كما كتب على الذين من قبلكم
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 4/9/1435 هـ
تعريف:

كما كتب على الذين من قلبكم

تفريغ الفاضلة فاطمة الخويلدي

(يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على  الذين من قبلكم لعلكم تتقون )

    ونحن على أعتاب شهر الله عزوجل ينبغي ان نشكر الله سبحانه وتعالى أن بلغنا هذا الشهر الكريم ومن علينا بالوصول  إليه حتى نتعرض فيه إلى نفحاته عزوجل وهي من النعم التي  قد تخفى على الإنسان إلا إذا نظر إلى أولئك الناس الذين غادروا  هذه الحياة ولم يعد بإمكانهم التزود بهذا الشهر المبارك   أو أولئك الذي يرقدون على أسرة المستشفيات   أو في داخل البيوت عجزاً ومرضاً فلا يستطيعون  أن ينتفعوا بالصورة الكاملة من عطاءات  هذا الشهر وقد من الله سبحانه وتعالى  علينا وعليكم بأن بلغناه ونحن في خيرٍ وعافية  فلله الحمد والشكر  الآية المباركة من سورة  البقرة هي طليعة آيات تتحدث عن تشريع الصيام  فتقول بعد المناداة  ( كتب عليكم الصيام)

الكتابة بحسب  ما جاء في اللغة بمعنى الثبوت والوجوب  واللزوم وقد ورد إستعمالها في القرآن الكريم  تارة بالنسبة لله عزوجل (كتب ربكم على نفسه الرحمة )  ألزم نفسه الرحمة أوجب على نفسه الرحمة وتارة تأتي بالنسبة  للعباد وفي قضاية التشريع (كتب عليكم القصاص) (كتب عليكم  إذا حضر أكدكم الموت أن ترك خيراً الوصية )

هذه أمورٌ  تشريعية كتبها وفرضها الله سبحانه وتعالى على الخلق ومن ذلك أيضاً كتب الصيام    الكتابة المعهودة  واضحة وهي الخط مثلاً بقلمٍ على الورقة  بلحاظ تثبيت هذا العلم هذه المعرفة هذه الجملة على الأوراق  هل أن أصل المعنى هو هذا الذي يرتبط بالكتابة بالقلم  واستعمل في سائر الموارد أو بالعكس المهم إن فعل كتب  تدل على الثبوت  وعدم التحرك بمناسبة من المناسبات  صارت بمعنى الوجوب حيث ان الوجوب شيئٌ ثابت

( فإذا وجبت  جنوبها ) يعني ثبتت جنوب  هذه الضحاية على الأرض (فكتب عليكم الصيام)

هذه أول  ما يلحظ في الآية المباركة تثبيت القرآن الكريم لهذا الفرض الواجب على الناس  سوف يأتي فيما بعد (كما كتب على الذين من قبلكم وأياماً معدودات) لماذا هذه اللمسة الحانية إن صح التعبير لمسة  التسهيل لمسة التخفيف ترى ليس  فقط أنتم غيركم أيضاً  كم يوم من الأيام ليست أياماً كثيرة بينما لا نجد  هذا مثلاً في كتب عليكم  في القصاص

( كتب عليكم القصاص في القتلى  الحر بالحر والعبد بالعبد   والأنثى بالأنثى ) غير موجود هذا الكلام ولا في (كتب عليكم إن ترك خيراً الوصية) لماذا هنا يوجد حالة تسهيل حالة تحبيب حالة عطف  مراضات بينما هناك لا توجد ذكر بعض المفسرين  أن مثل القصاص ومثل الوصية موافقة للطبع البشري الإنسان الذي يقتل منه شخصٌ طبيعته البشرية تدعوه لان يذهب  ويقتص من القاتل هذه الكتابة هذا الواجب واجب القصاص  موافقٌ للطبع البشري ينسجم مع الإنسان بشكل طبيعي ونفس الحال في  وجوب الوصية الوصية عندما يكون للإنسان أموال ويكاد يقترب منه الموت  بشكل طبيعي يحب أن يوصي من أمواله له

 ولأبناؤه لمن يهمه أمره هذه حالة موجودة عند الإنسان لا تحتاج  إلى مقاومة حسب التعبير  لكن الصيام على عكس ذلك ليس من طبع الإنسان لو ترك وشأنه ليس من طبيتعه أن يصوم سبعة عشر ساعة  يحتاج إليها إلى جهد ولذلك لو كان الصوم شيئاً إختيارياً لما وجدت  الأكثر من الناس لما وجدتهم يصومون لان فيه  ومعاناة   فيه مقاساة جوع  على خلاف الرغبة البشرية وليس مثل القصاص الذي يوافق الرغبة البشرية   وليس مثل الوصية التي موافقة للرغبة البشرية وإنما على خلافها

ما دام على خلافها  يحتاج إلى تسهيلات أكثر ترى ليس فقط أنت غيرك أيضاً سائر الأمم أيضاً ثم هي كلها أيام بسيطة حتى يخفف هذا الواجب ويهونه على المكلفين (كتب عليكم الصيام)

هل أن الصيام والصوم  بمعنىٍ واحد  أم لا بعض الباحثين

 من القرآنيين  ذكروا بأن الصيام يختلف عن الصوم وقالوا في تبرير هذا المعنى أن الصيام  يرتبط بالإمتناع عن الطعام والشراب وما شابه ذلك   وأم الصوم فهو شيئٌ أعظم وأكبر من هذا وهو شيئٌ  مكلف شيئٌ صعبٌ  وإستشهدوا على ذلك  بقول الله عزوجل في القرآن الكريم  ( فكلي وأشربي  وقري عيناً فإما ترين من البشر أحداً  فقولي إني نذرت للرحمن صوماً)

ففي نفس الوقت الذي هي ماكلة وشاربة أيضاً تقول (إني نذرت للرحمن صوماُ) فإذن هذا الصوم  لا يرتبط بالأكل  والشرب هذا ما قاله بعض الباحثين هذا الحديث مفصل  لكن أنا أشير إليه بعض الإشارات  أولاً هل هناك ترادفٌ في القرآن الكريم أم لا يوجد ترادف؟ يعني كيف  لما مثلاً نرى آية من آيات القرآن الكريم تتحدث  عن ( خاف مقام ربه ) وآية أخرى تتحدث عن خشي  هذه خاف هل تساوي خشي أو لا تساويها

(تولى وأدبر)  تولى ذهب أدبر أيضاً ذهب لكن هل معنى تولى مرادف  ومساوي لأدبر أم أنه يختلف ولو ببعض الإختلاف هذا يسمونه  العلماء في مباحثةالقرآن إمكانية الترادف وعدم إمكانية الترادف  وهذا بحث كما قلت طويل حتى فيما

هو أعم من القرآن الكريم ينقلون  أن أحد اللغوين كان جالساً في مكان فقال  إني أحفظ للسيف سبعين إسماً (السيف  والمهند والحسام  وما شابه ذلك) سبعين إسم أحفظ فقال له لغويٌ آخر  لكنني لا أحفظ له إلا إسماً واحداً فقال له طيب وبقية  هذه الأسماء كيف لا تحفظها فقال هي ليست أسماء مرادفة وإنما  هي صفات مختلفة الحسام يشترك  مع السيف بدرجة معينة ويختلف عنه بدرجة أخرى

والمهند يتفق مع السيف بدرجة ويختلف معه بدرجة أخرى  وعلى هذا المعدل فإذن لا يوجد ترادف في اللغة العربية عند بعضهم  وخصوصاً في القرآن الكريم يقولون لا يوجد ترادف كل كلمة  تعني معنىً محدداً  ولا  تشابه  بالضبط الكلمة  الأخرى تشابهها في بعض الوجوه وتختلف معها في وجوه أخر  بناءاً على هذه النظرية نعم الصيام يختلف عن الصوم

الصوم له معنى  يتفق   في جزء منه مع  الصيام وفي قسم آخر يختلف  قسم آخر من العلماء قالوا الترادف شيئ  موجود في اللغة العربية كلمة معنى واحد تستدل عليه بعدة كلمات  نفس السيف مرة تقول  هذا سيف مرة تقول هذا مهند مرة تقول هذا حسام مرة تقول  كذا خشي وخاف  يمثل حالة نفسية عند الإنسان مرة تعبر عنها بالخوف مرة تعبر عنها بالخشية   فبناءاً على هذه النظرية الثانية قسم من العلماء يقولون لا فرق  بين كلمة الصيام وكلمة الصوم  وهي بمعنىً واحد وهي حالة الكف  والإمساك حتى يستشهدون باللغة العربية بقول الشاعر( خيلٌ  صيامٌ وخيلٌ غير صائمة عند الهياج وخيل تعلك اللجم )

يعني يوجد بعض الخيل ساكنة هكذا لا تتحرك  مثل التمثال واقفة و خيول أخرى لا  مرة ترفع رجل مرة تدع يد  على هذا المعدل فإذن أصبح عندنا نظريتان نظرية تقول  بالترادف  وإمكانيته في القرآن الكريم ونظرية أخرى  تقول إن لا ترادق  يوجد إذا كان الترادف موجوداً في القرآن الكريم  فالصوم والصيام شيئٌ واحد ولا فرق بينهما بمعنى الإمساك  والكف حتى هناك

( إني نذرت للرحمن صوماُ ) يعني إمساكاً لكن الإمساك مرة يكون عن الأكل مرة عن الشرب مرة عن  الجماع مرة يكون عن الكلام  فالصوم والصيام إذن شيئ واحد بمعنى أن يكف الإنسان نفسه وأن يمسكها   عن شيئ أو عن اشياء

وأما إذا قلنا لا الترادف  غير ممكن وهذه النظرية موجودة وإن كل كلمة في القرآن  الكريم لا تساوي بالضبط الكلمة الأخرى فيمكن القول بأن الصوم يختلف عن الصيام ( كتب عليكم الصيام

كما كتب على الذين من ببلكم ) قلنا هذا مقام التسهيل على المكلفين سائر الأمم أيضاً كان عندها صوم بمعنى كف النفس عن أشياء مثلاً ينقل عن المسيحين  إن عندهم صوم يستمر إلى خمس وخمسين يوم موزع على ثمانية أسابيع ينتهي بما يسمونه  عيد الفصح  أو عيد القيامة هم عندهم  رؤية المسيحيون يقولون  أن عيسى إبن مريم على نبينا وآله وعليه أفضل  الصلاة والسلام يعتقدون أن عيسى إبن مريم قد تم صلبه خلافاً بما هو  عليه القول الحق قول القرآن

 (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) هم يعتقدون إنه تم صلبه و دفن أيضاً   يعتقدون   ووضع في التابوت بعد ثلاثة  أيام قام من التابوت وخرج وهذا يسمونه عيد القيامة أو قيامة المسيح  هذا اليوم عندهم هو يوم العيد الأكبر هذه الفترة ما بين خمس وأربعين إلى  خمس وخمسين يوم تمتد من واحد وعشرين  مارس إلى  أربع وعشرين إبريل  وتختلف حسب إختلاف  التقاويم والكنائس أيضاً لأنها ليست قضية نازلة من قبل الأنجيل وإنما هي ترتيبٌ من جهة القساوسة من قبل الرهبان فهذه الفترة آخرها  عيد القيامة  هو يوم الفصح  الذي يصومونه مثلاً  في رأيهم بمناطهم  الشكر  قبلها عندهم ما يسمونه أسبوع الآلام آلام المسيح  إلى غير ذلك   من التسميات الموجودة عندهم هذا عند المسيح في الجملة يوجد صيام  يتركون فيه اللذائذ المادية  والروحية أيضاً  حسب إعتقادهم  هذه الفئة من الأمم الذين هم من قبل المسلمين (كما كتب على الذين من قلبكم )

اليهود أيضاً عندهم أياماً في الصيام أهمها ما يسمونه صوم يوم الغفران  أو عيد الغفران  عيد الغفران أو يوم الغفران يزعمون أنه بعد ما الأسرائيلون عبدوا العجل  النبي موسى ذهب إلى ميقات ربه هؤلاء مروا على جماعة وأيضاً صار  السامري  ونفخ لهم في ذلك العجل الذي صنع من الذهب  فأقبلوا يعبدون عجلاً صنعوه من الذهب هذه طبعاً فيها رموز ليست الأمور بهذا التجسد  فيها   جهات باطنية فيها تأويلات موقعيتها الذهب والمال  في العقلية اليهودية  وغير ذلك الشاهد إنهم عبدوا العجل الذي صنع لهم من الذهب   هم يزعمون

أن نبي الله موسى في آخر لقاء بينه وبين الله ذهب وأتى لهم  بصك غفران إنه  أنتم   الذين عبدتم العجل أنا أتيت  لكم بصكٍ  من الله غفران من الله  فهم بناءاً على ذلك يصومون هذا اليوم اللي هو يوم الغفران أو عيد الغفران يسمونه    أو يسمونه يوم كيبور  هذا اليوم يمتنعون فيه عن أشياء كثيرة المتدينون منهم يمتنعون فيه عن الأكل  أولاً   هو خمسة  وعشرين ساعة فترة طويلة  يعني من ساعة قبل الغروب إلى يوم ثاني الغروب  ليلاً ونهاراً  لا اكل لا شرب لا قضاية جنسية  حتى لبس الأحذية الجلدية   أيضاً لا يلبسونها لا يحركون السيارات لا يشعلون  النار صوم عن كل هذه الأمور  هذا بالنسبة إلى المتدينين منهم يصومون هذا اليوم يصومون أيضاً اليوم   الذي  يزعمون أنه  تم كسر هيكل سليمان على أيدي البابلين هذا يوم حزن عندهم فيصومونه وهكذا عدة أيام  هذه من الأمم التي كانت تصوم قبل الإسلام ليست كل هذه الأشياء الموجودة الآن   هي من ضمن التشريعات الإلهية

 لا يوجد هناك تغيرات حصلت ولكن في الجملة  كان يجب على اليهود  وكان يجب على المسيحين أن يصوموا بعض أيامٍ من السنة  ولذلك أشار إليها القرآن الكريم تشجيعاً للمسلمين على الصيام ( كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )

 إذا تحقق هذا الصيام وقام الإنسان به وعمل على طبق ما يراد منه فإنه  تحصل التقوى الآن هذا الصيام عن ماذا لازم تأتي تشريعات أخر  سواء  في القرآن الكريم  الذي ورد في موضوع الإمتناع عن الطعام والشراب ( وكلوا  وأشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) يعني بعد هذا التبين خلاص لا تأكلو ولا تشربوا وفي هذا معنى عدم جواز الأكل والشرب  بالإضافة إلى ما ورد في الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن أهل بيته  الطاهرين( من أن المقاربة الجنسية سواءاً كانت  مع الإنزال أو بدون  الإنزال أيضاً هذه من مبطلات الصيام الإستمناء  الذي ينتهي إلى إنزال الرجل أو المرة لأن المرة أيضاً أحياناً  يحصل لها  إذا عبثت أحياناً في ظروف معينة يحصل لها هذا الأمر  وإذا أنزلت الماء الأكبر كما يقولون هذه تعتبر مفطرةً وعلى محرماً  أيضاً مثلما  الرجل  لو إستمنى وأنزل السائل  المنوي أيضاً يعتبر هذا قد أفطر وعلى  محرم أيضاً  

 وبالتالي  صومه باطل وعند بعض الفقهاء يجب عليه كفارة الجمع صوم شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً هذه المفطرات  والتفصيلات التي ورد في أمر الصيام   إنما أستفيدت من آيات أخر لا  من نفس هذه الآية التي قرأناها إنما من آيات أخر  وأيضاً من روايات عن المعصونين عليهم  السلام  الغرض من هذا ما هو لعلكم تتقون تشريعات الدين تشريعات  الإسلام ليست خالية من الغرض وإنما تستهدف مقاصد تستهدف غايات تستهدف أشياء  ينبغي أن يصل الإنسان إلى تلك الأشياء من خلال  هذه العبادات

 الله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى عبادة الإنسان لا يحتاج إلى  دعاء الإنسان لا يحتاج إلى أضحية الإنسان لا يحتاج إلى  صلاة الإنسان  أنا وأنت نقرأ في التعقيب الوارد ( اللهم إن هذه صلاتي  صليتها  لا لحاجة منك إليها   ولا  رغبة منك فيها)  الله غير محتاج إلى صلاتك  ولا إلى صومك ولا إلى حجك وزكاتك  (لن ينال  الله لحومها ولا دماؤها ولكن تناله التقوى منكم )

الغرض إذن ما هو الغرض أن هذا الإنسان الذي خلق  خلق لغاية  الإرتقاء والكمال الإرتقاء والكمال يحتاج إلى خطوات متدرجة هذا البرنامج  هو البرنامج العبادي أهم برنامج لتكامل الإنسان لماذا البرنامج العبادي ؟  حتى يطهر نفسه من الشح ومن عبودية الذات والمال قال له  أنت عليك واجبات عبادية مالية لابد أن تخرجها إذا كنت من أهل الأنصبة  الزكوية عليك زكاة إذا كنت  من غير ذلك وكان لديك أرباح مكاسب عليك أن تخمس مالك الغرض ماهو ؟

إنه أنت لما تعطي مالك  لله سبحانه وتعلى هل الله يستفيد وهو المنعم  عليك وهو الواهب لك  وهو الذي لو كانت الدنيا تسوى عنده جناح بعوضى  لما رزق الكافر منها قطرة ماء

 الدنيا لا تسوى عند الله شيئ إنما الغرض ما هو  ( ومن يوق شح نفسه  فأولئك هم المفلحون  )  أتى إلى هذا الإنسان  رأى إن قلبه يحتاج إلى تطهير  أخلاقه تحتاج إلى سمو  ففرض عليه صلاة وفرض عليه صياماً وهكذا  إعتكافاً وحجاً لكي يتسامى الإنسان  في هذا الإتجاه هنا الآية المباركة فيها إشارة إلى  هذا المعنى( كتب  عليكم الصيام  كما كتب على الذين من قبلكم لماذا لعلكم تتقون) لعلكم  الواحد يلاحظ فيها حالة غير جزمية لعلى وعسى تفيد حالة غير جزمية أنت تذهب للمكان الفلاني  لعلى فلان هناك لو كنت تعلم إنه موجود هناك ليس صحيحاً أن تقول لعلى  تقول أذهب للمكان الفلاني لأزور فلان لأنه هناك لكن لأنك مترددٌ  في ذلك تقول لعلى فلان هناك أنا أذهب أعمل في هذا العمل لعلى  فيه الربح غير متأكد أنا الآن (لعلكم تتقون )  كيف تنسجم مع إحاطة الله عزوجل   بالبشر بخلجات  أنفسهم بتأثرهم وعدم تأثرهم كيف  يقول ربنا ( لعلكم تتقون ) المفروض يقول لأنكم ستتقون  مثلاً  بهذه الأعمال بالصيام سوف تتقون سيحصل  لكم التقوى الجواب على ذلك هو أن هذا  راجعٌ إلى إختلاف قابليات البشر

قابليات البشر  كاقابليات  الأراضي الأراضي هناك أرضٌ تستقبل  البذور وتنبت  وهناك أرضٌ تستقبل البذور فتقضي على البذرة  ليست المشكلة في البذرة وإنما المشكلة في قابلية الأرض للزراعة  هذا الإنسان يقرأ القرآن   ( فأما الذين آمنوا فيزيدهم  هدىً وذاك الشخص الآخر  قد يقرأ نفس القرآن فيزيده شكاً فوق شكه ليست المشكلة في القرآن القرآن عنده فاعلية التأثير  توجد فيه هذه القدرة ولكن المشكلة هي في القارئ الصوم المفروض  إنه يصنع التقوى  ثلاثين يوم ثلاثين يوم   وفي حالة  مظهريةً لا يوجد لها مثيل  لأن الصوم من ميزاته إنه لا تشابهه أي  عبادة  أخرى  من العبادات  في أمور كثيرة واحد منها  أنه طول الوقت كل الناس يعملون نفس العمل بينما هذا غير موجود في الصلاة

الصلاة افترض صلاة  الظهر  أنت تصلي الساعة الثانية عشر وزيد يصلي الساعة وحدة وبكر يصلي الساعة وحدة ونصف  وعلى هذا المعدل  ويمتد الوقت إلى آخر الوقت بينما الصوم لا يوجد هذا من  أول الفجر إلى غروب الشمس إلى ما بعدها الكل في عمل واحد وهو الكف عن المفطرات  هذه المجموعة تختلف يوجد ناس قابليتهم للتقوى يرى نفسه خلال ثلاثين يوماً  دخل دورة تدريبية في الوقت الذي هو لوحده  لم يأكل في الوقت الذي يراه احد لم ياكل في الوقت الذي اشتد به الجوع  لم يأكل في الوقت الذي رأسه يؤلمه لم يأكل المفروض هذا الذي حصلت له هذه الدورة حصلت له التقوى  لكن يوجد قسم من الناس ليسوا كذلك  ليس لديهم هذه القابلية أن يستمروا

 في تقىٍ صنعوها أيام شهر رمضان  إلى ما بعده  فإذن العبادات والأعمال التي يقوم بها الإنسان يقوم بها  لغرض تحقيق مقاصد شرعية تقوى تنهى عن الفحشاء والمنكر  الحج يصنع الوحدة ( جعل الصلاة  تنزيهاً لكم من الكبر  والصوم تثبيتاً لكم بالإخلاص الحج توحيداً للناس) وعلى هذا المعدل  صلاتك أيضاً  يفترض إنها تصنع فيك تقوى عن الفحشاء عن المنكر عن البغي عن  الظلم

مرات العرض: 1545
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (2499)
تشغيل:

الشيخ الوائلي لسان الشيعة الناطق
صحابة النبي في المدرستين