في الحديث عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله كما جاء في صحيح مسلم ( لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة فقال كلمةً صمنيها الناس فقلت لأبي ماذا قال ؟ قال :كلهم من قريش ) صدق سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله .
حديثنا بإذن الله تعالى يتناول الحديث أو الأحاديث المشهور والمشهورة بعنوان اثنا عشر خليفة أو اثنا عشر أميرًا أو اثنا عشر نقيبًا وأنهم يكونون بعد رسول الله ( ص) وهو ما يعبر عن الدليل النقلي الروائي فيما يرتبط بلزوم وجود أئمةٍ بعد رسول الله . وكنا قد تحدثنا من قبل عن شيءٍ من الدليل العقلي الذي يقيمه الإمامية على لزوم وجود أئمةٍ بعد النبي (ص) وأنه هو المنذر ولكل قومٍ هادٍ يأتي من بعده وأشرنا إلى ما مختصره أن الله تعالى بعدما كتب على نفسه الرحمة واللطف فإنه أوجد السبل التي تقرب العباد إلى الطاعة وتبعدهم عن المعصية من غير جبرٍ ولا مصادرةٍ لإرادتهم ، فكانت بعثة الأنبياء ضمن هذا الإطار وأن الله عزوجل بعدما خلق الخلق ليعبدوه فقد يسر لهم الطرق وسهل لهم السبل من أجل الوصول إلى طاعته فبعث لهم الأنبياء مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب والميزان . ومن الطبيعي أن الأنبياء تجري عليهم سنة الموت والانتهاء لأن الباقي هو وجه الله عز وجل وأنه لا أحد يبقى ( إنك ميتٌ وإنهم ميتون ) وبناءً على ذلك فاللطف الذي كان بوجود النبي هدايةً وإرشادًا وتوجيهًا ونصيحةً لا ريب أنه سيرتفع مع وفاة رسول الله (ص) وهنا إما أن يترك الله العباد بلا هادٍ ولا دليلٍ إما مثلًا اعتمادًا على عقولهم أو اعتمادًا على القرآن الذي هو بين أيديهم أو لأي سبب آخر أوأن يقوم بنفس ما حصل إلى الأنبياء كما بعث النبيين لهداية الناس وإرشادهم يبعث أولياء وأئمةً بعد النبي يقومون بنفس أدواره ونفس أعماله ويحملون نفس صفاته إلا النبوة وما يرتبط بها وهذا هو الذي يقوله الإمامية . عن الإمام والهادي والوصي ، فإن جواب ذلك أن القرآن هو كاملٌ ولكن من الذي يفهم القرآن وهل يتفق الناس على معرفة غاياته وكلماته ولقد مثلنا سابقًا أن آيات في العقائد والتي هي أساس الأمر ينظر فيها فلان فيغدو مجسمًا ومشبههًا وينظر فيها آخر فيخرج منها منزهًا وموحدًا وهذا الذي رأيناه في العقائد فما ظنك في الأحكام والتشريعات ! ولو كان القرآن الكريم بهذا المعنى كافيًا لوجدت الأمة كلها على منهجٍ واحد في العقائد والفقه والأحكام والأنظمة ، والحال أن الأمة ليست كذلك بل افترقت إلى مذاهب عقدية ومدارس كلامية ومذاهب فقهية وإلى يومك هذا أنت تجد مع كل محاولات الخلفاء والحاكمين للتوحيد القسري والجبري بقضية المذاهب الأربعة لم يحصل هذا بل نفس المذاهب الأربعة هو دليل على أن الأمة لم تجتمع على خطٍ واحد فضلًا عن سائر المذاهب التي لم يعترف بها . لا لعجزٍ في القرآن وإنما لأن القرآن يحتاج إلى الثقل الآخر الذي يفسره ويبينه ويقول هذا هو معناه فقط دون معنىً آخر ، وباقي الاجتهادات والتأملات لا قيمة لها إذا كان هناك نبيٌ يفسر أو إمامٌ معصومٌ يأخذ علمه من النبي . وهذه ليست مشكلة القرآن وإنما مشكلة الإنسان في أنه ما لم يكن عنده علمٌ خاصٌ إلهي فلم أتبع رأيك ؟ فكما في التفسير كل عالم يفهم شيئًا من الآيات لذلك تعددت التفاسير والاستنباطات والاجتهادات فالطريق الوحيد لتقريب الناس من طاعة ربهم هو استمرار لطفه بهم من خلال وجود الإمام المعصوم المؤيد من عند الله والحاوي على علم رسول الله وهذا ما تقوله الإمامية وهو الموجود في أئمة آل محمد .
وهذا بالنسبة لشيء مختصرٌ وسريعٌ في الدليل العقلي . ونأتي للدليل النقلي والروائي وهذا تتعدد طرقه ووسائله وكيفياته من النبي المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) وأول عنوان من العناوين ذكره النبي في أحاديث كثيرة هو عنوان الاثني عشر خليفة ، الاثني عشر أمير ، الاثني عشر نقيب ، وقد وردت هذه الروايات والأحاديث في أهم كتب مدرسة الخلفاء في صحيح البخاري ومسلم وفي مسند أحمد وأقرأ عليكم نصوص بعضها .
الرواية الأولى في صحيح البخاري عن جابر بن سمرة بن جنادة السوائي قال : سمعت رسول الله ( ص) يقول : يكون في الأمة اثنا عشر أميرًا فقال كلمةًً لم أسمعها فقال أبي : إنه قال كلهم من قريش .
والرواية الثانية في صحيح مسلم النيشابوري قال : لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفةً فقال كلمةً صمنيها الناس فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : كلهم من قريش . فهنا عنوان : أن الدين لا يزال عزيزًا ومنيعًا إلى اثني عشر خليفةً وأنهم كلهم من قريش .
والرواية الثالثة : في مسند أحمد بن حنبل الشيباني ويعد هذا المسند في ميزانه وقوته لا سيما عند الحنابلة وأهل الحديث كأنه في قوة الصحيحين وقد روى أن عبدالله بن مسعود أتاه رجلٌ فقال : يابن مسعود هل حدثكم نبيكم كم يكون من بعده من خليفة ؟ قال : نعم كعدة نقباء بني إسرائيل .
ونحن نعتقد أن هذه الروايات قليلٌ من كثير وأن الكثير لم ينج من محاصرة قرن كامل من الزمان فإن الحاكمين من بعد رسول الله (ص) منعوا تدوين الحديث وكتابته ومنعوا التحديث به ونشره ، ومنعوا نقله من المدينة إلى خارجها بمبررات ليست تامةً وسليمة . فتارةً يقول لا تشغلوا الناس عن القرآن الكريم ومرةً يقال أنه حتى لا يختلط القرآن مع الحديث ويصير كما في اليهود كمثناة أهل الكتاب فاختلط عند اليهود الشرح مع الأصل ويسمى في العبرانية( مشنى ) وفي العربية ( مثناة ) . وهذا الكلام ظاهره حسن ولكن لو تأمل فيه الإنسان لوجد فيه طعنٌ للقرآن الكريم الذي يتحدى كل البشر أن يأتوا بسورةٍ واحدةٍ مثل القرآن ولا يستطيعون . فلو جئت بحديث رسول الله وألصقته في القرآن فهل يعقل أن الناس سيختلط عليهم الأمر فلا يدرون هل هو حديث الرسول أو القرآن ! فرق كبير بين الحديث والقرآن . فمبرراتهم كثيرة ولكن كان من نتيجة ذلك سواء كان مقصودًا كما يراه بعض الباحثين أو كان غير مقصود ولكن النتيجة طبيعية أن ضاعت أحاديث كثيرة وكثير منها يرتبط بقضايا الإمامة وأهل البيت عليهم السلام وما سيحصل بعد وفاة رسول الله وهذه التي تدعو الحاكمين إلى طمسها وتغييبها . أما مسائل الحيض أو غيرها من المسائل فهذه لا تؤذي كثيرًا الخلفاء والحاكمين وإنما الذي يؤذيهم هو الحديث عن فضائل علي بن أبي طالب كما قال ذلك صريحًا معاوية بن أبي سفيان لعبدالله بن عباس : إياك إياك أن تروي فضائل ومناقب علي بن أبي طالب حتى في تفسير القرآن لا تقرب صوب علي . فعلى أي حال نحن نعتقد أنه قد ضاع في فترة ما بعد رسول الله يعني من سنة إحدى عشر إلى سنة ثمان وتسعين هجرية وذلك حين خاف الخليفة المعروف عمر بن عبد العزيز أن يندثر حديث رسول الله نهائيًا وذلك حيث يموت الجيل الأول وهو جيل الصحابة ثم جيل التابعين ولا يوجد تدوين فلا يبقى حديثًا لرسول الله فأرسل إلى المدينة المنورة في أيام حكومته أن يجمع حديث رسول الله وأن يدون في قضيةٍ معروفة . والذي نجا كما نعتقد مما يرتبط بقضايا الإمامة وقضايا الخلافة وأفضلية وأحقية أهل البيت هو نزر يسير بالقياس إلى العدد الأصلي ، فهو كثيرٌ في ذاته ولكن الذي عبر وبقي واحتفظ به كان شيئًا قليلًا ، ومن ذلك القليل هذه الأحاديث التي ذكرناها حديث في البخاري وحديث في مسلم وحديث في مسند أحمد وبعد هذه الطبقة كثير من المصادر في مدرسة الخلفاء نقلت هذه الأحاديث في كتبها . ولعل قائلًا يقول أنتم الشيعة لا تثقون بكتبكم وتدرون أن فيها كذب وليست بمستوى كبير من الوثاقة لذلك لا تستدلون بها وإنما تستدلون بكتبنا . وهذا جوابه واضح وهو أن مقتضى النقاش والجدال والمناظرة مع شخصٍ آخر يختلف معك لا بد أن تلزمه بكتبه وبما يعتقده هو حتى يصير الإلزام إلزام قوي فلو أن شخصًا مسيحيًا جاء يناظرك وقلت له أن القرآن يقول كذا ، فسيقول لك أنا لا أعترف بك ولا بقرآنك فكيف تلزمني به ؟ ولكن تستطيع أن تلزمه حين تقول له في الإنجيل يوجد كذا وفي التوراة يوجد كذا ، فأنا أستدل بالحق الذي عندي من خلال كتابك ولما يبشر التوراة والإنجيل برسول الله وأقول للمسيحي واليهودي هذا موجود في كتابه أفضل مما لو قلت له أنه يوجد سورة كاملة في القرآن باسم النبي (ص) وكذلك في الحوار المذهبي عندما أقول لهم أن هذه الرواية جاءت عن الإمام الصادق في كتاب الكافي فسيقول لك أن كتاب الكافي لا أعترف به والإمام الصادق أعتبره عالم من جملة علماء ذلك العصر وقوله غير ملزم لي . فمتى يكون ملزم ؟ عندما آتي له بشيءٍ من كتابٍ يعتقد به هو ويثبت حقي أنا فأقول له هذا موجود في صحيح البخاري وهو يثبت ما أذهب إليه وآنذاك لا يستطيع أن ينكر لأنه يعتقد أن صحيح البخاري أصدق كتاب بعد كتاب الله تعالى . فإذا ذكر شيئًا يؤيد الحق الذي عندي فآنئذٍ انتهى الموضوع .
والآن نمر على هذه الأحاديث الثلاثة والتي تختلف ألفاظها نوعًا ما ، في بعضها عنوان أمير وفي بعضها عنوان خليفة وفي بعضها عنوان نقيب وفي بعضها لا يزال هذا الدين منيعًا وعزيزًا وفي بعضها الآخر لا يوجد هذا اللفظ ... وهذه الاختلافات كما يعتقد الباحثون لأن النبي المصطفى ( ص ) كان إذا أراد التركيز على موضوعٍ معين كما هو الحال عند البشر العاديين فإنه يذكره في مناسبات مختلفة فالفكرة واحدة والعبارات متعددة فمرةً يذكره في جمع قليل ومرةً يذكره في جمع غفير ومرة يذكره بهذه اللفظة ومرةً بلفظةٍ أخرى وهذا ما ذكر أيضًا في حديث الثقلين ففي بعض الروايات إني تاركٌ فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر فأما الثقل الأكبر فكذا وأما الثقل الأصغر فكذا وأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كتاب الله وعترتي . وفي موضع آخر يروى إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم فيهما لن تضلا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي فهذه الرواية لا يوجد فيها لفظ ثقل أكبر وأصغر وهذا ليس تناقض في النقل ولا أنه تخالف وإنما لأهمية الأمر يكرره ويبلغه مرارًا وبألفاظ مختلفة ولجماعات مختلفة لكنها تحتفظ بالمضمون الأصلي .
وهذا المضمون وهو وجود اثني عشر خليفة نقيب أمير حافظ للدين يكون الدين بهم عزيزًا منيعًا هذا المعنى عبر عنه بلسان رسول الله (ص) أكثر من مرة ونقله عنه أشخاصٌ متعددون . وحين نأتي لهذا الحديث من حيث ثبوته ( وهذا لا نحتاجه في مذهبنا فهي كثيرة جدا كحديث اللوح الذي رآه جابر بن عبدالله الأنصاري عند فاطمة الزهراء عليها السلام وفيه أن النبي جاءه جبرئيل بلوحٍ من السماء وقرأه عليه فبقي عنده ثم أعطاه إلى فاطمة عليها السلام وفيه أسماء الأئمة واحدًا واحدًا باسمه واسم أبيه وأمه وأحيانًا مع إضافة اللقب )
فالإمامية يعتقدون أنه مادام أنه قد تم النص على عليٍ عليه السلام فقد ثبتت إمامته فنصه على الإمام الحسن عليه السلام كما نص رسول الله يثبت إمامته ويثبت عصمته لحاجة الإمام للعصمة ومادام معصوما فلا يمكن أن يكون نصه على الحسن ولا الحسن على الحسين خاضعًا للميل العاطفي أو الجوانب النفسية وإنما هذا أمر الله لا بد أن يبلغه . وليكون البحث أوسع نبدأ من الروايات التي ذكرها أعلام المدرسة الأخرى في كتبهم ، فمن حيث الثبوت هو ثابتٌ في أهم كتابين من كتبهم ، نأتي إلى المعنى : مامعنى لا يزال الدين عزيزًا منيعًا إلى اثني عشر خليفة كلهم من قريش . كيف تفسر أيها العالم من خارج مدرسة أهل البيت هذا الحديث اثني عشر خليفة أمير إمام نقيب . من هم هؤلاء ؟ وهل انتهوا أو لا يزالون لأن الزمن لم ينته ؟ وهل هم في القرن الأول بعد رسول الله أم أنهم مستمرون إلى زمن العباسيين وبعد العباسيين وإلى يومنا وتمشكل علماء مدرسة الخلفاء يتناقض مع ما ثبت عندهم من أن رسول الله قال أن الخلافة ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا عضودًا وهذا يعني أن الخلافة تنتهي بنهاية خلافة أمير المؤمنين وبعدها يكون ملك عضود ظالم مستأثر . كيف نوفق بين ذلك وبين أنه لا يزال الدين منيعًا عزيزًا إلى اثني عشر خليفةً بعدي وهؤلاء أربعة فأين الباقي ؟ وكيف نوفق بين الحديثين . وحين نأتي للعدد أنقل لكم بعض كلمات هؤلاء العلماء .
أول من جاء ابن الفرج بن الجوزي متوفى سنة 597 وعنده كتاب اسمه حل المشكل في أحاديث الصحيحين يقول هذا الحديث قد أطلت البحث عنه والحق هوأهل البحث وتطلبت مضانه : أين موجود وماهي شروحاته ؟ وسألت عنه فلم أقع على المقصود به . ونحن نقول له أنك أغمضت عينك عن الحديث الذي يقول أن الأئمة من ولدي اثنا عشر . فأنت أغلقت عينك عن الطريق الصحيح ورحت تبحث في الصحراء وتسأل أناس هم على شاكلتك بعيدون عن تراث أهل البيت عليهم السلام وإلا الأحاديث كما سيأتي بعد قليل هي كثيرة وبعناوين متعددة .
ابن كثير في التفسير وهو من تلامذة ابن تيمية الفكريين المتوفى سنة 773هـ يعني بعد حوالي 50 سنة من وفاة ابن تيمية في كتابه التفسير يقول : ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحًا يقيم الحق ويعدل فيهم . ثم يقول : ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابعهم . فكيف يصير خليفة فالنبي يقول من بعدي اثني عشر خليفة هل معنى هذا أن يأتي أحدهم سنة إحدى عشر والآخر سنة ثلاثة آلاف هجرية فالعقل لا يقبل هذا الكلام لكن هذه هي ورطة المدرسة فكيف يتخلص منها ؟ يقولون أولا الخلفاء الأربعة وبعدهم يزيد فهل يزيد لا يزال به الدين منيعًا عزيزًا ويفتخر به رسول الله ؟ إذا لا يفتخر به انتهى الموضوع وإذا يفتخر به فهذا خلاف الوجدان ولذا فكان الحل لديهم أن لا يكونوا متتاليين وإنما أحدهم سنة إحدى عشر والآخر خمسمائة والآخر سبعمائة وهكذا . بل وجد منهم أربعة على نسقٍ وهم الخلفاء الأربعة ومنهم أيضًا عمر بن عبد العزيز وهي قفزة من سنة أربعين إلى سنة 97هـ وبعض بني العباس ( ولم يذكر من أسماءهم ) ولا تقوم الساعة حتى تكون ولاية المهدي المبشر به في الأحاديث . ثم يذكر أنه يمكن أن يقال بعد الخلفاء الأربعة معاوية وعبد الملك بن مروان وأولاده الأربعة الوليد وسليمان ويزيد وهشام وربما أضيف عمر بن عبد العزيز ثم المهدي وانتهى الأمر . فلا يوجد بني العباس و لا الذين أتوا بعد بني العباس وهذه ورطة المدرسة .
ابن حجر العسقلاني نفس الكلام صعد ونزل وذهب وأتى وانتهى الأمر إلى نقل كلام أحد القضاة وقال في هذا الكلام نظر ! فهل هذا باختيار الإنسان ؟ فقد وضع هذا القاضي يزيد أيضًا فيزيد واحد من الذين يبشر بهم النبي . فكل واحد على كيفه وعلى مشتهاه يعين اثني عشر واحد ولا ينطبق هذا العدد على أحد لأنه غعير معلوم كيف يوفق بين أن الخلافة ثلاثون سنة وبعد ذلك ملكٌ عضود
فهناك يذم ويسب وهذا معنى عضود وهنا يقول لايزال هذا الدين عزيزًا ومنيعًا ؟ فهل النبي والعياذ بالله يقول كلامًا اليوم ويقول بخلافه غدًا ؟ كلا .
وأما السيوطي المتوفى سنة 911هـ في كتابه تاريخ الخلفاء فيقول إن الموجود الخلفاء الأربعة ثم وصل إلى سليمان بن عبد الملك من خلفاء بني أمية وقال : والباقون يأتون في آخر الزمان لا ندري عنهم .
هذه الاختيارات العشوائية والانتقاءات غير المبرهنة تكشف عن أن المشكلة ليست في هذا العالم وإنما المشكلة في المدرسة ، فأمامك طريق واضح وسليم وهو الاعتراف بإمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام وسنأتي على تطبيقها لنجدها تنطبق تمام الانطباق من كل الجهات فتترك هذا المنهج الواضح وتتجه يمينًا وشمالًا فمن الطبيعي أن لا تصل إلى نتيجة .
نأتي إلى الموضوع الإمامي نجد عدة أمور :
أولًا : عنوان نقباء بني إسرائيل كما هو في رواية ابن مسعود ( هل ترك فيكم رسول الله خلفاء ؟ قال : نعم كعدة نقباء بني إسرائيل ) فنقباء بني إسرائيل من الذي انتخبهم ؟ من الذي جعلهم نقباء ؟ يقول الله سبحانه وتعالى ( وجعلنا منهم اثني عشر نقيبًا ) وهذا ليس بانتخاب الناس ولا بآراء أهل الحل والعقد وإنما الله عينهم ونصبهم بالعدد وبالدور الذي قام به بنو إسرائيل في أممهم وبتنصيبٍ إلهي وهذا نفس ما يقوله الإمامية الذين يقولون أن علي بن أبي طالب جعله الله وبلغه رسول الله ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) يعني في علي بن أبي طالب وليس انتخاب من النبي فالنبي عنده أمر يبلغه للناس وإن كان الناس لا يقبلونه فالله يعصمك من الناس ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس)
فإذن الانتخاب الإلهي كما حصل لنقباء بني إسرائيل هو أيضًا حاصلٌ في آل محمد (ص) .
ثانيًا : الصفة التي يأتي بها هؤلاء ( خلفاء أمراء نقباء ) ماذا يفعل هؤلاء ؟ هل يقودون الجيوش ؟ أم يحاربون الأعداء أم يحكمون البلاد ؟ لا وإنما الصفة الأساسية ( لا يزال هذا الدين عزيزًا منيعًا ) فالقضية دينية منعة الدين وعزته إنما هي بإقامة براهينه وشرائعه وشرح أفكاره وبيان حقائقه ونشر علم رسول الله فيما يرتبط به وهكذا تكون عزة الدين فالدين لا يقوم بالسيف ولا بقتل الآخرين ولا بفتح الأراضي وإنما يعز بالبرهان . وهذا الدور الذي قام به أئمة الهدى عليهم السلام فقد بينوا حقائقه وشرحوا أحكامه وأظهروا معالمه بحيث أصبح هذا الدين لا يستطيع أن يتحداه أحدٌ بشبهة ٍأو قضيةٍ أو فكرةٍ لا يمكن الإجابة عنها .
يضاف إلى ذلك العنوان الذي قالته هذه الأحاديث هو العدد اثنا عشر نقيبًا أو خليفةً أو أميرًا من ذلك اليوم قالوا : أولهم علي وآخرهم القائم المهدي . معروفة أسماؤهم من ذلك اليوم بالنصوص والروايات والأحاديث في طرق الشيعة فأنت عندك بحسب العدد منطبق مائة في المائة بحيث لا يمكن أن تقول بعدم التوالي وهذا متسلسل أولهم علي ثم الحسنان ثم السجاد وهكذا إلى الإمام المهدي أسماؤهم معروفة وعددهم معروف وصفاتهم معروفة وهم أيضًا ممن يعز بهم الدين ويمتنع بهم الديم من الانهيار وشبهوا بالنقباء وهم الأمراء وهم من قريش فإن أئمة الهدى عليهم السلام انتماؤهم إلى بني هاشم من خلال رسول الله وعليٍ أمير المؤمنين إلى عبد المطلب وهم أيضًا من علياء قريش من بني هاشم وبالتالي كل ما جاء في هذه الأحاديث التي أوردتها كتب المدرسة الأخرى ينطبق عليهم نسبًا وعددًا ووصفًا ودورًا .
وهذا نموذج مما أخبر به رسول الله ( ص) عن إمامة الأئمة الاثني عشر وهناك نماذج أخرى نتعرض عليها في ليالي قادمة .