أفكار دينية في موضوع الوباء
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 23/9/1441 هـ
تعريف:

أفكار دينية في موضوع الوباء

كتابة الخطيب الفاضل فتحي العبد الله

قال تعالى ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)  

مقدمة : 

يتناول الحديث بعض الملاحظات التي ينبغي الالتفات إليها في تعليقٍ واكتشاف للرؤية الدينية فيما يعرف عنها باسم جائحة كورونا ، التي كثر الحديث عنها وأصبحت قضية عالمية يومية .

نحن هنا لسنا بصدد الحديث عن أسبابها ولا عن آثار هذا المرض ولا عن كيفية الوقاية منه فلهذا المبحث متخصصوه وهم الأولى في الحديث فيه ، انما نسعى في هذه الفرصة ان نتحدث عن ما يرتبط بالرؤية الدينية تجاه موضوع الامراض والابتلاءات ومنها هذا الوباء والابتلاء .

المستفاد من هذا الحدث العظيم عدة أمور منها 

الأمر الأول : التعدي على حدود الله 

القرآن الكريم في سورة الشورى يختم بهذه الآية المباركة سلسلة من الآيات التي يتحدث فيها عن أن الله سبحانه وتعالى جعل نظاماً في هذا العالم وفي هذا الكون على أساس انا كل شيء خلقناه بقدر .

( لَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ )  ولكن هناك نظام هذا النظام جعله الله تعالى في التكوين وجعل على نظامه في التكوين وجعل مثله في التشريع بحيث ينسجمع النظام التشريعي مع النظام التكويني ويتكامل معه . فإذا جاء احدٌ وخالف هذا النظام التشريعي وأراد ان يعمل في عالم التكوين بهواه واجتهاده او بشهواته ،، بعيداً عن أوامر الله وتشريعاته وحدوده ، فإن اول نتيجة سلبية وسيئة ستصيب احد ، فإنها ستصيب هذا الفاعل نفسه ثم وبالتبع يتأثر فيها الكون والعالم بقدار ما يخالف ذلك الانسان ، وقد أشار الى ذلك الله تعالى في القرآن الكريم في مواضع متعدددة كقوله تعالى (  ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ  )   وفي آية آخر ( وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ )  فمن الممكن ان يكونوا ظالمين لانفسهم او لغيرهم .

هذا الحدث الذي جرى هو تنبيه لهذا الانسان ، بحيث ينبغي ان ينسجم مع إرادة الله لك ، فلا تتعدى حدود الله تعالى ، فتعدي حدود الله ومخالفة أوامره لا تعطي نتائج أخروية فقط من دخول النار او العذاب الشديد لكن تحول هذه الحياة الى حياة سيئة ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ )   فليس فقط الامر مرتبط بالآخر بل حتى في هذه الدنيا يحل الضنك والضيق والأذى والمرض والبلاء بحيث تتعطل الحياة ،،، 

فالانسان العاقل يلحظ هذا الأمر ان ما يذكره القرآن الكريم وكذلك ايضاً الكتب السماوية غير المحرفة  الى ان هذه الحياة وهذا الكون سيتأثر  وتتعسر حياة الانسان وتقدمه يتوقف والمرض فيه يزداد ، وان الوباء والاقتصاد كالتراجع الذي حدث خلال هذه الشهور فهو شيء لا يصدق بل حتى الآن فإن العالم في هذه الموجة لم تتكشف الخسائر الاقتصادية .

فأموار الله تعالى فهي ليست فقط قاضيا أخلاقية ، او يراد منها الآخرة انما يراد منها ايضاً باتباعها هو ( رفع حياة الانسان الى افضل المستويات ) ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ )   فلم يحرم الله تعالى الأشياء عبثاً ولا لأجل انه أراد ان يحرم الانسان من بعض اللذائذ ، انما لان اجل هذه الأمور المحرمة فيها مفاسد ومشاكل حقيقية .

ان يأتي الانسان ويصنع ما يشاء فإنه يبتلى في هذا الامر ، فتلك المسيرة التي يسير وراءها الانسان من السعي وراء تحصيل المال والرفاه بأي قيمة كانت حتى لو أدى الى تدمير الأرض، او ان ثقب الأوزون الذي هو حماية للكرة الأرضية كالاحتباس الحراري والاشعة فوق البنفسجية ومن غير ذلك من الأمور ، فالاحتباس الحراري  هو احد المشاكل التي تنبه عليها المنظمات الدولية العاقلة ، فلهذا من الممكن ان يكون هناك تسخين في الأرض قد يؤدي الى ذوبان المحيطات المتجمدة في الكرة الأرضية ، وبسبب هذا التسخين سيتشكل منه أمواج عظيمة من السيول تهلك الأرض وما فيها من حياة وحضارة ( قتل الانسان ما اكفره ) يؤمر من قبل الله تعالى ورسله من اجل مصلحته وحياته وصحته وعافيته واقتصاده واجتماعه ، فاذا به يعصي ذلك و يواجه هذه الأزمات . 

وسوق هذا الرأي المشهور الآن بين الباحثين ان مصدر هذا الفيروس هو سوق ( ووهان في الصين ) وهذا السوق الذي هو من الأسواق الرطبة ، الذي يحتوي على كل ما دب وزحف ووقف ومشى من حيوانات او حشرة او كائن حي يبذح هناك ويؤكل ، بل يقضى عليه ويؤكل ، فإن الله تعالى عبر انبياءه نهى الانسان ان يبيد الحيوان لانه جزء من دورة الحياة كالحشرات والقوارض  وغيرها التي تمشي على بطنها ، كذلك الحيوانات المفترسة والاليفة لانها جزء من دورة الحياة الطبيعية ، فالبعض هيئ للإنسان والبعض الآخر لم يهيئ ، فتجد ذلك الانسان يتحول الى مفرمة يؤكل كل شيء امامه . فالنتيجة هذا الفيروس الصغير الذي يعتبر اضعف جنود الله تعالى ( وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْبَشَرِ )  . فهو لا يرى الا بأدق الميكروسكوبات ولكنه يفتك بكل البشر ، والواقع ان البشر هو الذي فتك بنفسه عندما خالف أوامر الله ، فقد جئت على غير السراط المستقيم وفتحت هذه البوابة فالحرام والحدود والنواهي الإلهية هي لأغراض ومصالح للبشر ، ومن اجل حمياة الحياة الإنسانية .

فلا تتصور ان حرمة الأشياء من الله عبثاً ، فاذا جاء الانسان وتعدى الحدود فقط ظلم نفسه ، بل يتوقف العالم كله بسبب لا حركة ولا اقتصاد ولا اجتماع ولا علم ولا ثقفة ، فلا يحدث شيء كله فهم كما قيل ( على نفسها جنت براقش )  ( قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ)   فهو تعدى حدود ربه فعادت عليه بهذه الاضرار ، وهو تنبيه بسيط من الله تعالى ، فااذا استمر الانسان ولم يتوقف فلا تدري ما الذي يحدث في غد ،، فاليوم توقف الاقتصاد ولكن لو استمر في معصية الله تجاه ما خلق الله وتشكلت السيول الجارفة وغمرت الأرض ، فتجد الحضارة الإنسانية والبشرية قد انتهت 


اول ما يستفيده الانسان من هذا الوباء ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ )  

فاذا كان الله يريد ان يعاقب الانسان على كل شيء ارتكبه ونتائج حاسمة دنيوية لكانت انتهت الحياة ، ولكن شيء من التنبيه ( لعلهم يضروعون )


الأمر الثاني : التنبيه الإلهي ونصرة الامام المهدي 

نبهتنا هذه المصيبة البشرية والجائحة الكونية الى بعض الحقائق  ومنها 

الا يبارز الانسان ربه . علمتنا ان لا يواجه الانسان خالقه ،وان جنود الله تعالى فهي من الكثرة والتنوع والدقة بحيث لا يحتاج اليها الى شيء ، فقد كنا نقول كيف في موضوع الامام المهدي ( عج ) فيما اتفق فيه المسلمون على بان المهدي كما قال رسول الله (  المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة )   بحيث تترتب الأمور فيما ينتهي بانتصار الامام المهدي ، فالبعض يتسائل ، اين هذه الجيوش وهذه الأسلحة ، وهذه الطائرات والحاملات للطائرات وهذه الغواصات ،،، ماذا سيصنع بها الامام المهدي بحيث يصلح الله امره في ليلة واحدة ؟ فقد مر الزمان فإذا بنا نشهد عياناً بان حاملة طائرات فيها ستتة آلاف مقاتل وفي وسط المحيط ، تصبح قطعة حديد يخاف أصحابها من الاستقرار فيها ويخاف الجنود من البقاء فيها   فالله يريد اني بين لهم بان كل شيء بين أيديكم من أسلحة وطائرات والمدافع والدبابات بيما فيها قادة الجيوش بحيث تكون معركة بين وزير الدفاع والقائد الحربي في هذه القضية وهي مسألة كشف الوباء على هذه الطائرة ..

هذا والى الآن لم يأتي القرار بأن يصلح الامام الحجة في امره ، وهذا إشارة فقط ، وليست بداية الصلح الإلهي لهذه الأرض ، فالافلام مثلا يمنك مشاهدتها ولكن قبل مشاهدة الفلم ترى ما يسمى ( promo)  

فهذا التنبيه في حد ذاته ماهو الا اعلان ،،، فالله سبحانه تعالى اذا أراد تعجيل فرج حجته على الخلائق ، فقد تهيئة له الأمور في ليلة واحدة وفي يوم واحد ، تجد الله يجمع له من يجتمعون وعطل هذه القدرات العسكرية الهائلة اذا لم يكن قد اهتدى قادتها وامثال ذلك من الأمور .

الامر الثالث :  دور المرجيعة في هذه الجائحة 

الإشارة الى دور مرجيعتنا الدينية حفظها الله لا سيما المرجعية العليا للطائفة . بهذا المقدار من الوعي المتميز ، في مثل هذه الأمور وامثالها . ففيما كان الامر يتقاذف بين طرفين متطرفين بين من قائل ، ان المساجد لا يمكن ان تغلق ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ )   فلا تتعطل صلاة الجمعة والجماعة ، فكيف لنا ان نغلق المشاهد المشرفة وهي التي فيها يتطلب الشفاء ، والبعض من المؤمنين ربما اخذه الحماس وقالوا ، انه لا يمكن ان يدخل الفيروس الى مشاهد أئمة الهدى ، فاذا نحن لا نمتنع ولا ينبغي ان نعتقد لانه خلل في عقيدة ذلك 

اما التطرف الآخر وهو من قال انظر كيف ان مشاهد ائمتكم لا بد ان تعقم فضلاً ان تعطي الشفاء والشئ الذي لا يحمي نفسه فلا يستطيع ان يحمي غيره ، 

بين هذين التطرفين احدهما موالي غير واعي قد اخذه الحماس ، لكن هذا موضع التعقل وليس الحماس ، والطرف الآخر هو الطرف الجاحد الذي أراد ان يشكك الناس في توسلهم في أئمة الهدى عليهم السلام ، فجائة المرجيعة العليا وأصدرت بياناً متيناً رزيناً حيث وضعت فيه النقاط على الحروف ، مبينة ان المعصوم لا يضره في موقعه عند الله عز وجل ، ولا في كونه وسيلة للإجابة بأن يعقم ضريحة او ينظف مشهده او تغسل مشهد عن الاوساخ والامراض فرشه . فإن المعصوم في حالة حياته ووجوده الشريف يطرأ عليه المرض لانه خاصع لله عز وجل وليس خارج عن اذن الله تعالى ، فيأتي الى المعصوم البلاء ايضاً لانه ليس إله آخر ، انما هو خاضع لأمر الله تعالى وقانونه  كسائر الخلائق ، لكن الله تعالى أعطى له قيمة انه من وسائل القرب الى الله قال هذا النبي المصطفى محمد(ص)  عندما يكون موجود في مكان هذا يمنع وجوده البلاء عن الناس وعندما يستغر للناس وطلب الرضوان يقبل من الله تعالى ، كذلك الحال مع امير المؤمنين عليه السلام فهذا الامر لا يرتبط بان مشهده لا يتسخ ، فمشهده يتسخ كما يتسخ ثوبه فرسول الله كان يغسل ثيابه لانها تتسخ ، فهل يعارض نبوته اتساخ ثيابه او يعارض نبوته جرحه خروج الدم منه ، هل يعارض نبوته حلول المرض به ، فاذا كان في حال وجوده لا يعارض شيء منه ، فهل يعارض منزلته عند الله بأن نعقم ضريحه وبلاط مشهده وشباكه ، وهذا فيه رد على الجهتين .

كذلك الحال مع الكعبة التي جعلها الله مثابة للناس وأمناً وهذا لا يمنع من ان تعقم الكبعة وتطهر وتنظف وماشابه ذلك .

على اثر ذلك واستجابة من المؤمنين جزاهم الله خيراً ، توقفوا عن صلوات الجماعة لان المرجعية الدينية وهذا منحنى علمي متميز ، قالت نحن لا نأمر ولا ننهى في هذه التفاصيل وانما الأمر والنهي في يد المتخصصين ، فاذا شخصوا ان هناك وباء باحتمال عقلائي بوجود ضرر فعلى الأشخاص ان يلتزم بالابتعاد  حتى لو أدى الى ذلك الى تعطيل صلاة الجماعة صلاة الجمعة داخل المساجد.




مرات العرض: 324
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (2366)
تشغيل:

كلمات في الثلث الاخير