جمع القرآن في رواية مدرسة الخلفاء 2
المؤلف: الشيخ فوزي السيف
التاريخ: 2/9/1440 هـ
تعريف:

جمع القرآن في رواية مدرسة الخلفاء (2)

 

تفريغ نصي الفاضلة أمجاد عبد العال

قال الله العظيم في كتابه الكريم: بسم الله الرحمن الرحيم: (لا تحرك به لسانك لتعجل به. إن علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرآناه فاتبع قرآنه). آمنا بالله، صدق الله العلي العظيم.

حديثنا بإذن الله تعالى، يتناول موضوع جمع القرآن، بحسب الرواية الرسمية الموجودة لدى مدرسة الخلفاء، من المعلوم عند المسلمين جميعا، وهو محل الاتفاق، أن القرآن الكريم، نزل على رسول الله (ص)، نجوما، أي بشكل متفرق، وبحسب المناسبات والأحداث، في مدة تصل إلى 23 سنة. هي مدة البعثة النبوية. خلال هذه الفترة تنزَّل القرآن الكريم، وكان النبي (ص) يقرؤه على المسلمين، ويأمر بكتابته وتدوينه.

إلى أن توفي رسول الله (ص)، بعد هذه الفترة، يبرز السؤال: كيف تم جمع القرآن الذي كان بصورة متفرقة؟ كانت الآية والآيتان، تنزل على رسول الله، رسول الله يأمر بكتابتها، وتقرأ على المسلمين. فيما بعد، صار هذا قرآن. اجتمعت هذه الآيات والسور في كتاب هو الذي تحدثنا عنه في ليلة مضت، بعنوان: القرآن. فكيف تم الجمع؟ من الذي جمع؟ ما هي المناسبات والظروف التي أدت إلى جمع القرآن الكريم؟

هنا بين المسلمين توجد نظريتان، النظرية الأولى هي نظرية الإمامية، شيعة أهل البيت (ع)، يقولون: بأن الذي حصل أنه في زمان رسول الله (ص) قد تم جمع القرآن الكريم، وما مات النبي (ص) إلا والقرآن مجموع ملتئم. فيه بقيت بقية نهائية، أوصى النبي (ص) أمير المؤمنين، قبيل وفاته، أن يأخذ هذه الآيات، وكانت عند رأسه الشريف، وأن يجمعها، يعني يضمها في كتاب واحد، ولو أردنا أن نمثل مثالا لذلك. أنت عندك ملف، فيه كل الأوراق، مرتبة، معدلة، بس يحتاج إلى تجليد، تخلي إله جلد أول، جلد آخر، وتلقي عليه النظرة الأخيرة. نظر الإمامية إلى أن القرآن تم جمعه، في زمان رسول الله، أيام رسول الله، قبل وفاته، هاي النظرية الأولى، ونتعرض إليها إن شاء الله، في ليلة قادمة.

النظرية الثانية، هي النظرية الرسمية، الشائعة الآن في العالم الإسلامي، والتي تلتزم بها مدرسة الخلفاء، من غير شيعة أهل البيت، وهذه النظرية تقول: لا، لم يكن مجموعا في زمان رسول الله، وإنما تم جمعه، وإنما كانت متفرقا في العسب، جمع عسيب. هذي مثل كرب النخل، اللي نسميه، وفي اللخاف، اللخاف/ أحجار بيضاء رقيقة، افترض الآن مثل الرخام ما شابه ذلك، يكون خفيف، وفي الأكتاف، الذبائح التي تذبح، عندما يأخذ كتفها، إلى الآن هذا الواحد يقدر يقول له: اعطيني لحمة الكتف، لما تشيل اللحمة منها، يبقى إلك، عظم معترض هو الكتف، هذا أشبه بسبورة صغيرة، كانت تستخدم في ذلك الزمان، للكتابة. يقولون: فتم جمع آيات القرآن الكريم. من العسب، واللخاف والأكتاف، وغير ذلك، ومن صدور الناس، وجمع في كتاب. هذا هو القرآن. وهذا تم في مرحلتين. أو بحسب روايتين، عند مدرسة الخلفاء.

الرواية المشهورة واللي الآن هي الرسمية السائدة، أن: هذا حصل في زمان الخليفة الثالث، عثمان، يعني بعد سنة 23 هجرية، بعد 23، قريب ربع قرن من الزمان من هجرة رسول الله (ص)، وحوالي 12 سنة، من وفاة رسول الله (ص)، أو أكثر بقليل.

هذه الرواية تقول: لما كان حذيفة بن اليمان العنسي في فتح أرمينيا وأذربايجان، رأى أن هذا الجيش، جيش المسلمين، المكون من جنود من العراق، من الشام، من المدينة، من مصر، كل واحد يقرأ بقراءة مختلفة عن القراءة اللي عند الثاني، وكل واحد عنده أسلوب، فلما رجع، رجع إلى الخليفة، وقال له: ترا، أدرك أمة محمد، لا يختلفوا كما اختلفت اليهود والنصارى.

بناء على ذلك، الخليفة عثمان، حسب هذه الرواية، شكل لجنة، فيها زيد بن ثابت، وهو الأساس، وهناك، أمر الخليفة الثالث، أمر غير زيد بن ثابت، جماعة آخرين، لكي يعينوه، مثل سعيد بن العاص، أن يجمعوا هذه الأشياء، أن يجمعوا هذه الآيات، فلما اجتمعت هذه الآيات كلها، أمر أن يأتي بقية المصاحف الموجودة عند الناس، وأحرق تلك المصاحف، وعمَّد مصحفا واحدا، سمي بالمصحف الإمام، كتبت منه ست نسخ، وأرسلت إلى الأقطار الإسلامية، واشتهر أن الخليفة الثالث هو الذي جمع المصحف والقرآن، وسيقت هذه ضمن ما يذكر من آيات المدح والثناء عليه، ضمن روايات مدرسة الخلفاء، بعض الروايات الأخر، تضيف رواية ثانية، وأنه لا، كان الجمع الأول أيام الخليفة الأول، وذلك لأنه بعد معركة اليمامة سنة 12، مع أتباع مسيلمة، قتل جمع كبير من الحفاظ، حفاظ القرآن، بعضهم قال: 70 قتلوا، وبعضهم قال: 700، وبعضهم قال أقل من ذلك. فخافوا أن يندثر القرآن، فأمر بجمع القرآن، وكتابته وتدوينه، فصار تدوين أيام الخليفة الأول. هذي الرواية الثانية، أيضا موجودة عند أتباع مدرسة الخلفاء.

إذن صار عندنا نظريتان، نظرية الإمامية، الرأي المعروف، اللي الآن يفتى به، الذي لو راجعتم الآن مثلا، فتاوى المراجع المعاصرين، عندهم اتفاق على هذه الفكرة، والباحثون أيضا من الشيعة في القرآن، أيضا كذلك، وهو الرأي المشهور. وهو أنه لا، الجمع تم أيام رسول الله (ص)، ويقيمون على ذلك أدلة وأنه لم نكن نحتاج لا إلى جمعها من الأكتاف ولا من العسب ولا من اللخاف، ولا من زيد ولا من عبيد. ما مات رسول الله (ص) إلا والقرآن مجموع. هذا رأي الإمامية.

ورأي المدرسة الأخرى، تقول: أنه حصل الجمع، بعض يقول: بدئ الجمع في أيام الخليفة الأول، والبعض الآخر، أن الجمع الأساسي والنهائي كان أيام الخليفة عثمان. خلينا نأتي ونحلل هذه الرواية التي تتبناه مدرسة الخلفاء، هل يمكن أن تكون مقبولة أو لا؟

لا بد أن أشير هنا إلى أن من أراد التوسع في مثل هذا الموضوع، هناك كتب قيمة، للتوسع فيها، منها مثلا: كتاب المحقق السيد علي الشهرستاني، حفظه الله، وهو باحث مدقق، له كتب قيمة، أنصح الأخوة والأخوات، ممن يحب البحث الدقيق أن يرجع إلى كتبه، عنده كتاب، اسمه: جمع القرآن – دراسة في الوثائق مجلدان كبيران، كل مجلد، مجلد ضخم. هناك أيضا كتاب، للمرحوم آية الله، الشيخ معرفت، هذا باحث قرآني متخصص، لديه دراسات قرآنية كثيرة، نافعة، واحد منها كتاب: التمهيد، في علوم القرآن، عشرة مجلدات. هذا التمهيد عشرة مجلد، إذا دخل بعد التمهيد ماذا كان يصنع؟! رحمه الله. وأيضا هذا الكتاب فيه اختصار إله باسم: خلاصة التمهيد في مجلدين، إذا واحد ما إله نفس مطالعة عشر مجلدات، مجلدان. وهناك أيضا ما كتبه الإمام الخوئي رضوان الله تعالى عليه في مقدمة التفسير: البيان، وإن كان مختصرا، مو بالمجلدات في هذا الموضوع، إلا أنه دقيق ويحمل أصول المطالب. وحديثنا راح يكون ضمن هذه الأجواء.

لإلقاء الضوء على هذه النظرية، أولا: نشير إلى ما ألفت إليه بعض الباحثين: النظر، وهو يشكل رية عامة، متعجبة ومتسائلة. في أنه كيف لنا أن نفهم، في مدرسة الخلفاء، أن هذه المدرسة جاءت إلى أعظم المسائل، فجعلتها خارج إطار الاهتمام النبوي، والوحياني.

مثلا، تأتي إلى قضية القرآن، القرآن، مو القانون الكلي للإسلام. فيه العقائد، فيه الأحكام، فيه الأخلاق، كل شي بعد. طيب. فإذا بهذا القرآن، تقدم صورة عنه أن النبي (ص) لم يعتن حتى بكتابة نسخة واحدة منه. القرآن هو رأس مال كل الإسلام، "إني مخلف فيكم، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي: كتاب الله"، هالسا في هالمدرسة، هم ينقلون: "وسنتي"، بس كتاب الله موجود. كيف أن النبي لم يهتم – بناء على هذه النظرية – بإعداد وترتيب نسخة واحدة، أنت تصور اليوم لو رئيس من الرؤساء، وإجا ووضع قانون ودستور، قال: قانوننا هو كذا، وكذا وكذا، ويش يسوي أول، أول لازم يكتب كتابة دقيقة، ثم تطبع منه نسخ، ويعمم على وسائل التواصل، ويعلن في الجريدة الرسمية، وإلى آخره. أما إذا رئيس إجا، وقال: عندنا قانون، هذا في كل شيء، بس لم يهتم لكتابته، ولا بإعداد، ولا بتوزيعه، يقال له: كيف هذا العمل اللي أنت تسويه؟!

إما ما كان يقدر، ما عنده كتاب للوحي، هم يقولون: كتاب الوحي عشرة، وبعضهم يقول 23. أو لا، ما يفهم، والعياذ بالله، أن القرآن ينبغي أن يكتب، هذا طعن في النبي. أو ما عنده اهتمام بهذا الأمر، يدري مهم، وعنده وسائله وأساليبه، لكنه لا يهتم بذلك، هذا لا يتناسب، مع عظمة النبي، وكمال عقله، وحكمته وتدبيره. طيب.

إجينا هالقرآن صار هالشكل، مو محط بحسب نتيجة هذه النظرية، لم يكن محط اهتمام النبي، تجي إلى السنة، نفس الكلام، سنة النبي، حسبنا روته المدرسة الأخرى، أنه نهى النبي عن أن يكتب حديثه. ومنع من تدوين سنته، كما ينقلون. هذا في اعتقادنا غلط وليس صحيحا. فإذا القرآن ما دونه، ولا أمر بتدوينه، ولا جمعه ولا أمر بجمعه. وسنته اليت هي بمثابة التفصيل والشرح للقوانين. أيضا نهى عن كتبتها ولم يقبل بجمعها، زين، هذا أيضا ضاع الشرح للقانون.

القائم على تنفيذ هذه الأمور، الخليفة، الوصي، الإمام اللي بعده، بحسب نظرية هذه المدرسة، أن النبي مات ولم يتخلف، فلا القانون موجود، فيه اهتمام، ولا شرح القانون اللي هو السنة، بها اهتمام، ولا القائم على تنفيذ القانون، فيه اهتمام. هل يتصور أن النبي كان من تضييع الأمور لهذا المقدار؟! نعوذ بالله أن يكون النبي كذلك. هذه ملاحظة عامة. نجي للملاحظات التفصيلية التي يذكرها الباحثون ويناقشون بواسطتها هذه الرواية الرسمية لمدرسة الخلفاء.

هم يذكرون، أنه لما تم جمع القرآن، بعد النبي، لا سيما، في الجمع الأول، اللي يذكرونه، أيام أبي بكر، قالوا: أمر، أمر زيد بن ثابت، باعتباره رئيس اللجنة والكاتب، وكان معه عمر أن يجلسا على باب المسجد، أي واحد، قولوا للمسلمين: أي واحد عنده آيات سمعها من النبي، خل يجيبها حتى احنا شنو؟ نكتبها وندونها. فكان كل واح يجي، إذا عنده غيره شاهد، تقبل، جايب آية، جيب لك شاهد أن سمعها من النبي، مو بس أنت، وياك واحد آخر. ولذلك قالوا أيضا في هذه الروايات أن نفس الخليفة عمر، جاء بآية رجم الشيخ والشيخة، أكو آية تذكر، "والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة"، أنه مثلا سمعت هذه الآية – بحسب الزعم – من رسول الله، ما كان عنده شاهد وياه، قالوا له: ما نقبل من عندك. بينما ذكروا أن خزيمة بن ثابت، ذي الشهادتين، جاء بآية لوحده، فقبلوها، لأن النبي قبل شهادته عن شهادتين. زين. نجي إلى هذه الفكرة، نسأل: القرآن الكريم، في آياته، هل هو معجز أم ليس بمعجز، إذا معجز، فإذن، عليه منه شاهد، ما يحتاج بعد إلى شهادة واحدة من المسلمين، إذا جبت وياي شاهد، بتصير هذي آية، وبتصير هذي معجزة، وبتصير هذي جزء من القرآن، إذا ما جبت وياي واحد. لا، ما تصير، ليس الأمر كذلك، القرآن الكريم، آية إعجازه، وفصاحته وقوته، سواء شهد فيها واحد أو عشرة أو لم يشهد فيها 100 واحد، قرآن، قرآن، تعالوا، نتحداكم، أن تأتوا بمثل هذا القرآن. فلا يرتبط أمر إعجاز القرآن، وكون هذه الآية، وكون هذه الجملة، آية قرآنية معجزة، لا يرتبط بوجود شاهد عليها. طيب. هذي مو قضية محكمة، أرض، مثلا، إلك لو مو إلك، جيب، حتى يثبت، هذه هي تدل بنفسها على نفسها، هي تعرب عن إعجازها بذاتها، ولذلك كان القرآن، يتحدى العرب قاطبة، أنه تعالوا، تفضلوا، جيبوا، آية واحدة إذا تقدروا منه. بغض النظر، في شاهد عليها أو ما في شاهد، هذا واحد من الأمور.

ثنين، نسأل خلال هالمدة هذه، من السنة الأولى، للهجرة، إلى السنة الحادية عشرة، من وفاة النبي، اللي هي فيها وفاة النبي (ص)، 11 سنة، وين الي كانوا يحفظون القرآن الكريم، ما كو مسلمين يحفظوا القرآن! حتى يضطروا الناس يجمعوها، من العسب، والأكتاف، ويدوروا: يا أيها الناس، تعالوا، اللي عنده آية، يجيبها. لا أقل أنتم تقولون الخلفاء الأربعة كانوا حفظة للقرآن، لاويش تبعيد الطريق هذا، جيبوا الأربعة ذولا، وقولوا ليهم، القرآن اللي تحفظوه، اقرؤوه علينا.

يصرح بعض أئمة القرآن من مدرسة الخلفاء، أن الذين كانوا يحفظون القرآن، إلى زمان وفاة رسول الله، (ص)، مئون. يعني مئات. وهذا يشير إليه ما ذكر في قضية غزوة، معركة اليمامة، قالوا: لما صار، معركة اليمامة، مع مسيلمة الكذاب، قتل سبعون حافظا للقرآن، هذا المقل فيهم، وقيل بل 700، احنا خلينا لا، في القليل، إذا 700 هم اللي قتلوا في المعركة، يعني العدد الإجمالي لحفظة القرآن، اللي ما طلعوا للمعركة، النساء الحافظات كم، عدد كبير. ما يحتاج هذا إلى أن واحد يروح يلملمها وين ما كو كربة نخل، وين ما كو ما أد ي كذا، ويجمعها، ويضطر: تعال جيب شاهد وياك، وإذا أحد سمع وياك أو ما سمع، كأنما النبي رح يقولها بس إلى واحد أو إلى اثنين. فهذي أول ملاحظة تلاحظ على مثل هذه الروايات: أنه لا يمكن أن تصدق فإن المسلمين، في زمان رسول الله، بعد الهجرة، بل قبل الهجرة، كانوا يحفظون ما ينزل عليهم من القرآن، والعرب أمة حافظة، لأن أغلبهم لم يكونوا يكتبون، فيستعينون بالحفظ. فهنا ما يحتاج إلى هالتطويلة الطريق، جيب إلك، 20 واحد، 30 واحد، من كبار الصحابة، هم يذكرون: جمع القرآن عبد الله بن عباس، جمع القرآن سعيد بن العاص، جمع القرآن علي بن أبي طالب، جمع القرآن زيد بن ثابت، جمع القرآن المقداد بن الأسود، جمع القرآن أبي بن كعب، جمع القرآن عبد الله بن مسعود، طيب. جيبهم هذولا كلهم، يكتبوا القرآن، وانتهى الموضوع. طيب.

وما يحتاج تتأخر السالفة إلى سنة 23، و24 بالتالي هذا قرآن الناس، دستورهم، قانونهم، خلافة، يفترض أنها تحتكم إليه، طيب. فهذا أول ملاحظة تلاحظ على هذه الرواية.

الملاحظة الأخرى، أن هذا ينتهي إلى التشكيك في عدالة الصحابة، مدرسة الخلفاء تعتقد بعدالة الصحابة أجمعين. تحدثنا احنا في إحدى السنوات، عن هذه النظرية، في تطورها التاريخي، وفي مبرراتها وأسبابها، وقلنا في ذلك الوقت، أن رأي هذه المدرسة في الصحابة هو التالي: أولا: أنهم أفضل البشر، بعد رسول الله، اثنين: أنهم كلهم في الجنة، ثلاثة: أنهم فوق مستوى العدالة، صحابي ما يحتاج تسأل هذا عنده عدالة أو لا، هذا تجاوز مرحلة العدالة. أنتم تقبلون هذه الفكرة، وهذه النظرية. لماذا تطلبون شاهدا، من الصحابي عندما يأتي بآية قرآنية؟ ليش؟ هذا معناته تكذيب إله. هذا رجل في رأيكم أفضل البشر بعد النبي، في رأيكم أعدل الناس، أصدق الناس، من أهل الجنة، لماذا تطلب منه شاهدا؟! لازم تقبل كلامه على طول. نعم، في موارد معينة، طلب فيها تعدد الشهود، في الزنا، يحتاج أربعة شهود، صحيح، هذا منصوص عليه، في الطلاق عندنا يحتاج شاهدان، أما في غير ما نص عليه، في القتل يحتاج شاهدان، عندنا وعند الغير، في غير ما نص عليه، المفروض ما دام عادل جاء بشيء، لا زم تقبل كلامه، لا سيما إذا كان حسب نظرية عدالة الصحابة، وهو صحابي.

فلما تطلب منه يجيب شاهد وياه، يعني أنت تقول له، أنا أشك في كلامك، تشكيك في كلامه وصدقه، وهذا يعني تشكيك في عدالته، إما تتخلى عن تلك النظرية، أو تتخلى عن هذا الجانب، هذا أمر ثان.

أمر ثالث، مشكلة تصدي غير المعصوم للجمع. الناس شخصان: إما معصوم، وإما غير معصوم. المعصوم، كالنبي، عندنا وعند المسلمين، والإمام عندنا الإمامية، لا يخطئ، لا عمدا ولا سهوا، غير المعصوم، عند الجميع، هذا إنسان، الخطأ منه يتمشى، والذنب منه يصدر، حتى إذا مو متعمد، خاطئ، غافل، ناسي، ساهي، زين. الذين قاموا على جمع القرآن، مثل زيد بن ثابت، قطعا لم يكونوا معصومين، في آيات 6236، كما ذكرنا في ليلة مضت، كيف لنا أن نطمئن أن هذا غير المعصوم، لم يخطئ في آية، لم ينسى آية، لم تفته آية، جمع، مو ذكروا أيضا، وهذي إحدى المشاكل، أنه مما ورد من طرق مدرسة الخلفاء، زعم أن مثلا فلان سورة كم تعدونها، سورة الأحزاب، قالوا سبعين ونيف، قالوا: كنا نقرؤها في مئتين، بل، 200!، 130! وأمثال هالأخبار وهي كاذبة، في تقديرنا، موجودة. زين. ما الذي يجعلنا نطمئن أن شخصا مو متعمد، لا نقول متعمد، يحتمل منه أن يكون قد نسي شيئا، غفل عن شيء، لم يأتي به، فد عسيب، صار تحت السرير، وما حصلوه، كتف من الأكتاف، ما أدري دوروه وما لقوه، آية من الآيات، انمسحت، طيب.

بعض من كان في زمان النبي، قالت: أن الداجن أكلت صحيفة فيها آيات. شاة، صخلة، دجاجة، أكلت فد شيء، وراحت علينا. هذي كلها غير صحيحة، نعتقد. ولكن نقول: ما الذي يضمِّن مع جمع غير المعصوم، أن هذا الكتاب يكون كتاب معصوم؟ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، الآن لو فرضنا قلنا نريد نجمع شعر، فلان شاعر، شعر المتنبي، وشكلنا لينا لجنة، مو من واحد، من عشرين شخص، من 100 شخص، فيه من كل أنحاء العالم الإسلامي، جابوا لينا أيضا كتاب ضخم، هل نستطيع أن نضمن أن هذا كل أشعار المتنبي، موجودة فيه؟ لا، لا نستطيع أن نضمن ذلك. لعل بعض قصائده ضاعت، لعل بعض قصائده لم ترو، لعل بعض قصائده، فما عدنا ضمان، ليش؟ لأن الشخص الجامع ليس بمعصوم، إذا قلنا الذي جمع الكتاب، غير معصوم، هناك احتمال نسيان، والخطأ، والسهو، والغفلة، فلا يكونوا ذاك الكتاب، كتابا معصوما. هل يمكن الالتزام بهذا الشيء؟ والفرض أن هذا القرآن جعل ميزانا لكل شيء، خلاص، يسكت غيره، هذا أمر ثالث.

أمر آخر، وها طبعا هو اللي فتح باب للمستشرقين، المعاندين لقضية القرآن، جدا اشتغلوا على هالموضوع المستشرقون، مرتب، عشرات الكتب، من عشرات المستشرقين، وقفوا هنا: وقالوا: هذا القرآن اللي جمع بهذه الطريقة وبها الأسلوب، وبهذه النتائج، لا يمكن أن تكون نتائج دقيقة 100%، قد يتدخل فيه العنصر البشري، والعنصر البشري، فيه عوامل نقص، حتى إذا تعمد ماكو، عوامل نقص، وقصور، لا سيما إذا قلنا أن القائم على تلك العملية، مثل: زيد بن ثابت، واحد، زيد بن ثابت، ذاك الوقت، كان عمره صغير، لما جاء النبي إلى المدينة، وصار هو من كتاب الوحي، كان عمره 10 سنوات، زين. 10 سنوات، لا يمتلك تلك القدرة الاستثنائية لجمع كل هذه الأمور، ولو أنه جمعها في قوت متأخر، يكون عمره مثلا، 33 سنة، 34 سنة، نسأل هنا، أيضا، وإن كان هذا محله ليلة غد، زين، علي بن أبي طالب هنانا وين محله من الإعراب.

علي الذي كان مع رسول الله من أول يوم بعثته، وإلى آخر يوم بقي فيه في هذه الحياة، وهو يقول فيما بعد: "سلوني فما من آية نزلت، في ليل أو نهار، إلا وأقرأنيها رسول الله، وعلمت فيمن نزلت"، زين، ما إله دور هنانا أصلا؟! ما هو الغرض من ذلك؟ هل يراد تسجيل منقبة وإخراج علي بن أبي طالب بالكامل، علي بن أبي طالب بشهادة الجميع، واحد من كتاب الوحي. اللي كان يكتب، وعلي في لك الوقت، أكبر سنا من زيد بن ثابت. وكان مع رسول الله (ص)، زين، هنانا حتى على مستوى الاستشارة ماكو! ما إله أي دور. هذا أمر غير طبيعي.

اختلاف روايات الجمع، كما أشار إليه المرحوم السيد الخوئي، أعلى الله مقامه، الإمام الخوئي، في كتابه: البيان، راح تتبع، الروايات، من المدرسة الأخرى، واحدة، واحدة، وقسمها على طوائف، فوجد فيما بعد، قال: هذه الروايات متعارضة فيما بينها، من ناحية الزمان: متى جمع. من ناحية سبب الجمع: هل هو قضية اليمامة، والقتل اللي صار فيها، أو بعد هالحادثة بمدة من الزمان، هذي سنة 12، وذاك سنة 23، 24، طيب. والآمر منو؟ هل هو الخليفة الأول، أو الخليفة الثالث، هل كان للخليفة الثاني دور بناء على الرواية الأولى، أم لم يكن له دور، باعتبار أنه كان غير موجود على قيد الحياة، في زمان الخليفة الثالث. فإجا وقال لك: هذه الروايات متعارضة زمانا، متعارضة دافعا، ومتعارضة كيفية، ومتعارضة أمرا، متعارضة تنفيذا. كيف واحد يقدر يأخذ منها نتيجة وهي متعارضة بهذا المقدار، هذا أمر أيضا، وأخيرا، هذا كله ينتهي، إلى ما ذكرناه، من أنه لو تم هذا الكلام، فإن فيه نسبة التقصير إلى ساحة رسول الله (ص)، وحاشاه من التقصير. ليش احنا نقرأ في الزيارة: "أشهد أنك قد أديت الأمانة، وبلغت الرسالة، ونصحت الأمة، فجزاك الله يا رسول الله، أفضل الجزاء، وأوفر الجزاء، وأفضل ما جزء نبيا عن أمته". شنو سويت أنت من أعمال يا رسول الله؟!

شقد سهرت، شقد عملت، لم تأل جهدا ولم تدخر وسعا، ولم يترح بدنك حتى تضع كل شيء في محله، صلوات الله على رسول الله، بحسب الطاقة البشرية، لا يوجد أحد في الكون بذل ما بذله رسول الله، من أجل هذه الأمة، يجي إلى أعظم شيء وهو القرآن، ويغفله هكذا، إلى أن تصير السالفة اختلافات ونزاعات ومشاكل بين المسلمين، وهذا يقرأ بطريقة، وذاك يقرأ بطريقة ثانية، والقرآن هالشكل موزع، مفرق، هذا صوب سورة، وذيج السورة صوب ثاني، وماكو نسخة أصلية أصلا! لا يمكن أن يكون هذا الأمر أبدا.

سيأتي إن شاء الله لنا حديث في استعراض نظرية الإمامية، أنهم كان يتعامل في زمان رسول الله مع القرآن، على أنه كتاب، وعلى أنه مصحف، والكتاب، لا يصدق، إلا على الشيء المكتوب الكامل. عندما يقول النبي (ص): "إني تارك فيكم كتاب الله"، مو يعني في صدروكم وإنما كتاب موجود، بل أكثر من هذا، حتى لما رد عليه بعض الصحاب، وقد قال النبي: "آتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتابا لن تضلوا من بعده أبدا"، قالوا شنو؟ حسبنا كتاب الله، أكو كتاب موجود، وهذا يكفينا، طيب، حسبنا كتاب الله، هذا كتاب موجود، طيب، الكتاب، مو يعني المحفوظ بالصدور، وإنما المكتوب، المدون، المجموع، طيب. وأكثر من هذا كلمة المصحف، المصحف، يعني الصحف، التي تجمع بين غلافين، هذا يسمى باللغة العربية مصحف، ومنه جاء إلى القرآن، المصحف مو مثل القرآن، القرآن، لا، جاي في القرآن الكريم، اسم: (إنه لقرآن كريم)، لكن المصحف ما جاء، طيب. في اللغة العربية، مصف يعني هناك شيء مضموم بين جلادين، بين غلافين، هذا يقال له مصحف، زين، ومنه جاء.

لذلك النبي (ص) وردت عنه روايات كثيرة، في النظر في المصحف، نظر في المصحف، يعني شنو؟ يعني أكو شيء موجود قدامك وتنظر إليه، منها مثلا ما روي عن نبينا محمد (ص): "من نظر في المصحف متع ببصره في الدنيا"، اللي ينظر في المصحف بقصد القراءة والتلاوة، يقدر يقراه من حافظته، لكن مستحب أن ينظر في المصحف، "من نظر في المصحف"، والمصحف بهذا المعنى الذي قلناه، الذي هو نفس معنى الكتاب، في مثل: "كتاب الله وعترتي"، أو على رأي المدرسة الأخرى: "كتاب الله وسنتي"، زين. من نظر في المصحف، متع ببصره في الدنيا، هذا إله أيضا، بحث، ماذا يعني: "متع ببصره". هل هو الجانب الصحي والطبي، أو هو جوانب أخرى، إليها بحثها الخاص.

اهتمام رسول الله (ص) بالقرآن الكريم، كان اهتماما عظيما، وانعكس هذا أيضا على المسلمين، فكانوا لا يخرجون بالمصحف إذا أرادوا الغزو، هذا إن شاء الله بكرا نتحدث فيه، إذا أراد الغزو خارج المدينة، مع بعض الكفار، كانوا يستكرهون حمل القرآن، حمل المصحف معهم، ليش؟ حتى لا يصير بيد الكافرين، لا يتعرض إلى الإهانة، وإلى الهتك، هذا من جملة الاهتمام فيه، توجيه النبي إلى حفظه وإلى النظر إليه، وإلى قراءته، وإلى تلاوته، وكانوا يتعلمون القرآن في المسجد، إلى حد أنهم كانوا يتغالطون، جماعات، جماعات، في الأصوات، تتداخل، فأمرهم النبي أن يخفضوا أصواتهم، وسائر أنحاء الاهتمام التي كان يهتم بها رسول الله، بالقرآن الكريم، لا يعقل أن يكون مع ذلك يترك هذا الدستور الإلهي، من دون تدوين وجمع وعناية، ورعاية، لا سيما إذا عرفنا أن النبي (ص)، كان لديه إطلاع، على ما سيحدث في الأمة من بعده، والقرآن الكريم، أحد الضمانات، فلازم يخلفها فيهم، حتى لا يصير الانحراف، كبير، وقد جرى، على هذه السيرة، أوصياؤه، وخلفاؤه، أئمة الهدى صلوات الله عليهم، هذا أمير المؤمنين (ع)، يوصي أبناءه: "الله الله في كتاب ربكم"، لا تتركوا قراءة القرآن، لا تتركوا تلاوته، انظروا فيه، تأملوا، هذا يوصي من؟! يوصي مثل الحسين والحسين، الذين هما إمامان معصومان، وحافظان للقرآن، وهذا الاهتمام وجدناه في كل أئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم.

 

 

 

 

مرات العرض: 70
تنزيل الملف: عدد مرات التنزيل: (3)
تشغيل:

جمع  القرآن في رؤية الشيعة الامامية 3
صفحات من تاريخ القرآن المجيد 4