الظلم ظلمات يوم القيامة 24
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 15/3/1439 هـ
تعريف:


22 الظلم ظلمات يوم القيامة

كتابة الأخت الفاضلة أمجاد عبد العال

نتحدث اليوم بإذن الله عن أحد الأمراض والأخلاق الذميمة، وهو: الظلم. الظلم، مما ورد النكير عليه في القرآن الكريم كثيرا، وفي الروايات أكثر. ومعناه واضح، ولكن مصدره - كما يقول، صاحب كتاب معجم مقاييس اللغة: الظاء، واللام، والميم - مصدر لأحد معنيين. المعنى الأول: ما هو ضد الضياء. مثل: ظلام، وظلمة، وظلمات، ومظلم. هذه من نفس المصدر، من نفس الفعل: ظاء، ولام، وميم. لكنها تذهب باتجاه ما يخالف الضياء. تقول: الليل مظلم. وتقول: ذهبت في ظلمات، وهكذا. في القرآن الكريم استُعمِل هذا كثيرا: (يخرجهم من الظلمات إلى النور)، هذا معنى من المعاني، وهو: وضع الشيء في غير موضعه. فهذا ظلم أيضا.

فلو أن إنسانا قسم الميراث مثلا بغير الفريضة الشرعية، فنقص من نصيب زيد، وزاد في نصيب عمر، فهذا ظلم بالنسبة إلى زيد. ولعل هذه المناسبة في أن يقترن المعنيان. حتى في الأحاديث، كما في حديث عن مولانا وسيدنا محمد (ص)، وعن غيره من المعصومين أيضا، هو وارد: "الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ". فجمع هنا الظلم، بمعنى: وضع الشيء في غير موضعه، عامل لديك. إذا تريد أن تضع الشيء موضعه، فهو: أن لا تكلفه خارج الاتفاق. فإذا كلفته خارج العقد والاتفاق بغير رضاه، وبغير أجر، فهذا ظلم. نفسه هذا، يصبح ظلمات يوم القيامة. كأنما يوم القيامة يحتاج الإنسان إلى نور: (الذين آمنوا يسعى نورهم بين أيديهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم) في ذلك اليوم، بينما هذا الذي يظلم، يعوض بهذا الظلم ظلمات. فيدخل في ظلمة ويخرج من أخرى. فالظلم ظلمات.

والظلم له تقسيمات متعددة. فتارة يكون بالقياس إلى طرف آخر، فمثلا: هناك ظلم تجاه الله عز وجل. فالإنسان الكافر بالله عز وجل، هو ظالم لله سبحانه. صحيح أن الله لا يتأثر، ولا يتغير، ولا يرد عليه النقص، ولكن هذا الكافر ظالم. ولقد عبر القرآن الكريم، في أكثر من آية من الآيات عن هذا المعنى، فقال: (والكافرون هم الظالمون). لماذا؟ لأنه وضع الشيء في غير موضعه.

فكان ينبغي أن يعترف لله عز وجل بالإلهية، بالوحدانية، بالربوبية، بالتدبير، فيخضع لله، يؤمن بالله، يعترف لله عز وجل، لكنه لم يصنع هذا، فهو قد أبدل كل هذه الأمور بالجحود، بالنكران، بعدم الاعتراف، بترك العبادة، هذا إنسان ظالم. لأنه قد وضع الشيء في غير موضعه. فمكان العبادة والاعتراف جعل الجحود والنكران، ومكان الخضوع والثناء على الله سبحانه وتعالى فيما أعطى وخلق، ترك ذلك وأبى واستكبر وكان من الكافرين. فهذا قد يكون ظلم تجاه رب الخلائق سبحانه وتعالى.

بل، حتى لو لم يكن هناك جحود، أو إنكار، وإنما كان عدم إفراد له بالعبادة، وجعل له شريكا مثلا، جعل له نظيرا، جعل له ندا، فحتى هذا أيضا يعتبر ظلما، كما قال لقمان لابنه: (لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم). فأنت تضع من لا يستحق شيئا إلى جانب صاحب القدرة المطلقة. وتجعل الأوثان وتجعل الأصنام البشرية والحجرية إلى جانب ربك. وهذا وضع للشيء في غير موضعه. وهذا قد يكون ظلما من الإنسان لخالقه وربه.

وقد يكون ظلما لنفس الإنسان. فالإنسان قد يظلم نفسه أحيانا. وذلك عندما يجعلها في غير موضعها. فالمفروض، هذا الإنسان خلق لأجل عبادة الله، (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون). فإذا جعل الإنسان نفسه، في غير هذا المقام، عصى الله، وعمل السيئات، وترك الواجبات، فإنه يكونوا قد ظلم نفسه بإقبالها وتركها على المنكرات. فلماذا يكون ظالما لنفسه؟ لأن هذه النفس سوف تكون معذبة.

نقل أن أحدهم سأل أبا ذر الغفاري – رضوان الله تعالى عليه – صاحب رسول الله، المخلص، فقال له: "يا أبا ذر، عظني"، أي: اعطني موعظة. فلو لاحظنا، لوجدنا أن في أزمنة النبي والأئمة، كان هذا الأمر شائعا: أن شخصا يأتي إلى شخص آخر، ويقول له: عظني. ليس بالضرورة أن يكون عالم دين. لا، واحد مثله. فهذا قد يكون صحابيا، وهذا صحابي أيضا. هذا تابعي وهذا تابعي. كأنما الإنسان يستشعر أنه يحتاج إلى موعظة، فيطلبها. أما في أزمنتنا، فهذا الأمر صار بالعكس، بحيث إذا أحدهم جاء إلى مجلس فيه موعظة، قال: ما هذه الدوخة التي تورطنا فيها. فأصبح ذكر الوعظ ذكرا غير حسن. بل في بعض الأحيان، لا سيما في بعض الكتابات، إذا إنسان أمر بشيء حسن، يكتب الآخر، يرد عليه: "لا تصير براسي واعظ". لماذا؟ ماذا تعني: "لا تصير براسي واعظ"؟! فأنت تحتاج إلى الموعظة، وأنا أحتاج إلى الموعظة، والجميع يحتاج إلى الموعظة. يحتاج الإنسان أن يعرض نفسه بالموعظة، حتى هو يعظ نفسه. فإن الموعظة، هي فعل الله. (يعظكم به)، الله هو الواعظ الأول. والقرآن الكريم، يتحدث النبي عنه في هذا، يقول: (وموعظة للمتقين).

المهم، فقال له: عظني يا أبا ذر، فقال له أبو ذر: المواعظ كثيرة، بماذا أبدأ، وماذا أترك، لكن إن شئت أن لا تظلم أحب الناس إليك، فافعل. أن لا تؤذي أحب الناس إليك، فافعل. قال: ويؤذي الإنسان أحب الناس إليه؟! ويظلم الإنسان أحب الناس إليه؟! عادة الإنسان لا يظلم حبيبه، يظلم أحدا مثلا بعيدا عنه، عامله. أما أحب الناس إليه، يظلمه ويؤذيه! لا يفعل.

قال: ويفعل ذلك؟ قال: بلى، نفسك التي بين جنبيك. لا تؤذي نفسك، لا تظلم نفسك. فتأتي يوم القيامة وتكون قد عملت أعمالا سيئة، فتعرضها للعذاب. والنفس هي أحب شيء للإنسان، أنت لماذا تسعى، لماذا تركض، لماذا تجتهد، لماذا تسترزق؛ من أجل أن تشبع وأن تستمتع، وأن تعيش مرفها. فأحب الناس إليك نفسك. لا أحد يحب أحدا أكثر من نفسه، إلا إذا كان على درجة عالية من الإيمان، كما ورد: "لا يؤمن أحدكم"، يعني: تمام الإيمان، كما ورد في الخبر عن رسول الله (ص)، "حتى أكون أحب إليه من نفسه". وهذه أعلى درجات الإيمان، أن يفضل الإنسان النبي على نفسه خاصة.

وقد يكون هناك ظلم للغير، ظلم في الحياة الاجتماعية، داخل الأسرة. فالزوج قد يظلم زوجته، والزوجة قد تظلم زوجها، والأب أبناءه، والأبناء يظلمون أباهم. وفي خارج الأسرة، والأخ أخته، وبالعكس. وسنتعرض إن شاء الله إلى هذه الجوانب بشكل مفصل. وقد يظلم الإنسان في حياته الاجتماعية، لديه عامل، فيؤخر راتبه، يجحده حقوقه، لا يعطيه ما يجب عليه. أو بالعكس أحيانا، العامل يظلم رب العمل، بسرقة شيء من المتاع، بالتقصير في العمل، بالغش فيه، هذه كلها أنواع من الظلم الاجتماعي.

وقد يكون ظلم سياسي بين الرعية وحاكمها عندما يستبد بالأمر دونها، أو يحتجب أموالها، وهذه الأمور من الظلم السياسي. وسوف نتعرض لهذه الأقسام إن شاء الله مستقبلا. ولكن نشير إلى بعض ما ورد في النصوص الدينية، من القرآن الكريم، ومن أحاديث أهل البيت (ع)، في التحذير من الظلم؛ لكي نردع أنفسنا عنه.

من الموارد التي تلفت النظر، أننا نجد في القرآن الكريم، كلاما شديدا ضد الظالمين في أوج تجلي قدرة الله. مع أنه - بحسب الظاهر - لا يوجد هناك مناسبة ظاهرية، لكن كأنه لأجل أن يتبين للناس مدى شناعة الظلم وقبحه في أعظم المواقع التي تتجلى فيها قدرة الله عز وجل، يأتي نداء: (بعدا للقوم الظالمين)، (لعنة الله على الظالمين).

من ذلك ما ورد في الآية المباركة، في قصة الطوفان. إذ بعدما انتهى الطوفان، (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي)، هي بحسب التعبير، قد أسدل الستار على موضوع الطوفان. تجففت الأرض، وابتلعت المياه التي كانت في موج كالبحار، والسماء توقفت عن الإمطار، واستوت السفينة على الجودي. فيكون المناسب الآن، مثلا، أن يحمد الذين وصلوا هذا المكان من المؤمنين سالمين غانمين، وقيل الحمد لله رب العالمين. هذا مكانه. أو - مثلا - يشار إلى نصر الله عز وجل هنا لنبي الله نوح والمؤمنين الذين معه. لكن، بعد أن حدث كل هذا، نجد بأن هناك نداء بـ: (بعدا للقوم الظالمين).

(وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين)، الآن (القوم الظالمين) هنا بمعنى: الكافرين، كما ورد في آية أخرى: (والكافرون هم الظالمون)، أو المشركون: (إن الشرك لظلم عظيم)، أو لا، الظَلَمَة، سواء كانوا يظلمون أقاربهم أو الأباعدة عنهم، أو حتى أنفسهم. المهم: كل من يصدق عليه أنه ظالم (بعدا للقوم الظالمين). وبعدا، يعني: مثل لعنة الله. لأن اللعن: هو الإبعاد والطرد. هذه آية.

الآية الأخرى: في يوم القيامة: (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا)، أي: الله وعدنا الرحمة والمغفرة والجنة. ورأينا كل هذا الكلام كلاما صحيحا، وأنتم أيضا كنتم موعودين بالعذاب وجهنم، فهل رأيتم ووجدتم هذا الوعيد حقا؟ قالوا: نعم، حتى نحن رأينا. (فأذن مؤذن بينهم)، ماذا قال: (أن لعنة الله على الظالمين).

في هذه المواقع، في مثل الانتصار في طوفان نوح، حيث تتجلى فيه عظمة الله وقدرة الله، في مثل يوم القيامة، يوم الجزاء والقصاص، في ذاك المكان، النداء الأصلي: (أن لعنة الله على الظالمين)، أو (بعدا للقوم الظالمين). وهناك موارد أخرى متعددة. لا نشير إليها الآن.

وأما في الحديث عن نبينا محمد (ص)، فقد قال فيما نقل عنه: "بين الجنة والعبد سبع عِقاب"، عِقاب: جمع عقبات. عقبة تجمع على عقبات، وعلى عِقاب. "أهونها: الموت"، أعاننا الله وإياكم عليه، وثبتنا الله وإياكم بالقول الثابت لديه. "قيل"، أحدهم سأل: "يا رسول الله، فما أصعبها؟"، العقبات أهونها الموت، أصعبها ماذا؟ قال: "الوقوف بين يدي الله عز وجل إذا تعلق المظلمون بالظالمين". فالآن هنا تذهب وراء المحكمة، تطارد، تعالج، تصعد، تنزل، فلا تحصل على نتيجة. تقول: أنا لن أسامح هذا، وموقفي معه في الحساب. هناك يأتون به ويتعلق هذا المظلوم بذلك الظالم. يا رب هذا ظلمني، خذ بحقي. هذه أصعب العقبات، بحيث يكون الموت بالقياس إليها شيئا هينا.

نقرأ في الدعاء: "كيف وما بعد الموت أعظم وأدهى"، واحد من الدواهي والعظائم: هو عندما يتعلق المظلومون بالظالمين. ما قيمة الألف ريال وقد علقت أحدهم بك يوم القيامة بين يدي الله عز وجل؟! ما قيمة شتيمة وسبة وحكاية فعلت بك ذلك؟! أنها أعظم العقبات التي يعود الموت بالنسبة لها شيئا بسيطا، فماذا تساوي تلك، حتى أسب فلانا، ألعنه، أشتمه، أتآمر عليه، أضربه، ما قيمة أن يجرك ذلك يوم القيامة من مكان لمكان، ومن ملك غليظ إلى ملك أغلظ، حتى يوقفك بين يدي الله عز وجل؟!

هذه النفس، التي تدفعك أن تأخذ لأجلها ألف ريال، هي نفسها التي ستلبث أحقابا في ذلك اليوم على أثر الظلم. فلو هذا الإنسان عاقل، ولو يحسب القضية حسابا تجاريا، إذ لا يحتاج أن يحسبها حسابا أخلاقيا ودينيا، يكفي أن يحسبها حسابا تجاريا؛ ليجد: أن ألف ريال، كم ارتاح فيها؟! اشترى بها 5، 6 وجبات! وعزم له جماعة في جلسة واحدة! انتهت الألف ريال. لكن هناك يجرونه بين الخلائق مفتضحا، وبين يدي الله خجِلا، فما قيمة ألف ريال حينئذ أن أظلم بها غيري؟!

وأسوأ من هذا ما جاء في الحديث الآخر، عن النبي: "إنه ليأتي العبد يوم القيامة، وقد سرته حسناته"، كم صلينا، وكم صمنا، وكم ذهبنا للزيارة والعمرة، وأخرجنا صدقات، جمعناها، حسبناها، وضاعفناها عشرا؛ باعتبار الحسنة بعشر أمثالها، فهذا شيء عظيم جدا. "وقد سرته حسناته، فيجيء الرجل"، عامله، أو المرأة: زوجته، أو ابنه أحيانا، أو ابنته، أو جاره، "فيجيء الرجل، فيقول: يا رب ظلمني هذا"، هنا لا يحتاجون أن يتحققوا من الأمر، القضية مسجلة، أين المهرب؟! فيؤخذ من حسناته لتُجعل في حسنات الذي سأله. وهذا شيء مخفف. وإلا، إذا ذاك لم يقبل، كانت الورطة.

"فما يزال كذلك، حتى ما يبقى له حسنة". يظهر أن من استدان منهم كثر، "فإذا جاء من يسأله نظر إلى سيئاته"، الآن نفدت الحسنات، وهو بعده لا يزال يقضي ديونه. فإذا أتى أحدهم، وقال: أنا أيضا هذا ظلمني، اجعلوا لي من حسناته. يقولون له: رصيده في الحسنات نفد، فماذا نصنع؟ يقول: أقبل بأن تزيلوا من سيئاتي، وتجعلوها على سيئاته. مثلا: 1000 سيئة من سيئاتي أنا الدائن، أنا المظلوم، اجعلوها عليه، هذا الذي استدان مني. وهذا ليس عنده طريق إلا هذا. فيجعلون على سيئاته من سيئات ذاك.

يأتي أحد آخر بنفس الشيء. "فلا يزال يستوفى منه"، دائنون يأتون، يقولون: أنت لا حسنات عندك حتى تعطيها، فيؤخذ من سيئاتهم، حتى يتنازلوا عن دعواهم. "فلا يزال يستوفى منه حتى يدخل النار". فما قيمة أن يظلم أحد إنسانا. يقول أمير المؤمنين: "وكيف أظلم أحدا لنفس يُسرع إلى البلا قفولها". فأنا أظلم لماذا؟ حتى أتنعم، حتى ترتاح نفسي، وآخذ أموالا حتى ألبس لباسا جيدا، وأغصب أرضا حتى أسكن في مسكن جيد. لكن هذه النفس ليست باقية، "لنفس يُسرع إلى البلا قفولها ويطول في الثرى حلولها". ثم في يوم القيامة، ينادى علي، هات حسناتك. نفدت. استلم سيئات، ثم نار جهنم، نعوذ بالله.

والحديث الذي أختم به، مع أنه يوجد الكثير من الأحاديث، لكن هذا حديث مهم. عن النبي محمد (ص)، قال: "الدواوين عند الله ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئا، وديوان لا يترك الله منه شيئا، وديوان لا يغفره الله". أي لا تفاهم فيه أصلا. فبه محكوم على هذا الإنسان. "فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك"، إذا يشرك إنسان بالله شيئا، فليس من تفاهم بعد معه، مباشرة: إلى نار جهنم، لا كلام معه أبدا. قال الله تعالى: (إنه من يشرك بالله فقد حرم عليه الجنة).

وأما الديوان، هذا مهم، وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا، فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه، من صوم يوم تركه، أو صلاة تركها، فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء الله كما في الخبر. يقول: هذا الديوان ليس مهما كثيرا عند الله، فصلاتك، لو يوما من الأيام نقصت، وضوؤك يوما من الأيام كذا، فإن شاء الله، الله يغفر لك. فلا تتصور أيها المؤمن أنه لا بد أن تدقق كثيرا في الماء، هل وصل أم لا. دقق في حق الغير، هل وصل إليه أم لا.

كم يسأل الإنسان سؤال: إذا توضأت هكذا، وإذا صليت هكذا، وإذا قلت كذا، وفعلت كذا، متصورا السماء ستنطبق على الأرض لأجل هذا. ولكنه للتو ظلم زوجته، وأخذ مال أخيه، وظلم عامله، وأخر راتب موظفيه، فلم يحركه ذلك في شيء. الحديث - وهو متكرر، عن النبي، وعن أمير المؤمنين - يقول له: أنت لما تظلم نفسك فيما بينك وبين ربك، فتقصر في صلاة، صوم، إلى آخره، فهذا الملف بيد الله عز وجل. إن شاء الله يتجاوز عنك، أو شفاعة تدركك. وليس معنى هذا، لا بأس لو قصر الإنسان في صلاته وصومه، لا. ولكن يريد أن يقول هذا الحديث له: أن هذا فيه مجال أن يعفو الله عنك في ذلك. فمسيرتك العامة مسيرة صحيحة، لكن لديك تقصير في بعض الأحكام، وهذا فيه مجال، أن يغفره الله ويتجاوز عنه إن شاء الله. وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا فظلم العباد بعضهم بعضا. "القصاص لا محالة"، يقول الحديث الشريف.

فإذا لا تعتبر كثيرا لأمر من أنت مستأجر عنده، ولم تدفع له الأجرة، فتقول له: "يا اللا مشيها"، فإذا أتى وتكلم عليك وكذا، تقول: "أوه خبصتنا"، "إي نعم يخبصك، ليش ما يخبصك". فأنت في هذه الحالة، صلاتك مشكلة، أعمالك العبادية التي ترتبط بهذا المكان مشكلة. أنت تظلم غيرك. فالقصاص - يقول الحديث - لا محالة. هذا الملف لا يترك منه ولا نقطة. فذاك الملف العبادي فيه مجال. الملف الاعتقادي لا، نهائيا أصلا لا يطالعون فيك بسببه. شرك، إذن إلى نار جهنم، لا كلام أبدا، فقد حرمت عليك الجنة. أما هذا فحقوق العباد، يستقصونها ملفا ملفا نقطة نقطة قضية قضية، ويستوفونها منك قصاصا لا محالة، بالطريقة التي ذكرناها في الحديث السابق.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا الظلم ويجنبنا الظالمين ويجنبنا أن نكون ظالمين وأن نكون أعوانا للظالمين إنه على كل شيء قدير وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

مرات العرض: 586
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (127)
تشغيل:

كيف نواجه الكسل في الحياة 31
البغضاء والحقد 32