الحج في القرآن آياته ومقاصده 24
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 24/9/1439 هـ
تعريف:


الحج في القران آياته ومقاصده

 

كتابة الأخت الفاضلة تراتيل السماء

قال تعالى﴿ لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾سورة الحج آية 28

القرآن الكريم تحدث عن الحج في آيات كثيره بالقياس بسائر العبادات , فتعتبر آيات الحج والصلاة من اكثر الآيات ورودا في تحديد الاحكام و التشريعات الخاصة بهاتين العبادتين .

فبالنسبة للحج هناك اكثر من أربعة وعشرين آية تتحدث بشكل مباشر عن الحج اما في اصل تشريعه او في احكامه او في مقاصده ومنافعه . وهذا العدد يعتبر شيء كثير اذا ما قورن بالصيام – الذي تحدثنا مسبقا عن تشريعه – حيث تحدث القرآن عن اربع آيات عنه بشكل مباشر , وهكذا فان آيات الحج تشكل ستة اضعاف ماورد من آيات الصيام .

وردت تشريعات الحج واحكامه في ثلاث سور هي :

البقرة والآيات فيها متقاربه , والمائدة في أولها وما بعد الآية تسعين , وفي سورة الحج وردت تشريعات الحج في احد وعشرين اية من آياتها .

و سنمر على هذه الاحكام و التشريعات في هذه السور مرور سريع كعناوين حتى ندخل من خلالها الى مقاصد الحج ومنافعه و فوائده على المستوى الشخصي الفردي وعلى المستوى العام للامة .

سورة البقرة

بالنسبة للآيات التي جاءت في سورة البقرة فقد ذكرت موضوع الاهلة وانها مواقيت للناس في الحج وذلك لان الحج اشهر معلومات , فبما ان الحج اشهر معينه فان هذا يقتضي ان يحتاج الناس الى الهلال وتثبيته لانه على ضوءه سيكون بداية اشهر الحج ونحن نعلم ان اشهر الحج ثلاثة وهي شوال , ذو القعدة , ذو الحجه ففي هذه الأشهر يستطيع الحاج ان يحرم لعمرة التمتع لحج التمتع في حين انه لا يمكنه ان يحرم لعمرة لحج التمتع في باقي الأشهر , فذكر القران الكريم ان هناك من يسال عن المواقيت والأهلة فقال: هي مواقيت للناس والحج .

أيضا في سورة البقرة ذكرت بعض احكام و محرمات الاحرام ( لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) فهذه بالإضافة الى سائر تروكات الاحرام تصنع سيطرة على النفس وضبط للسان فلا يرفث ولا يفحش ولا يفسق بناء على ان الفسق هو من اللسان واحد انحاء الفسق اللسان بالإضافة الى الفسق العملي

كذلك ذكرت الآيات المباركات ما يرتبط بالصفا والمروة وانهما من شعائر الله وان من يحج او يعتمر فان عليه ان يطوف بهما , كما ذكرت الآيات لزوم إتمام الحج و العمرة بمجرد لبس الاحرام لهما الا ان يعرض عارض او يكون المعتمر او الحاج قد اشترط على ربه فان عرض عارض من احصار كالمرض الشديد لا يستطيع معه المواصلة او صد كما لو كان هناك عدو غاشم يمنعه من اكمال الحج فهنا يستطيع ان يفدي بهدي ثم يتحلل بعدها كما حصل في عمرة الحديبية التي لم تتم وانما احل النبي بعد الاحرام منها .

 كذلك هذه السورة تحدثت عن من هو المتمتع (ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام ) وفسرت في الروايات بانه من كان يبعد عن البيت الحرام ب 88 كيلومترا , ثم ذكرت ان فرض الانسان في حج التمتع ان يهدي ان تيسر له الدرجة الأعلى كالناقة والبعير فهو , وان لم يتيسر له ذلك فيهدي بالبقر ان تيسر , والا فما استيسر له من الغنم والكباش وما شابه ذلك فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعه اذا رجع لتكون عشرة كاملة

اما في البقاء والخروج من منى فان الحاج يستطيع ان ينفر من منى بنهاية الحج في اليوم الثاني عشر بعد الزوال ويستطع ان يبقى الى اليوم الثالث عشر هو بالخيار ما لم يصطاد ﴿ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى ﴾‏ لمن اتقى أي لمن لم يصطد , وهناك بعض الاحكام التي تلزم الانسان في البقاء ليلة الثالث عشر نتركها لوقت لاحق

في سورة المائده

تحدثت في البداية عن لزوم تعظيم ما يرتبط بشعائر الله وامر الحج بل تعظيم وتكريم الحاج أيضا ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ ﴾‏

هذه الأمور يجب تعظيمها كما ورد في السورة المباركة فحتى الحجاج الذين يأتون البيت هم اهل للتكرمة و الاحترام فلا تستحل حرمتهم .

القلائد هي حيوان دابة تقلد شيء في رقبتها كالقلائد وهذه علامة ان هذه الدابة ليست للبيع وليست للإطعام في الوقت الحالي الان بل هي لله ومحلها البيت العتيق ان كان الشخص في عمره او يكون محلها في منى ان كان في مناسك الحج , وهذه الدابة لا تستبدل بغيره ففي ذلك انتهاك ما حرمة الله عز وجل وتجاوز لحدود الله .

قال تعالى في سورة المائدة ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فاصطادوا ﴾‏ ﴿ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ۗ ﴾‏ ففيها توضيح لاحد محرمات الاحرام وهو صيد البر فلا يحل الا بعد الاحلال من الاحرام , اما صيد البحر فهو جائز بشكل عام حتى في حالات الاحرام .

وكذلك ذكرت الآيات المباركة ان الصيد البري هو محلا للابتلاء ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ۚ﴾ ليرى الله من الذي يخافه ويخشاه بالغيب فهذة الحيوانات تقترب من الحجاج والمعتمرين اقترابا يسهل صيدها فيه وهنا يقع ابتلاهم وهنا يمتحن الله الانسان بوقوفه وتورعه عن محارم الله عز وجل !

في سورة الحج

هناك احد عشره آية تناولت ابعاد مختلفة من الحج منها ما يرتبط بالجانب التاريخي لبيت الله ففيها امر الله لإبراهيم بان يطهر بيته للطائفين و الركع السجود وان يؤذن للناس بالحج وهذه الآيات فيها اخبار لما حصل مع نبي الله إبراهيم عندما انتهى من بناء البيت وهي الآية الرئيسية النازلة بالتشريع لنبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله

كما ذكرت هذه السورة منافع الحج و ان الهدي محله ومنتهاه البيت العتيق أي الكعبة وسبب اطلاق هذا المسمى عليها هو احتمال احد الأمور التالية :

اما انه سابق في القدم والأولوية والأولية : واما لأنه اعتق من السيل واما لأنه يعتق الناس به من نار جهنم

هذه الآية ذهب بعض العلماء الى انها ناظرة الى العمرة لكون الذبح محله البيت العتيق وليس منى وهناك قسم اخر من ا لعلماء قالوا ان المقصود من البيت العتيق هو مكة المكرمة بما فيها منى وليس خصوص داخل البيت الحرام وهكذا فان الآية ناظره الى الحج والعمرة .

و هناك اية في سورة الحج تبين ان الله لا يصل له لحوم الهدي ودمائها وانما يناله التقوى . فهذه اربعه وعشرون اية تحدثت عن الحج احتوت على قضايا مختلفة

منافع الحج

ان الآيات التي جاءت في منافع الحج جاءت وفيها صفتان :
•انها جاءت بصيغة الجمع
•انها نكره وليست معرفه

والغاية هو ان تكون الآية شاملة كل المنافع المتصورة في زمان نزول الآية المباركة او في المستقبل .

فالحج ليس المقصود منه حركات مفرغه عن المحتوى و عارية عن الجوهر بل هي حركات وافعال تشير الى معاني تستهدف اهداف يستفيد الانسان فيها من كل عبادة من أهدافها ومقاصدها بمقدار ما يتوجه الى معناها واغراضها ومقاصدها , ولتقريب المعنى لو كان هناك شخصان يصليان في ذات المكان و الزمان ولكن احدهما يتوجه الى الصلاة ويعرف معانيها والأخر ليس كذلك فالأول يحصل على فوائد و ثواب اكثر من الاخر وهكذا الحال مع الحجاج فمن يعرف لماذا الطواف و لماذا نترك تروكات الاحرام ولماذا الذبح ولماذا الوقوف بعرفه و يكرس هذه الأمور بداخله فيكون الثواب والفوائد التي حصل عليها اكثر من الاخر الذي لا علم له بها ولا توجه عنده اليها .

هناك قسمان من الفوائد والمنافع المرتبطة بالحج :
•منافع فرديه
•منافع عامة على مستوى الامه

المنافع الفردية

 اول شيء يرتبط فيها هو تروك الاحرام فهي تُعَلِّم الانسان السيطرة على الذات والغلبة على النفس وضبطها وهي في هذا المعنى اكثر من الصيام , فالصيام يحرم فيه العلاقة الزوجية الخاصة دون مقدماتها فاللمس والقبلة والهمس والضم ليست محرمة حتى لو كانت شهوية طالما انها لم تؤدي الى الانزال والإِمناء اما بالنسبة الى تروك الاحرام فان أي عمل فيه شائبه شهوة جنسية فانه لا يجوز عملها فضلا عن الممارسة الجنسية الكاملة

]فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197

فهذا اللسان الذي تقوم بكماته الكثير من الأمور كالحروب و الطلاق والفتن فان الانسان يضبطه في الحج بالتزامه بتروك الاحرام ولا يجوز له التفاخر والفسوق سواء بالفعل والقول كما لا يجوز الجدال الذي يشبع الذات والنفس ويستثنى منه ما كان لإثبات الحق , اذن هذه التروك تعلم الانسان النظر لله عز وجل وليس النظر للذات .

و في الحج النظر الى الكعبة بما تمثل من بيت الله هي عبادة ولكن النظر الى للنفس بمظهرها الخارجي تزيناً وملاحظةً حرام وكأنه يقل له : انت لا تملك بدنك ولا تمتلك السيطرة عليها , حتى الشعرة لا تستطيع ان تقطعها منه ولا تدمية باي شكل ولا تزينه

فهذا التروك تعلم الانسان الضبط وهي واقعا صعبه لكن من لطف الله ان مدة الاحرام قصيرة .

رسول الله صلى الله عليه وآله في حج الوداع حسب بعض الروايات انه بقى من اليوم الرابع حتى اليوم التاسع محرما أي ستة أيام وهذا بالنسبة للإنسان العادي صعب لان المدة طويلة وفيها قمع للرغبات و ضبط للنفس .

وفي الطواف : يتجلى معنى التوحيد بدوران الحاج حول الكعبة المشرفة

و معنى السعي : ان تكون حياة الانسان قائمة على أساس السعي لتحقق الأهداف

الفوائد العامة للحج

أ - الحج مهرجان إسلامي عظيم لا نظير له فالجميع تركوا ورائهم الدنيا فلا ميزة لاحد على الاخر يلبس نفس اللبس تركوا الألقاب والأموال يتحركون باتجاه واحد في زمان ومكان واحد , وهذا من اعظم مشاهد المسلمين التي المؤثرة.

ولو كان هذا يقترن بثقافة وتوجيه وحدوي بين المسلمين لرأيت شيء عظيم من المسلمين من هذا الحج ففيه ابراز عظمة وقوة الإسلام .

ففي خطبة الزهراء سلام الله عليها " فجعل الايمان تطهيرا لكم من الشرك .... والحج تشييد للدين "

ب - المنفعة الثقافية والتعارف بين المسلمين: فهؤلاء الناس يأتون من اقطار مختلفة بثقافات متنوعه وهذه فرصة للقاء المؤمنين بعضهم بالبعض الاخر وكل منهم يستطيع ان يفيد الاخر بما عنده من روئ وأفكار و علم .

وقد كان الحج في فترات طويلة في مراحل الإسلام محل التعليم فهم يلتقوا بفقهاء البلد الحرام فيأخذون العلم والمعرفة

ج- المنفعة الاقتصادية: خلال موسم الحج ينتعش الاقتصاد من تعاملات الحجاج المالية في هذه البقعة المباركة من بلاد المسلمين إضافة الى الحركات الاقتصادية الأخرى من استيراد وتصدير وبيع وشراء وغير ذلك مما يؤدي الى انتفاع الناس ,وهناك فوائد أخرى كثيره .

نظرة على حديث الشبلي

ماورد في احدى الروايات المشهورة وهي حديث الشبلي مع الامام زين العابدين عليه السلام – لم نجد لها تصديق ونستبعد ان يكون هذا الكلام صدر من الامام بالرغم من انه مشهور في الأفق الثقافي

اصل المسألة

هناك رواية ينقلها المحدث النوري الطبرسي في مستدرك الوسائل- وهذا المحدث هو خاتمة المحدثين له منزله رجل خبير مستوعب بحر من بحور العلم والاحاديث - ذهب العلماء الى ان فيها تساهلا من جهة الروايات وقد يكون سبب ذلك هو انه يجد نفسه عائد الى مسلك المحدثين الذين عندهم مسلك لا يوافقهم عليها الاصوليون الذين عندهم تشدد في قضية الاخبار والاسانيد وليس هذا موجود عند المحدثين الاخبارين – رضوان الله على الجميع –

كتاب النوري( خاتمة المستدرك )علمائنا يقولون انه من امتن الكتب فهو كتاب بديع لكن كتابه مستدرك الوسائل فيه احاديث غير ثابته وغير تامه عند العلماء .

و من جملة ما نقل النوري : عن العالم الجليل سبط المحدث الجزائري – أي سبط نعمت الله الجزائري صاحب كتاب الانوار النعمانيه لدية كتاب في شرح على كتاب قديم للفيض الكاشاني – قال: لما وجدت في عدة مواضع بخط بعض المشايخ اللذين عاصرناهم مرسلا قال : لما رجع زين العابدين من الحج  استقبله أحد الحجاج وهو الشبلي، فقال له الإمام (ع) حججت يا شبلي؟ قال: نعم يا ابن رسول الله، فقال (ع): أنزلت الميقات وتجردت عن مخيط الثياب واغتسلت؟ قال: نعم. قال (ع): فحين نزلت الميقات نويت أنك خلعت ثياب المعصية، ولبست ثوب الطاعة؟ قال: لا.
قال (ع): فحين تجردت عن مخيط ثيابك نويت أنك تجردت عن الرياء والنفاق والدخول في الشبهات؟ قال: لا . قال (ع): فحين اغتسلت نويت أنك اغتسلت من الخطايا والذنوب؟ قال: لا
قال (ع): فما نزلت الميقات، ولا تجردت عن مخيط الثياب، ولا اغتسلت.
ثم قال (ع): حين تنظفت وأحرمت، وعقدت الحج نويت أنك تنظفت بنور التوبة الخالصة لله تعالى؟ قال: لا.
قال (ع): فحين أحرمت نويت أنك حرّمت على نفسك كل محرّم حرّمه الله عز و جل قال: لا.
قال (ع): فحين عقدت الحج نويت أنك قد حللت كل عقد لغير الله؟ قال: لا.
قال له (ع): ما تنظفت، ولا أحرمت ولا عقدت الحج.
ثم قال (ع) له: أدخلت الميقات وصليت ركعتي الإحرام ولبيت الله؟؟ قال: نعم قال (ع) فحين دخلت الميقات نويت أنك بنية الزيارة؟ قال: لا.
قال (ع): فحين صليت الركعتين نويت أنك تقربت إلى الله بخير الأعمال من الصلاة، وأكبر حسنات العباد؟. قال: لا.
قال له (ع): ما دخلت الميقات ولا لبيت، ثم قال (ع) له: أدخلت الحرم، ورأيت الكعبة وصليت؟. قال: نعم.
قال (ع): فحين دخلت الحرم نويت أنك حرّمت على نفسك كل غيبة تستغيبها المسلمين من أهل ملة الإسلام؟ قال: لا.
قال (ع): فحين وصلت مكة نويت بقلبك أنك قصدت الله؟ قال: لا.
قال (ع) : فما دخلت الحرم، ولا رأيت الكعبة، ولا صليت

ثم قال (ع): طفت بالبيت، ومسست الأركان وسعيت؟ قال، نعم، قال (ع): فحين سعيت نويت أنك هربت إلى الله، وعرف ذلك منك علام الغيوب؟ قال: لا.
قال (ع): فما طفت بالبيت، ولا مسست الأركان، ولا سعيت.

ثم قال (ع) له: صافحت الحجر ووقفت بمقام إبراهيم (ع)، وصليت به ركعتين: قال: نعم، فصاح (ع) صيحة كاد يفارق الدنيا بها ثم قال (ع) آه. آه. وقال (ع): من صافح الحجر الأسود فقد صافح الله تعالى، فانظر يا مسكين ، ولا تضيّع أجر ما عظم حرمته، وتنقض المصافحة بالمخالفة وقبض الحرام، نظير أهل الآثام.
ثم قال (ع): نويت حين وقفت عند مقام إبراهيم (ع) أنك وقفت على كل طاعة. وتخلّفت عن كل معصية؟ قال: لا.
قال (ع): فحين صليت ركعتين نويت أنك بصلاة إبراهيم (ع)، وأرغمت بصوتك أنف الشيطان؟: قال: لا
قال (ع): فما صافحت الحجر الأسود، ولا وقفت عند المقام، ولا صليت فيه الركعتين.
ثم قال (ع) له: أأشرفت على بئر زمزم، وشربت من مائها؟ قال: نعم. قال (ع): نويت أنك أشرفت على الطاعة، وغضضت طرفك عن المعصية؟ قال: لا.
قال (ع): فما أشرفت عليها، ولا شربت مائها. قال: أسعيت بين الصفا والمروة، ومشيت وترددت بينهما؟ قال: نعم. قال (ع): نويت أنك بين الرجاء والخوف؟ قال: لا.
قال (ع): فما سعيت ولا مشيت، ولا ترددت بين الصفا والمروة.
ثم قال (ع): خرجت إلى منى؟ قال نعم. قال (ع): نويت أنك أمنت الناس من لسانك وقلبك ويدك؟ قال: لا.
قال (ع): فما خرجت إلى منى.
ثم قال (ع) له: أوقفت الوقفة بعرفة؟.. وطلعت جبل الرحمة وعرفت وادي نمرة، ودعوت الله سبحانه عند الميل والحجرات؟.. قال: نعم.
قال (ع): هل عرفت بموقفك بعرفة معرفة الله سبحانه، أمر المعارف والعلوم، وعرفت قبض الله على صحيفتك، واطلاعه على سريرتك وقلبك؟.. قال: لا،
قال (ع): نويت بطلوعك جبل الرحمة أن الله يرحم كل مؤمن ومؤمنة، ويتولى كل مسلم ومسلمة؟ قال: لا.
قال (ع): فنويت عند النمرة أنك لا تأمر حتى تأتمر، ولا تزجر حتى تنزجر، قال: لا.قال (ع): فعندما وقفت عند العلم نويت أنها شاهدة لك على الطاعات، حافظة لك مع الحفظة بأمر رب السماوات؟. قال: لا.
قال (ع): فما وقفت بعرفة، ولا طلعت جبل الرحمة، ولا عرفت نمرة، ولا دعوت، ولا وقفت عند النمرات،
ثم قال: مررت بين العلمين وصليت قبل مرورك ركعتين، ومشيت بمزدلفة، ولقطت فيها الحصى، ومررت بالمشعر الحرام؟ قال: نعم،
قال (ع): فحين صليت ركعتين نويت أنها صلاة شكر في ليلة عشر تنفي كل عسر، وتيسر كل يسر؟ قال: لا.
قال (ع): فعندما مشيت بين العلمين، ولم تعدل عنهما يميناً ولا شمالاً، نويت أن لا تعدل عن دين الحق يميناً وشمالاً، ولا بقلبك، ولا بلسانك، ولا بجوارحك؟ قال: لا.
قال (ع): فعندما مشيت بمزدلفة ولقطت منها الحصى نويت أنك رفعت عنك كل معصية وجهل، وثبت كل علم وعمل؟ قال: لا.
قال (ع): فعندما مررت بالمشعر الحرام نويت أنك أشعرت قلبك اشعار أهل التقوى والخوف لله عزوجل؟ قال: لا.
قال (ع): فما مررت بالعلمين، ولا صليت ركعتين، ولا مشيت بالمزدلفة، ولا رفعت منها الحصى، ولا مررت بالمشعر الحرام.

ثم قال (ع): وصلت منى ورميت الجمرة، وحلقت رأسك، وذبحت هديك، وصليت في مسجد الخيف، ورجعت إلى مكة، وطفت طواف الأفاضة؟ قال: نعم.
قال (ع): فنويت عندما وصلت منى، ورميت الجمار أنك بلغت أنك رميت عدوك إبليس، وعصيته بتمام حجك النفيس؟ قال: لا.
قال (ع): فعندما حلقت رأسك نويت أنك تطهّرت من الأدناس، ومن تبعة بني آدم، وخرجت من الذنوب كما ولدتك أمك؟ قال: لا.
قال (ع): أفعندما صليت في مسجد الخيف نويت أنك لا تخاف الا الله عزوجل وذنبك، ولا ترجو إلا رحمة الله تعالى؟ قال: لا.
قال (ع): فعندما ذبحت هديك نويت أنك ذبحت حنجرة الطمع بما تمسكت بحقيقة الورع، وأنك اتبعت سنة إبراهيم (ع) بذبح ولده وثمرة فؤاده وريحانة قلبه وحاجة سنته لمن بعده، وقربه إلى الله تعالى لمن خلفه؟: قال: لا.
قال (ع): فعندما رجعت إلى مكة، وطفت طوف الافاضة نويت أنك أفضت من رحمة الله تعالى، ورجعت إلى طاعته، وتمسكت بوده، وأديت فرائضه، وتقربت إلى الله تعالى؟ قال: لا.
قال له: زين العابدين (ع): فما وصلت منى، ولا رميت الجمار، ولا حلقت رأسك، ولا ذبحت، ولا أديت نسكك، ولا صليت في مسجد الخيف،

ولا طفت طواف الافاضة ارجع فانك لم تحج ) أي طالما انت لم تنوي بهذه الأمور المعنوية فانت لم تحج

مناقشة رواية الشبلي

هذه الرواية لا يمكن القبول بها لعدة أسباب:
1•عدم المعاصرة :الشبلي من مواليد 247 هـ المعاصرين للإمام العسكري عليه السلام فكيف عاصر الامام السجاد عليه السلام الموجود سنه 29 ؟! أضافة الى انه لا يوجد شبلي اخر في زمن الامام السجاد عليه السلام .
2•عدم فتوى العامة و الخاصة بذلك: اغلب الناس عندما يحجون فانهم يأتون بالمناسك الظاهرية دون الباطنية لذا لو قلنا بهذا الامر اذن نحن نحكم على اغلب الحجاج بإعادة الحج مع ان المراجع من الفريقين لم يفتوا بذلك
3•الناقل للرواية متوفي 1180 هجرية أي بينه وبين الامام حوالي 1100 سنه من الزمان و بدون سند لذا قيل ان هذا الكلام قاله بعض العرفاء ثم بالتدريج نسب الى الامام زين العابدين عليه السلام .وفي الواقع ان ما ورد و ثبت عن الامام زين العابدين يغنينا , فقد خلف لنا عليه السلام الكثير في حياته المباركة مثل الصحيفة السجادية - زبور اهل البيت – و رسالة الحقوق وعدد جم من الخطب والوصايا , فمسند الامام زين العابدين واحاديثه كثيره جدا وفيهم جوانب أخلاقية وروحيه 
3.هذه الرواية لا ننكر ان بها معاني مقاصدية و تربويه واخلاقية جيده لكن لا يجوز ان ننسب كل كلام يعجبنا الى المعصومين فمن تعمد فعل ذلك من غير دليل يكون كاذب عليهم صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين
الامام السجاد جعل جذوة الثورة الحسينية ساخنه و حيّه ونحن مدينون له بهذا الامر, فكان يستفيد من اللحظة ومن الكلمة والمشهد و الهيئة ومن كل شيء لتركيز قضية كربلاء

 روي انه لقى شخص غريب في المدينة فيقول له :أ انت غريب؟ فيقول نعم , جئت لأمر . فيقول له :اليس لديك أقارب وأصدقاء ومعارف ؟ قال : لا . قال الامام : الم تخشى عندما جئت الى هذا المكان ولا احد يعرفك ان تموت وتتعطل جنازتك فلا تغسل ولا تكفن ولا تدفن ؟ قال : وأين المسلمون ! انا مسلم ومن واجب كل مسلم على المسلم الاخر ان اذا مات احدنا ان يقوم الاخر بتغسيله وتكفينه ودفنه . فتدمع عين الامام ويقول له : لكن ابن بنت رسول الله ابن فاطمة استشهد في كربلاء و قتل وبقيت جنازته معطله على الرمضاء ثلاثة أيام بابي وامي

     وعندما كان الامام يمر في السوق ويرى احد القصابين يقول لغلامه: هل سقيت الكبش ماء قبل ان تذبحه ؟ . جاء الامام وقال : هل لا تذبحون الكبش الا بعد ان تسقوه- الامام يعلم انه من المستحبات عرض الماء على الكبش لكنه يفعل ذلك لنقل هؤلاء الأشخاص الى واقعه كربلاء - فكما يقول الشاعر

لا يذبح الكبش حتى يروى من ظماء                                   ويذبح ابن بنت رسول الله عطشانا

 وهكذا هو حال الامام زين العابدين يستفيد من كل فرصه حتى يثير الاسى والشجي بل كان كلما يقدم له الطعام يقول : كيف اكل وقد قتل ابن بنت رسول الله جائعا ؟؟؟. وكان كلما قدم له الشراب يقول : كيف اشرب وقد قتل ابن بنت رسول الله عطشانا ؟   حتى خاف عليه اهل بيته فارسلوا له أبو حمزه الثمالي , فقال له : سيدي يا أبا محمد الم تقولوا القتل لكم عادة وكرامتكم من الله الشهادة فلماذا الجزع و البكاء ؟ فقال له : القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة ولكن هل سمعت اذناك قبل عاشوراء ان مخدرة هاشمية وقفت في مجالس الأجانب والله ما رأيت عماتي الا ذكرت فرارهن في البيداء وهذا مما يثير الاسى في قلبي و يعتريني الشجن

فصلوات الله وسلامة عليك يا زين المتهجدين و سيد العابدين وسلالة الوصيين وعلى ابائك الطاهرين وابنائك المنتجبين ما بقي الليل والنهار .                                                    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مرات العرض: 403
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (119)
تشغيل:

الصحابة المفضلون في المدرستين
من معالم المذهب الاسماعيلي وآرائه