تأخير العوائد عن مصرفها. من غير مبرر، لا يعد أمانة. زيد من الناس، لديه أموال أوقاف لكن كلها موجودة في البنك، هل أوقف الواقف هذا المكان أو هذا الأرض من أجل قضاء الحاجات أم لأجل أن يستفيد البنك منها. البنوك عندما تتوفر لديها سيولة، هي التي تستفيد. فكأنما هذا الوقف أصبحت فائدته ليست لمصرف الإمام الحسين (ع)، ولا لمصرف تبليغ دين الله، ولا للصرف على الفقراء ولا لإعانة المحتاجين، ولا لإعطاء طلبة العلم، ولا لكذا ولا للمساجد، وإنما للصرف على البنوك. وهذا لا يعد أمانة.

لا يجوز للإنسان متولي الوقف إذا كان بإمكانه أن يعطي موارد الصرف، الأموال الناتجة عن الوقف. لا يجوز له أن يؤخرها ويحتجبها في البنك. فتبقى أربع وخمس وعشر سنوات وربما أحيانا في بعض الحالات، يموت هذا الإنسان على حين فجأة ولا يستطيع أن يوصي، فالورثة يفكرون الأموال باسم والدهم موجودة في البنك، إذن هي: ميراث، وتذهب الأوقاف بهذا النحو. أو أحيانا لا تكتشف هذه الأموال أنها موجودة، وأيضا تضيع. هذا من التضييع للولاية عند بعض الناس.

هناك حديث آخر في قضية الولاية، على العائلة والأسرة، نتحدث عنه إن شاء الله.

ونسأل الله أن يوفقنا لأداء الأمانة وأن يجعلنا أهلا للولاية على كل من نتولى أمره، إنه على كل شيء قدير. وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

مرات العرض: 111
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (59)
تشغيل:

الاستبداد بالرأي منشؤوه وآثاره 37
ما هو رأس الأمراض الأخلاقية 39