هل هناك تياران متوازيان في التشيع؟
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 5/1/1435 هـ
تعريف:


بسم الله الرحمن الرحيم

هل هناك تياران متوازيان في التشيع


قال سيدنا ومولانا أبو عبدالله جعفر ابن محمد الصادق سلام الله عليه (أتقوا الله وكونوا إخواناً متحابين متواصلين برره وتزاوروا من اجل إحياء امرنا )
صدق سيدنا ومولانا جعفر ابن محمد صلوات الله وسلامه عليه ...حديثنا هو إجابة عن هذا السؤال؟
هل يوجد تياران متوازايان في فهم التشيع ام لاً وعلى فرض ذلك فماهي طبيعة الموقف الذي ينبغي أن يكون سائداً في المجتمع الشيعي ...
على سبيل المقدمة للحديث المذكور عن أبي عبدالله الصادق سلام الله عليه فيه توجيه لأصحابه وقد كان في أصحابه أصحاب اجتهادات في بعض المسائل العقائدية الكبرى وكتب الحديث تنقل شيئأ من اختلاف النظربين كبار أصحاب الإمام عليه السلام فيما يرتبط مثلاً بقضايا المشيئة والإختيار وغير ذلك من القضايا التي ليست الآن محور حديثنا..ولكن للإستشهاد فقط ..وقد وجه الإمام أصحابه فيما يفترض وجوده من الإختلاف بينهم ولكن ينبغي أن يكونوا متواصلين متحابين متزاورين ضمن هدف إحياء أمر اهل البيت عليهم السلام .
.بالعوده للسؤال الذي تم طرحه بداية الحديث يمكن للناظر في التاريخ العلمي لشيعة أهل البيت ..بل في الحياة الإجتماعية أن يلاحظ توجهين ، نظرين ، نحوين من الفهم لعدد من القضايا الشيعية .
لنصطلح على كل خط بما يحب من الأسماء .هناك تيار وتوجه يحب ان يوصف بالولاء أو بالأصيل وهناك توجه آخر يحب بإن يوصف بأنه اصلاحي ولذلك سوف نسمي هذا التيارين والتوجهين بهذين الأسمين المحبذين لأتباعهما بعيداًعما يصنعه البعض من نسبة الأسم غير المحبّذ أن يقول مثلاً هذا الطرف للطرف الثاني (سلفية الشيعة)وذاك الطرف يقول لهذا الطرف (العلمانيون أوالمنهزمون أو البتريون)وغيرذلك من التسميات التي لاينبغي أن تكون هي العنوان .هناك عدد من القضايا سوف نستشهد بها ونرى جهة الإختلاف بالنسبة لها بين التيارين لكي ننتهي إلى أننا ينبغي أن نتعرف قبل أن نحكم ذلك أن المشكلة في كثير من الأحيان أن الحكم من قبل البعض يسبق معرفة الموضوع ربما زيد من الناس لايعرف هذا التيار لايشخصه ولكنه يتهمه بأنه كذا وكذا تعرّف عليه تعرّف على مايقول إفهم عما يتحدث أخرّ الحكم إلى مابعد التعرف على الموضوع .سوف نحاول أن نتعرض الى هذين التيارين والخطين الموجودين في ساحتنا الشيعية ليس لأن هما فقط موجودان بل نعتقد أن أصول هذين الخطين وأختلاف الفهم راجع الى الِقدم.
يعني أننا عندما ندرس مثلاً حياة الشريف المرتضى أوشيخ الطائفة الطوسي أوالعلامة الحلّي نجد أن هناك شيئ من التمايز في عدد من القضايا بين هؤلاء وبين طريقة المحقق الشيخ علي عبدالعال الكركي وبين العلامة المجلسي صاحب البحار وأمثال هؤلاء .
في هذه الأزمنة أيضاً يلحظ هذان التياران في عدد من القضايا و ينبغي أن أشير الى أنهما ليسا تيارين مفروزين تماماً وإنما هناك عدد من القضايا يشتركون فيها وقد نتداخل ولنذكر لذلك عدة أمثلة :
من الأمثلة على التمايز والإختلاف بالفهم بالخصوصيات المذهبية وقضايا التاريخ الخاص بين الطرفين .التيارالاول ولنفترض بتسميته بالتيار الولائي يرى أن من المهم جداً أن يتم التركيز على هذه الخصوصيات والتأكيد على مظالم أهل البيت وبالذات مايرتبط بمصيبة سيدتنا فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها ..التأكيد على أنتقاد واضح وصريح ومفصل للخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه آله ويعتبر ذلك من أساسيات هذا التيار واهتماماته بل تنسب سائر القضايا الأخرى الى هذا الأصل كما يقول الشاعر:
يد بها أمك الزهراء قد ضربوا.
                               هي التي أختك الحوراء قد سلبوا
  بل ربما يقول ان مايحصل في هذه الأزمنة من مشاكل وقضايا هي من تلك القضايا التاريخية التي كانت . هذا التيار الأول يرى أن من المهم جداً التأكيد على القضايا التاريخية التي في رأيهم تفضح ذلك التيار وتكشفه وينبغي إحياؤه بإستمرار وأستعادتها على طول الخط
التيار الآخر في هذه القضية لايرى أولوية لإستجلاب هذه القضية التاريخية مع انها ثابتة عنده إلا أن لسان حاله يقول المهم علينا ان ندعو الناس الى مثل حديث الثقلين ومايرتبط من الأمور الحاضرةهي التي ينبغي أن يتم التركيز عليها أكثر مماجرى في التاريخ لهذا الطرف مبررات وأستدلالات وشواهد ولذلك الطرف مبررات وأستدلالات وشواهد وكل يسير في الإتجاه الذي يراه صحيحاً ويعتقد هوهذا الذي يسير عليه .هذه واحدة من النقاط التي يلاحظ فيها الإختلاف بين التيارين في تقييم المسألة التاريخية ومايرتبط بمظالم أهل البيت عليهم السلام
مثلاً من الامور التي يلحظ فيها الإختلاف في الفهم بعض الموارد المرتبطة بالشعائر المذهبية الخاصة بالتشيع .هناك شعائر ترتبط بكل الدين وهناك شعائر ترتبط بالمذهب . من قضايا الحسين تعبيرات عن الحزن مختلفة ،زيارات متعددة الى غيرذلك .
التيار الولائي يقول من الضروري إحياء هذه الشعائر كلها كل شيئ يذكر بالحسين بأي طريقة من الطرق وباي تعبير من التعابير ينبغي التاكيد عليه ودعمه بالمال وبالإعلام والتاكيد على نشره وتوسعته ولايهمنا مايقول الآخرون
هؤلاء يريدون قضية الشعائر شيئاً واسعاً ومفصلاً لايقتصر على مقررات معينة بينما الفريق الثاني الذي يصف نفسه بالإصلاح يقول:أن الشعائر التي كانت في أزمنة الأئمة عليهم السلام وورد الحديث عنها والتأكيد عليها لابد من دعمها وتقويتها أما ماجاء فيما بعد ..ماكان بالعناوين العامة هذه ربما تكون غير نافعة أوربما عند بعضهم تكون ضار فيمنعون منها أوعلى الأقل لا يشجعون عليها .
هذا رأي الفريق الثاني فيما يرتبط بالشعائر المذهبية وعلى الأخص الشعائر الحسينية وأنت ترى في شهر محرم الحرام أن أتباع التيار الأول وأتباع التيار الثاني يسيرون بشكل مختلف هذا واحد من موارد والإختلاف والتمايزبين التيارين .
من موارد الإختلاف والتمايز قضية الإمامة قضية إمامة أهل البيت عليهم السلام وماهو الشيئ الذي ينبغي أن يركز عليه وأن يبث وينشروأن يلفت النظر اليه .الكل يعترف بالإمامة والعصمة ودرجات الأئمة والواجب على الناس تجاه الأئمة عليهم السلام.
 لكن ماهو ذلك الشيئ الذي ينبغي أن يتم التركيز عليه .
التيار الأول الذي أصطلحنا عليه بأسم التيار الولائي يركز غالباً على نشر الجانب التكويني من قبل أئمة أهل البيت عليهم السلام.مثلاً الولاية التكوينية لأئمة أهل البيت عليهم السلام والتي ينظّرّلهاهذا التيار بشكل كبير ويركز عليها ويتحدث عنها مثل مقامات الأئمة عليهم السلام ومنازلهم ودرجاتهم العالية التي لايطالها فكر الإنسان العادي .
 يقول أتباع التيار الأول : لابد من التركيز عليها لابد من بثها لابد من نشرها والحديث عنها وكذلك فيما يرتبط بعلم الأئمة المعصومين عليهم السلام في أنهم يعلمون بماكان ومايكون وماهو كائن الى يوم القيامة علماً فعلاً حاضراًهذه من الأمور التي ينبغي أن يركز عليها وتنشر وتبث بين الناس وكذلك عن دورهم يوم القيامة وكونهم محاسبين كما ورد في الزيارة الجامعة هذه القضايا وأمثالها.
التيار الأول الذي سميناه بالتيار الولائي يرون له  أولوية الخطيب لابد أن يتكلم في هذه القضايا يبين المقامات العالية الإستثنائية. علوم الأئمة ولايتهم التكوينية على الخلق وعلى الكون والى غير ذلك
بينما الفريق الثاني الذي اصطلحنا عليه بإسم التيار الاصلاحي يركز على الدور الفكري لأئمة أهل البيت عليهم السلام حيث يقولون :أن الأئمة في تاريخ المسلمين كان لهم دور فكري مهم في حفظ الشريعة الإسلامية وهذا مايجب أن نركز عليه أكثر من التركيز في رأي هؤلاء بالنسبة للولاية التكوينية مع العلم ان بعض أصحاب هذا التيار يؤمنون بالولاية التكوينية وبعضهم لايؤمنون.
ولكن التركيزعلى كل حال عندهم يكون على أدوار الأئمة وليس على المقامات العالية.بل على مواقع الأقتداء على حفظ الأئمة  للأمة على دور الأئمة في حفظ الشريعة على دورالأئمة في منع الإنحراف وفي منع أندثار شريعة المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وهذا مايرى التيارالثاني أن له الأولية .يرى ان هذه الأمور وبيان هذه القضايا والتأكيد عليها أولى من الأهتمام والتركيزعلى الجوانب التكوينية كمايصنع التيار الأول الولائي هذا في قضية الإمامة
 مثلاً في قضية العلاقة مع المذاهب الأخرى مع مدرسة الخلفاء حيث ان التمايز واضح في ما بين الخطين .
الخط الأول الولائي يرى أن على المستويين العلمي والإجتماعي ليس من المناسب ولامن الصالح أن تكون هناك علاقات وتداخل .
مثلاً يقولون أن ذاك الطرف ويقصدون غير أتباع أهل البيت بعدما أنحرفوا عن طريق أهل البيت عليهمم السلام فليس عندهم هدى وليس عندهم رشد وإنما الرشد في خلافهم فإذا كانوهكذا فما الذي يدعونا إلى الأنفتاح العلمي عليهم فلاداعي لذلك وأن الهداية لدى أهل البيت وأولئك ليس عندهم علم ولامعرفة فمالداعي لإن نأخد منهم( فماذا بعد الحق إلا الضلال) ولهذا بعض العلماء مثلاً المرحوم المحدث محمد أمين الأستربادي وهو من اعلام المدرسة الاخبارية (مدرسة المحدثين)كان يعاتب بقوة العلامة الحلي وأستاذه أبن طاووس وإن كان في مرحلتين زمنيتين مختلفتين أنه مالذي دفع هذه العلامة ليطالع كتب أهل السنة والنظر في أدلتهم وأتى الينا بالبلاء والطامة( حسب تعبيره )حتى ذلك إلا أنه في رأيه أن العلامة الحلي اتى الينا بالحديث الضعيف والحديث الصحيح والحديث المقبول والحديث غير مقبول وإلا فانا قبل العلامة الحلي في رأيه ليس عندنا مايسمى حديث صحيح . كل أحاديثنا صحيحة ومطمأن بصدورها فهذه المشكلة أتت من وراء ذهاب العلامة الحلي وراء كتب أهل المذاهب الأخرى فلا يرى أتباع هذا الطرف (الخط الولائي)أن هناك فائدة اومنفعة من الإنفتاح العلمي على المذاهب الأخرى لأنه ليس عندهم شيئ نافع حتى تستفيد منه
بينما التيار الذي يسمى نفسه بالإصلاحي يقول ان في ذاك الطرف وإن كانوا يؤمنوا بولاية أهل البيت عليهم السلام إلا أن هناك إنتاج علمي ،هناك قدرات فقهية عندما نتعرف عليهما نستطيع اولاً مناقشتهم ونوصل أفكارنا إليهم ،بل نستفيد منهم أيضاً فليس كل ماأتوا به ليس فيه رشد وإنما هذا في حالة خاصة وضمن إطار خاص بل بعض أتباع هذا التوجه يقول ان فهم كلام اهل البيت (الروايات)بالشكل الأفضل أنما يتم إذا عرفنا المذاهب الأخرى لإن الإمام كان يعيش في مثل هذه الأجواء وكان يفتي وهوناظر الى هذه الأراء
 حيث يرى مثلاً رأي لدى المذهب الحنفي وهوالمذهب الشائع في ذلك الزمان فيعطي كلاماً وحديثاً يبني فيه وجهة نظر أهل البيت وماجاء عن جدهم رسول الله فإن فهمنا  ماهي الفتوة في الساحة فإننا أذن نستطيع أن نفهم أبعاد كلام الإمام عليه السلام فهذا الخط وهذا التوجه يرى من المناسب الإنفتاح على المذاهب الإسلامية الاخرى ونّشط لدى هذا التيارموضوع الفقه المقارن
لأجل ذلك كان من علمائنا مثل(الشهيد الثاني)كان محيطاّ بأراء فقهاء العامة شيخ الطائفة الطوسي كان محيطاً مستوعباً لأراء ومذاهب العامة فكان ياتي بها ويناقشها .
الإتجاه الأول يقول لافائدة ولانفع ان ننفتح علمياًعلى هذه المذاهب لإنه لارشد فيها ولامنفعة فيها بعدما تنكبوا عن سراط أهل البيت عليهم السلام .على المستوى الإجتماعي أيضاً كذلك الإتجاه الأول يرى انه لاضرورة كبيرة تلجئ شيعة اهل البيت الى التواصل الإجتماعي مع أبناء المذاهب
الأخرى حيث لايوجد مايحوجنا اليهم بل ربما اظطررنا لأن نضحي  بما لدينا من ممارسات من الأمور الدينية تقية منهم ،مدارة لهم ومراعاة لهم فإذا كنا بالخيارين بين هذا وبين ان نصنع علاقة فإننا نمتنع عن العلاقة ونحافظ على شعائرنا وعلى طريقتنا فلاضرورة تلجؤنا الى الذهاب إلى مثل هذا التوجه ولاداعي لذلك
التيار الآخر يرى أن الامر امراً مهماً ويصنع فيه استثماراً كبيراًوبعض المرجعيات الدينية عند الشيعة لهم برنامج كبير في أمر التقريب بين المذاهب والتواصل مع المذاهب الاخرى .
 وتعتقد ان رسالة اهل البيت عليهم السلام هي رسالة ليست لجماعة وإنما لعموم الامة  وانه من خلال العلاقة والتواصل سيتعرف الناس على فكر اهل البيت ومنهجهم وبالتالي ذلك سيساهم في الحد الأدنى في منع الإحتراب ..في الحد الأعلى سيساهم في تعرف تلك الأطراف على مذهب اهل البيت عليهم السلام وكم سيهتدي من الناس إلى هذا المنهج .فالفريق الاول في هذه القضية سواء على المستوى العلمي أوعلى المستوى الإجتماعي لايرى فائدة ولامنفعة ولاضرورة تلجئه إلى ان يذهب هذا الإتجاه بينما الفريق الثاني يرى أن هذا أمر ضروري بل يرقى إلى كونه جزء من رسالة أهل البيت .
نلاحظ هذه القضايا و أمثالها كثير نحن الآن لانريد أن نستعرض كل النقاط وإنما جانب من النقاط حتى نخلص الى نتيجة .
النتيجة التي نريد ان نخلص لها هي الامور التالية:
الامر الاول ليكن سعي الإنسان الشيعي متجهاً بإتجاه التعرف على هذه التيارات هناك قسم من الناس كما ذكرنا في المقدمة وكمايقول أهل المنطق يجهز التصديق قبل التصور أوكما يقول الفقهاء يجهز الحكم قبل الموضوع في حين انه يجيب اولاً ان يعرف ماذا يقول ذلك الطرف وماهو رأيه. ولنفترض نفسك تخالف الولاية التكوينية مثلاً فإنه يجب عليك أن تفهم ماذا يقول الطرف المخالف وكيف يستدل او أنك ترى ذاك المخالف للولاية التكوينية كنظرية فإن عليك ان تعرف لماذا لايقول بها ماهي المحذورات التي تمنعه من اللإلتزام بهذا الرأي
فلاتستعجل وتقول ان ذاك أنسان مقصر في حق اهل البيت لإنه لايؤمن بالولاية التكوينية أوتقول أن هذا مغالي في أهل البيت لإنه يقول بالولاية التكوينية أفهم أولاً ماهومعنى الولاية التكوينية  أساساً لماذا صار اليها وإذا لم تصل الى نتيجة فإنه لايجب عليك حينئذ أن تقرر بإن هذا الامر جيد اوليس بجيد .
هناك قسم من الناس يستبق الامر ويحدد قبل كل شيئ  ان هذا الإنسان منحرف أوغير منحرف ،هذا جيد اوليس بجيد ،هذا حق أوباطل في حين انه لم يطلب منه التقييم ولم يجبره أحد على ذلك .بل لابد ان يتفهم الإنسان ويتعلم ويتطور
 في بعض الحالات للأسف الشديد أن أحداً بعمر17سنة ويتكلم في قضايا ضخمة وكبيرة فيجعل هذا منحرف ويجعل ذاك ضالاً ويجعل هذا على باطل في حين ذاك الإتجاه الذي يتهم بالباطل والظلال هورجل فقيه مضى له أربعين سنة يمارس الإجتهاد خمسين سنة يمارس الإجتهاد وبالمقارنة مع 17 سنة فإنه من غير الائق الإستعجال والحكم على هذا الإتجاه بالإنحراف وبالضلال اوتحكم على ذلك بالغلو والتزيد لابد ان يكون سعي الإنسان المؤمن إلى التعرف (لتعارفوا)التعارف مشاركة (مفاعلة من المعرفة)بمعنى يعرف بعضكم بعضاَ ولاتعني المعرفة هنا لأن يعرف ماهو أسمه بل المعرفة هنا تعني  أن يعرف فكره، يعرف رأيه،يعرف نهايات أفكاره لماذا وصل الى هذه النتيجة فإذا وتعرفت عليه وأستطعت أن تكون رأي .الحمدلله رب العالمين .وإذا لم تحصل على نتيجه  فإنه لايحق لك أن تستعجل على إسقاط هذا وأتهام ذاك لإن هذا الطرف فيه فقهاء كبار وذلك الطرف فيه فقهاء كبار أيضاً،هذا فيه علماء وذاك فيه علماء.
النقطة الثانية :أن لايحول هذا الإختلاف في النظر وهذا التمايز في الفهم بين المؤمنين وتواصلهم .الإمام الصادق عليه السلام يقول لأصحابه كمافي هذه الرواية التي ينقلها الشيخ الكليني أعلى الله مقامه في كتابه الكافي حيث يخاطب أصحابه وقد بدت عندهم أختلافات في عدد من القضاياالأساسية مثل الأختيار والجبروالمشيئة والإرادة الإنسانية ومع ذلك فإن الإمام يقول لهم ينبغي أن تكونوا إخوة متحابين متواصلين ،تزاوروا ليرى بعضكم بعضاً بغاية إحياء أمرنا أهل البيت .
هذا التيار يفترض به أنه في طريق إحياء أمر أهل البيت ويعتقد أن هذا الذي توصل إليه هو حقيقة التشيع وهذا الفريق  الآخر بحسب ماأدى إليه نظره أو أجتهاده يراه حقيقة التشيع.
إذاكان هناك إجتهاد في المسائل الفقهية فكيف إذن بالنظرة الكونية فقاؤنا وعلماؤنا أعز الله كلمتهم ورفع الله رايتهم ورحم الله الماضين منهم أختلفوا في مسألة فقهية مثل التضليل وماشابه ذلك من المسائل الفرعية في الحج فموضوع التظليل مثلاً فيما بعد وقت الفجر الى طلوع الشمس هل هوملحق بالليل  حتى يصير عند البعض جائز أوهوملحق بالنهار حتى يصبح غير جائز عند البعض اوهل هناك دليل خاص عليه فهذه مسألة هي جزء من مسألة التظليل والتظليل جزء من مسائل تروك الإحرام وتروك الإحرام جزء من مسائل منسك الحج ومنسك الحج جزء من العبادات ويعني ذلك جزء من جزء من جزء ومع ذلك فإن الفقهاء يجتهدوا فيها فكيف إذن بالقضايا الكبرى على مستوى النظر الى العلاقة مع المذاهب الاخرى او .النظر الى الشعائر كمظهر من مظاهر التشيع او النظر الى قضايا الإمامة
 اليست هذه القضايا محل إجتهاد .فإذا كانت قضية تفصيلية وجزء من جزء إجتهد فيه الفقهاء واختلفت أراؤهم فيه فكيف بالقضايا الكبرى للمذهب اليس الإجتهاد فيها أمرا طبيعياً والإختلاف فيها أمراً مقبولاً
وإذا كان كذلك فلاينبغي أن يفكر الإنسان انه إذا كان صاحب ذلك التيار اختلف معه في هذه القضية ان يحكم عليه بالطرد من التشيع ويستبيح بذلك هتكه وغيبته وإسقاطه وماشابه ذلك وهذا لاينبغي ان يكون أبداً.
الإمام الصادق عليه السلام مع هذه المستويات التي بين  أصحابه إلا انه يقول لهم مادمتم تسعون في إحياء أمرنا فتزاوروا وتواصلوا وتحابوا وليكن بعضكم إلى جانب بعض مع أختلافاتكم مع تمايزكم  ومع أختلاف نظركم في هذه القضايا. ولاينبغي ان يكون هذا الإختلاف سبباً للقطيعة فضلاً عن الإحتراب ولذلك لاينبغي أن يُصغى الى التنابز بالألقاب فأسمي ذلك التيار بكذا وكذا وذاك يسمي هذا التيار بكذا وكذا من النبذ بالكلمات غير الصحيحة فضلاً عن قضايا الهتك وفضلاً عن قضايا تشويه السمعة الى غيرذلك .
فالمفترض أن يكون هذا المذهب وهذا المنهج وهواحياء أمر أهل البيت عليهم السلام وإمامة أهل البيت عليهم السلام وهداية الأمة الى منهاج أهل البيت عليهم السلام وهي قضية كبرى ضحى من أجلها الأئمة المعصومون عليهم السلام
وهي من العظمة بمكان حيث ينبغي أن يترفع الإنسان عن الدوافع التي تدفعه بإتجاه الحقد على الآخرين وشتمهم وغيرذلك .إذن فأمر أهل البيت لابد أن يكون أعظم في النفس فهذا ضحى من أجله الحسين صلوات الله وسلامه عليه ولاسيما في مثل هذه الأيام أيام محرم والتي هي موسم أحتفاء بأننا نقول للناس لقد كان الدين والإسلام عند الحسين عظيماً الى حد أنه أعطى نفسه الشريفة وأصحابه وأهل بيته في سبيل هذا الدين العظيم وكذلك نحن أيضاً لابد أن نضحي ونعطي ونتحرك في هذا الإتجاه. التزاور والتواصل في أحياء أمر أهل البيت عليهم السلام وهداية الناس الى هذا المنهج الذي هو منهج رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم .خرج الحسين عليه السلام في هذه النهضة العظمى من أجل حماية هذا الدين متمثلاً ماقيل من الشعر الذي يعبر عن كلام وداخل قلب الحسين:
إن كان دين محمد لم يستـقـــــــــم.......إلا بقتلي ياسيوف خذيني
هذا دمي فلتروى ضامية الضبى. .. .......منه وهذ للرماح وتيني
وهذا كلام شاعر تمثل موقف الحسين عليه السلام وأنشأ شعراًعبرفيه عمايختلج في قلب الحسين عليه السلام ...

 

مرات العرض: 2521
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (806)
تشغيل:

حقوق الناس عندما تنتهك من السلطات
ثقافة النجاح في الحياة