صفحات من تاريخ القرآن المجيد 4
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 4/9/1440 هـ
تعريف:

صفحات من تاريخ القران المجيد


تفريغ نصي الفاضلة العلوية / العراق

تدقيق الفاضلة  أفراح البراهيم
قال تعالى في كتابه الكريم "بسم الله الرحمن الرحيم: ( فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى اليك وحيه وقل رب زدني علمًا ) 1
  حديثنا بإذن الله تعالى يتناول صفحات من تاريخ القرآن المجيد إلى أن أخذ هذا المصحف صورته النهائية المنقّطة والمعرّبة المضبوطة الموجودة لدينا الآن ، وقد مرّ بعدة مراحل :

المرحلة الأولى

عندما كان القرآن الكريم في اللوح المحفوظ ونزل دفعة واحدة ، ويطلق بعض الباحثين على هذه المرحلة ب (مرحلة النزول الكلي أو الدفعي )
فالقرآن الكريم كان في لوح محفوظ كما تعبّر الآية الكريمة ( بل هو قرآن مجيد *في لوح محفوظ )2 ، وكيف كان هذا اللوح المحفوظ نحن لا نعلم أي شيء عن ذلك لكنه قد ورد في الأخبار والآثار أنّ  هذا القرآن المجيد  في لوح محفوظ ثم نزل دفعة واحدة من ذلك المكان إما إلى قلب رسول الله  (صلى الله عليه واله وسلم) ، أو نزل إلى السماء الدنيا ، وقيل أنّه نزل إلى بيت العزة في السماء الرابعة .
لا شك ولا ريب أنّه نزل على قلب رسول الله  (ص)دفعة واحدة ثم نزل نجومًا ، وهذا هو   النزول الأول نزول دفعي .

 المرحلة الثانية
التنزيل الثاني كان تنزيلًا تدريجيًا ، والهدف  هو إقراؤوه للناس واعتماده في البعثة  قال تعالى:(وقرآنًا فرقناه لتقرأه  على الناس على مكث ونزّلناه تنزيلاً )3
وغاية هذا التنزيل  بشكل متدرج أن يتفقّه  به الناس ويلتزمون به ويحفظونه  ، وفي آية أخرى قال تعالى: (كتاب أحكمت آياته  ثم فصلت  ) 4، وفي الآية التي ذكرناها أول الكلام (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ) وإن كان هذا في قلبك يا رسول الله  إلا أنّه المطلوب أن يكون على دفعات أي على هون  لكي يحقق غاياته .

المرحلة الثالثة / جمع  القرآن الكريم
مدرسة الخلقاء ذهبت إلى أنّ أول من جمع القرآن الكريم هو الخليفة الثالث وفي عهده كان الجمع الأكبر ، وهذه النظرية تواجه إشكالات  وملاحظات كثيرة ،  وإنّ الصحيح ما ذهب إليه الإمامية من أنّ القرآن الكريم  كان يكتب في زمان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم  وأنّه لم يذهب رسول الله عن هذه الدنيا إلا والقرآن مكتوبًا ، بل والأكثر من ذلك أنّ عليا عليه السلام بتوصية النبي (ص) أكمل ذلك الجمع والتدوين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بأيام.

أما ما حدث في زمن الخليفة الثالث في رأي الإمامية أنّه جمع الناس على قراءة واحدة .وهذا يختلف عن جمع القرآن الكريم ، فكما ذكرنا أنّه كتب وجمع في عهد رسول الله ، وكان في دار رسول الله
نسخة من القرآن الكريم و الصحابة  الكبار وخصوصًا كتّاب الوحي  كان لديهم نسخهم الخاصة  أمثال(مصحف عبد الله بن مسعود المعروف  ومصحف  أبي بن كعب ، ومصحف  المقداد ومصحف  أبو الدرداء الانصاري.
 الإمام الخوئي  في كتابه  (البيان) ينقل هذآ المعنى  يقول ( الذي صنعه عثمان هو أنه قد جمع القرآن في  زمانه لا بمعنى أنه جمع  الآيات والسور في مصحف  بل بمعنى أنه جمع  المسلمين  على قراءة  إمام واحد  ، وأحرق المصاحف الأخرى التي تخالف مصحفه ، هذه النسخة هي التي  يجب أن يقرأ الناس بها وكتب إلى البلدان  أن يحرقوا  ما عندهم منها ونهى المسلمين عن الاختلاف  في القراءة  )
 بعض العلماء من غير مدرسة أهل البيت عليهم السلام أيضًا وصلوا الى هذه النتيجة ، ولعل ذلك قد جعل البعض يتخذ منهم موقفًا  شديدًا ، ومن هؤلاء (الحارث بن أسد المحاسبي) الذي توفي سنة ٢٤٣للهجرة كما نقل عنه السيوطي في كتابه (الإتقان في علوم القرآن )، والسيوطي من كبار علماء مدرسة  الخلفاء  ، نقل عن هذا الحارث المحاسبي هذه الفكرة يقول(والمشهور عند الناس أنّ جامع القران عثمان وليس كذلك  إنما حمل عثمان الناس على قراءة بوجه واحد على اختيار وقع بينه وبين  من شهده من المهاجرين  والأنصار  لما خشي الفتنة عند اختلاف أهل العراق والشام) يقول ولو أنّ المشهور أنّ جامع القران  هو عثمان لكن هذا في رأيه ليس صحيحًا .
ما الصحيح أيها المحاسبي  ؟؟
يقول أنّه جمعهم على قراءة واحدة  لهذا السبب ولغيره من الأسباب  هذا الرجل قيل عنه أنّ مبتدع ومخالف للسنة   وتكلموا عنه كلامًا شديدًا.
إذن كان في عهد الخليفة الثالث عملية جمع القرآن على قراءة واحدة ، وبقاء نسخة واحدة وأغفلت بقية النسخ بل وأحرقت  بقرار رسمي  من قبل الدولة آنذاك.
 هنا يأتي الكلام من بعض الباحثين  من الإمامية  أنه لا يستبعد أن يكون حذيفة بن اليمان العنسي  هو صاحب فكرة جمع القرآن على قراءة واحدة وهو من أشار على الخليفة بذلك ، ومن المعروف أنّ حذيفة بن اليمان كان من الموالين لأهل البيت و لأمير المؤمنين  عليه السلام ، وكان ولاؤه قويًا ، إذ يصنف من  شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام  ، وكان إيجابيًا  في التعاطي مع الخلافة القائمة  ، وكان موقفه كموقف البقية من أصحاب أمير المؤمنين  كعمار  بن ياسر  وغيرهم  وحذيفة  وخالد بن سعيد  بن العاص ، حيث كانوا في حالة إيجابية مع الخلافة ولم يعارضوها مع اعتقادهم بأولوية علي عليه السلام وأحقيته  في الخلافة  ، حيث قادوا الجيوش ومنهم سلمان الفارسي حيث تولى الولايات  وذهب إلى المعارك  ، وكذلك  حذيفة بن اليمان قاد الجيوش وعمار بن ياسر أصبح والٍ على الكوفة  في فترة من الفترات وهكذا..
حذيفة بن اليمان يحتمل بعض الباحثين  من الإمامية أنّه جاء بفكرة أنّ الناس مختلفين في القراءة وبعضهم يخطىء ويجب أن يكونوا على قراءة واحدة ، و يقول بعض الباحثين لا يستبعد أن يكون حذيفة قد أخذ نسخة من أمير المؤمنين عليه السلام والتي كتبها بيده  وهي التي اعتمدت من قبل الخلافة مع تغيير في ترتيبها وإعادة كتابة عدة نسخ  منها .

المرحلة الرابعة

ذكرنا في وقت مضى أنّ هناك اختلاف في الترتيب  الذي حصل في زمن الخليفة الثالث وأنّ  القرآن بعد ما كان مرتبًا على أساس النزول التاريخي للسور المباركة ، والرأي الآخر أنّه مرتب على أساس العدد الكمي  للآيات  فأصبح  أول شيء  السور الطوال وبعدها المئوية التي   تصل آياتها الى المائة وأكثر ،  ثم السور القصار  ، وهذا التغيير أصبح ولكن بقيت النسخة التي كانت بالأساس من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم  وبكتابة أمير المؤمنين عليه السلام كما يحتمل بعض الباحثين وهي التي أصبحت أرضية  لبقية المصاحف  الأخرى لا سيما وأنّ أهم القراء وأهم القراءات تنتهي إلى أمير المؤمنين عليه السلام لأنّ القراءة المشهورة في الفرق الإسلامية كلها هي قراءة(حفص عن عاصم)

قراءة حفص عن عاصم

 قراءة حفص عن عاصم هي قراءة علي بن أبي طالب عليه السلام ، لأنّ حفص من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وعاصم بن أبي النجود   من أصحاب الإمام الباقر عليه السلام  وأدرك الإمام زين العابدين عليه السلام  وأخذ حفص القراءة عن عاصم وعاصم  أخذها عن أبي عبد  الرحمن السلمي وهو من خواص أمير المؤمنين عليه السلام  وهو المقرىء  الأساس  في الكوفة وهو الذي يقول( أقرأني علي بن أبي طالب القرآن حرفًا حرفًا وأنا أقرأته لعاصم )5 وعاصم   أقرأه لحفص    ، وهذآ التسلسل ينتهي إلى أمير المؤمنين عليه السلام  لكن البعض يصعب عليه القول بأنّ النسخة الأصلية من القرآن الكريم قد كتبها أمير المؤمنين عليه السلام ، فهي ليست قراءة حفص بن عاصم لكنها قراءة أمير المؤمنين عليه السلام لأنه الأستاذ الأصلي ، ولكن ليس هذا المهم  عند أمير المؤمنين ، المهم أنّ الأمة تلتزم بالقرآن الكريم الذي نزل على سيد الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

قراءة حمزه الزيات
قيل أنّ القراء أربعة وقيل ستة ، ومنهم حمزة الزيات وقراءته تنتهي لأمير المؤمنين عليه السلام أيضًا فهو من خواص الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام و الإمام أخذها عن أبيه  محمد  بن علي ومحمد بن علي أخذها عن أبيه زين العابدين  وزين العابدين أخذها عن أبيه الحسين والحسين أخذها عن أبيه علي أمير المؤمنين عليه السلام .

قراءة الكسائي

وهو تلميذ حمزة الزيات بنفس الترتيب أخذ القراءة  عن هؤلاء جميعًا وغيرهم بالنتيجة قرأوا عن أمير المؤمنين عليه السلام  وينبغي أن تنسب هذه  القراءات إلى إمامنا علي عليه السلام ،  بل حتى سائر القراء مثل أبي العلاء أخذها عن يحيى بن يعمر  العدواني  ويحيى بن يعمر أخذها عن أسود الدؤلي  وأبو الأسود الدؤلي هو التلميذ المقرّب لأمير المؤمنين عليه السلام  ، فهذا الكلام على مستوى النسخة بناء على رأي هذا الباحث بالاتفاق بالقراءات  المشهورة والتي تنتهي إلى أمير المؤمنين عليه السلام .
 هذه المرحلة الرابعة  ويحتمل فيها بعض الباحثين  أنّ النسخة التي تمّ اعتمادها بعد تغيير ترتيبها من ترتيب  النزول التاريخي إلى ترتيب العدد الكمي للآيات  لكن الأصل والمتن  والآيات موجودة في النسخة التي كتبها أمير المؤمنين عليه السلام  ويشهد ذلك أنّ هؤلاء هم قرّاء الإسلام المعروفين وأنّها القراءة الباقية إلى يومنا هذا ، لاسيما في المشرق الإسلامي وما يتبعه  ، وهناك قراءات في المغرب الإسلامي لكنها محدودة  جدًا 
من حيث التأثير ولنقل أنها عشرون بالمئة مقابل ثمانين بالمئة .

المرحلة الخامسة/ مرحلة التنقيط والتشكيل

كان القرآن مكتوبًا بلا نقاط وبدون ضبط للشكل ، ولا يوجد حركات إعرابية ، بل والأكثر من ذلك أنّ الألف لا توجد في وسط الكلمة ربما لتأثر
الكتابة بالخط الكوفي الذي كان يكتب به العرب في ذلك الوقت ، وهو تأثّر بالخط السرياني لأنّ الخط السرياني لا يوجد فيه ألف في وسط الكلمة  ، وقد  انعكس ذلك على كتابة القرآن الكريم ، فعلى سبيل المثال كلمات مثل ( الحياة ) و ( جنات ) ، وهناك الكثير ممن دخل الإسلام ولم يكن من العرب ولم يكن لهم سليقة عربية أصيلة إذ كان بعضهم من الفرس أو الترك ، فلم تكن لغتهم العربية وعندما كانوا يريدون أن يقرؤوا القرآن الكريم ولا يوجد فيه نقاط ولا تشكيل ولا ألف في وسط الكلمة يجدون صعوبة كبيرة ، وبل والأكثر من ذلك عندما خطّ القرآن في زمن الخليفة الثالث  وفي النسخة التي ذكرناها أصبح تغيير من التسلسل التاريخي إلى التسلسل الكمي والعددي  للآيات وقد كتب القرآن  من جديد ،  و بعض الكتّاب لم يكونوا على دراية بالإملاء وقواعده ولذلك يوجد أخطاء  من الناحية الإملائية  (لندفعن بالناصية)وأيضًا (يكونن من الصاغرين ) ، و عدد من الأخطاء الإملائية لا تضر بالقرآن الكريم  لأنّه لم يكن نازلًا من السماء بل الذي كتبه ونسخه بناءً على طلب الخليفة لم يكن متقنًا للخط ، وذكر أنّ الخليفة  الثالث  لاحظ هذا الأمر وينقلون عنه  أنّه قال (إني أجد فيه لحنًا ولكن ستقيمه العرب بألسنتها) 6

ولكن هذه مشكلة كبيرة بالنسبة  للموالي من غير العرب الذين يريدون قراءة القرآن الكريم ، فالعرب قد حفظوا القرآن في الصدور ، أما الموالي فكانوا يجدون صعوبة في القراءة ، هنا جاء دور الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه ، حيث كان لديه تلميذًا وهو من خلّص أصحابه وقد علّمه قواعد النحو وهو أبو الأسود الدؤلي  ، فالعرب كانوا يتكلمون اللغة العربية المضبوطة على السليقة  لأنّ القواعد التي نتعلّمها في المدرسة فاعل ومفعول به   ، الفاعل مرفوع والمفعول به منصوب  ، أما العرب فكانوا يتكلمّون بالسليقة ويقولون كلامًا فصيحًا وينشؤون الأشعار الجميلة دون قواعد ، ولكنّ أمير المؤمنين عليه السلام علّم أبو الأسود الدؤلي  وقال له (انح هذا النحو)7 ، ومن هنا انطلق أبو الأسود الدؤلي وأخذ الخطوط العامة  من الإمام ووضع قواعد النحو  ، وهنا أصبحت الفرصة سانحة لتشكيل القرآن الكريم و ضبط الحركات وكذلك التنقيط ، حيث جاء باثنين من  تلامذته  يحيى بن يعمر العدواني  الذي توفي سنة تسعين هجرية  وكان ذلك في زمن الحجاج ، حيث أمر أبو الأسود الدؤلي تلامذته   بالتنقيط  والتشكيل  وقال لهم (أنا إذا فتحت فمي وقلت  را أنت ضع نقطة والآن أصبحت فتحة  وإذا ضممت شفتي ضع  نقطة بجانب الحرف (الآن الضمة)، وإذا أرخيتها  (الآن الكسرة)ضع تحت الحرف نقطة )ومن هنا بدأ يعرّب الكلمات بهذه الطريقة وأصبح القرآن مضبوطًا بالشكل ومنقّطًا .
وكانت القراءة بدون التنقيط والتشكيل صعبة على من يريد القراءة من غير العرب ، إذ أنّ النقط هي من تعين على فهم الكلمات ، فكلمة (يشكر) بدون نقط قد تكون (يسكر) أو (ينكر )، وكذلك بالنسبة للحروف السين والشين والباء والتاء والثاء ، فبدأ بتنقيط الحروف ووضع الشين ثلاث نقاط وحرف الجيم نقطة في وسطها ، والخاء نقطة فوقها ، وهكذا أصبح القرآن الكريم مضبوطًا بالشكل ومضبوطًا بالحركات ومنقطًا  .
كل هذا بأمر من تلميذ علي بن أبي طالب عليه السلام ، وأكمل المهمة يحيى بن يعمر العدواني ، والغريب  أنّ التاريخ  ظلم عليًا عليه السلام  كثيرًا  ، وكان من الصعب عليهم أن يقولوا أنه من شيعة علي والعجيب أنهم يقولون أنّ يحيى بن يعمر وضع النقاط والإعراب بأمر الحجاج بن يوسف الثقفي ، مع أنّ الحجاج بعيد عن هذه الأمور ، بل إنّ علاقته مع يحى بين يعمر علاقة غير جيدة حيث نفاه إلى خراسان  في قضية مفصلة نختصرها ، يقول الشعبي  (دخلت يومًا على الحجاج وهو يقول أنا اليوم أريد أن أضحي بأحدهم  وبعدها جاء يحيى بن يعمر العدواني   ( وهو رجل شيخ كبير في السن ) فقال الحجاج له بلغني  أنك  تقول الحسن والحسين  ابنا رسول الله  ، هل هما أولاد رسول الله فإذا جئت  بآية من القرآن صريحة  لك عشرة آلاف درهم .وإلا قطعت عنقك ، ولكن  لا تأت بأية المباهلة  (..وأبناءنا  وأبناءكم..)8 ناقل الرواية  يقول  لما قال الحجاج هكذا بدأتُ أتصببُ عرقًا قلت في نفسي الرجل سيقتل  يحيى العدواني حافظ القرآن الكريم ،  بعد قليل قال يحيى وقرأ ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ..... وزكريا ويحيى وعيسى)9
ولما وصل إلى عيسى قال من أين اصبح من ذرية إبراهيم وهو ليس له أب أصلا؟؟ أليس من طرف أمه  ؟ ، هنا أطرق الحجاج برأسه  وأصبح يفكر  فقال له يحيى: إبراهيم وعيسى بينهم مسافة طويلة  بل آلاف السنين  ومع ذلك  نسبه الله إلى  إبراهيم من طرف أمه ،  ورسول الله ليس بينه وبين الحسن والحسين  إلا فاطمة الزهراء عليها السلام وأنت تأبى أن ينسبا إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم  ، رأى جوابه  قويًا فأخذ صرة الدراهم ورماها في  وجهه وقال خذها لا بارك الله  لك فيها )هكذا كان الحجاج يريد أن يورّطه ويسفك  دمه ولم يهتم بقضية القرآن الكريم  وضبطه بالشكل وآخر الأمر نفاه إلى خراسان وقال له أنا لا أريدك أن تبقى معي في العراق .

المرحلة السادسة

وهي    المرحلة الأخيرة حيث جاء الخليل بن أحمد الفراهيدي  ، وهو مؤسس  (علم العروض)  وهو ميزان الشعر ، حيث كانت العرب   تقول الشعر على السليقة والبديهية بدون ميزان  ، فجاء الخليل وابتكر علم العروض حتى ينظم الشعر موزونًا وكان ذلك في زمن الإمام الكاظم عليه السلام والمعروف عنه شدة إعجابه  بأمير المؤمنين عليه السلام  حتى سئل عن ذلك فقال ( احتياج الكل إليه  واستغناؤه عن الكل دليل على أنه إمام الكل )10
 كل أصحاب النبي احتاجوا إليه ولم يكن بحاجة إليهم  ، فالبعض قال (لولا علي لهلك عمر ) ولم يقل لولا فلان لهلك علي ، وكلما عجز أحدهم عن مسألة ذهبوا إليه ، وفي أنحاء كثيرة دلّت على احتياج الكل إليه لذا هو سيد الكل.
الخليل بن أحمد الفراهيدي أكمل ما بدأه الدؤلي وتلامذته ، حيث وضعوا النقاط ، فقام الخليل وابتكر الفتحة والضمة والكسرة والسكون ، وهذا ما استقرّ عليه القرآن المجيد حيث كان النص لأمير المؤمنين عليه السلام والتشكيل و التنقيط لتلامذته،  وهذا هو الموجود بين أيدينا   والقراءة الرسمية في العالم الاسلامي  هي قراءة وصي محمد  صلى الله عليه وآله وسلم 
الآن أشهر القراء تنتهي قراءتهم إلى  أمير المؤمنين عليه السلام وأشهر القراءات هي قراءة حفص عن عاصم  عن أبي عبد الرحمن  السلمي  عن أمير المؤمنين  عليه السلام ، فما أعظم منة آلله على هذه الأمة بهذا القرآن  وبهذه العترة الطاهرة التي  سيدها علي أمير المؤمنين عليه السلام 
اللهم ثبتنا على ولايتهم وارزقنا اتباعهم وشفاعتهم يوم القيامة إنك على كل شي قدير.
🔸️🔸️
--------------------------------------
1 سورة طه أية 114
2 سورة البروج آية 21/22
3 سورة الإسراء آية 106
4 سورة هود آية 1
5 موقع هدى القرآن
7  موقع المكتبة الشاملة / نشأة النحو
8 سورة آل عمران آية 61
9 سورة الأنعام آية 84و85
10 سيرة الإمام علي عليه السلام

 

مرات العرض: 368
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (48)
تشغيل:

جمع القرآن في رواية مدرسة الخلفاء 2
لماذا كان قرآنا عربيا ؟ 5