تشريع الخمس زمان النبي محمد والإمام علي عليهما السلام 26
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 26/9/1439 هـ
تعريف:

تشريع الخمس زمان النبي محمد والامام علي عليهما السلام

كتابة الأخت الفاضلة إيمان / البحرين

قال تعالى: "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ".
يتناول الحديث الآتي موضوع تشريع الخمس، وهي أحد العبادات في سلسلة تشريع العبادات في الإسلام، والخمس هو مايعادل جزءاً من خمسة أجزاء من كل شيء، فخمس مساحة 100 متر= 20 متر، وخمس 100 ريال= 20 ريال وهكذا..
في الشريعة الإسلامية يُطلق على الواجب المالي الذي عُيّن من قبل الله عزوجل في سورة الأنفال، ثم أيضاً ذُكر في روايات النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم، واجب ماليٌ يخرجه الإنسان من أمواله، مثل ما يخرج الزكاة.
سيكون حديثنا حول الجانب التاريخي لتشريع الخمس، ورؤية الإمامية في خمس الأموال المكتسبة، ومايزيد على مؤونة الإنسان في سنته، فبحث الخمس طويل، والأدلة عليه كثيرة، ومسائله متعددة، وبعضها ليست مسألة ابتلائية، فمثلا تقول لشخص عليك الخمس في الغنيمة الحربية، هذه ليست مسألة ابتلائية لأن لا حرب تحت راية نبي أو إمام، فلا تكون غنيمة الآن تعطى للنبي أو الإمام، وكذلك الخمس في المعدن ومنه البترول والكبريت والفسفور والفوسفات والنحاس وغير ذلك مما يُستخرج من باطن الأرض، هذه الثروات الطبيعية فيها الخمس عند المسلمين ولكنها ليست مسألة ابتلائية لنا، فلو افترضنا أن أحدهم وجد بئر نفط في  بجانب غرفة نومه، يذهب ليعطي النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام أو من يقوم مقامهما خمسه، فهذا ليس من المسائل الابتلائية، ولكن ما هو من المسائل الابتلائية، وفيه نقاش كبير هو مكاسب الإنسان المالية، فمن عنده تجارة أو وظيفة يحصل من ورائها أموال، أو يعمل بيده في البناء أو غير ذلك، أو يحصل على أموال يصرف منها طول السنة بما يناسب شأنه على نفسه وعائلته بكرمٍ وسخاء، ويظهر نعمة الله عليه وعلى أهله وعياله في أموره الدنيوية كالأكل والشرب واللبس والسكن والسفر والتنزه والدراسة وغير ذلك، عليه وعلى عياله وأهله، أو في الأمور الدينية، كالذهاب للحج والعمرة والزيارة ويتصدق ويتبرع ويعمل ما يشاء في أمواله، فإذا فضل وزاد عن كل ذلك شيء في آخر السنة، يجب عليه أن يخمس هذا المال، فالخمس بهذا المعنى: ما يفيض عن حاجة الإنسان وإنفاقاته وميزانيته في كل شؤون حياته لتلك السنة، إذا بقيَ شيءٌ وزاد على مؤونته، يدفع خمس ذلك الزائد (20%).
فإن لم يزد شيئاً، فلا خمس عليه، فلو صرف على نفسه بأحسن طريقة، فيلبس أحسن الملابس ويسكن في أفضل سكن، ويركب السيارة التي تناسب وضعه، ولم يبق شيء، فلا خمس عليه، ولكن لو عمل كل ما سبق، ومع ذلك فضل عن مؤونته ومصروفاته، فخمس هذا المقدار الزائد، يُعطى للنبي في حضوره، أو الإمام، أو في زماننا لمرجع التقليد، وهذا يحتاج لبيان تاريخي لموضوعه، فمما يذكره الإمامية، الاستدلال بالآية التي ذكرت في البداية من سورة الأنفال.
بالنسبة لله، فهو مالك للإنسان بل مالك للكون، ولكن بدأت الآية: "وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ" لبيان أن الله هو المالك الحقيقي، وإما المقصود أن يكون لرسول الله، باعتباره مُرسلٌ من قبل الله، وهذا ما جاء في الروايات، فما كان لله، فلرسول الله.
نزلت هذه الآية بعد غزوة بدر على أثر الاختلاف الحاصل بين المسلمين في كيفية تقسيم الغنائم، فأنزلها الله، وقد استفاد بعضهم من مناسبة النزول لبيان أن "غنمتم" إنما تغنى الغنيمة الحربية لأنها نزلت على أثر معركة عسكرية وحصلت بعدها مشكلة، والجواب على ذلك في اتجاهات:
1. الاتجاه الأول: على فرض أنها نزلت في غزوة بدر_كما هو المشهور_ إن سبب النزول لا يحدد الحكم، فلو نزلت آية التقصير في السفر من المدينة لمكة، فإن ذلك لا يحدد وجوب التقصير فقط بالمسافة بين مكة والمدينة، وإنما يكون لكل المسافات. وهناك تأمل في نزولها بعد غزوة بدر هناك مجالاً للنقاش في ذلك، كيف؟
يذكر المؤرخون وكتّاب السيرة أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أرسل سرية _مجموعة من المسلمين المقاتلين يستهدفوا الهجوم على مكان محدد، مثل لو كان جماعة من الكفار يتآمروا لغزو المدينة، يرسل النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم لهم جماعة تقاتلهم، وغالبا لا يكون معهم الرسول بل يرسل قائداً، فأرسل الله عبدالله بن جحش الأسدي لقتال جماعة من المشركين في منطقة نخلة (وهذا من تخطيطات النبي صلى الله عليه وآله وسلم العسكرية المذكورة)، وأعطاه كتاب وقال له لا تفتحه إلا بعد مسيرك لمدة يومين، وبعدها تفتحه وتعمل بما فيها لكي لا يُفشى السر،  فعمّ الأمر حتى على القائد نفسه، بأن يذهب بهذا الاتجاه للمكان الفلاني، فإذا وصل لذاك المكان، افتح الرسالة واعمل بما فيها. وبالفعل ذهبوا لذاك المكان فأمرهم بقتال هذه الفئة من المشركين، فقاتلوهم وانتصروا عليهم وغنموا منهم غنائم، فعزل عبدالله بن جحش خمس هذه الغنائم على جهة، ولما جاء للمدينة سلمه للنبي، وقد حصلت هذه الغزوة في شهر رجب-2هـ، قبل شهرين من غزوة بدر (في شهر رمضان-2هـ).
من أين عرف عبدالله بن جحش وهو مسلم عادي أن نصيب رسول الله من الغنيمة هي الخمس (20%)؟
س1: هل له نصيب أم لا؟
س2: لو كان له نصيب، كم نصيبه؟ هل الخمس أم لا؟
حيث لم يكن الخمس في الجاهلية، بل يُعطى المرباع (الربع) لرئيس القبيلة، وقد كان يمدح عبدالله بن عنمة بسطام بن قيس:
لَكَ المِرْبَاعُ مِنْهَا وَالصَّفَايَا = وَحُكْمُكَ والنَّشِيطَةُ والفُضُولُ
أي أن لك الربع من الغنائم، وهذا كان موجود، فمن أين عرف عبدالله بن جحش حديث الإسلام، أن للنبي حصة في الغنيمة، وكيف عرف أن هذه الحصة هي الخمس، ولو عرف بأي سبب، النبي صلى الله عليه وآله وسلم استقبلها، فلم يقل له حقي أكثر أو أقل، فإذا كان التشريع بدأ في شهر رمضان، فمن أين عرف هؤلاء في شهر رجب_قبل غزوة بدر بشهرين_، لذلك هناك علامة استفهام في نزول الآية المباركة بعد غزوة بدر(احتمال أن لا يكون نزلت بعدها) وبالتالي بما أنها نزلت بعد غزوة بدر فتخص الغنيمة الحربية!
يقدّم الإمامية في الاستدلال على هذه الآية على خلاف مدرسة الخلفاء، حيث أن (ماغنمتم) هو الغنيمة الحربية، فهو قديم عند مدرسة الخلفاء، فلو قاله أحد من الإمامية، لم يأتِ بشيء جديد، وإنما كأنها استعارة من أتباع مدرسة الخلفاء منذ القدم.

استدلال الامامية على عدم الاختصاص بالغنائم الحربية :

فيقدّم الإمامية في الاستدلال على الآية في ما يذهبون إليه في أن الغنيمة لا يختص في الغنائم الحربية، وإنما في الأمور التالية:
1. الأمر الأول: ما معنى غنم من (غنمتم)؟ هي أعم من كونها غنيمة حربية، فأصح قول هو ما قاله علماء اللغة: هو الحصول على الشيء بنحوٍ من السعي، فمثلا تذهب لمكان وتبعد التراب فترى كنزاً هذه غنيمة حيث لم تبذل جهد كبير، ومرة أخرى تذهب للعمل تتعب أكثر، فتحصل على مال، مرة ثالثة تذهب للحرب ودماء تسيل، وطائرات ومدفعيات، وبعدها تحصل على غنيمة، فهذا أيضا الحصول على غنيمة، فقد يكون السعي قليل وقد يكون متوسط أو كبير، وليس صحيحا فيما ذهب له بعضهم وهو الحصول على الشيء بدون جهد، فإذا كان كذلك، فاستخدام القرآن (غنمتم) في الموضوع الحربي، خطأ!! حيث أن الشخص يذهب للحرب وهو لا يعلم سيرجع سالماً أم سيموت، فلا يوجد سعي أكبر من هذا، فكيف (غنم) في الحرب هي الحصول على الشيء دون مشقة وتعب؟!!
2. لذلك قال القرطبي (من مفسري مدرسة الخلفاء) يوافق للصحيح مما عليه الإمامية وأهل اللغة، فالغنيمة هو الحصول على الشيء بمقدار مع السعي يتناسب معه، ولكن لو بذل جهد شيء كبير جداً من، وحصل على مال، فليس غنيمة (فلو اجتهد طوال اليوم وحصل على درهم فهذه ليست غنيمة)، ولكن لو بذل جهداً متناسب مع الذي سيحصل عليه= هنا تسمى غنيمة.
استُعمل هذا اللفظ في الأمور المادية والمعنوية، وما لا سعي فيه، وفي السعي الكثير، استعملت الغنيمة سواءً في اللغة العربية أو في روايات المعصومين، ففي اللغة (شعر الشاعر المشهور: لقد طوّفتُ في البلدان حتى        قنعتُ من الغنيمة بالأيابِ) فقد سافر هنا وهناك، فلم يحصل على غنيمة بمعنى المال والهدايا، فأقنع برجوعي سالما لمدينتي..
وفي الروايات: "رحم الله امرءٍ قال قولاً فغنم، أو سكت فسلم"، فالغنيمة أنه إذا تكلم  يحصل على ثناء من الناس وثواب من الله، وكذلك قول المعصوم: الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة، فلا حرارة شمس ولا عطش كبير، فالثواب عظيم، كمثل هذه الأيام..
هذا في استعمال اللفظ أن الغنيمة ليست خاصة في الغنيمة الحربية وإنما تعمّ غيرها، ومن ذلك مما يحصل عليه الإنسان من أموار عبر الهدايا والعمل والتجارة، فهذه كلها داخلة في عنوان الغنيمة.
الأمر الثاني: أن كلمة (من شيء) في الآية، لا يوجد أبلغ منها في التعميم، فلو كانت الغنيمة خاصة بالحرب، كان سيقول (واعلموا أن ما غنمتم في الحرب فإن لله خمسه)، وكلمة (شيء) لا توجد شيء أوسع في اللغة منها، ففلان شيء، وأنا شيء، والسقف شيء، والمال شيء، والفرش شيء، فكل شيء ينطبق عليه هذا، فلذلك يستخدم للأشياء المادية والمعنوية، الكبيرة والصغيرة، ولذلك القرآن الكريم لكي ينفي أنه يوجد مماثل لله من أي نحو، قال: (ليس كمثله شيء)، فأي شيء في الدنيا ليس كمثل الله عزوجل، وهنا لو أراد اختصاص الحرب سيقول: واعلموا أن ماغنمتم في الحرب، أو ما غنمتم من شيء في الحرب، ولكن الآية عممت، (من شيء) التي تنطبق على شيء كل..
مثال: لو قلنا لفلان: ماكسبت من شيء فاحمد الله عليه إذا مدحك أحد فهذا كسب احمد الله على ذلك، ولو حصلت زوجة صالحة فاحمد الله على هذا الكسب، وكذلك المال، وهذا يساوي القول ما غنمتم من شيء..
الأمر الثالث: ما ورد في روايات المعصومين، فلو افترضنا أن غنمتم كما يقولون خاصة بالحرب، وكلمة من شيء لا دلالة لها، يأتي الآل الكرام ويقولون بأن المقصود بذلك ليس خصوص الغنيمة الحربية، وإنما في كل ما ملك الإنسان. فقد أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم 40 رسالة تقريبا للقبائل والعشائر والأقوام التي آمنت به، وأوصاهم بوصايا، وذكر موضوع الخمس في تلك الحرب، ولا يمكن أن يُحمل معنى الخمس على الغنيمة الحربية أبدا، ومن ذلك ماذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى عبدالقيس الذي كان يسكن في الجزيرة العربية، فأرسلوا قبيلة عبدالقيس سنة 6 هـ بعدما آمنوا: إن بيننا وبينكم يارسول الله هذا الحي من مشركي مضر، ولا نصل إليك إلا في الأشهر الحرم، فأوصنا بوصايا لذاك الوقت، حيث لم يستطيعوا الوصول له؛ لوجود القرشيون في الوسط، وهم كفار سيمنعون قبيلة عبدالقيس من زيارة رسول الله، وهم يحتاجون لمعالم الدين ومسائله، فأرسل لهم رسالة فيها أصول الإسلام وتوصيات النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها، وذكر فيها توحيد الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا إليّ الخمس فأي غنيمة حربية المطلوبة منهم وهم يعلمون أن قريش أقوى منهم وسيقاتلونهم إن ذهبوا،
1.  أولاً: كانوا ضعفاء، فكيف يقال أن المقصود من الخمس هو غنيمة الحرب؟
2. ثانيا: لم يجز لهم الرسول أن يقاتلوا، فلا بد من أخذ أوامر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وقد نقل المرحوم السيد مرتضى العسكري_وهو عالم محقق ولديه كتب معالم المدرستين، وكتب في مسائل الخلاف المذهبي بلغة مبرهنة وهادئة، إذ يعرّف الناس عن أهل البيت بهدوء_ يذكر في كتبه أسماء القبائل التي أرسل لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفيها يتحدث عن الخمس.
يسأل البعض لماذا يرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين لأخذ الزكاة ولا يرسل لأخذ الخمس؟ ويستدلون بذلك على عدم وجوب الخمس.
1. وهذا يحتاج لدراسة واستماع لما قاله العلماء الكبار الذين يقولون بأن هناك فرق بين الخمس والزكاة، ففي الزكاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مأمور بأخذها وواجب عليه في إرسال الزكاة، بينما غير مأمور في إرسال الخمس_.

لماذا لم يتصد النبي لجمع الاخماس ؟
2. هناك ظرف موضوعي خاص يحتم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يتصدى لجمع الخمس كما يتصدى لجمع الزكاة، وهو أن الزكاة، لو ضغط على الناس وطلب منهم، فهي ليست له بل محرمة عليه وعلى ذريته، فالتهمة هنا منتفية، ولن يقول أحدهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حريص على الأموال وجاء ليحاصرنا في أموالنا، بل يعطيها الفقراء، أما بالنسبة للخمس فهو العكس، هو له وللذرية، فلو أرسل النبي لأحدهم بأن يأتي بالخمس، وذهب للآخر وطالبه بالخمس، فسيفكر الإنسان في حرص النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأخذ الخمس، وهو يتعب فيأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ أمواله ليصرفها على نفسه وأهل بيته!! فهذا ما يدفع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعدم الإرسال لدفع الخمس، ولا تحصل في حال الزكاة إذ هي محرمة عليه وعلى أهله.
بعد زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، صادرت الخلافة الكثير من حقوق أهل البيت، ومن ذلك خمس القرابة، وحتى لو قلنا فقط الغنيمة الحربية، فقد قالوا بأنه لا يجب الخمس في الأموال والمكاسب والتجارات، وإنما يجب فقط في الغنائم الحربية، وحتى هذا أيضا لم يُعط لقرابة رسول الله (ص)، ففي مسند أحمد بن حنبل في زمن الخليفة الثاني يتحدث على أنه استدعى عبدالله بن عباس الذي كان مقدم وبارز وله حظوة عند الثاني، فاستدعاه وقال من هم القربى؟ فقال نحن بني عبدالمطلب، فقال وهذا الخمس كله لكم؟! فقال نعم، فقال له دعنا نعمل بمقدار، فنعطي الفقير، ونزوج الأعزب، ونعطي المحتاج، فتقبلون بهذا الأمر ولا نعطيكم غيره، فقال ابن عباس: إذا كان هذا حقنا فعليك أن تعطينا إياه، ولو لم يكن حقنا، فلا يجوز أن تعطينا حتى درهم أو درهمين لأنه ليس حقنا، فلم يقبل الخليفة بالعطاء كله، ولم يقبل ابن عباس أن يتنازل، فضُم المال مع مال بيت المسلمين، وأجاب ابن عباس على نجدة الحروري (من الخوارج) الذي سأل عن قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأرسل ابن عباس رسالة وذكر له حادثة الخليفة.
وقد نقل الواقدي في عهد الخليفة الثالث الذي ينقل قصة مروان بن الحكم الذي دعا جماعة لبيته وكان بينهم المسْور بن المخرّم الذي كان مخالف لأمير المؤمنين وموالي لبني أمية، فلو قدح في مروان فأكيد سيُصدق، فيقول بعد ما دعاهم مروان والله ما صرفت في داري هذه من مال المسلمين درهماً، فكلها من عندي، فقال المسور لو أكلت طعامك وأنت ساكت، لكان خير لك، لقد غزوت معنا أفريقيا (مصر والسودان) وإنك لأقلنا مالا، ورقيقا، وأعوانا، فأعطاك ابن عمك (الخليفة الثالث) خمس أفريقيا!! فكيف لم يصرف في داره شيئا من المال العام؟؟
قال الإمام علي: "هلك الناس في بطونهم وفروجهم، لأنهم لا يردون إلينا حقنا"
فلو أكلت وجبة ب20 درهم، فيها 4 دراهم حقوق للآل الكرام، وكذلك في الزواج..
فالخمس أما للنبي أو لأمير المؤمنين، ولا مانع من أن يحلل الإمام للناس بأن لا يدفعوا، وقد دقق الإمام علي في عهده على الحرص على مال المسلمين وتوزيعه بالتساوي، في الوقت الذي سبقه باقي الأئمة ووسعوا على قرابتهم وأصحابهم، ولكن لم يحرص على جمع الخمس، فلو جمع الخمس وأعطاها لأولاده (وهم الذين يستحقونه) لتحدثت الناس وقارنت في أن الخلفاء السابقين كانوا يعطوا أصحابهم، والإمام يعطي أبنائه ويأخذ لنفسه، ولن يفهموا بأن هذا حق من حقوق الآل الكرام، وقد نزل به القرآن.
فالإمام ربما رأى بأن الغض عن هذا الأمر أفضل له.
إلى من يُعطى الخمس؟
ينقسم الخمس لقسمين:
1. كل ما يخص المذهب والإسلام وما يعز الإسلام من إعمار وغيرها.
2. نصف السهم الثاني للنبي وذريته من السادة الكرام من بني هاشم، لأن الصدقة الواجبة عليهم حرام، والصدقة المستحبة مكروهة وخصوصا إذا كانت زهيدة.
ولعل هذه الجهة هي التي منعت السيدة زينب (وفي رواية أنها أم كلثوم) من أن يأكل الأطفال مما أعطاهم أهل الشام، إذ كان عطاء الشماتة حتى ولو كان مستحبا..
.....

 

مرات العرض: 340
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (121)
تشغيل:

من معالم المذهب الاسماعيلي وآرائه
تشريع الخمس من زمان الحسنين إلى زمان الحجة 27