من مقامات الامام الحسن الزكي العظيمة
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 7/2/1442 هـ
تعريف:

من مقامات الامام الحسن الزكي العظيمة

كتابة الفاضلة هديل الزبيدي/ العراق

قال سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله فيما روي عنه : { ألا أدلكم على خير الناس جدا وجدة الحسن والحسين جدهما رسول الله وجدتهما خديجة بنت خويلد ، ألا أدلكم على خير الناس أبا واما هما الحسن والحسين ، أبوهما علي بن أبي طالب وأمهما فاطمة بنت محمد ، ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة الحسن والحسين عمهما جعفر بن أبي طالب وعمتهما أم هاني بنت أبي طالب ، ألا أدلكم على خير الناس خالا وخالة الحسن والحسين خالهما القاسم بن رسول وخالتهما زينب ابنة رسول الله ، أيها الناس الا وان الحسن والحسين في الجنة وجدهما وجدتهما في الجنة وأباهما وامهما وعمهما وعمتهما وخالهما وخالتهما في الجنة ، ألا وأن من أحبهما فهو في الجنة }

نحن نلاحظ ايها الاحباب ان موقعية الامام الحسن وحضوره في الذاكرة الشعبية عند المؤمنين وفي الممارسات ليست بمستوى مكانته ومقامه ، يعني مقام الإمام عليه السلام ومراتبه اعلى بكثير من ممارساتنا نحن في الاحتفاء بالامام سلام الله عليه ، بالرغم من أن هناك خطوات جيدة خلال هذه الثلاثين سنة قد تم خطوها فيما يرتبط بالإمام الحسن السبط عليه السلام من أجل زيادة حضوره في أذهان الناس وفي أفكارهم من ذلك مثلا المؤلفات التي ذكرت سيرته ، هناك من الكتب المفصلة التي كتبت اخيرا ما قام به المرحوم المحقق السيد (جعفر مرتضى العاملي رضوان الله عليه )، فبعد ان كتب الصحيح من سيرة النبي الاعظم كتب الصحيح من سيرة الامام علي أيضا كتب سيرة الإمام الحسن عليه السلام في اثني عشر مجلدا مطبوعا وتلاه اثنان من علماء جبل عامل الشيخ (جعفر عتريس) والشيخ (أحمد قبلان) فكتبا كتابا بعنوان {الإمام الحسن ثاني الثقلين} في خمسة عشر مجلدا وهذا الجهد العلمي والثقافي لا ريب أنه جهد مقدر في التعريف بالإمام الحسن المجتبى عليه السلام ، العتبة الحسينية من جهتها أسست مركزا للدراسات التخصصية فيما يرتبط بمواضيع سيرة الإمام الحسن وما يتصل بها اسمه مركز الامام الحسن للدراسات التخصصية تحت اشراف وادارة وتمويل العتبة الحسينية فيه علماء و محققون ومؤلفون يكتبون قضايا الامام الحسن وقد اصدروا عددا جيدا من الكتب المرتبطة بحياته صلوات الله عليه ، هذه الجهود جهود طيبة ولكن لاتزال شخصية الامام الحسن عليه السلام لم تاخذ مكانها المناسب لها في اذهان المؤمنين يعني شخصيته اكبر بكثير من هذه المكانة التي هي موجودة في نفوس المؤمنين لذلك نلفت النظر رنذكر وان كان بعض ما نقوله يعمله المؤمنون لكن هذا من التذكير نرى ان من الضروري ان يتم العناية بشؤون الامام عليه السلام بدءا مثلا بزيارته لاسيما بالنسبة الى المؤمنين الموجودين في داخل البلاد ، كيف ان الناس ينطلقون الى زيارة الامام الحسين عليه السلام في يوم الاربعين ونعم ما يصنعون جزاهم الله خيرا بالملايين داخل العراق من خارج العراق مشيا على الاقدام غير ذلك لزيارة الامام الحسين ويستحق الامام هذا بلا ريب ، لو ان المؤمنين ولو على مستوى اهل المنطقة الذين لا يحتاجون الى اجراءات استثنائية يصنعون موسم زيارة للامام الحسن المجتبى مثلا في ذكرى شهادته وقد صنعها بعضهم هذه الايام ، قسم لا بأس به من المؤمنين والعلماء والمشايخ ذهبوا لزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله وزيارة فاطمة الزهراء وزيارة الامام الحسن المجتبى وائمة البقيع ، فلو صار عند المؤمنين برنامج من هذا القبيل انت ذاهب للمدينة ضبط وقت او زمان ذهابك بحيث يتناسب مع مناسبة من مناسبات هذا الإمام العظيم ، ميلاده شهادته وقت آخر يرتبط به هذا مهم جدا مجرد انك تقصد الامام الحسن المجتبى وتعنون زيارتك بأنها الدافع لها زيارة الامام الحسن وأنت ستحصل على باقي الزيارات والثواب ويكون اجرك على رسول الله وعلى ائمة الهدى عليهم السلام ، امور اخرى مثلا امور تبليغية في أيام الإمام الحسن ، ماذا لو ان بعض المؤمنين قربة الى الله تعالى أخذ كتابا من الكتب التي تتحدث عن الامام الحسن وشخصيته ونشرها في ذكرى شهادته في ذكرى ميلاده في اي مناسبة من هذه المناسبات تعمل عادة قراءة وتعزية ومحاضرة وهذا شيء طيب لكن لو تقدمنا خطوة الى التعريف بذلك المعنى هذا شيء حسن وطيب .

التسمية حضور اسم الإمام الحسن ليس بالمقدار الذي يستحق ربما قد تجد من بين عشرات المساجد مسجد واحد بإسم الإمام الحسن من بين عشرات الحسينيات نجد حسينية واحدة بإسم الامام الحسن وهذا المقدار لا يعد مقدارا كافيا ، فنحن ننصح ونوجه ونذكر بالجانب الاجتماعي الذي ينتهي الى استحضار شخصية الامام الحسن المجتبى عليه السلام وتذكره وما شابه ذلك ولعل قسما من المؤمنين يعملون ما ذكرنا جزاهم الله خيرا ولكن ما يعملونه وما نعمله وما يعمله غيرنا هو أقل مما ينبغي لهذا الإمام العظيم سلام الله عليه .

مراتب الإمام الحسن ومنازله ومقاماته كثيرة جدا نحن نقتصر على قسم منها ، 

هناك بعض المقامات والمراتب ذكرت للامام الحسن المجتبى بمفرده وهناك مقامات ومراتب ذكرت للامام الحسن المجتبى يشترك معه فيها الامام الحسين عليه السلام وهذه الاحاديث التي تذكرهم مشتركين لها سر وفلسفة خاصة سنتعرض اليها فيما بعد :

اول ما نتعرض اليه ما جاء من الروايات عن رسول الله صلى الله عليه واله في خصوص شخصية الامام الحسن ، من الروايات المشهورة بالذات في مصادر مدرسة الخلفاء وهذا له نتائج مهمة ، لماذا ؟ تعمد رسول الله صلى اله عليه واله ان يخاطب فيها بعض الاصحاب وهؤلاء نقلوا هذه الروايات الي من بعدهم من التابعين لها فلسفة سنأتي بها ، من تلك الروايات ما روي عنه صلوات الله عليه وعلى آله أنه قال ( أي النبي ) : { لو كان العقل شخصا لكان الحسن } 

دعنا نرى العقل في المنظومة الدينية الاسلامية ما هي منزلته ؟ ونرى بعد ذلك لماذا شبه النبي الحسن المجتبى بالعقل المشخص والمجسد ؟ نحن نعلم أن العقل كما ورد في الروايات هو الرسول الباطن كما أن الرسول هو العقل الظاهر ، العقل عند الإنسان هو بمثابة رسول يرشده ويهديه يبعده عن الظلال هذا عقل الانسان ، اهم شيء في هذه الدنيا وهو معرفة الله عز وجل ومعرفة أنبيائه ومعرفة أوصياء انبيائه ومعرفة طريق الجنة والنار ، إنما يتكفل بها العقل ، العقل يهديك الى الله عز وجل ، العقل يهديك الى لزوم ان يكون نبي مبعوث ، العقل يهديك إلى أن مع وفاة النبي لابد من الامتداد والاستمرار في الإرشاد إلى الله ، الله لم يرفع يده عن الخلائق فيقول لك يوجد أمام ، العقل يدلك على طريق الجنة ، العقل يمنعك عن طريق النار هذا كله يفعله العقل ، لذلك ورد في الأخبار كما في خبر عن الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام { أول ما خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل ، ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال أقبل فأقبل ، ثم قال ربنا وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أفضل منك بك اثيب وبك اعاقب }

لا يوجد شيء أفضل من الجوهرة القدسية التي أكرم الله بها خلقه ميز الله الإنسان وكرمه وفضله على سائر من خلق وما خلق بهذا العقل ، فضله على الملائكة والحيوانات وعلى الجن والنباتات فضله وفضله ...بماذا ؟ بهذا العقل 

فصار هذا العقل هو النعمة الكبرى التي بها يكتسب الجنان وتتقى النيران ويهتدى الى الرحمن ، هذا العقل نحن لا نراه ولا نلمسه لكن نعرف انه موجود ونتحسس اثاره لو فرضنا صار هناك برنامج الذي يتحول العقل فيه الى شيء مجسد شيء خارجي هذا العقل لن يصبح الا الامام الحسن المجتبى عليه السلام لو كان العقل شخصا لكان الحسن ، ماذا ينفعنا هذا الكلام منافع كثيرة جدا ، منها لما يأتي احد ايا كان هذا الانسان يقول للامام الحسن معترضا عليه في خطوة المهادنة والصلح او في خطوة الانتقال من الكوفة الى المدينة او في اي عمل من الأعمال قام به فهذا في الواقع يعترض على العقل البشري الشامل على مجموع العقل الذي لو تجسد امامه هو هذا الحسن اعتراضك على العقل يعني هو الجهل والجنون لا تعترض على العقل البشري الأكمل ، لا تعترض على هذه الجوهرة القدسية التي تجسدت في الامام الحسن المجتبى عليه السلام ، اذا شخص خطأ الإمام الحسن في عمل نقول له انت الغلطان كائنا من تكون ، لان هذا هو العقل المجسد المتشخص ، اذا شخص قال لنا ان الامام علي كما زعموا تأذى من الحسن وقال هذا مزواج مطلاق ( كثير الزواج والطلاق ) لاتزوجوه نقول له هذا الكلام هراء ، لماذا ؟ 

لان كلام امير المؤمنين عليه السلام لا يتعارض مع كلام رسول الله ، رسول الله يقول هذا هو ارقى درجات العقل هو العقل المحض هو العقل الشامل هو العقل المتجسد والمتشخص هو الإمام الحسن فلا يعقل ان يقدم على خطوة ينتقدها أمير المؤمنين عليه السلام ويخالفها وبالتالي ما ينسب في كتب التاريخ من الروايات وهي كثيرة هذا له بحثه الخاص . 

من أين تسربت هذه الروايات الى تواريخ المسلمين ؟ وكيف العباسيون اشتغلوا على تدمير شخصية الإمام الحسن وتدميره اكثر من الامويين هؤلاء اولاد عم بالذات ابو جعفر المنصور الدوانيقي واتهامه بما لا يليق ويشين على اثر ثورات احفاد الحسن ضد المنصور العباسي ، فكل هذا الكلام اذا جئنا بكلام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في مقابله لا يكون صحيحا لو كان العقل شخصا لكان الحسن بن علي عليهما السلام .

شيء اخر يذكره نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وهو قضية انه سيد { ان ابني هذا سيد } وفي روايات مدرسة الخلفاء تتمة { به يصلح الله بين فئتين من المسلمين } 

السيادة لها مقومات ، السيادة ليست معناها انه من بني هاشم لان الحسن وغيره من بني هاشم فليست ميزة الحسن الخاصة وانما السيادة والسؤدد تستطيع ان تقول في هذه الايام ما يرتبط بها من المهابة والسؤدد والقيادة ما يسمونه كاريزما او شخصية هذه كلها تنطوي تحت ظل موضوع السيادة { ان ابني هذا سيد } واذا كان سيد وفي رواية عندنا ان فاطمة عليها السلام لما قربت الوفاة من ابيها رسول الله صلى الله عليه وآله قالت له { يا ابا هذان ابناك فورثهما منك انحلهما شيء ، طبعا المقصود هنا شيء معنوي وليس مادي فقال : اما الحسن فله هيبتي وسؤددي واما الحسين فله شجاعتي وجودي } .

الإمام الحسن عليه السلام له مهابتي والسؤدد السيادة ، المهابة مرة تكون على اثر ان وراك جنود الذي يتكلم كلمة يسكتوه ومرة اخرى ليس لديه هالشيء ولكن حضوره حضور هيبة وشخصية مؤثرة هذا كان موجودا عند الحسن حتى قيل وهذه من روايات غير مدرسة أهل البيت انه ماكان بعد رسول الله صلى الله عليه واله احد اكثر هيبة من الحسن بن علي فقد كان يجلس في الطريق  على حاشية الطريق)  فينقطع المارة من مهابة الامام الحسن عليه السلام الى ان يقال له ان يا ابا محمد قطع الطريق فيقوم وينصرف ، لم يكن شخصية عادية هذا الكلام الذي استبق النبي صلى الله عليه واله به الاحداث والزمان سوف يكون ردا على كل الاشاعات والكلمات التي ذكرها المؤرخون العباسيون ومن هم في ركابهم من ان الامام الحسن كان شخصية مهتمة بالامور الدنيوية مشغول بالاموال والزيجات والنساء لس اهلا لقيادة المعارك وادارة الصراعات ليس رجل المرحلة ليس كوالده النبي هنا يقول { ان ابني هذا سيد } حتى علي بن ابي طالب حسب ذلك الكلام هذه الهيبة والسؤدد لم يكن ظاهرا منه ، ليس بالضرورة ان يكون الحسن افضل هذه ميزات ، لما نقول فلان عنده هذه الميزة فلان ليس لديه هذه الميزة ليس بالضرورة ان يكون الافضل ما قرأناه من الحديث في مقدمة المجلس لا يجتمع لا لرسول الله ولا لعلي بن ابي طالب ليس لهم من هذه الميزات ، { الا ادلكم على خير الناس جدا وجدة وابا واما وخالا وخالة وعما وعمة } النبي ليس عنده هذه الصفات ولا الامام علي عنده لكن الحسن والحسين عندهما ، النبي ليس عنده افضل الناس جدا وجدة ، ولا افضل الناس ابا واما ، ولا افضل الناس خالا وخالة ، ولا عما وعمة ولا حتى الامام علي عنده لكن الامام الحسن والحسين عندهما هذا الشيء لان جدهما رسول الله جدتهما خديجة امهما فاطمة ابوهما علي ، هل معنى ذلك ان الحسن والحسين افضل من رسول الله ؟ كلااا هذه ميزات ، كذلك عندما نقول للحسن له هذه الهيبة والسؤدد التي ما كانت لغيره لولا رسول الله كما ورد في النص كان عنده هذه المهابة والسيادة والشخصية وهذه الحالة من التأثير في الخصم ، فلما ياتي احد يقول لنا ان الحسن كانت شخصيته كذا وكذا ويتلقفها المستشرقون وينفخون فيها بابواقهم نقول لهم لا هذا الكلام على خلاف كلام رسول الله ورسول الله أصدق منكم هذه ايضا من ميزات ذكر في شأن الإمام المجتبى عليه السلام السيادة السؤدد المهابة الشخصية المؤثرة من ذلك ايضا انه جد ائمة اهل البيت عليهم السلام من الامام الباقر الى الامام الحجة عجل الله فرجه الشريف ، الان المعروف عندنا ان الامام الحسن عم الائمة لا ليس عمهم بل جدهم ، لماذا جدهم ؟ لان بدءا من الامام السجاد عليه السلام تزوج فاطمة بنت الامام الحسن المجتبى هذا النور الالهي الذي كان في علي وفاطمة انشق شقين الحسن والحسين ، بعد ذلك من جديد اجتمع في زمان الامام السجاد عليه السلام فكان الامام السجاد زوجا لفاطمة بنت الحسن المجتبى وهي كما رد في روايات الامام الصادق عليه السلام { كانت صديقة لم يدرك في ال الحسن مثلها } لم يكن لها مثيل ام الامام الباقر وزوجة الامام السجاد وقد جرت على يدها كرامات كما نقلوا حتى انها مرت على جدار يكاد ان ينقض فاشارت اليه بيدها وقالت { لا والله  ما اذن لك في ذلك } الى ان مرت من ذلك المكان ثم سقط الجدار ، من زمان الامام السجاد من جديد اجتمع النوران فانتج الامام الباقر عليه السلام ومن الامام الباقر تسلسل ائمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم .

فالامام الحسن الزكي عليه السلام جد ائمة اهل البيت من بعد الامام السجاد الى الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف ، اجتمع هؤلاء الائمة نور الحسين من جهة الاب السجاد ونور الحسن من جهة الام ، الطريف في الامر ان الثوار والعلماء من نسل الامام الحسن المجتبى ، وسنجري بحثا في ليالي قادمة حول ال الحسن وتأثيرهم في الامة ثورات ، مرجعيات دينية عظيمة ، دول في التاريخ شاملة أسسها احفاد الامام الحسن المجتبى عليه السلام هؤلاء الغالب انهم كانوا ايضا من اجتماع لنوري الحسن والحسين من جديد وذلك ان هؤلاء كانوا في الغالب من نسل الحسن المثنى المقاتل بين يدي عمه الحسين في كربلاء والجريح حتى قطعت يده وارتث لكن شائت ارادة الله ان تبقيه على قيد الحياة هذا الحسن المثنى تزوج ابنة عمه الحسين فاطمة ( فاطمة بنت الحسين) من عظميات بنات الامام الحسين عليه السلام يصفها لابن اخيه الحسن المثنى يقول له { لكني اختار لك ابنتي فاطمة فإنها تشبه الحور العين في الجمال وتشبه أمها فاطمة الزهراء في العبادة } انا اخترتها لك زوجة وبالفعل زوجها إياه ومنها صار نسل الإمام الحسن الذي كما ذكرناه ثار في وجه طواغيت بني العباس اسس بعض الدول هنا وهناك مرجعيات شيعية عظيمة كل طباطبائي في كل تاريخ الشيعة هو من هذا النسل الحسني ، عندنا مراجع تقليد اخر لقبهم الطباطبائي (حسني الاب حسيني الام) من احفاد الحسن المجتبى عليه السلام وكان لهم ادوار مهمة كانت تحتاج منا تجلية وتوضيح ولعله يكون لنا بعض الاحاديث في هذا الاتجاه ، فالامام الحسن المجتبى عليه السلام هو جد ائمة اهل البيت عليهم السلام بدءا من الامام الباقر الى الامام المهدي من جهة امهم ابنته فاطمة بنت الحسن سلام الله عليها وعلى ابائها ، هذا قسم من الامور التي يختص بها الامام الحسن المجتبى كشخص ، هناك بعض الاحاديث والروايات فيها اشتراك بينه وبين الامام الحسين عليه السلام وباعتبار انه الاول هو المتقدم ، الامام الحسن هو اول امام معصوم بعد علي اول ولادة بين خط النبوة وخط الامامة هو الامام الحسن عليه السلام ، مقام الامام العظمى ، مقام العصمى الكبرى كانت لهذا الامام العظيم سلام الله عليه بالاضافة الى ذلك ما تشارك به الامام الحسين مع اخيه الحسن المجتبى مما عبر عنه رسول الله في احاديث يأتي بها بالتثنية مثلا { هما ريحانتاي من الدنيا } كيف ان الانسان يأنس بالريحانة العطرة وتستروح نفسه اليها كذلك الحسن والحسين ريحانتا رسول الله { هما سبطاي } { الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة } هناك يقول { ان ابني هذا سيد } بالمنظور الدنيوي المباشر هنا هما سيدا شباب اهل الجنة ، طبعا نحن نعتقد ان من يكون سيدا لشباب اهل الجنة لابد ان يكون سيدا للصالحين والمؤمنين في هذه الدنيا ، لأن أهل الجنة لا يكونون الا من الصالحين ، فمن يكون سيدهم هناك (اي في الدنيا) لابد ان يكون سيدهم هنا (اي في الجنة) في الدنيا يحدث فيها تزوير وتغيير ويقدم الاموي وهو يؤخر العلوي وهو مقدم لكن في الجنة لا يحدث هذا ويتبين ان المقدم هناك لو كانت الموازين موازين عدل في الدنيا كان ايضا يقدم فيها ، فالحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة .

 لماذا يعبر نبينا المصطفى محمد بهذا النحو من التعبير يقرنهم اثنينهم في عنوان واحد الاغراض متعددة منها الاشارة الاشتراك في الصفات والادوار قسم من الناس يقول الامام الحسين كان ابي الضيم شجاع قوي لكن الامام الحسن لا يعني شخص اتخذ المهادنة والمصالحة ليس مثل اخيه الحسين ،،يقول لك لاااا

هما {إمامان قاما او قعدا} هما {سيدا شباب أهل الجنة} هما {سبطان} لا تقول هذا لديه صفة الاخر ليست عنده هما مشتركان هما مقترنان ، والشاهد على ذلك من الناحية التاريخية نحن نرى ان ما قام به الامام الحسين عليه السلام في عشر سنوات من سنة خمسين الى سنة ستين هجرية اي ايام معاوية بعد شهادة الامام الحسن المجتبى هو نفس ما قام به الامام الحسن المجتبى من سنة اربعين الى سنة خمسين هجرية ، لو الواحد يقارن بين الرسائل التي ارسلها الامام الحسين عليه السلام الى معاوية من سنة خمسين فصاعدا وبين مخاطبات ومكالمات واحتجاجات الامام الحسن على معاوية في حضوره سيجد التطابق حتى في الكلمات وهذا امر ملفت للنظر ، الامام الحسن كان يواجه بعض المجالس معاوية والى جانبه عمرو بن العاص المغيرة بن شعبة الوليد بن عتبة غيرهم من جلساء معاوية ويقرعهم تقريعا شديدا بكل شجاعة وإباء وانفة امامهم ، لو ترفع الاسم تقول هذا كلام الامام الحسين ونفس الشيء عندما يرسل الامام الحسين رسائل الى معاوية يخاطبه فيها باحتجاجات عليه ، اوليس القاتل حجرا اخا كندا ؟ ويتكلم معه بهذا المنطق تجد نفس انفاس الامام الحسن موجودة هنا ولو رفعت الاسمين من الموقعين يتبين الكلام والاتجاه واحد { هما امامان } هما متكلمان بنفس المنطق بنفس اللغة حاملان لنفس الصفات لكن هذا اقتضى منه بعض الظروف الخاصة تبعا لتغير الازمنة  وذاك لم تتغير الحالة الزمنية عنده ، فنحن نعتقد ان طريقة تعبير النبي صلى الله عليه واله عنهما بعنوان واحد يشير ذلك الى ان النبي يريد الاشارة الى اشتراكهما بالادوار في الاعمال والصفات والملكات وانه لايختلف هذا عن ذاك هذا شيء اجمالي عن بعض مقامات الحسن المجتبى عليه السلام ولو اراد الانسان ان يتعرض الى كل ماذكر وورد في مقاماته ومراتبه ومنازله لطال المقام ولاخذ الوقت واستغرق الكثير لكن بهذا المقدار نكتفي فيه من هنا يتبين لنا 

لماذا اقدم معاوية بن ابي سفيان على سم الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ، اساسا الحاكمون لا يقدمون على قتل احد الا اذا كان ذلك الأحد يشكل ازعاجا وتحديا خطيرا بالنسبة لهم والا اذا واحد ضعيف ليس لديه قدرة ادارية لايعرف الصراع لا يشكل تهديدا ، كان عند معاوية ناس ينتقدونه ويتكلمون ضده ولكن بهذا المقدار لم يعتني بهم الا ان يتحول الى تهديد حقيقي وواضح ذاك الوقت لايتحمله والذي حصل مع الامام الحسن المجتبى عليه السلام من اغتياله بل محاولات اغتيال في بعض النقول ان الامام الحسن عليه السلام تعرض لعدة محاولات تسميم ليست مرة واحدة وهذا يشير الى ان معاوية قد ضاق بالامام ذرعا وشكل الامام له تحديا كبيرا ولذلك فعلا عزم على التخلص منه بعدة محاولات اخرها التي استعان بها بالاشعث بن قيس الكندي هذا رجل من المنافقين المتغيرين في الولاءات عباد الدنيا وهو رأس الاسرة الاشعثية ابنه محمد بن الاشعث وما فعل مع الحسين وقيس بن الاشعث وما فعل مع مسلم بن عقيل نفسه هو الاشعث بن قيس كان مجملة المتآمرين مع ابن ملجم على اغتيال امير المؤمنين عليه السلام ، لعل احد يتسائل اذا كان هو هكذا كيف يتزوج ابنته هذا له بحث خاص لكن انت اخذ العنوان لنفس الجواب الذي قال لماذا تزوج نوح ولوط امرأتين بل وحتى رسول الله صلى الله عليه واله من النساء من لم يكن منسجما تمام الانسجام مع ذلك النبي او الوصي وثانيا ان بعض هذه النساء ليست من اول يوم تكون مخالفة نحن لا نعلم تاريخ مخالفة زوجة نوح له هل هو من اول يوم عقد عليها كانت مخالفة له او لا فيما بعد ، بعض النساء تكون في اول امرها مطاوعة مآتية لكن يلعب الشيطان برأسها تغرى بالمال ويظهر ان مثل هذه المراة جعدة كانت من هذا القبيل لعب بعقلها شيطان الشام واغراها بشيء تخضع له العقول والقلوب ، الذين خرجوا لقتال الحسين عليه السلام زاد في عطائهم مئة وخوجوا وجردوا سيوفهم على الحسين ابن بنت رسول الله هذه عرض عليها مليون الف الف درهم معجل نصفها ومؤجل النصف الاخر والثاني انها ستصبح زوجة ليزيد ولي العهد وهذا ليس تبريرا لها مجرمة آثمة حتى سميت تلك الاسرة مسمة الازواج عند العرب كبيرة من الكبائر هذه جريمة عظيمة بنفس مقدار اجرامها ابوها اكثر اجراما وذاك الذي اعطى الاموال وجاء بالسم واعطاه للاشعث بن قيس حتى يعطيه لابنته هذا اكثر اجراما من الاثنين جريمة متسلسلة ، فقدمت هذه المراة الخاطئة المجرمة بذلك السم لامامنا سبط رسول الله ابن علي وفاطمة الزهراء امام الامة السبط الاول السيد لشباب اهل الجنة وكان صائما بابي وامي في يوم السابع من شهر صفر ، دست له الشيء المسموم مع حليب او لبن عند افطاره فلما تجرعه احس بالسم يسري في أحشائه

مرات العرض: 176
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (2497)
تشغيل:

 الإمام الحسن من ميلاده حتى وفاته
ثلاث نظريات في صلح الامام الحسن المجتبى