حياتنا بين الصبغة الربانية والثقافة الأجنبية 5
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 4/1/1440 هـ
تعريف:

حياتنا بين الصبغة الربانية والثقافة الأجنبية

تفريغ نصي  الفاضلة فاطمة الخويلدي

( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون ) آمنا بالله صدق الله العلي العظيم

حديثنا بإذن الله تعالى في ظلال هذه الآية المباركة يكون بعنوان حياتنا بين الصبغة الربانية والثقافة الأجنبية يقول المفسرون إن من أسباب نزول هذه الآية المباركة إنها ردٌ على طريقةٍ كان يقوم بها المسيحيون  وهي لا تزال إلى الآن موجودة بينهم وتسمى بالصباغة تقليد يقومون فيه بالنسبة إلى الأطفال الصغار يغطسون الأطفال في ماءٍ معين بكيفية خاصة ويعتبرون إن هذا النحو من التغطيس والصبغة سيجعل هذا الإنسان مسيحياً ويرتبط بالمسيح  ويخلصه مما يسمونه بالخطيئة الأصلية عندهم إعتقاد إن البشر جميعاً وارثون للخطيئة التي إرتكبها في رأيهم أبوهم آدم وأمهم حواء فكل إنسانٍ يولد بعد ذلك من هذا النسل البذري هو حاملٌ لخطيئة أبوه آدم وأمه حواء  وهم في ذلك يقولون أن هذا النحو من التغطيس في الماء يرفع هذه الخطيئة عن الإنسان المسيحي كأن القرآن الكريم في سورة البقرة يبدأ بحكاية هذا الأمر

وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم إلى أن يأتي فيما بعد قولوا آمنا بالله  وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم ثم يتلو ذلك يقول الله عزوجل صبغة الله  نحن آمنا بالله بما أنزل إلى الأنبياء وهذا سيجعلنا مصبوغين بصبغة الله صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة نحن له عابدون

إذا أردنا أن نمثل لهذا المعنى معنى صبغة الله عندما تصبح على إنسان  لا بذلك النحو الذي كان عند النصارى بأنه تغطيسٌ في الماء بكيفة خاصة وإنما بمعنى  تأثير الإيمان في نفس الإنسان بأبعاده المختلفة بحيث يصبح هذا الإنسان شخصاً ربانياً صبغة إلهيةً لو أردنا أن نمثل مثالاً قريباً لذلك خذ مثال هذا التيار الكهربائي التيار الكهربائي عندما تفتحه من المكبس الرئيسي  في المنزل يسري هذا التيار في الأسلاك فيتحول تارة إلى ضياء في مثل هذه أجهزة الإضاء وأخرى يتحول إلى برودة وثالثة إلى سخونة في أفران الغاز والطباخات ورابعة إلى صورة في أجهزة العرض وخامسة إلى حركة ودوران في مثل الغسالة وهكذا هو تيارٌ واحد ولكن في كل مجالٍ يجد  له تشكلاً خاصاً بمجرد أن ينقطع هذا التيار عن كل أو بعض هذه الأشياء تتوقف

الإيمان بالله المفروض هو هكذا إذا أحل في داخل نفس الإنسان  صبغة الله إذا صارت في نفس الإنسان فإنها تؤثر في قلبه فيصبح قلباً معتقداً بالله  معتقداً باليوم الآخر معتقداًبالنبي معتقداً بالعقائد الأساسية هذه أمور العقائد نفس هذا التيار نفس هذا الإيمان نفس هذه الصبغة تحرك الإنسان تحرك يد الإنسان في العطاء تحرك يد الإنسان في لحظة أخرى في الصلاة وتحرك رجل الإنسان في السعي إلى الخير وتحركه في الصيام  في الأمتناع عن الطعام والشراب وتحركه في الحج بنحوٍ ثالث وهكذا هو نفس التيار  نفس الصبغة نفس الإيمان ولكن في الصلاة تحركه بنحوٍ خاص في الصوم تحركه بنحوٍ آخر في الإنفاق المالي تحركه بشكلٍ ثالث وهكذا تترك الموضوع العبادي نفس  الإيمان نفس هذه الصبغة نفس  التيار الإيماني يذهب مع هذا الإنسان إلى السوق فيؤثر في معاملاته فيقول له لا تغش ولا تسرق ولاتعمل معاملات محرمة لا تتعامل بها وأمثال ذلك من الأمور يعود للبيت نفس هذا الإيمان نفس هذه الصبغة الألهية  المفروض أنها ترافقه لكي تتدخل فيما بينه وبين زوجته بحيث يصبح كلٍ منهما للآخر سكناً ويكون بين الواحد والآخر مودة ورحمة نفس هذا التيار الذي يجعل الشخص في  الجهاد شديد وقاسٍ قلبه  ماضٍ نفسه يخلي قلبه حنون وعطوف ورؤوف بالنسبة إلى إبنه وزوجته وجاره  وأمثال ذلك هذا إذا حصل عند الإنسان صبغة الله المشكلة أحياناً إن قسماً من الناس يتعاملون مع صبغة الله مع الإيمان بالله مع هذا التيار في بعض الجهات دون بعض هو في المسجد من أعبد خلق الله عزوجل أذكار مستحبات صلوات غير ذلك لكن عندما يذهب إلى السوق هنا صبغة الله يدعها في المسجد لا ترافقه إيمانه بالله يطفئ زر الإيمان عندما يذهب إلى السوق أو عندما يذهب إلى بيت أسرته أو عندما يتعامل بالإقتصاد وأمثال ذلك الله سبحانه وتعالى  يحرض الإنسان على أن يكون مؤمناً بالنحو الذي يكون مصبوغاً بصبغة الله

 قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم إلى أن يقول صبغة الله

صبغة الله هذه بمثابة التعليل لذلك الإيمان يعني آمنا بالله كصبغة الله التي تصبغ الأشياء هذا الأمر كيف للإنسان أن يحصل عليه أو ان يقيسه هناك مقاييس ودرجات  يستطيع الإنسان أن يقيس كم وأين هي صبغة الله في حياته هل هي صبغة شاملة أو صبغة تشمل ربع حياته ثلث حياته أقل من ذلك أو أكثر من خلال أمور الأمر الأول النظر إلى المفاهيم الكبرى في الحياة أول شيئ ما يرتبط بهدف حياة الإنسان قد يكون الإنسان في معرفته للحياة وهدفها مصبوغاً بصبغة الله وقد لا يكون مصبوغاً بصبغة الله  حياة هذا الإنسان ماهي القرآن الكريم يعرض نموذجين في آيات متتالية من القرآن الكريم أقرأها على مسامعكم حتى يتبين هذان النموذجان والنمطان في السورة المباركة سورة الحديد الآية عشرون يبتدئ القرآن الكريم بالقول  إعلموا وقليل من الآيات في القرآن تبدأ بإعلموا إعلموا إنما الحياة الدنيا لعبٌ ولهوٌ وزينةٌ وتفاخرٌ بينكم  وتكاثرٌ  في الأموال والأولاد هذا نمط من الحياة الإعتيادية  كل الناس يمكن أن يمر بهذه الفترات لعب في الطفولة لهو في الصبى بعدين تفاخر تكاثر في الأموال والأولاد الكل يحصل أموال يحاول أن تظهر عليه أولاد غير ذلك  كمثل غيثٍ أعجب الكفار نباته  الكفار هنا بمعنى المزارعين 

المزارع في اللغة العربية يقال له كافر لماذاّ لان شغله يغطي البذرة تحت التراب الكافر أيضاً سمي كافر من هنا لأنه يغطي فطرته التي تهديه إلى الله سبحانه وتعالى كيف ذاك يغطي البذرة بالتراب هذا يغطي الفطرة بالشهوات والأهواء ويعيقها عن أن تقوم بعملها يستر ما ينبغي له أن يظهره من حكم العقل والفطرة للهداية كمثل غيثٍ أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً مثل هذه الحياة الدنيا التي كانت لعب لهو زينة تفاخر تكاثر مثل مزارع أتى جعل البذرة في الأرض وغطاها بالتراب ثم بعد ذلك ظهر هذا النبت يهيج ينتشر يصفر يعطي ثمار أو زهر بعدها ينتهي ثم يكون حطاماً إنتهت  قسم من الناس هذه هي حياته ليس فيها مضمون للإستمرار ليس فيها عمق لذلك يقول ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذابٌ شديد

 هذا الذي أتخذ الحياة على إنها لعب لهو  زينة تفاخر تكاثر في الأموال والأولاد من دون مضمونٍ دينيٍ من دون فعل خيرٍ من دون أن تصتبغه بصبغة الله عزوجل من دون إيمان هذه أيضاً تنتهي ثم يكون حطاماً هذا في الدنيا لا يبقى بالتالي هذا يكبر  بعدين تنتهي مدة صلاحيته وفي الآخرة عذابٌ  شديد  هذا قسم ونمط والنمط الآخر لا  ومغفرة من الله ورضون وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور طيب نحن ماذا نختار الآية التي فوقها فوراً يقول سابقوا إلى مغفرة من ربكم انتم عندكم هذه الحياة غيركم كان تفاخر وزينة وتكاثر  ولهو وغير ذلك أنتم  لا سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله

ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء  والله ذو الفضل العظيم 

فأكو نمط ترى نتيجته حطام في هذه الدنيا هذا الرجل يكبر يصبح حطام إنسان لا عظامه عظام لا عضلاته عضلات هذا لا يستطيع أن يحمل نفسه وفي الآخرة عذابٌ شديد هذا قسم وقسم آخر لا رضوان من الله  مغفرة لذلك سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة من خلال الإيمان ومن خلال تعبئة الحياة هذا بمضمون الإيمان ثم يكمل القرآن الكريم ما أصابكم من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتابٍ من قبل أن نبرئها إن ذلك على الله يسير

لماذا يركض الإنسان خلف شيئ ويتأسف عليه ويتندم عليه وأحياناً ربما يبيع دينه من أجل ذلك الشيئ المنفعة أو من أجل إتقاء المصيبة مع أن هذه المصائب وهذه القضاية كلها محسوبةٌ في كتابٍ من قبل أن تحدث من قبل أن تخلق من قبل أن نبرئها  هذا ما يشير إليه مولانا الحسين عليه السلام عندما كان يقتل بعض أصحابه أو بعض أولاده يقول هون  علي  ما أصابني إنه بعين الله هذا مسجل  هذا مقدر هذا مكتوب فعلى ماذا  تقتل نفسك هماً على ربحٍ ذهب عنك وعلى ماذا تشعر بالإحباط على مصيبة وردت عليك لا ذاك الذي عندك باقي لك ولا المصيبة دائمة لك وإنما هي محسوبةٌ ومخلوقةٌ  ومكتوبةٌ قبل ذلك في كتاب نقول هذا الكلام لماذا يقول القرآن الكريم   لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم إن الله لا يحب كل مختالٍ فخور

نظر هذا الإنسان للحياة ما هو هل هو نظر إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين أو في آية أخرى وما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمعذبين هذا كل الأمر أم لا الأمر بالنسبة للحياة شيئٌ آخر  قد تجد بعض الناس فعلاً الحياة بالنسبة لهم ليست إلا نموت ونحيا لعلك تقول لماذا لم يقل نحيا ونموت  قالوا هنا إما على سبيل التقديم والتأخير يحصل هذا أو على سبيل  أن يقال الكبار يموتون ونحن نحيا أطفال يأتون جيل يذهب و ينتهي يموت وجيل جديد يأتي وهذا التيار  ماشي   يوجد قسم من الناس حتى لو لم يقولوا هذا الكلام فعلاً نظهم للحياة هكذا طيلة وقته وعمره صباحه  ومسائه يركض خلف المال خلف التفاخر خلف التكاثر خلف الزينة من دون أن يكون لحياته معنىٍ آخر يكسب المال لأجل أن يستمتع يذهب للشغل من أجل أن يكسب المال يكسب المال لأجل أن يستمتع وهكذا تدور حياته ضمن هذا الإطار إلى أن يكون حطاماً ينتهي عمره وهو في هذه الدائرة هذا أين وذاك الذي يعتبر إن هذه الحياة مزرعة للآخر وجسر إلى جنات العلى في هذه  الدنيا يأخذ نصيبه من الدنيا من متعتها من زينتها من مالها من تفاخرها من تكاثرها ولك إبتغي فيما آتاك الله الدار الآخرة

عينك هناك غرضك هناك عملك هناك  وأنت تعمل لأجله هذا النظر للسؤال الأول  ما هو هدف  هذه الحياة بالنسبة لي

 السؤال الثاني ما يرتبط بحرية الإنسان واختياره في هذه الحياة أنا ذكرت  هذا عرضاً في بعض الليالي الماضية  وقلت إن هناك من الكتاب أو من المثقفين أو غيرهم بناءاً على إستيراد بعض الثقافات الخارجية يأتي يتحدث لك إن أعظم قيمة هي قيمة الإنسان وأعظم شيئٍ حرية الإنسان وبالتالي الإنسان حرٌ في حياته وفي اختياراته ذكرنا في ذلكاليوم ونعيد  في هذا اليوم إن هذا الكلام غير صحيحٌ من الناحية الدينية والإسلامية  ضمن المرجعية غير الدينية هم و ما يريدون لكن إذا شحص أراد  ضمن إطار ديني وإسلامي يتحدث فهذا كلامٌ غير صحيح يتفرع عن ذاك الكلام بعض الحركات لأن هي منظومة هناك تقول لك حرية الإنسان في إختياراته  كل شيى يختاره هو حر فيه تأتي لك حركات هذه حركات الفمنيس حركات التعري وما شابه ذلك يقول لك هذه المرأة المتعرية تقول لك أنا جسمي  ملكي وأنا حرة فيه أظهر منه ما أشاء وأخفي ما أشاء لماذا لازم أغطي صدري  لماذا لازم    كذا وكذا هذا الجسم جسمي ملكي  وأنا حرة فيه خطأ إن الواحد يأخذ الشيئ الأول ويرفض الثاني  هناك هذه منظومة وهذه مشكلة قسم من المثقفين الإسلامين عندما يستوردون الألف ويرفضون الباء  هي كلها منظومة واحدة لا الإنسان حرٌ بهذا المعنى ولا هو مالكٌ لبدنه وجسده بهذا المعنى من الناحية الدينية لا يملك الإنسان جسده و بدنه وليس حراً بلا حدود  أما لايملك بدنه وجسده  فإن ملكية التصرف فرعٌ عن ملكية البدن  أنت كيف ملكت بدنك من ملكك إياه لا يوجد أحد ملكك إياه المالك هو الخالق واحد يأتي ويبني بيت فصبح ملكه واحد يصنع سيارة تصبح ملكه أنت لم تصنع نفسك ولم تخلق نفسك خلقك ربك وهو المالك لهذا البدن  وهو الذي أوجدك وهو الذي يميتك وله الحق التصرف في كل شيئ وأنت لا حق لك  التصرف في بدنك إلا بإذن الله عزوجل لا معنى بأن يقول الإنسان أنا حر في بدني لست حراً الذي له حق التصرف هو المالك وأنت لست بمالك المالك هو الخالق والخالق إنما أذن لك في حدود معينة يقول لك حرام عليك الإنتحار لا يجوز لك أن تنتحر  قال  لك لا يجوز لك أن تضر بنفسك ضرراُ بالغاُ تقطع يدك لايجوز قال لك أيضاً  لا يجوز لك ان تكشف ما أراه أنا حرامٌ عليك كشفه عورتك ما لازم تكشفها هذا أنا المالك أنا الخالق آمرك  وأنهاك في بدنك  فمسألة إن هذا بدننا  ونحن أحرار فيه هذا غير صحيح بل حتى حرية العقيدة كما ذكرنا حرية العقيدة الله يقول ما ممكن الإجبار في العقيدة لأن العقيدة تختلف عن الأفعال  في الأفعال ممكن لشخص أن يجبر شخص آخر لفعل شيئٌ ما  تحت التهديد مثلاً  تحت التهديد  بالسلاح  يضع المسدس فوق رأسك ويطلب منك عدم الكلام وإلا سوف يطلق النار عليك   تسكت  أو يطلب منك الكلام بما يريده هو وإلا يقتلك  لازم تتحرك وإلا يقتلك لازم توقف إن لم تقف يقتلك هذه  الأفعال يمكن إجبار الإنسان عليها لكن العقيدة الدين لا لا إكراه في الدين لماذا لان العقيدة والإيمان في داخل القلب ممكن أنت تجبر شخص بأن يسب الله والعياذ بالله هذه عادة سيئة وسخيفة في بعض مناطق المسلمين في غاية الجلافة في غاية السخافة كلمة والثانية يسب الله سبحانه وتعالى من اجلف وأسخف وأحمق الناس من يمارس هذا الفعل أنت متعارك مع شخص في السوق تأتي وتسب الله لماذا الله الذي خلقك الله الذي لم تكن تستحق  أن توجد في هذه الحياة فأوجدك فيها    وللأسف أوجدك فيها ثم تأتي بدل أن تقول شكراً يا رب الحمد لك يا رب تأتي وتسب وتشتم الله الشاهد أنه بالإمكان لعمار إبن ياسر يعذبونه تعذيب شديد  فيقول لا يوجد إله واحد الأصنام جيدة محمد مثلاً لم يأتي بوحيٍ من السماء ممكن يتكلم بهذا الكلام وقلبه مطمئنٌ بالإيمان الدين إختيارات القلبية الإنتمائات في داخل القلب ما يمكن الإكراه فيها لذلك الله سبحانه وتعالى جعل الإنسان في هذا حرٌ لأنه لا يمكن إجباره  خلقه حرٌ بهذا النحو حتى يبلغ غرضه لكن في نفس الوقت قال له  أنت لك حرية الإختيار لكن كل شيئٍ بقيمته

فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ليس هكذا بكيفك وإنما أعتدنا للكافرين ناراً  أحاط بهم   سرادقها تختار ذاك الصوب اختار لكن يوجد خلفها هذا العذاب لا إكراه في الدين ليس أنت من يصفق لك حين إتخذت طريق غلط لا قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد إستمسك بالعروة الوثقى وأما الباقي فهم فيها خالدون أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون

فالنظر للحرية أيضاً هي من موازين ومقايس الإنسان في أنه هل هو في صبغة الله عزوجل فيستعمل حريته ضمن إطار الإيمان والدين أم لا  يوجد عندنا حديث عن موضوع العقل لن نتعرض له  لأنه سيطول بنا المقام لكن  نتحدث عن الموضوع الأسري وشيئاً ما عن الموضوع المالي

النظر إلى الأسرة من صبغة الله عزوجل أن قال من آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجاُ لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة

الإنسان ضمن هذا الإطار هو في صبغة الله عزوجل إذا خرج عن هذا الإطار خرج عن صبغة الله وإن كان يصلي ويصوم وإن كان يحج لان هذا التيار   الكهربائي لازم وقت الذي يأتي فيه يفعل فعله  في  كل شيئٍ بحسبه هنا يؤسف له أن  النظر للأسرة وتقديس مقام الأسرة والزواج في بلادنا وفي مجتمعاتنا المسلمة بدأ يتراجع وهذا من أسبابه وليس كل الأسباب  من أسبابه ورود النمط الأجنبي في الثقافة الزوجية نمط الحياة الأجنبي وفد لنا بمختلف الأساليب فأثر في بعضنا ولذلك ضعف مقام الأسرة لكن هذا الضعف الذي حصل في مقام الأسرة ترى نهاياته نهايات مفزعة فظيعة خلال السنة الماضية صدر كتاب بعنوان موت الغرب مؤلفه  يقال له باتريت بوكنن هو بالأنجليزية  ومترجم للغلة العربية يتحدث بشكل مخيف؟ وهو مفكرٌ امريكيٌ  مختصر الكلام يقول إن الغرب يتعرض إلى موتين موت بشري طبيعي وموت أخلاقي الموت البشري يقول العادة في المجتمعات أنها تتكاثر سكانياً هذا البلد  عدد سكانه عشرة ملايين بعد عشرين  سنة   ثلاثين سنة يصبح خمسة عشر مليون  او عشرين مليون وهكذا الغرب الأن يتراجع في هذه الجهة وإلى سنة ألفين وخمسين كما يقول سوف يصبح عدد السكان   في البلاد الغربية أقل مما هو عليه الأن بحوالي ثلاثين  في المئة   يذكر مثل هذه يقول في ألمانيا  بعد خمسين وليس الفين وخمسين  سنة سيصبح التعداد السكاني من  اثنان وثلاثين مليون إلى تسعة وخمسين مليون حوالي ثلاثين في المئة سيصبحون هناك أقل  في إيطاليا  سيصبح عدد السكان من سبعة وخمسين مليون إلى واحد وأربعين مليون في روسيا من مئة وسبعة وأربعين مليون إلى مئة وأربعة  عشر مليون وهكذا يرد أحصائيات متعددة  ما هو سبب هذا لماذا يحدث هذا مع إن العادة هي تنامي السكان وتكاثر السكان سنة بعد سنة يقول السبب الرئيسي هو إنهيار القيمة الأساسية في المجتمع والنواة الأساسية وهي الأسرة في البلاد الغربية إنهدم البناء الأسري أصبح  زواج المثلين وهذا بشكل أو بآخر يهدم الأسرة  أصبح الإكتفاء بالعلاقات الجنسية   خارج إطار الزواج أصبحت العلاقات العابرة التي لا ترتبط بأسرة ولا بأولاد ولا غيره هي الأسهل والأريح لماذا يصبح عند الشخص بيت وأسرة وأولاد وكل يوم طلبات وغيره  هي لذة عابرة يقضيها وتنتهي المسألة فهذا ينتهي إلى أن الأسرة تنهدم لما تنهدم الأسرة ترافق مع هذا مجموعة من التشريعات مثل يقول لك  قضاية الإجهاض أصبحت وهي مباحة في بلاد الغرب أيضاً أصبحت حتى إنها تشجع العلاقات الشاذة والمنحرفة  أصبحت مؤسسات رسمية وغير ذلك  فهذا ينتهي إلى تهديم الاسرة بشكل رسمي لما تتهدم الأسرة عدد السكان ينتهي هذا في المجال الأول

القيم الأخلاقية حفاظ على الأخلاق على الشرف على العفة على الإحترام  على أن لا تكون هذه العلاقة الجنسية مبتذلة إلى هذا المقدار  تصبح الأمور كلها عادية فإذن الغرب سيشهد موت بشري ويشهد أيضاً موت أخلاقي  على أثر ترجمة الكتب  على أثر التأثر بتلك الثقافات جزء من هذا هبات بهذا الشكل وصلت لنا فضاع تقديس الأسرة بنفس النسبة التي وصلت لنا الإن الحياة الزوجية في كثير من المجتمعات المسلمة لا تملك نفس القداسة التي كانت عليها ولا نفس الإحترام إلى اليوم ما يحتاج أقول لك أمس لو اللي قبله  اليوم يرسل لي على الوتساب  إنه أنا أريد أن أتطلق وحدة  مرسلة أنا أريد الطلاق كم يطلع لي من النقود وكم يصير علي يعني كل القضاية لا تهم بالنسبة لها أولاد  بنات بينهم عواطف مشاعر   هؤلاء الأولاد  والبنات تتدهور أحوالهم يتعقدون نفسياتهم تسوء هذا كله ليس مهم عندها المهم   هل ستخسر نقود أم ستربح  إذا أنا طلبت الطلاق كم لازم أدفع وإذا هو طلب الطلاق كم يدفع هذا هو اللي كان ينبغي أن يسير في مجتمعنا المسلم الذي من المفترض أن تكون صبغة الله فيه  في الحياة الزوجية أخذنا منكم ميثاقاً غليظاً في بعض الآيات لتسكنوا إليها في آية مودة ورحمة في نفس الآية  وكثير من الروايات تسره إذا نظر إليها تحفظه في نفسها وماله وهي أيضاً كذلك يحن عليها يرفق بها  يفديها بنفسه  وهكذا  انتهي الأمر إلى أنه نحن نفكر بالزواج  بمنطق النقود هو يأتي يفكر ما دام هي موظفة ما دوم هي لا تشاركني في المصاريف  ماذا يربطني بها أنا أطلقها  عجيب هذا هو السبب فقط  كل ما يهمك ويغمك إنه لازم تشاركك في المصاريف  والمال وإلا لا تستحق الحياة معها  أنتوا في شراكة مؤسسة مالية وليس في حياة زوجية نعم ينبغي للمرأة ألا تكون خسيسة بهذه الدرجة بحيث تقول لا أنا غير واجب علي أن أصرف وأنفق عليك هذا صحيح ولكن حتى ربطة خبز بريال واحد راتبك كذا وكذا وتقول ليس واجب علي هذا الشيى يدل على قلة شهامة على عدم فهم للحياة الزوجية صحيح ليس واجب عليك  من الناحية الشرعية  لكن توجد أخلاق بينكما  والتي تفرض عليك المشاركة معه  ميثاق غليظ يعبر عنه القرآن الكريم  فأنت ترى قيمة الحياة الزوجية عندنا تراجعت تناقصت بعض الأزواج يفكر بهذا النحو يقول ما دام لا تصرف علي  لا تصرف على البيت لا تشارك فهي لا تستحق البقاء معي أخريات من النساء بالصراحة تقول أنا الأن أعمل أصبح لدي راتب شهري  أصبحت مستقلة موظفة  فما هي حاجتي لذلك الزوج   كيف هل هو  فقط لتمشية   الحال أم هو صندوق سحب  أم لا

 الحياة أسمى من هذا أرقى من هذا الثواب المترتب للزوج حين يعين زوجته حين يحن عليها  والثواب المترتب للزوجة حين تخدم زوجها  حين تحن عليه قيل لها من أي أبواب الجنة شئتي فأدخلي  نتيجة الأمر إنه أنا ما دام لدي نقود   وراتب فأنا لا احتاج له هذه نتيجة الأسرة  المثال الأعلى لهذا المسار إذا واحد يمشي فيه هو موت الغرب كما يقولون ذولاك مشوا فيه قبلنا من مدة  وساعدتهم القوانين  إذا مجتمعنا مشى في هذا الإتجاه بعد مدة هذا المجتمع نفس ما حصل لذاك المجتمع يحصل فيه فمن صبغة الله أن نجد آثارها في حياتنا الزوجية في التمسك بأزواجنا وزوجاتنا والعطف على أبنائنا وبناتنا ورعاية هذه الأسرة والتضحية  من أجلها والعمل على إسعادها في بعض الروايات عجيبة غريبة تريد أن تبين عظمة الأسرة مكث الرجل في بيته أفضل من إعتكافه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله   في بعض الروايات حتى تصنع

صد عن هذا التوجه الذي يجعل الإنسان كل يوم طالع إلى سهرة كل يوم طالع إلى مزرعة  حتى يخرج من هذا المنزل إذا عبادة  إعتكاف وهنا أن يبقى إلى مدارات أهله وتربية أبناؤه والحرص على توجيههم وإسعادهم هذا يعادل ذاك ويوازيه في بعض الحالات فيما يرتبط بالموضوع المالي أيضاً صبغة الله لازم تؤثر فينا هناك بحيث لا يتحول المال عندنا إلى إله نعبده   يبقى  في حدوده التي جعلها الله له ما خولناكم يقول هذا المال ما هي قيمته هل تعلم هو  تخويل فقط أعطيناك إياه فترة من الزمان لا أنت باقٍ له ولا هو باقٍ لك يقول  إبن آدم  في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله

يقول إبن آدم مالي  مالي وإنما مالك ما أكلته فأفنيت وما لبسته فأبليت

هذا نصيبك  والباقي ليس لك الباقي أنت مخول فيه  مثل الشيكات شيك أنا أطلعه يصبح عندك أنت توقع عليه تعطيه لشخص ثاني  الثاني يعطيه لثالث ورابع ويمكن نفس هذا الشيك يدور في يد أربعين شخص لا يبقى لاحد ما هو الذي يبقى

يبقى عندك عندما تنفق في سبيل الله  جيئ بشاة أو ذبحت شاة عند رسول الله صلى الله عليه وآله  فأمر بأن تعطى إلى جيران النبي واحدة من زوجاته قالت يا رسول الله ما بقي لنا إلا الكتف كلها توزعت ولم يبقى لنا إلا الكتف  قال لها بقي كلها إلا الكتف ذاك ذهب إطعام نحن حصلنا ثوابه وأجره  نستثمره يوم القيامة أما هذا سوف نأكله الأن بهذا المقدار الذي يمسك قوتنا لكن عطاء الغير هو الذي يستثمر فيحتاج الإنسان أن ينظر إلى المال بهذا النمط بهذه الطريقة لا تتحول حياة الإنسان أيها الأحباب  أنتم بحمد الله فوق هذا الكلام  ولكن نحن نشير فقط إشارة  نوعٌ من الناس  نعوذ بالله كحمار الطاحونة من صباح اليوم للمساء وهو يركض خلف هذا المال طيب هذا المال إلى أين ستذهب به ماذا ستصنع به أتلفت أعصابك وهدمت قوتك وتغربت عن أهلك ووو إلى آخره وبعدها ماذا   أنت أين ثم يعود حطاماً هذا الإنسان إذا أراد أن يستفيد من هذه النقود ذاك الوقت يكون عمره قد إنتهى وقوته قد ذهبت وأسوأ من هذا عندما يصبح في دولاب القروض والبنوك وما شابه ذلك وهذا من المصائب التي للأسف مجتمعاتنا ينبغي أن تتوجه إليها أكثر مما هي عليه الأن بعض الناس يعملون من الصباح إلى الليل عشان  يأتي بالمال لأهله  قسم من الناس يعملون حتى يعطي البنوك القروض التي عليه  لانه لازم يسدد صحته تنهدم أعصابه تتلف حياته الزوجية تتأثر عمره يذهب وهو يركض فقط حتى يسدد هذه الديون التي إقترضها  أوقفوا أيها الأحباب قدر إستطاعتكم لنوقف قدر إستطاتتنا قضية الإقتراض  ولا سيما من هذه البنوك  التي تتعامل بالربا أنا إذا كان لدي نقود لماذا أذهب أقترض أذهب أقترض فيفرضون علي زيادة  أنا لو كان عندي الاصل لما أتيت حتى أقترض من عندهم فهم يطلبون زيادة من عندي  فأنا اصبح كداد لهم لهذه الشركات المالية العملاقة المغوال المالية في العالم أنا الإنسان الفقير  الشاب المبتدئ في حياتي أكد حتى هذه المؤسسات تزداد ثراءاً ولا تنفق مليم واحد في هذه البلاد أو تلك التي تكون فيها  في بعض الدول يقول لك هذا البنك المؤسسة المالية الكذائية تعاهدت بالجسور الفلانية المؤسسة الكذائية تعاهدت بالمدارس  في بلادنا المسلمة تأخذ بلا رحمة وبلا شفقة حتى ذاك الفقير المعدم ولا تعطي للمجتمع شيئاً حتى لموظفي البنوك هم مستثمرون منها طيب أنا الأن أصبحت علاقتي بالمال بهذا النحو دائما لازم أعمل حتى أوفر لذلك البنك

 غير المعادلة

 إجعل  المال خادماً لك لا تكون خادماً للمال إذا كان  غير موجود الإنسان يقتصر على الذي يوجد عنده من الذي قال إنه أنا لازم أعيش في مستوى حياة رفيع أضطر فيه للإقتراض من أوجب علي هذا   عندي مال أذهب أصرفه على نفسي ليس عندي مال من الذي يوجب علي  إنه لازم أذهب أقترض حتى أنهك نفسي بالقروض وأنهك نفسي بالعمل لأجل   تلك المؤسسات   يأتي البنك يزين لي هذا إذا أنت لم تذهب لهم هم يأتون لك  يتصلون بك عندنا هذا العرض وعندنا هذا البرنامج وعندنا هذا الإسلوب وهكذا تعال   أتى أوقعه في هذا الأمر ورطه بعدين وإنتهى أنا فصلوني من الشركة وضعي لا يسمح لا يفهم هذا الكلام إذهب وبيع نفسك  إذا تريد لكن لازم تأتي لك بالمال مفتاح هذا هو النظر للمال نظرتنا للمال ما هي تفاخر أنا أذهب أبحث عن المال بأي شكل من الأشكال  حتى أصبغ بيتي بشكل معين وأجيب أساس بشكل معين لماذا حتى بنت عمي لما تأتي ولد عمي لما يأتي وصديقتي لما تأتي أنا إمرأة  وصديقي لما يأتي أنا رجل أقول له تفضل اليوم أنا عندي أساس جميل جلد من فلان مكان من ماركة كذا وكذا إنتهى الموضوع  وهو تورط خلال سنة كاملة  أو عدة سنوات حتى يدفع هذه القروض  وافتح ماء وجهك إلى عمك وإبن عمك وهذا إقترض منه   إقترض من هذا حتى اتسدد لهذا وإقترض من ذاك حتى تسدد لهذا هذا نمطٌ من الحياة غير صحيح في النظر للمال ينبغي أن يغير الإنسان نظره إليه إذا إستعبد الإنسان وملكه يورده المهالك  أحياناً دينه يطير لعبادته للمال

مرات العرض: 527
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (232)
تشغيل:

من تاريخ التشيع  في المغرب العربي 3
الأمراض النفسية وأثرها على الأسرة 4