18 مسلم بن عقيل وانقلاب الأوضاع في الكوفة
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 18/1/1440 هـ
تعريف:

مسلم بن عقيل وانقلاب الأوضاع في الكوفة  

 

كتابة الأخت الفاضلة زهراء محمد

من رسالة الإمام الحُسين عليه السلام إلى أهل الكوفة :( إني باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي مُسلم ابن عقيل فإن كتب لي أنه وجد رأي أهل الملأ منكم على ما جاءت به كُتبكم ورُسلكم كتب إليَّ حتى أقدم وشيكاً إن شاء الله).

يتلخص هذا البحث حول دور مسلم ابن عقيل الذي قام به في الكوفة والأجواء السائدة في تلك المنطقة والتحول الذي حدث فيها بعد مجيء عُبيد الله ابن زياد والذي أدى إلى وحدة مُسلم ابن عقيل وشهادته عليه السلام.

*منهجية الباحث في الوصول إلى المعرفة الحقه ...

هُناك البعض من الباحثين أو المؤلفين قد تكونت لديه فكرة مُسبقة وهي أن أهل الكوفة هم أهل الغدر والخيانة فيُحاول أن يُثبت الأحداث بحيث أنها تنتهي إلى نفس المعنى المرسوم في فكره وأحياناً العكس قد ينطلق الباحث أو المؤلف وربما الخطيب من فكرة أن أهل الكوفة كانوا أبطالاً ومخلصين ولكن الظروف قد تغلبت عليهم فيُحاول تبرئة المجتمع بأكمله.

إن كلا المنهجين المتقدم ذكرهم لا يُشكل نسبة من الصواب والصحيح هو أن يأتي الباحث مُتجرداً لكي يرى الوقائع كما حدثت ثم ينتهي إلى نتائجها من غير أن يكون مأسوراً بتبرأة هذا المجتمع ولا إدانته، وقد يُلاحظ أن نمط الكتابة الرسمية الأموية والعباسية يتمحور حول فكرة أن أهل الكوفة هم أهل الخيانة وأن الوفاء لا يجري في دمهم فيسوق المؤلف أو المؤرخ الأحداث ضمن هذا الاتجاه وقد يأتي أيضاً من يؤلف في ضمن الاتجاه الآخر المُعاكس له.

*ما هي المُهمة التي أُرسل من أجلها مسلم ابن عقيل إلى الكوفة؟

كانت مُهمة مسلم ابن عقيل في الكوفة هي مهمة استطلاعية يستكشف فيها أحوال من أرسلوا إلى الإمام الحسين عليه السلام والذي كتب لأهل الكوفة مخاطباً لهم على لسان مُسلم:( إني باعث إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي) فأرسلوا له كُتباً و رُسلاً تتضمن انتظارهم لقدومه حيث أنهم لا يشهدون مع الوالي جمعته ولا جماعته وهم بمثابة من لا والي لهم، فإذا كان قد رأى مُسلم أن الواقع هو كما ذكروا كتب إلىَّ حتى أقدم وشيكاً إن شاء الله، وقد أنجز مسلم ابن عقيل هذه المهمة قبل شهادته بثلاثة إلى أربعة أيام على النحو التالي:

عندما جاء مسلم ابن عقيل إلى الكوفة نزل في بيت المختار الثقفي على رأي وفي بيت مسلم ابن عوسجة على رأي آخر وأخذ يجمع الأنصار ويُبايع له الناس وحين استوثق مسلم من الناس وبلغ من تعاهد معه آلاف اختلفوا بين من قال 12 ألف وبين من قال 18 ألف حيث أن هذا العدد يُشكل قوة شعبية واسعة عندها كتب إلى الإمام الحسين أن الرائد لا يُخلف أو لا يكذب أهله[1] وقد جئت إلى الكوفة والناس في انتظارك وقد بايع لي الكثير من الناس وقيل أن من حمل هذا الخطاب إلى الإمام الحسين عليه السلام هو عابس الشاكري الذي سيكون فيما بعد من شُهداء كربلاء.

*النُعمان ابن بشير...

النعمان أنصاري من القِلة المعدودين جداً ممن تحالفوا مع بني أمية حيث أنه شهد معركة صفين إلى جانب معاوية ابن ابي سفيان وكافئه معاوية على ذلك بأن عُين والياً على الكوفة وعُرف عن النعمان بأنه لم يكُن رجلاً اصطدامياً لذلك عندما سمع عن مسلم ابن عقيل أنه قدم إلى الكوفة ويجمع الأنصار لم يشأ الاصطدام به لا سيما أن مسلم لم يُظهر من اليوم الأول أنه جاء بعمل عسكري انقلابي.

في خضم هذه الأحداث قامت مجموعة من أولياء بني أمية مثل شمر ابن ذي الجوشن وعمر ابن سعد وعمر ابن الحجاج الزبيدي وكُثيّر ابن شهاب بإرسال رسالة عاجلة إلى يزيد ابن معاوية في الشام تتضمن تضعيف النعمان ابن بشير (وأنه رجل ضعيف أو يتضعف ولا يقدر على إدارة الكوفة[2] فإذا كانت لك حاجة في الكوفة فأرسل عليها والٍ من ولاتك).فقام يزيد ابن معاوية باستدعاء سرجون[3] لاستشارته في أمر النعمان ابن بشير وقدوم مسلم ابن عقيل إلى الكوفة فقال له: لو بُعث أبوك معاوية حياً هل كُنت تقبل رأيه فإذا ًهذا رأيه (عُبيد الله ابن زياد والي على البصرة قُم بضم الكوفة له حيث انه قادر على ضبط الأوضاع لأنه شخص صدامي واقتحامي وهو في سن الشباب 32 سنة[4] بخلاف النعمان فهو رجل كبير في السن ولا يرغب في الاصطدام والمواجهات الحادة)

وبالفعل قام يزيد ابن معاوية بإرسال ولاية الكوفة إلى عُبيد الله ابن زياد وأمره بالتعجيل فيها ووصل إليها قبل شهادة مسلم ابن عقيل.

*أعمال عُبيد الله ابن زياد في الكوفة...

1- عندما قدم عُبيد الله ابن زياد إلى الكوفة عزل النعمان ابن بشير وبدأ بحملة اعتقالات واسعة شملت كُل من يُحتمل أن يكون لديه أي قوة كما طالت هذه الحملة أيضاً رؤوس الشيعة الذين شاركوا في بعد في ثورة التوابين أمثال سُليمان ابن صُرد الخُزاعي والمسيب ابن نُجبه الفزاري وعبد الله ابن وال التيمي ومُسلم ابن كُثيّر والمختار الثقفي وهانئ ابن عروة.

ولأول مرة في تاريخ الكوفة قام عُبيد الله ابن زياد بمداهمة البيوت وانتزاع الأشخاص المطلوبين من الداخل بقوة السلاح و الذي كان مصيرهم إما الاعتقال أو القتل أو كِلاهما كما فعل ب ميثم التمار وهذا بطبيعة الحال أشاع جواً عظيماً من الرعب ليس فقط في صفوف عامة الناس وإنما أيضاً في الكبار من الشخصيات مما اضطر مجموعة من شيعة أهل البيت عليهم السلام بالاختفاء عن الأنظار إما بمبادرة منهم لحماية أنفسهم حتى ينتظروا ما ستؤول إليه الأمور بعد ذلك أو أن مسلم ابن عقيل أشار عليهم بذلك أمثال مسلم ابن عوسجة وحبيب ابن مُظاهر الأسدي وذلك على أثر ما يتمتع به عبيد الله ابن زياد من السُمعة الشرسة الذي سبقت مقدمه إلى الكوفة والأعمال العنيفة الذي قام بها حين قدومه كالذي أعلنه حينما قدم إلى الكوفة بأنه (برئت الذمة ممن رأيناه بعد العتمة) أي من يخرج بعد صلاة المغرب والعشاء يُقتل بلا نقاش.

2- عمل على تفعيل نظام العُرفاء الذي ابتكره الأمويون وطبقه عُبيد الله ابن زياد في الكوفة وهو نظام قائم على تقسيم الأحياء لكُل حيّ قبيلة معينة (مذحج-مراد-كندة-حضرموت-مضر) وكُل قبيلة لها عدة رؤساء تُعرف هذه الرؤساء بالعرفاء ويكونون باستلامهم للرواتب من الدولة مسؤولين في ضبط أفراد القبيلة إن غاب أحدهم يبحث عنه ويُرجعه وإن كان مطلوباً للدولة يُسلّمه كما أن عبيد الله ابن زياد اعلن عن براءة الدولة ممن لم يكن في محل عِرافته أي في غير الإطار الجغرافي والسياسي الذي حدده وبالتالي من الممكن أن يتعرض للاعتقال وربما القتل، وهذا النظام هو مزيج من نظام الاستخبارات والشرطة في وقت واحد وبه يكون قد تجسس على كافة أفراد المجتمع، وأيضاً فعل ابن زياد نظام المخابرات الفردي الذي يتجسس فيه على أفراد هو يُعينهم ويتقصدهم وبالتالي يكون قد عرف ابن زياد الخريطة العامة للكوفة ولأنصار مسلم ابن عقيل.

*مثال يوضح تفعيل ابن زيادة لنظام المخابرات الفردي...

عندما جاء عبيد الله ابن زياد إلى الكوفة أخذ يتحسس ويسأل عن مكان مُسلم ابن عقيل فأخبروه بأنهم لا يعلمون شيئاً عن مكانه ربما يكون في بيت المختار أو في بيت مسلم ابن عوسجه وربما في بيت هانئ ابن عروة وربما يكون في مكان آخر ، فدعا شخص يُقال له مَعقِل وهو كان قد قدم معه من البصرة فأعطاه مبلغ من المال يُقدر بثلاثة آلاف درهم وأمره بالذهاب إلى مسجد الكوفة وتحديد مَن مِن أفراد الشيعة الأكثر صلاة وتتقرب منه وتُخبره بأنك من موالي ذي الكلاع الحميري من الشام ومن أولياء أهل البيت ومُحبي علي ابن أبي طالب وقد قدِمنا إلى الكوفة وتبادر إلى سمعِنا أن مُسلم ابن عقيل مبعوث الحسين في الكوفة وأنا أُريد أن أراه لكي أُسلم على رسول الحسين وأُبايعه وأُسلمه الحقوق الشرعية من الأموال ، وبالفعل ذهب معقل إلى المسجد قبل اختفاء مسلم ابن عوسجة ورأى أنه أكثر الشيعة صلاةً فتقرب منه وأخبره بما قاله له ابن زياد، في بادئ الأمر شك فيه مسلم ابن عوسجه ولم يُعره أي اهتمام وقال له لا أعرف شيئاً ، وفي اليوم الثاني قدم معقل إلى المسجد وتحدث مع مسلم بنفس الأحاديث المُختلقة فقال له مسلم ابن عوسجة وكأنما أطمئن له غداً أأخذك إلى مسلم ابن عقيل وبالفعل التقى معقل بمسلم ابن عقيل وشرع في التظاهر بمختلف الحيل إلى أن أصبح في كل يوم يتردد على مسلم ابن عقيل بعنوان أنه موجود في الكوفة وهي فرصة للالتقاء برسول الحسين الذي يُحب أن ينظر إلى وجه ولكي يستفيد من المسائل المطروحة في محضره ، فعرف بذلك من يأتي إلى مسلم ومن يجلس عنده ومتى سينتقل من مكانه حتى قيل أنه لم انتقل مسلم من مكان إلى مكان آخر وصل خبره إلى عبيد الله ابن زياد.

3- فعّل عُبيد الله ابن زياد الخطوط والشخصيات المنحرفة في القبائل[5] المناصرة لمسلم ابن عقيل حيث أن بني أمية كانوا يجعلون لكل قبيلة أكثر من رئيس.

مثال على ذلك...

في قبيلة كندة كان الرئيس الاجتماعي والشخصية البارزة والكبيرة هو حجر ابن عُدي الكندي في ذات الوقت قام بني أُمية بإبراز شخصية محمد ابن الأشعث الكندي وقيس ابن الأشعث الكندي وذلك عبر إعطائهم بعض المناصب والأموال لكي يتمكن كُل منهم في التأثير في القبيلة وبالتالي أبناء القبيلة سيتوجهون تِبعاً إلى المصالح التي تأتي من هؤلاء الشخصيات كالأموال والشُهرة والوظيفة والقُرب من السلطة.

كذلك في قبيلة مذحج الذي كان رئيسهم الاجتماعي هانئ ابن عروة المرادي وكان عمره آنذاك قد تجاوز التسعين ، قام بني أمية بتقريب و ابراز شخصية شُريح القاضي[6] وهو مذحجي إلى الدولة والسُلطان واستعمله عُبيد الله ابن زياد في التغطية على خداعة وكذبه وذلك عندما قدِم المذحجيون لاستنقاذ هانئ ابن عروة عندما سمعوا أن ابن زياد قد اعتقله وقد أصروا على ابن زياد أن يكشف لهم عن حال هانئ فاستعمل ابن زياد شُريح القاضي الذي كان له صفة دينية وقَبلية فهو يُعتبر إحدى كبار قبيلة مذحج فأمره ابن زياد بالخروج للمذحجيون لكي يكذب عليهم علناً ويطمأنهم زُوراً بأن هانئ لا بأس عليه وقد استدعاه الأمير لبعض شأنه وحينما ينتهي يعود إلى بيته فوراً ، في حين أن شُريح القاضي قد رأى عبيد الله ابن زياد وهو يشتر وجه هانئ بقضيب من حديد وهذا يُبين مدى شراسة ابن زياد عندما أخذ في التحاور مع هانئ قائلاً له: أتتك بحائن[7] رجلاه فقال له هانئ: لا أفهم فقال ابن زياد: لا تفهم أتيت بمسلم ابن عقيل في بيتك وجلعت له حماية وجمعت له الرجال وظننت أن هذا يخفى عليّ ، فقال هانئ: ما فعلت [8] فقال له: بل فعلت وخرج عليهم مَعِقل الذي اتخذه ابن زياد جاسوساً ومن خلاله تعرف على مكان مسلم ورآه عندما انتقل إلى دار هانئ ابن عروة ،فقال له هانئ: إن مسلم قد اعتصم واستجار بي ولا يليق بي أن أطرده من داري ، فهدده عبيد الله ابن زياد بالقتل ، فقال له هانئ: إذاً تكثر البارقة[9] حولك فقال له: ويحك بالبارقة تُهددني (أحروريٌ سائر اليوم)[10] فقام له وأخذ قضيب من حديد وضرب بها وجهه وشتر عينه.

*الجو العام في الكوفة...

كانت الأجواء في منطقة الكوفة مشحونة بالخوف والقلق والرعب وذلك على أثر إشاعة كذبة جيش الشام [11] بأنه على أثر قريب من الكوفة لكي يمتنع الناس عن القيام بأي حركة مُضادة لابن زياد ومُناصرة لمسلم ابن عقيل فإن هذا التخويف بجيش الشام قد يكفل لابن زياد هدوء الكوفيين.

وأكثر من ذلك كانت البوابات الكُبرى لمنطقة الكوفة مُغلقة والسكك الرئيسية لا تخلو من رجال ابن زياد لتفقد وتفتيش من يدخل ومن يخرج وحظر التجوال من غير حاجة معروفة من قِبل الدولة كان حُكماً سائداً ومن يُخالف ذلك يتعرض للاعتقال أو القتل في بعض الحالات ،وقد جرى ذلك لشخص غريب عن الكوفة جاء للمُطالبة بدين له على شخص كوفي واعتُقل وجيء به إلى ابن زياد فأمرهم بضرب عنقه فقال لهم: على ما تضربون عُنقي فقالو له: لأنك فعلت محظور فقال لهم: أنا لست من أهل الكوفة ولا أعرف أحداً فيها إلا شخصاً قد اقترض مني مبلغاً من المال وجئت لكي أتقاضاه وإن تأمرونني بالخروج الآن أخرج ولا أريد المال فقال ابن زياد: أظنه صادقاً ولكن اضربوا عنقه حتى يكون عِبرة لغيره وحتى لا يجرُؤ أحد على القيام بأي حركة ضد ابن زياد ولا سيما أتباع مُسلم ابن عقيل

وبهذا الجو المرعب المسلوب من الأمان قام أيضاً أصحاب المصالح من الأمويين أمثال عمرو ابن الحجاج الزبيدي وشمر ابن ذي الجوشن بنصب خمس رايات أمان في خمس مناطق متفرقة في الكوفة لكي يلجأ إليها من يُريد النفاذ من المحاسبة وبالتالي يتبين أن من يلجأ لهذه الراية هو مع الدولة وليس مع جماعة الخارجين على القانون وليس من أنصار مسلم ابن عقيل، وبهذا الوضع الإرهابي الشديد الذي أشاعته الأجهزة الأموية ومحاولة استقطاب المناصرين لمسلم من جهة والتخويف بجيش الشام من جهة أخرى افقد الثائرين وأنصار مسلم ابن عقيل القدرة على المبادرة والحركة لا سيما أن مسلم لم يأتي بغرض الانقلاب العسكري وعلى وجه الخصوص منطقة الكوفة[12] فهي تتمتع منذ عشرين سنة بإدارة أُموية قد نظمت جميع المجالات السياسية والاجتماعية والمالية فمن المتعذر أن يأتي شخص خلال شهرين يُريد أن يُنظم أمور تلك المنطقة من جديد ومن هنا يتضح بقوة أن مُسلم ابن عقيل لم تكن مهمته عسكرية.

وانتهى هذا الوضع في الكوفة بأن سُلبت القدرة من كبار الشيعة الذي أعتُقل قسم منهم والقسم الآخر اضطروا إلى الاختفاء لكي يظهروا فيما بعد في كربلاء، وتِباعاً لهذا الوضع كانت نهاية مسلم ابن عقيل ذلك المصرع الأليم الذي تحدثت عنه الروايات من أنه لجأ إلى دار طوعه مُنفرداً وبعد ذلك أُخذ مكتوفاً إلى ابن زياد والذي أمر بأن يُصعد به إلى سطح القصر ويُقتل تلك القتلة الشنيعة. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الرائد هو مرسول من قبل الناس خصوصاً في المناطق الصحراوية حتى يبحث عن وجود الماء في تلك المناطق فيُشترط أن يكون صادقاً لكي لا يُهلك من أرسله.

[2] تعتبر هذه البلدة من المناطق التي أُسست تحت الإدارة الأموية لذا يُعتبر الاتجاه الأموي فيها اتجاه واسع فهي من سنة 40هـ إلى سنة 60هـ (عشرون عاماً) تحت الإدارة الأموية فأنشأت فيها الشرطة والجند وبيت المال وأصبح النظام الاجتماعي والمالي والإدارة العامة لشؤون الناس وتعيينهم في المناصب المختلفة كُلها تحت سيطرة النظام الأموي.

[3] سرجون رجل مسيحي لم يُسلم كان من زمن معاوية ابن ابي سفيان المستشار الأول والمُتنفذ في القرار الإسلامي بشكل غير مباشر خلال فترة حكم معاوية.

[4] كان عمر يزيد ابن معاوية آنذاك 28 سنة وكان لا يتقبل عبيد الله ابن زياد لأنه كان يخشى أن يكبر منصبة وبالتالي يطمع في الخلافة لكنه أضطر إلى أن يقبل برأي سرجون في تعيينه والياً للكوفة.

[5] يُقال إن منطقة الكوفة قد قُسمت إلى أسباع أي سبعة مناطق وسبعة أحياء وسبعة قبائل رئيسية وفي كل قبيلة يكون الكبير هو الرئيس الاجتماعي.

[6] شُريح القاضي هو قاضي القضاة في الكوفة حيث أنه كان في سلك القضاء منذ زمن الخليفة الثاني إلى زمن يزيد ابن معاوية ومات سنة 70هـ أي من سنة 25هـ إلى سنة 65هـ وهو يُقاضي بهذه العقلية الذي تكذب على الناس علناً.

[7] حائن بمعنى قريب الموت يُقال قَرُب حينه.

[8] هو بالفعل هانئ لم يفعل ذلك لأنه لم يدعو مسلم وإنما مُسلم هو من غيّر مكانه وانتقل من دار المختار أو من دار مسلم ابن عوسجه إلى دار هانئ ابن عروة بعدما جاء عبيد الله ابن زياد.

[9] البارقة هي السيوف ومذحج هي القبيلة ذات العدد الأكبر المسلح في الكوفة.

[10] يُقال إن عبيد الله ابن زياد لم يكن فصيح اللسان.

[11] عُرف جيش الشام مُنذ زمان أمير المؤمنين عليه السلام الذي وصفه بقوله: (وقد نُبأت أن أخا غامد قد وردت خيله الأنبار وأزال خيلكم عن مسالحها ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع قُلبها وقلائدها ورُعثها ما تسلم منه إلا بالاستعطاف والاسترحام) أي أن هذا الجش عُرف بإغارته على أي قرية من القُرى فيفتك بتلك القرية ويقتل الرجال ويسفك الدماء وينتهك الحُرمات ويسرق الأموال ومن ثم يُغادر.

[12] إن النظام القبلي الذي كان سائد في ذلك الوقت في الكوفة كان يمنع الفرد من أن يتخذ قراراً منفرداً ولا بد له من انتظار رأي رئيس القبيلة فإذا كان رُؤساء القبائل قد اُستبدلوا بمتحالفين مع ابن زياد أمثال شريح القاضي وأسماء ابن خارجة الفزاري فلا يكون لحركة مسلم إلا الناصر القليل.

مرات العرض: 299
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (118)
تشغيل:

16 آل جعفر بن أبي طالب في كربلاء
17مسلم بن عقيل قبل وصوله الكوفة