البغضاء والحقد 32
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 28/5/1439 هـ
تعريف:

30 البغضاء والحقد

 

كتابة الأخت الفاضلة أمجاد عبد العال

قال الله العظيم، في كتابه الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم: (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ). آمنا بالله. صدق الله العلي العظيم.

حديثنا بإذن الله تعالى، يتناول أحد الأمراض الأخلاقية والصفات السيئة، التي قد يبتلى بها الإنسان ولذلك فإن عليه أن يجهد في سبل الوقاية لكيلا تعرض عليه، وإذا عرضت عليه أن يفكر في كيفية علاجها. هذا المرض، هذا الخلق السيء، هو البغض والحقد، وما يماثله ويضارعه كالضغينة مثلا، وأمثال ذلك، وكلها تنتهي إلى معنى واحد، وهو يبدأ من نفرة القلب من شخص أو شيء، ثم قد يتطور هذا، إلى ما هو أعلى من ذلك. وهو الحقد.

يقولون، كأن بين البغض والحقد، كأن بينهما علاقة ترتب. يعني زيد من الناس يبغض شخصا، يكره شخصا، لا يرتاح إليه، يحب لو حصلت له حالة سيئة، ولأنه لا يستطيع أن يظهر هذه البغضاء، لسبب أو لآخر. ما يقدر يتكلم قدامه مثلا بأن يقول: أنا أبغضك، أنا أكرهك، أنا لا أحبك. قد يكون ذاك الطرف مثلا، شخص متنفذ، وقد يكون هذا إنسان ضعيف. أو لا، قد تكون الظروف لا تقتضي، ولا تساعد هذا المبغض على إبداء بغضائه، فيشيسوي، يكتم هذه البغضاء في نفسه، في داخل الصدر. لما يكتم ويكظم بغضاءه تجاه هذا الشخص، يحتقن القلب فيتحول إلى حقد.

كظم الغيظ، بما هو، كصفة أخلاقية، شيء حسن. بمعنى: الإنسان لا يظهر غيظه تجاه آخرين، يسيطر على مشاعره، يسيطر على عواطفه، وينتهي الأمر بالنسبة إله. هذا، في مثل قضية الحقد، لا يحصل هكذا. يبقي هذه البغضاء، يبقي هذه الكراهية، بل ربما ينميها في داخل نفسه، فما يطلعها. فمثل بالونة، كلما تنفخ فيها، كلما تنفخ فيها، تزداد احتقانا. الحقد هو حالة من هذا القبيل. هو عبارة عن بغضاء محتقنة، بغضاء متراكمة، بغضاء لم تجد سبيلا لها إلى الخروج، لا بلسان، لا بيد، ولم يكن هذا الشخص في صدد إنهاء هذه البغضاء، تتحول إلى محاقدة، تتحول إلى حقد.

وقد أشار القرآن الكريم، في موارد، إلى أن ما يظهر من هؤلاء الحاقدين هو جزء بسيط، (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ)، يسب، يشتم، ينم، يغتاب، يسخر، ولكن الكم الأكبر مو هنا، وإنا (وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)، أكو خزان في داخل الصدر، هو اللي يغذي هذه الكلمات، هذه الألفاظ، يغذي هذه الممارسات الفعلية. وهذه الصفة من أسوأ الصفات، هذا المرض، من أسوأ الأمراض. وقد يحصل، وهذي مشكلته حتى بين أقرب الناس. يعني بين الزوج وزوجته قد تبدأ حالة بغضاء، ثم تتحول إلى حقد.

ولذلك تتعجب – ولا عجب في ذلك – كيف أن هذا الزوج مثلا يظل يعيش حالة الحقد على زوجته مع أنها طُلقت منه! تشوفه يحاول أن يشوه سمعتها، يحاول أن يتكلم عليها، يطعنها في شرفها، إذا يقدر يخرب أبناءها عليها، إذا يقدر يحرمها منهم، وأحيانا بالعكس، الزوجة تقوم بمثل هذه الأمور تجاه زوجها. تفتري عليه، قايمة قاعدة تحشي ضده، إذا تقدر تأذيه، تأذيه. تعيش ويعيش، تعيش هي، ويعيش هو، حالة الحقد المستمر إلى فترات طويلة. كأنما خلاص، تلخصت حياته في الانشغال بهذا الشخص، كيف يحطمه. هذا كل اللي يغذيه الحقد.

أحيانا بين الأخوة، والعياذ بالله. على أثر قضية من القضايا، مسألة من المسائل، هذا يريد يستأثر بمحبة أبيه وأمه، وذاك يحب أن يستأثر بمحبة أبيه وأمه، ليبدأ الأمر بالتحاسد وينتهي بالتحاقد. يمر بالبغضاء فينتهي للتحاقد. شفت إلى حد أن يوصل الحقد إلى أن شخصا من هؤلاء الأخوة يقوم مثلا بقتل ذلك الشخص. برميه في البئر، بإيذائه.

قبل مدة من الزمان، سمعت أن شخصا قد أدخل إلى السجن في بلد مسلم. فتعجبت يعني هذا الرجل على قولهم، لا بالعير ولا بالنفير، لا هو مال أمور سياسية حتى ينسجن على أمر سياسي، ولا هو مثلا مال أمور يسرق من هذا ويعتدي على ذاك، رجل عاف كاف، ما عنده شيء، يعني المبررات الظاهرية اللي تقنع الإنسان أن هذا يسجن، ما موجودة. لا متهم في قضية أمنية، لا رايح وراء أمور سياسية، لا عند مشاكل مالية وما شابه ذلك، فليش هذا؟! فبعد البحث والتفتيش، تبين شكوى كيدية من أحد إخوانه، أخ، من أخيه، الشقيق، من أب وأم، ولكن هاي بعد النفس الإنسانية إذا انحرفت توصل إلى هالشكل، تقدم عليه شكوى كيدية وافتراءات وتهم إلى أن وقعه في السجن فترة من الزمان. فيحصل هذا الأمر بين الأخ وأخيه، بين الزوج وزوجته، فضلا عما بين الجار والجار، وبين رب العمل والعامل، وبين فلان من أهل الفريق والفريق الآخر، والصانع وشبيهه في الصنعة، وهذا العالم وذاك العالم. طيب. هذا كله يحصل.

في مقابل هذا، الإنسان لو ينظر إلى الصورة البديعة التي يقدمها الإسلام للإنسان بدل الحقد، بدل البغضاء، بدل الاحتقان الداخلي، يقول: (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)، هذا القلب، سلامة القلب، سلامة الصدر، من الاحتقانات، من الأحقاد، من أنه عنده مشكلة وي هذا، وعنده مشكلة وي ذاك، وعنده مشكلة وي الثالث، طيب. وللأسف هذي أحيانا تتحول من حالة فردية، إلى حالة أكبر، إلى حالة مجتمعية، وهذا خطير.

عندما أنا عالم الدين مثلا، أربي من يتعبني على الحقد على غيرهم، فلان يختلف معي في المذهب، فأربي أتباعي على الحقد على أتباع المذهب الآخر، ما مسوين فيه شيء، ما عندهم مشكلة وياه، يمكن ما صادفوه في يوم من الأيام. لكن إذا عرف أن هذا من المذهب الفلاني، فورا يتبادر إلى ذهنه، ما قال مثلا شيخه، أو ما قال مثلا العالم الذي يرتبط به، أو أحيانا الصحفي الكاذب الخاطئ الذي يعبئ الأحقاد تجاه الآخرين. هذا إذا صار على مستوى المذاهب، على مستوى الأمة، يصير بعد شيء مدمر. أنت تجد شيء لا تستطيع تفسيرا له بغير أن هذه القلوب قد ملئت أحقادا.

قبل أيام، في هاي وسائل التواصل الاجتماعي، ينقلون مقطع من مقابلة تلفزيونية أجرتها إحدى القنوات الأجنبية، مقابلة مع شخص، من هالفئة الخاطئة والمنحرفة، من يسمون بالدواعش، فيسأله أنت خلال فترة انتماءك لهذه الجماعة وهذا التيار، كم واحد قتلت؟ فشوية يصفن، بعدين بكل بساطة يقول: يمكن حوالي 900 واحد. هكذا يعني بشيء طبيعي، وكأنه مثلا يقول: أكل 3 دجاجات. 900 شخص! يقتلهم إنسان! ثم يتحدث بشكل عادي! ما الذي كان يسوق هذا الإنسان عندما مثلا يقتل هذا ويذبح ذاك، وينحر الثالث، شنو كان يتحكم فيه؟ لولا هذه الأحقاد.

وهذي ما نشأت في نفسه هالشكل، منا والطريق، لا. أنا وأنت وفلان وفلان عبأناه بهذا الاتجاه. وين هذا ووين القلب السليم، اللي حتى بالنسبة للخاطئ ، حتى بالنسبة للمنحرف عقائديا يقول: الله يهديه وينور إله دربه. الله يعيده إلى جادة الصلاح.

نبي الله إبراهيم، وهو شيخ الأنبياء ورائد التوحيد، يوصف بشنو، بـ (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ) بماذا؟ (بِقَلْبٍ سَلِيمٍ). لنحرص أيها الأحباب، أيها الأخوة، أيها المؤمنون، على أن تكون قلوبنا قلوبا سليمة، حتى بالنسبة للمنحرف، أنا مو لازم أحقد عليه، وإنما أنا لازم أشفق عليه، أتمنى له لو رجع إلى الصراط السوي. أبغض انحرافه، المعصية اللي سواها أبغضها أكرهها، سواء منه، أو من غيره، نفس المعصية بما هي، هي مكروهة، ومذمومة. الخطأ اللي يسويه أنا ما أرتاح إله، أكره ذاك الخطأ. لكن في نفس الوقت إذا قدرت أن أدعو له أن يهديه الله إلى الصراط المستقيم، طيب، هذا هو من سلامة القلب. راح يصير عندنا إن شاء الله في أحد الأيام موضوع عن البغض في العقائد، وكيف يمكن توجيهه، وما المقصود منه. لكن الآن احنا نتحدث بشكل عام, فينبغي أن نسعة وأن نتحرك في اتجاه سلامة القلب.

من المنازل التي يتحدث عنها القرآن الكريم لأهل الجنة، مثلا: أننا رجعناهم شباب وكذا، وهو شي غالبا ما كو تركيز عليه، مع أن الروايات تحدثت عنه. أنه واحد صار جدا جميل ولطيف المنظر وما شابه ذلك، قرآنيا ماكو كثير من الآيات تتحدث عنه، ولكن سلامة الصدر، سلامة القلب، نقاء السريرة، هذا تركز عليه الآيات، (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ). الغل هو درجة من الدرجات، سمي الغل غل، ليش؟ الغل معناه القيد. لما واحد يُحبس هكذا بخيط أو بحديد أو ما شابه، وبالذات إذا جمع إلى عنقه، يقال: غُل إلى عنقه. في القرآن الكريم أيضا هذه التعبيرات مستخدمة: الغل في الأعناق. من هذا، كأنما الإنسان يصير محبوس، مو متحرر، مو منطلق، مو مسترخي، ما يقدر يسوي، مأسور بهذا القيد، الحبل، والغل، نقلت هه من الحبل الظاهري، ومن القيد الظاهري، إلى القيد الداخلي. أنت تجي تسلم على واحد، مرة بشكل طبيعي، تتباسط معه، تتبسم في وجهه، تتعامل معه بشكل طبيعي. مرة شخص آخر، ما تقدر، تبغى تسلم عليه ما تقدر، سلم عليك، تبغى ترد عليه السلام بشكل طبيعي، صعب عليك. يتباسط وياك، تنتظر ساعة البركة اللي يفارقكك. هذا يتبين أن هناك شيء شنو؟ قاعد يقيدك. هناك غل قاعد يحبسك عن أخيك. وهذا الغل ما موجود لا في إيدي ولا في فمي، وإنما موجود في داخل هذا الصدر.

يوم القيامة يقول: هالأغلال هذي اللي تمنع الانطلاق بين المؤمنين، سوا شغلة ما عجبتني وبقت في نفسي عليه، هذا مرحلة من مراحل الغل، تقيدت نفسي، أقفلت نفسي بنسبة من النسب عليه، سوا شغلة ثانية وزاد على هذا المعدل، ولهذا الأمر غالبا بين المتجاورين يصير كثير، بين الزوجين مثلا يصير أكثر من بين المتهاجرين. واحد مثلا في بلد آخر وأنا في هذا البلد. ما ألتقي وياه. قليل يصير عندي هذه الحالة. لكن اللي أتخاطب وياه باستمرار، آخذ وأعطي وياه باستمرار، من الممكن أن يحصل شيء من هذا القبيل.

هذا أيضا: (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ)، قد يكون على أثر الاستجابة لأدعية المؤمنين، (وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا)، أنا أدعو الله في أيام هذه الحياة، (وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا)، الله يستجيب، من الممكن في هذه الدنيا لي، وأكيد في الآخرة في يوم القيامة يستجيب استجابة كاملة.

فليسعى الإنسان في هذا الأمر، فإنه مما يثاب عليه الإنسان. أحيانا نفس هذا يثاب عليه بالجنة. ورد في سنن ابن ماجه، وهو من مصادر أتباع مدرسة الخلفاء، السنن تعبير عادة عن الأمور التي فيها جانب استحباب، جانب اقتداء، أخلاقيات، هذه الأمور يعبر عنها بالسنن.

في هذا الكتاب، ورد رواية عن نبينا المصطفى محمد (ص)، أنه قال: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرَ إِلَى هَذَا القَادِمِ"، من هالجهة، بين قوسين، النبي (ص) في عدد من المرات، عند هذا: من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الذي يخرج من هذا الفج، أو من هذا المكان، طيب. هذا طبعا مو مثل الحديث المكذوب: من بشر الناس بخروج ما أدري آذار، بخروج نيسان، فهو من أهل الجنة! هذا ما إله أصل. وإنما يقول: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى من يخرج من هذا المكان، حتى يلفت الناس إلى صفته، ويعرفهم موقعه. مثلا: مالك ابن نويرة، التميمي اليربوعي، ممن قتل ظلما بعد وفاة رسول الله (ص) بدعوى الردة، ولم يكن مرتدا. وإنما مالك ابن نويرة، قال النبي (ص): "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظَرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ فَلْيَنْظُرَ إِلَى القَادِمِ مِنْ هُنَا"، فجاء مالك ابن نويرة التميمي اليربوعي، وتعلم من النبي معالم الدين، وكان من جملة ما تعلم أن الخليفة هو أمير المؤمنين علي بن أبي طال. وكان هو رئيس قومه، وكل بأن يجمع الزكاوات، وكل بأن يعلمهم الدين، فلما توفي النبي (ص)، أخذ زكاوات قومه، وجاء إلى المدينة، ما شاف النبي موجود، من الخليفة؟ قيل: فلان. قال هذا غير اللي أعطونا اسمه. أنا الآن هذه الأموال، الزكاوات، كان لازم أسلمها إلى النبي، أو إذا عين خليفة، هذا الخليفة يقبل من عندي؟ أعطيه. الخليفة اللي عندي اسمه، مو هذا الظاهري، فأنا أرجع هذه الزكاوات إلى أهلها، وأقول لهم أنتم تصرفوا فيها، تحبوا تودوها إلى فلان أو فلتان، أنا لا أستطيع أن أتحمل مسؤوليتها. والقضية بعد هذا معروفة، لما هوجم هو وقومه وقتل وحتى الخلافة في عصرها الأول اعترفوا أن قتله هو على غير الميزان الشرعي. ولم يكن صحيحا، لم يكن هذا مرتدا. الشاهد: لما يقول النبي: فلينظر الرجل إلى هذا، يريد فد قضية من القضايا يعلم الناس فيها.

في إحدى المرات، أشار وقال: من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الطالع من هذا الفج، أو إلى من يأتي من هذه الجهة، فجاء رجل عادي، من أهل المدينة، من الأنصار، وصل إلى النبي، جلس عنده ثم انصرف. واحد من الأصحاب، قال: أنا أريد أشوف هذا، كيف استحق أن يكون من أهل الجنة، حتى أنا أيضا أصير مثلما صار. فتبعه. قال له: هل تستضيفني عندك في بيت، يومين ثلاثة؟ أنا قد يكون بيني وبين أهلي بعض الشيء، فأريدك تستضيفني يومين أو هالثلاثة أيام، قال على الرحب والسعة. فراح إلى بيته، صار ضيفه. يقول: أنا كنت أراقبه، هذا قيام الليل، شلون كان يقوم، عباداته في البيت، شفت رجال جدا عادي، يجي يصلي في المسجد مع رسول الله (ص)، يرجع إلى بيته، ينشغل بما ينشغل به أحدنا، الصباح هم يطلع يروح للشغل، الليل هم ما أشوف عنده، افترض نهجد بكاء دعاء توسل، ماكو هالأشياء. الليلة الأولى، الليلة الثانية، الليلة الثالثة. رجل عادي. يوم ثالث، إجيت وقلت له: شوف، أنا ما حبيتك تضيفني لهذا السبب، وإنما حبيت أتعرف على ماذا جعلك من أهل الجنة، قال: شلون جعلني من أهل الجنة، قال له: أن النبي قال: يقدم رجل من أهل الجنة، واحنا شفناك طلعت. شنو تسوي أنت اللي صاير من أهل الجنة، أنا قعدت وياك هالثلاث ليالي، ما شفت عندك قراءة قرآن زايدة، ولا تهجد ولا بكاء ولا دعاء، ولا ولا، رجال عادي، حالك حال غيرك، فشنو أنت اللي خلاك تستحق؟ فسكت قليل وقال: أنا ما أعرف أن عندي عمل غير أعمال سائر الناس، لكني – تعبيره هكذا – لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا ولا أحسد أحدا ولا أحقد على أحد.

أي واحد من الناس، أنا ما أشيل في نفسي عليه، ليس في نفسي غل، ولا غش، ولا حقد ولا حسد تجاه أحد من المسلمين. إذا عندي شي، يأهلني لما قال النبي، فهو هذا. أما سائر الأمور فحالي حال غيري. بمعنى آخر: أنا سليم القلب تجاه غيري من المسلمين. ما في بغضاء، ما في عداوات، ما في أحقاد، ما في تدبير ومكر تجاه الآخرين، ما في نميمة عليهم، ما في غيبة بالنسبة إلهم، أشعر بسلامة تجاه الآخرين، قلبي سليم، نفسي صافية تجاه الآخرين، أن يكون الإنسان بهذه الصورة وين، وأن يكون حقود القلب، فلان، لأنه ينافسه في العمل، يحقد عليه، فلتان لأنه مستقطب أنظار الناس يحقد عليه، فلان الثالث لأنه على خلاف مذهبه، يحقد عليه، فلانة زوجته لأنها ما سوت كل اللي يريده ويبغاه حخقد عليها، وهكذا. تجد هذا الإنسان بس شغلته توزيع الأحقاد على القريب والبعيد.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا مثل هذا الخلق السيء، ومثل هذا المرض المزعج؛ لأنه لو صار هالشكل ولا سيما على مستوى الأمة، ينتهي إلى المذابح، ينتهي إلى الحروب الأهلية، ينتهي إلى أن واحد يقتل غيره منطلقا من حقده عله، من دون مبرر في كثير من الأحيان، يفجر جماعة، حاقدا عليهم، من دون أن يعرفهم ولا أن يدري ما هم ومن هم، بس عنده فد حالة حقد، عبئ بالحقد على هذا العنوان، مسلم عبئ بالحقد على غير المسلم، يجي يقتحمه بسيارة شاحنة، فيطشرهم يمين وشمال. مسلم من هذا المذهب عبئ بالحقد على ذلك المذهب، أيضا نفس الشيء، غير مسلم، كما حصل في البوذيين مثلا، في ميارمان وآمان، عبئ الحقد تجاه هذا الفئة، التي تختلف معه في الدين، أيضا يقوم بتفجير مكامن الحقد في صورة إيذاء وتهجير وقتل وما شابه ذلك. العاقل من يقف أمام بدايات الحقد، حتى البغضاء ما يسمح إليها أن تدخل في داخل قلبه. كيف نقاوم الحقد، كيف نواجهه، كيف نتقي منه، إن شاء الله يكون لنا حديث في وقت آخر، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

 

مرات العرض: 449
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (144)
تشغيل:

الظلم ظلمات يوم  القيامة 24
التنمر مظهر الحقد 33